الثلاثاء، 27 ديسمبر 2011

اتقوا دعوة المسحولة





سحل «شجعان» الجيش المصرى بنات مصر وانتهكوا أعراضهن، ثم مضى كل «شجاع» منهم يهز كتفيه ويصفر بفمه لحنا راقصا غير مبال بما اقترفته يداه وقدماه من ضرب وقتل وسحل وتعرية، وكيف يبالى «الشجاع الفحل البطل هازم الصهاينة ومحرر القدس» وهو آمن من المحاكمة ومحصن ضد المساءلة؟

ولهذا «الشجاع الفحل» الذى يستعرض عضلاته على بنات مصر الحرائر وللذين يشجعونه وللذين لا يستنكرون ولو بقلوبهم جريمته وللذين يشمتون فى حرائر مصر أهدى قصة تاريخية تقول: «وقع الصحابي خبيب بن عدي أسيرا فى يد قريش، فأحبوا الثأر منه لقتلاهم فى معركة بدر».
قام «شجعان» قريش بتعذيب خبيب تعذيبا جعله يدرك أن نهايته قد أوشكت. فقال لهم: «إن شئتم أن تتركوني أركع ركعتين قبل مصرعي فافعلوا». العجيب أن «شجعان» قريش الذين ينكلون بأسير أعزل سمحوا له بالصلاة!!. بعد أن ختم صلاته قال لهم: «والله لولا أن تظنوا أني اطلت الصلاة جزعا من الموت، لاستكثرت منها».
بعد الصلاة بدأ «الشجعان» حفل تعذيبهم لخبيب وكأنهم ليسوا فى مكة بل فى (ممرات مجلس الشعب المصرى) راحوا يقطعون جسده وهو حى قطعة قطعة وهم يقولون له: «أتحب أن يكون محمد مكانك وأنت ناج»؟ فيرد عليهم: «والله ما أحب أن أكون آمنا وادعا في أهلي وولدي ، وأن محمدا يوخز بشوكة». إجابته تلك جعلت «قطيع الشجعان» يصرخ: اقتلوه.
جاءوا بصليب وصلبوه عليه فتأملهم ثم دعا الله: «اللهم احصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم احدا» ثم لفظ رضي الله عنه أنفاسه الأخيرة وبه مالا يحصى من ضربات السيوف وطعنات الرماح!!
وكان ممن شهد صلب خبيب الصحابي سعيد بن عامر الجمحي ووقتها كان مشركا، وبعد أن أسلم ولاه الخليفة عمر بن الخطاب إمارة حمص، تقدم أهل حمص بشكوى ضده لعمر قائلين: «إن سعيدا تأتيه غشية فيغيب عمن حوله». فسأله عمر عن ذلك، فقال سعيد: «شهدت مصرع خبيب بن عدي وأنا مشرك، ورأيت قريشا تقطع من جسده وإني والله ما ذكرت ذلك اليوم وكيف أني تركت نصرته إلا ظننت أن الله لن يغفر لي».
وبعد هل فهم مصطفى بكرى (يزعمون أنه صحفى وعضو منتخب ببرلمان الثورة!!) ومذيع قناة الناس خالد عبد الله واللواء عبد المنعم كاطو قصة خبيب؟ هل يفهمها كل من لام الضحية وجبن عن مواجهة الجلاد؟ إن كانوا قد فهموا معناها وأصروا على ما هم عليه فإننا لا نملك لهم من الله شيئا وليس لنا سوى أن نقول لهم: «أراكم الله انتهاك عرض بناتكم.. وساعتها سنكون شرفاء كعادتنا ولن نكذب مثلكم ونزعم أن الصور فوتوشوب».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السبت، 17 ديسمبر 2011

التحرير أصغر من القاهرة وأكبر من مصر





تختطف آلة الإعلام الجهنمية (تمثلها مذيعة غالبا) أحد الثوار أو المعتصمين أو المحتجين أو المتظاهرين من قلب دفء ميدان التحرير وتقذف به فى قلب صقيع الأستديو المكيف، تحدق الآلة (التى هى مذيعة غالبا) فى وجه المختطف، ثم ترفع حاجبا وتنزل الآخر ثم تزمجر كأسد عضه الجوع وتقذفه بالسؤال اللعين: «لكن حضرتك هل تعتقد يعنى، أقصد هل ترى سيادتك أن ميدان التحرير هو مصر».

المختطف المسكين ينظر حوله لعل أحدا ينقذه من بين أنياب الآلة التى ترتدى باروكة صفراء فلا يجد سوى الصقيع، يبتلع المسكين ريقه مرة وعشر مرات ثم يفتعل سعالا وقد يخلع نظارته الطبية لا لشىء ولكن لكى يكسب وقتا يرتب خلاله أفكاره، ثم يعود لوضع النظارة على أرنبة أنفه ثم يقول بصوت متردد: «لم يقل أحد منا أن التحرير هو كل مصر ولكننا نقول إن التحرير».
لا تمهله الآلة ليكمل كلامه، تنقض عليه صائحه: «ها قد قالها.. التحرير لا يمثل مصر، ومصر أكبر من أن يمثلها أحد وهناك الملايين من الأغلبية الصامتة التى تعارض الاعتصام فى الميدان وتعطيل عجلة الانتاج وخلق حالة من الانفلات الأمنى والتعدى على المنشآت العامة والعدوان على الممتلكات الخاصة وتعطيل سيولة المرور والتشكيك فى نيات المجلس العسكرى الذى حمى الثورة».
تظل الآلة ذات الباروكة الصفراء والرموش المستعارة تلوك بعنف هذه الجمل البائسة التى لم تخرج من فم الثائر.
لم يحدث يوما أن صرخ أحد الثوار فى وجه الآلة بالحقيقة التى يؤمن بها. الثائر مسكين لم يتدرب يوما على مواجهة آلة الإعلام ذات الباروكة الصفراء والرموش المستعارة والشفاة المحقونة بالسيلكون، آه لو كان الثائر مدربا على مواجهة آلة الإعلام المفترسة ساعتها كان سيرميها بالحقيقة التى تجرى فى عروق التحريريين مجرى الدم.
كان سيقول بملء فمه : نعم نعرف أن ميدان التحرير أصغر من القاهرة، هو ميدان لم نكن نحبه، وكنا نعتقد أن الذى صممه هو مخبر فى أمن الدولة وليس مهندسا، فما أسهل إغلاقه على من فيه حتى يموتوا جوعا وعطشا، نعرف كل هذا ولكننا نؤمن بأن ميدان التحرير هو أكبر من مصر بل من كل أرض العرب، هو أكبر من المدى المفتوح على الأحلام المؤجلة، هو خلاص الروح من حكم العسكر، هو قلب الثورة وعقلها المفكر، هو الثورة ذاتها، هل للثورة حد أو مساحة، نحن الذين قدمنا أرواحنا وقدمنا حبات أعيننا وهتفنا فى وجه المخلوع يوم خرس الجميع وغادرنا بيوتنا وطائر الموت يرفرف بأجنحته السود فوق رؤوسنا. نعم نحن مصر بل نحن العالم القادم من تحت ركام الاستبداد بل نحن جنة المشتاقين لغد أكثر عدلا وأكثر جمالا، أيتها المذيعة ذات الباروكة الصفراءوالرموش المستعارة أنت لن تفهمى من نحن لأنك تحسبين الأمر بحسابات البقالين بينما نحسبه نحن بحسابات الثوار وما أبعد ما بين البقالة والثورة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 29 نوفمبر 2011

كونوا رجالا مرة واحدة فقط




الخطاب هنا للسادة المتناحرين على مقاعد البرلمان ثم للسادة الذين أعلنوا ترشحهم على مقعد رئيس الجمهورية، هؤلاء وأولئك يعلمون علم اليقين أن كافة الأمور المهمة التى تخص إدارة شئون البلاد ستبقى فى يد المجلس العسكرى الحاكم، ولكنهم طمعا فى الكرسى،

يخادعون الشعب ويخدعونه ولا يذكرالواحد منهم أبدا أنهم سواء فازوا أو خسروا فلن يقدموا جديدا.
السيد اللواء ممدوح شاهين عضو المجلس العسكرى كشف الغطاء عنهم جميعا فى المقابلة التليفزيونية التى أجراها مساء السبت 26 نوفمبر مع الصحفى محمود مسلم وبثتها قناة الحياة . قال شاهين نصا: «إنه ليس من حق أغلبية مجلس الشعب اختيار الحكومة طبقا للإعلان الدستوري لأن نظام الحكم في مصر مختلط»، موضحا أن دستوريا وقانونيا مجلس الشعب المقبل ليس له أي سلطة على الحكومة وليس من حقه سحب الثقة منها غير أن شاهين قال: «إنه يمكن أن يترك الأمر لحينه إذا أراد المشير تغيير الحكومة بعد الانتخابات».
كلام ممثل المجلس العسكرى واضح وضوح شمس الظهيرة، ليس لهذا البرلمان فائدة وليس له الدور المزعوم فى نقل السلطة بل لن يراقب الحكومة، يعنى الموضوع بالبلدى المجلس سيكون جثة بلا روح، والعسكر ها هنا قاعدون إلى أن يشاء الله سواء فى الصدارة كما هو الحال الآن أو من خلف ستار شفاف تحت دعاوى البرلمان الشرعى المنتخب . ما فائدة انتخابات سيحصل الفائز فيها على صفر بطول وعرض مصر؟
السؤال ذاته مطروح على السادة المتسابقين على مقعد رئيس الجمهورية، لا يوجد واحد من بينهم يعرف صلاحيات منصبه لأنهم جميعا دخلوا السباق قبل كتابة الدستور والموافقة عليه، أليس من الوارد أن ينص الدستور على أن مصر دولة برلمانية؟ هل ساعتها سيظل هذا التنافس المحموم على مقعد الرئاسة قائما ومشتعلا؟ أليس من الوارد أن يتضمن الدستور المادتين (9 و10) من وثيقة السلمى اللتين تضمنان سيطرة العسكر على الحكم فى مصر ولو بطرق ملتوية؟ (فى ذات المقابلة قال شاهين إن الوثيقة لا تزال موجودة)!!!.
لو كان ذلك كذلك فما فائدة الرئاسة؟ وعن أى مدنية نتكلم.
لقد جربنا كل هذه النخب المهترئة عشرات المرات فلم يفلحوا إلا فى إبرام الصفقات التى تضمن لهم البقاء فى مواقع الصدارة ، فهل يتمسكوا مرة واحدة فقط برجولتهم ويصرون على تحديد قاطع لصلاحياتهم قبل فوات الأوان. إن ظلوا كم عهدناهم فعليهم الانسحاب من المشهد وعليهم أن يخلوا بيننا وبين العسكر بدلا من دور الوسيط السمسار الذى يشبه المنشار «طالع واكل نازل واكل».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 22 نوفمبر 2011

فى مديح.. التعرى





فى مطلع العام 2000 طلب منى الكاتب الكبير الأستاذ صلاح عيسى العمل معه سكرتيراً لتحرير جريدة «القاهرة»، وافقت شاكرا له عرضه الجميل، بدأنا فى والضع المبدئى لما ستكون عليه الجريدة، وفى ظهيرة أحد الأيام ولم يكن بالجريدة سوانا ،

تشرفنا بزيارة فنانة تشكيلية، ما إن رآها العم صلاح حتى غمغم «يا خفى الألطاف نجنا مما نخاف». لم اعرف سر غمغمته إلا لاحقا . بعد الترحيب المعتاد بالزائرة الكريمة شنتْ سيادتها حملة شعواء على طوب الأرض واتهمت الجميع بالتخلف عن ركب الحضارة.
حاول العم صلاح إيقافها فقال لها بأسلوبه الضاحك: «يا آمة الله أوقدى شمعة أو حتى عود كبريت بدلا من لعن الظلام، قودينا يا أختاه إلى طريق التقدم وشارع التحضر».
أشرق وجهها بابتسامة النصر وتناولت من حقيبتها التى تشبه خرج الحاوى كتابا ضخما جدا ، قلبت صفحاته بسرعة فائقة حتى استقرت على صفحة بعينها وهتفت: «من هنا نبدأ».
عندما شاهدت ما تحتويه صفحة «التقدم والتحضر» عرفت فيما كانت استغاثة الأستاذ صلاح بخفى الألطاف، كانت الصفحة تحتوى على رسم ملون لامرأة عارية.
قبل أن افتح فمى بكلمة صاح الأستاذ صلاح فى وجه الفنانة: «ما هذا؟»
ـ لوحة تكسر التابو
أدرك الأستاذ أنه سيدخل إلى حارة سد فيما لو واصل النقاش المتعقل مع فنانة مصابة بهوس كسر التابو فلجأ إلى أسلوب آخر ، أشار إلى جزء من اللوحة سائلا الفنانة: «ما هذا؟»
ـ جسد امرأة
ـ أقصد ما اسم الجزء الذى أشير إليه؟
تلعثمت الفنانة ثم لاذت بالصمت. صاح الأستاذ صلاح: هذا اسمه (....) عايزانى أنا صلاح عيسى بعد العمر دا كله أبقى ناشر (....)، ممكن يعنى لو سمحتى حضرتك تروحى تكسرى التابو فوق رأس أى حد غيرى.
غادرت الفنانة مكتبنا وهى ترطن بما يعنى أنها مصدومة لوصول التخلف إلى التقدميين.
بعد مغادرتها سألت الأستاذ صلاح عن سر ثورته على السيدة إذ كان يكفيه الاعتذار عن عدم النشر وينتهى الأمر. فراح يشرح لى خلفيات ثورته قائلا: إننا نجاهد لكى نوسع من هذا الهامش الديمقراطى الذى لا يسع شخصين، ثم تأتى هذه الحمقاء ومثيلاتها فتروج لأشياء هى ضد الذوق العام للمجتمع فتكون بذلك قد قدمت فرصة على طبق من ذهب لكارهى الديمقراطية ، لانهم ساعتها سيقولون للناس (أدى يا سيدى اللى أخدناه من الديمقراطية.. صور عريانة ).
ثم واصل كلامه قائلا: أنا أعرف هؤلاء الحمقى جيدا وأعرف الثمن الذى دفعناه نتيجة لحماقاتهم وأعرف أننا إن رضخنا لابتزازهم سنصبح جماعة من المجاهدين لنشر البورنو لا الديمقراطية.
هل لمقالى هذا علاقة بالفتاة التى بثت مؤخرا صورة عارية لها؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأحد، 20 نوفمبر 2011

عهدة خليل حسن خليل



كتب رائد الإخراج الصحفي " حسن فؤاد " في مطلع الثمانينات مقالاً في " صباح الخير " عن السيرة الذاتية للدكتور خليل حسن خليل التي تحمل عنوان " الوسية " ، بعده كتب الراحل الكريم " فتحي رضوان "عن الوسية وعن التاريخ السياسي لصاحبها ، كنت أحب الكاتبين وأصدقهما ، ولكن العثور علي نسخة من الكتاب موضوع المقالين كان صعباً ، لأن كتب ( مصر = القاهرة ) لا تصل إلي أسيوط حيث كنتُ أقيم ،فجأة علمتُ أن " بواقي " معرض القاهرة الدولي للكتاب ، سيقام لها معرضاً بأسيوط ، ذهبتً إلي المعرض متلهفاً وهناك وجدت »الوسية« .الغلاف: »ميري« خشن شأن أغلفة كتب »الحكومة« الثمن : 160 قرشا ، الناشر : الهيئة العامة للكتاب .

يصيبني "سعار" قراءة الكتب الحبيبة فأجلس علي أول مقهي يصادفني وأبدأ في القراءة . كلمة الغلاف تقول :" عن قصة الجندي الذي أصبح أستاذاً للاقتصاد بالجامعة " . بعد كلمة الغلاف تأتي ضربة البداية الموفقة جداً ، يفتتح الكاتب سيرته بصيف1933 ، هو الآن صبي في الحادية عشرة من عمره حاصل علي المركز الأول في امتحانات الشهادة الابتدائية علي مستوي مديرية الشرقية ، قبل الاحتفال بالنجاح الباهر ، يأتي المحضرون ليحجزوا علي أثاث البيت للعرض في مزاد علني سداداً لديون أب أتلف " الكرم الشرقاوي " ثروته . يقوم الصبي خليل وأمه وأخواته بتهريب الأثاث إلي منزل الجيران ، يتكرر هجوم المحضرين وفجأة يتوقف . يسأل الصبي أمه عن سبب توقف الغارات فتجيب دامعة لقد بعنا كل الأثاث لم يعد لدينا سوي " حصيرة وقلة ماء".

الخوف من غارات المحضرين والجوع المزمن يستوليان علي حياة الصبي حتي يصبحا جزءاً من جهازه العصبي ، يغادر خليل حلم الدراسة ليلتحق بوظيفة " كاتب أنفار " في وسية الخواجة اليوناني ، وآه يا مصر يا بلدا خيرك لغير أولادك.
رحلة هي قطعة من " المقاومة " يبدأ خليل من " الوسية " وعالمها الثري ثم يواصل تسجيل وقائع التحاقه بالجيش وكيف تمكن من الحصول علي الاعدادية ثم الثانوية ثم ليسانس الحقوق .

مع انتهائي من قراءة السيرة ولد بداخلي حلم مقابلة الدكتور خليل حسن خليل ، قلت لنفسي بعد قليل سأذهب إلي الجامعة في القاهرة وهناك سأعرف الطريق إليه .

في الفترة التي أمتدت من زمن الحلم بلقاء المؤلف وإلي يوم اللقاء كان خليل قد نشر الجزء الثاني من الوسية تحت عنوان »الوارثون« يعني أن الضباط الأحرار حكام مصر بعد 23 يوليو هم مجتمع الوسية الجديد !!
قبيل ثورة يوليو يسافر خليل إلي لندن للحصول علي دكتوراه في الاقتصاد ، فشل في الحصول عليها من القاهرة لأن الرسالة كانت ضد مجتمع " الوسية " بعد العودة الظافرة من لندن يقوم بتدريس الاشتراكية بناءً علي رغبة عبد الناصر ، ولكن زبانية التعذيب يعتقلونه وينكلون به !!

أحدهم يقول له :" لو فشل عبد الناصر ولم يصل إلي الحكم لكان الآن مكانك ولكنتُ أجلد ظهره كما أجلد ظهرك ، نحن هنا لحماية النظام أي نظام "

تتسع رؤية خليل لتري الدودة التي هي في أصل الشجرة ، إنها دودة الاستبداد ولا يهم إن كان الاستبداد ملكيا أو ثوريا.
حان وقت لقاء المؤلف في صيف العام 1994 مهدت لمقابلته باستضافته علي صفحات جريدة الأحرار التي كنت أعمل بها ، كنت أهاتفه لاستطلاع رأيه في التحقيقات الصحفية التي تتناول الشأن العام ، بعد أن أصبحت لدينا " صحبة تليفونية " عقدت العزم علي مقابلته وجها لوجه .

مكان مقابلتنا الأولي كان في معهد يقع بحي جاردن سيتي ، يُدرس فيه الاقتصاد الاشتراكي ( اشتراكية في قلب زمن الخصخصة).

كان أجمل وأرق مما تخيلت ، بشرته سمراء ، تلك السمرة المصرية اللطيفة ، بنيانه متين ، كفاه لهما قوة محراث ، ضحكته مجلجلة ، حاضر النكتة ، يجيد قلب معاني الكلام ليستخرج منه طرفة تدفع جليسه للضحك .
تفحصني بعينين ناعستين ثم شرد قليلا ثم قال :" هل تحفظ شيئا من أغاني جني القطن ؟ " . تلفت حولي وقلت :" نحن في جاردن سيتي "

أشاح بوجهه قائلا :" نحن مَن نحدد مكان وزمان الغناء ، والآن غن للقطن".
غنيتُ :" يا قطن يا حرايري يا حزام أبو إسماعيل / اللي ما يزرعكش طول السنة حزين ".
صفق معجبا ثم قال : خذ هذه :" يا لوزة يا لوزلي / يا عاشق النبي صلي"
كان الرجل علي جلال قدره يتذكر معي ألعاب وغناء طفولته ، لم أدرك إلا متأخرا أنه كان يقيس متغيرات المجتمع من خلال الألعاب والأغاني .

حكي ـ وقد أطمأن إلي حسن استماعي ـ عن واحد من الزبانية كان يشغل منصبا خطيرا في جهاز أمني وظل يتعقب خطوات خليل ويحصي عليه حركاته وسكناته حتي أضطر الرجل الخجول إلي أن يضاجع زوجته في الصحراء هربا من مراقبة فاجرة، ثم استفاض في ذكر مساوئ الاستبداد وكيف هو قرين للتخلف .
أصبحنا بعد عدة مقابلات أشبه بصديقين أحدهما يكبر الآخر بحوالي أربعين سنة .

أهداني الجزء الثالث من سيرته الذاتية وكان يحمل عنوان" السلطنة "
الغلاف كان مباشرا ، ثمة رجل يشبه " السادات ، يعتم بعمامة السلاطين ويدخن البايب جالسا علي خريطة مصر مهيمنا عليها ومنتشيا بتبغ البايب .

سألته :" هل السلطنة من السلطان أم أنك تعني " السلطنة " التي هي درجة من درجات السكر وغياب الوعي تحت وطأة المخدر ".

ضحك وقال :" أقصد المعني الأخير، لقد تصرف السادات في البلد كما يتصرف عمدة ريفي في ممتلكاته ، السادات هو العلامة الفارقة علي غياب وعي حكامنا بإمكانيات البلد الذي يحكمونه ، أما هذا الذي يحكمنا الآن فهو أعجوبة زمنه ، لقد عرضت سياساته الاقتصادية علي أبرز الاقتصاديين في الداخل والخارج فلم يستطع واحد منهم تقييمها ، نحن نسير إلي كارثة ".
صعدت معه إلي سيارته الحديثة جدا الثمينة جدا لكي نكمل كلامنا ، ضقت ببطء قيادته فطالبته بأن يسرع قليلا ، ألتفت لي غاضبا ثم قال :" يا ولدي هذه السيارة عهدة حصلت عليها من المعهد الذي يتبع الأمم المتحدة ولابد أن أحافظ عليها ، خيانة العهدة أمر لا يليق بمن كان مثلي"

هبطت من سيارته وأنا أضحك من رجل يقدر العهدة في زمن الخيانة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 15 نوفمبر 2011

كلمة السر.. عربى كمال




اندلعت الثورات العربية فى تونس ومصر واليمن والبحرين وليبيا وسوريا على غير توقع من أجهزة الاستخبارات الداخلية والخارجية ، فما كان من تلك الأجهزة التى هى فى حقيقتها «ريش على مافيش» إلا أن تبنت نظرية «ثورة الجياع».

ولكن لما ثبت للعالم كله أن الثوار ليسوا فى معظمهم من الجياع راحت الأجهزة تتنصل من خيبتها زاعمة أنها «ربما مهدت» و«ربما أوحت» وربما «دربت» وربما «ساعدت». كل تلك المزاعم هى كذب محض لا يأتيه الصدق من بين يديه ولا من خلفه، وقد اكرمنا الله بأدلة فوق أن تحصى، أحدثها هو كتاب «من سرق الرئيس» للشاعر والقانونى عربى كمال.
كل فصول كتاب عربى تم نشرها قبل ثورة يناير بأكثر من ثلاثة أعوام ، وكلها تؤكد أن ها هنا ثورة قادمة.
يدخل عربى إلى كتابه بمقدمة قصيرة عن مشاركته فى مظاهرات يوم 25 يناير وكيف طاردته شرطة العادلى حتى لجأ إلى شقة لا يعرف سكانها.
يقول عربى: «خرج لى المالك وهو مذعور من هذا الزائر الذى يجيء فى أوقات غير مناسبة، وازاد ذعره لما رأى هيئتى ،فى سرعة وبصوت هده الهتاف رويت له ما حدث وتعقب الأمن لى. كان التردد والخوف يشكل جغرافيا وجهه الذى تجاوز الخمسين، ولكنه حسم الأمر وأدخلنى واعدت لى زوجته مشروبا ساخنا وظل يتناقش معى مصرا على عدم جدوى ما نفعله، ومع أذان الفجر نزلنا وراقب الطريق ثم اتجه بى للصلاة فى المسجد المقابل وبعدها أحضر لى تاكسى ودفع أجرته كاملة. ساعتها شعرت أن الموت من أجل هذا الوطن وناسه ثمن بخس».
بعد تلك المقدمة التى تثبت أن ثورتنا هى مصرية الأبوين والجدين ولم يلوثها «تمهيد» من هذه الدولة أو تلك ولم يدنسها «عون» من هذا الجهاز أو ذاك، يطيب لى أن أتوقف قليلا عند محور من محاور الكتاب وهو الخاص بموقف من يسمون «علما ء الدين أو رجال الدين» من الثورات والمظاهرات العربية.
يقول عربى: «ما الذى يجعل رجل الدين خادما وبوقا للنظام؟ هل هو سيف المعز أم ذهبه»؟ نشرت «جريدة المصرى اليوم»، فتوى للدكتور على جمعة قال فيها «إن المظاهرات ضد الدولة حرام لما فيها من مفاسد».
بعد هذا الاقتطاف يبدأ عربى فى استخدام سيفه الباتر، أعنى تلك السخرية المصرية التى تهلهل كلام الخصم ولا تتعدى على شخصه، يقترح عربى تكفيرا لذنوب التظاهر أن نحشد نحن المتظاهرين حشودنا ثم نهتف «يا مبارك دوس دوس/ إحنا وراك من غير فلوس «ونهتف» خلى جمال يبقى رئيس.. شرع الله هو التوريث».
إن هذا الكتاب الذى تم نشر معظم فصوله قبل ثلاث سنوات، يصلح تماما ليكون «كلمة سر الثورة».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 8 نوفمبر 2011

المجد لعلاء عبدالفتاح





فى تلك الأيام التى كنا نعيش فيها حلم «الشعب والجيش إيد وحدة» كنت فى زيارة «طبية» لقديس الطب الدكتور «محمد غنيم»، مؤسس مركز الكلى بمدينة المنصورة، يومها رأيت مشهدين شاركت فى ثانيهما، بطلة المشهد الأول سيدة توجها الله بتاج الوقار وكساها رداء الحشمة،

تقدمت السيدة من ضابط جيش كان ينظم المرور أمام مركز الكلى وأمطرته بسيل من قبلات الاعتذار قائلة: «على عينى يا ابنى بهدلتكم فى الشوارع، لكن إحنا برضه أهلكم، شوية كدا يا نضرى والدنيا تروق وترجعوا يا حبيبى لمكانكم بألف ألف سلامة، روح يا حبيبى يجعلكم فى كل خطوة سلامة». كادت الدموع الشاكرة تتساقط من عينىّ الضابط الذى رد على كلام السيدة بأحسن منه.

بعد قليل توغلت فى شارع يتقاطع مع مركز الكلى بحثاً عن بائع جرائد، كان الشارع مزدحماً كأنه شارع قاهرى، فجأة رأيت مجندين يرفعان سلاحهما ويجريان بخطوات منتظمة نحو هدف ما، كانا حريصين الحرص كله على عدم الاصطدام بأحد وخصوصاً بالسيدات العجائز، وقد سمعت أحدهما وهو يقول برقة لعجوز «لو سمحتى يا ماما عدينى». المصريون الطيبون أفسحوا الطريق أمام المجندين، ولكن هذا التصرف لم يعجب «بائع ترمس» كل رأس ماله لا يزيد على حبات الترمس وبعض قلل الماء، صرخ البائع فى المصريين: «طالما الجيش بيجرى يبقى فيه مصيبة سودا.. أنتم ناويين تسيبوا الجيش لوحده.. يااللا يا جدع منك له نروح ورا الجيش» قادنا بائع الترمس فى مظاهرة ضخمة لمساندة الجيش (الذى هو مجندين لا أكثر) فى مهمته الوطنية التى لا نعرف شيئاً عنها، بعد سباق جرى امتد لحوالى خمسمائة متر توقف المجندان عن الجرى فتوقفنا، سألنا المجندان: «ما الذى جاء بكم خلفنا» قلنا بصوت واحد لاهث: «لكى نتصدى معكم للعدو الذى تطاردانه». قبل أن يشرح لنا المجندان حقيقة الموقف انشقت الأرض عن مدرعة هبط منها ضابط، رأى جمعنا الحاشد فلمع وجهه بتعبير حب نادر. قال الضابط موبخاً المجندين: «برضه كدا تتعبوا الناس دا كلام برضه». ثم التفت إلى جمعنا قائلاً: «أنا أسف جداً، الحقيقة إحنا وصلتنا إخبارية عن إن فيه عيال بلطجية هيكسروا ماكينة الفلوس فأنا استدعيت المجندين دول علشان يتعاملوا مع الموقف، الحمد لله إحنا قبضنا على البلطجية، وعموما شكراً على وقفتكم معنا، ألف شكر يا رجالة».

عاد كل منا إلى ما يشغله وبداخله شعور بالفخر لأنه ساند الجيش وبقلبه مشاعر حب للمجندين المهذبين وللضابط المبتسم الشاكر.

منذ ذلك الحين وأنا أبحث عن « جيش المنصورة « المبتسم المهذب الشاكر ولكن للأسف لا أجد إلا الجيش الذى يحاكم علاء أحمد سيف الإسلام عبدالفتاح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2011

حجازى يحرر نفسه





كنت فى زيارة لأصدقائى بمجلة روز اليوسف، فى الممر المؤدى إلى مكاتبهم، لمحتها تتألق بين مجموعة لوحات لأهم فنانى الكاريكاتير العربى، إنها لوحة لحجازى ،

تصور رجلاً فقيراً جداً، كل تفاصيل اللوحة تبرز فقراً ليس بعده فقر، فبطل اللوحة لا يرتدى سوى «بنطلون بيجاما من الكستور الرخيص» وفانلة داخلية ممزقة، ولحيته لا هى حليقة ولا هى طليقة، ويجلس على سرير له مرتبة رثة ووسادة أشد رثاثة، و«ملة» السرير مقطعة، وأسفل قدمىّ الرجل يوجد «شبشب» ممزق، وأعقاب السجائر الرخيصة تملأ أرضية الغرفة العارية التى لا تكسوها حتى حصيرة من البلاستيك ناهيك عن وجود سجادة، هذا الرجل الفقير جدا، رسمه حجازى بفنه القادر وهو يقول بيقين كامل: «بكرة هبقى غنى جداً، وأتذكر الأيام دى وأموت من الضحك».
كدت أنا الذى يموت ضحكا وإعجابا بهذه اللوحة التى تختصر «الروح» المصرية.
تفحصت الممر فلم أشهد علىّ شاهدا، لقد قررت السطو على اللوحة، بزعم أنى أولى بها من حائط الممر، رحت أزين الأمر لنفسى مقدما تبريرا يسوغ تلك السرقة، سريعا أقنعت ضميرى بأن اللوحة هى واحدة من عشرات تزين الممر وأن اختفاءها لن يلفت نظر أحد، ثم أنا أحق بها من صحفيى الدار الذين يمرون بالممر بسرعة سهم طائش. من خلف ظهرى جاءنى صوت ضاحك يقول صاحبه: «إن كنت تريدها فخذها ولن أفتن عليك» أصابنى الصوت بارتباك اللصوص الهواة فسارعت بالابتعاد عن اللوحة وأنا أبالغ فى نفى «نيتى». تركنى صاحب الصوت الضاحك الذى عرفت أنه الأستاذ عادل حمودة ، ودلف إلى غرفة مكتبه.
غادرت مبنى المجلة وأنا حزين على ضياع فرصة الاحتفاظ بلوحة أصلية أبدعتها ريشة فنان الشعب حجازى الذى لعب فى فن الكاريكاتير نفس الدور الذى لعبه سيد درويش فى فن الموسيقى، إن الرجلين درويش وحجازى هما من اللذين يضيقون بسجن أجسادهم لأرواحهم التى ترغب دائما فى انطلاق أبدى لا يحده حد.
كان حجازى خارج السياق العام، إنه يرسم كما يريد هو حتى وإن أغضبت رسوماته «جمال عبد الناصر» كان يبحث عن تحرر كامل من كل القيود اللهم إلا قيود الانتماء لشعبه وقضايا وطنه.
يوم السبت الماضى عرفنا بأن فنان الشعب حجازى قد نجح أخيرا فى تحرير روحه من سجن جسده لتسافر الروح إلى ملكوت خالقها وتعود بريئة وطاهرة كما خلقها الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 18 أكتوبر 2011

أقسم بالله ليست «هوهوة»



شهدت السنوات العشر الأخيرة من حكم «المخلوع» اتساعاً غير مسبوق فى أساليب وطرق معارضته ونقض أسس حكمه، فمن برامج «التوك شو» إلى الوقفات الاحتجاجية، راحت أركان الحكم الغاشم البليد تتهاوى تحت وطأة معارضة فضاحة، لكن المخلوع كالعهد به أخطأ

فى قراءة خطورة فعل «التراكم» الذى يؤسس لوعى جديد، وقد بلغ خطأه منتهاه عندما أخبره زبانيته بأن قوى المعارضة السياسية تدعو لإنشاء برلمان مواز لبرلمان «سرور» المزور والمزيف، فما كان من المخلوع إلا أن ضحك بملء فيه قائلا «خليهم يتسلوا»، وقد امتد خيط الخطأ ليلتف حول رقاب كل أفراد العصابة التى كانت تتحكم فى كل شئون الوطن، حتى إن بعضهم لم يكن يتورع عن وصف المعارضين بالكلاب العاوية، وقد رأينا رسما فى جريدة أخبار اليوم يحمل المعنى نفسه. خطأ قراءة المشهد مازال قائما ومتحكما فى فكر الحكام الجدد، فهم يظنون أن كل معارضة هى كلام والسلام وأن الريح ستحمله إلى طبقات الجو العليا، حيث يغيب فى السحاب، الحكام الجدد ينظرون إلى غضب المصريين من مجزرة «ماسبيرو» بوصفه رد فعل عادى سيمر كما مر غضب مثله، الحكام الجدد الذين شبوا وشابوا فى عهد المخلوع لم يدركوا بعد أن لكل كلمة ثمناً، وأن «الثورة» التى هى «ثورة» ما هى إلا كلمة تتنزل فى قلوب الشعب مثل آيات مقدسة ثم تحشدهم وتقودهم إلى الشوارع، فى أيام «الموجة الأولى» من ثورة يناير، أدرك كل المشاركين فيها أن كلامهم بل وأغانيهم وهتافاتهم ومظاهراتهم لم تذهب سدى، وأيقن الجميع أن الكلمة الشريفة تمكث فى الأرض لتتجذر ومن ثم تشمخ حاملة ثمار غضبها الذى لا يهدأ إلا بعد أن يحقق كامل أهدافه. يا حكامنا الجدد خذوا حذركم، الكلمات الآن فى نقض سياستكم أصبحت مكشوفة لا يستر صدقها شىء من «المجاملة» تلك الكلمات هى رد على تجاوزكم فى حق المصريين الذين صنعوا بصدورهم العارية ثورة تلهم الآن شعوب الأرض، ثم جاء الشعب بكم لكى تديروا شئونه لفترة مؤقتة، فإذ بكم تسيرون على نهج المخلوع وتضعون أصابعكم فى آذانكم ولا تسمعون سوى صوت أنفسكم، وأصوات جماعات أدمنت نفاق كل حاكم. يا أيها الحكام الجدد فعل «العضب» يتكون الآن فى رحم الشعب انقذوا البلاد وانقذوا أنفسكم من شر جنين لا نريد له أن يولد لكى لا ندفع جميعا ثمنا فادحا سيجعلنا جميعا نبكى دما.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2011

الشرطة خرجت ولن تعود



قبل ثورة 25 يناير كنت مبعثرا فى الشوارع ، أبدا لم أشاهد الشرطة فى مواقف ميكروباصات (عبد المنعم رياض، فيصل، عبود، شبرا، مدينة نصر، الشيخ زايد،

المعادى، البساتين، دار السلام، الجيزة، العمرانية، أكتوبر و...) أبدا لم أشاهدها فى حمى أية مشاجرة، أبدا لم أشاهدها تحضر مسرعة أثناء نشوب أى حريق، للحق كانت الشرطة ولا تزال حاضرة وبقوة فى مجال قمع الحريات وفض المظاهرات.

متى كانت الشرطة موجودة ومنفذة للقانون وحامية للمواطن حتى نبكي غيابها أو تغيبها بدم القلب ودموع العين؟

الشرطة يا خلق الله غائبة مذ كانت، هى لا تتحرك إلا عندما يمس أحد عقيدتها، وعقيدة الشرطة مكونة من جملة واحدة وهى «الشرطة فى خدمة نظام الحكم» أيا كان هذا النظام، ملكى مستبد أو ملكى يتمحك فى الدستورية أو جمهورى جبار كما حال جمهورية عبد الناصر أو جمهورى حرباء كما حال جمهورية السادات أو جمهورى لص قاتل مجرم كما حال جمهورية المخلوع، تأكيدا لتعميم خطأ قاتل ولكنها عقيدة الشرطة فى مجملها.

من هنا بدأ الفتق الذى يستعصى على الراتق ، نحن الشعب فى بلد وشرطتنا فى بلد آخر ، هم يحمون النظام ونحن نحاول هدمه ولذا يعاقبوننا بإطلاق بلطجيتهم الذين تربوا على أيديهم. إن مشاعر الشرطة المصرية تجاه المصريين الثوار منهم خاصة هى كمشاعر الجيش المصرى تجاه الكيان الصهيونى غداة يوم خمسة يونيو 1967، عداء مطلق وشعور بالذل والهوان، ولم يغادر الجيش مشاعر الهوان حتى ضرب ضربته يوم العاشر من رمضان عندما اقتحم ببسالة وبراعة قناة السويس وحطم خط بارليف.

هذه المشاعر الحاكمة لتصرفات الشرطة وسلوكها تجاه الثورة والثوار لا تبشر بأى خير، الشرطة انهار نظامها القديم وهى لا تريد التسليم بهذا الانهيار وهى تسعى صباح كل يوم لاستعادة الأرض التى فقدتها ولذا فهى لا تعترف بالثورة وطبعا لا تحبها وتأكيدا لن تدعم نجاحها بل تحاول بكل قوة «تكريه» الجماهير فى الثورة.

الكرة الآن فى ملعب الشعب، وله وحده حق الاختيار، هل يريد شرطة قامعة تحمى النظام أيا كان ، أم يريد شرطة تحمى المواطن وتنفذ القانون وتلتزم بمواثيق حقوق الإنسان. إن اختار الشعب الأولى فليس له التباكى على حقوقه المهدرة. وإن كان اختياره لصالح الشرطة الحامية للمواطن، فعليه أن يدفع ثمن إعادة بناء وزارة الداخلية كاملا، لأن الغيلان المتنفذين لن يستسلموا بسهولة ولن يمكثوا فى بيوتهم بمحض إرادتهم.

ظنى أن الشعب جاهز لدفع ثمن بناء وزارة جديدة مثلما سبق له أن دفع ثمن بناء جيش العبور، وإلى أن يحدث هذا فلا داعى للبحث عن الشرطة فقد خرجت ولن تعود.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 13 سبتمبر 2011

وما الثورة إلا مظاهرة.. وكبرت




خرجت من بيتى يوم الجمعة الماضي للمشاركة فى مظاهرة «تصحيح المسار»، كان ميدان التحرير مبهجا كعادته، المشاركون كانوا قلة قياسا على مظاهرات سابقة، بعيد العصر تدفق «الألتراس» فامتلأ الميدان ببهجة أغانيهم، مع انكسار حرارة الشمس زاد عدد المشاركين،كانت كل اللافتات والشعارات والهتافات مندرجة تحت بند «المتوقع» اللهم إلا لوحة رسمها فنان فطرى لفت نظرى إليها الصديق الصحفى خالد عبدالرسول، كانت اللوحة تصور جملاً مقطوع الذيل يبكى وهو يصيح: «بعد براءة الجميع واضح إنى أنا اللى هشيل الليلة». بعد صلاة العصر رفع أحدهم شاكوشاً وصاح: «إلى السفارة لهدم الجدار» تبعه حوالى خمسمائة من الثوار، أنقسم الواقفون بجوارى إلى ثلاث فرق، فرقة ترى أن الذهاب إلى السفارة كارثة، والثانية تؤكد أن هدم ولو جزءاً من السور هو عمل رمزى عظيم يجب إشهاره، الثالثة ترى أن الذاهبين لهدم السور ما هم إلا مجموعة من شيعة المجلس العسكرى يوحى إليهم بارتكاب الحماقات لكى يثبت للعالم أن الشعب المصرى لن يستقيم حاله إلا بحكم ينتهج سياسات حديدية.

 غادرت موقع المختلفين ورحت أفكر فى خطوة هدم السور. أطمأن ضميرى إلى أن الهادمين ما هم إلا جماعة من شباب الثورة الذين يريدون مد الخيط إلى منتهاه، هم يرون أن الثورة لن تكتمل إلا بإنهاء علاقاتنا بكيان العدو، إنهم هم أنفسهم الذين غادروا بيوتهم صباح الخامس والعشرين من يناير وأعلنوا اعتصامهم فى ميدان التحرير حتى يرحل الرئيس ولم يتراجعوا قيد أنملة عن هدفهم رغم دمائهم النازفة ورغم تراجع السلطة أمامهم ورغم الابتزاز العائلى الذى وقعوا تحت وطأتهم. هؤلاء يؤمنون بأن الثورة ما هى إلا مظاهرة ثم تكبر وتتعاظم وتكتسب أنصاراً وتحدد أهدافاً جامعة ويصبح فيها الجميع على أتقى قلب رجل واحد. السيطرة على هؤلاء إن لم تكن مستحيلة فهى فى غاية الصعوبة، لقد جربوا التفاوض مرات عديدة، وجربوا رفع الشعارات المنددة بعلاقاتنا بكيان العدو، جربوا كل فعل سلمى ولكنهم لم يربحوا شيئاً ولم يستمع إليهم أحد من المسئولين فقرروا فى وجدانهم أن الحقوق تؤخذ عنوة وأنهم إن سكتوا اليوم فمن يدرى فقد يصبح السور الخرسانى سوراً فولاذياً ولذا فقد قرروا الهجوم الآن وليس غداً. فى تمام السادسة بعد العصر هاج الميدان وارتفعت التكبيرات معلنة أن الثوار قد حطموا الجزء الأكبر من السور. جماعة من الثوار المرابطين فى الميدان قالت: «هذه فرصتنا لكى ندمر السفارة بمن فيها حتى نتخلص بضربة واحدة من الوجود الصهيونى على أرض وطننا» وعلى ذلك اندفع حوالى ألفى ثائر لمساندة هادمى السور. بعد أقل من ساعة جاءت الأخبار مؤكدة أن بعض الثوار قد أنزلوا مجددا علم العدو وقد اقتحموا مكاتب تابعة للسفارة ووضعوا أيدهم على أوراق تخص السفارة، راحوا يقذفون بها من النوافذ.

بقية القصة نعرفها جميعا لكن فصلها المهم يجب ألا يغيب عن أعيينا وأذهاننا.. الشعب لا يريد سفارة للكيان الصهيونى فى مصر وهو مرحب بأن يدفع الثمن.. دعوا الشعب يدفع ثمن إرادته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 6 سبتمبر 2011

مليونية لصبغة سيادته



 
كان محمد سعيد الصحاف وزير إعلام صدام حسين يكذب كما يتنفس بينما شعره الحريرى يلمع سواده تحت أضواء الكاميرات، ثم وقعت بغداد الحبيبة تحت احتلال هولاكو عصرنا الذى يعرف إعلاميا باسم الولايات المتحدة الأمريكية، صفقة ما جرت بين اهولاكو وبين الوزير الكذاب ذهب بمقتضاها إلى منفاه الناعم مثل شعره.


من منفاه وبعد احتجاب شهور أطل علينا ثانية عبر شاشة فضائية العربية، لم أصدق أنه هو هو الصحاف إلى أن يقسم لى صديق بالطلاق والعتاق بأننا نشاهد محمد سعيد الصحاف، فى إطلالة المنفى كان الرجل كعادته يكذب ولكن ثمة ما طرأ عليه، إنه شعر رأسه لقد أصبح فى بياض الثلج، لا لم يصبح، الحقيقة أنه قد عاد إلى لونه الطبيعى بعد أن ذهب كذب الصبغة واندحر افتراء الخداع. من يومها أصبحت أعانى من «فوبيا» الصبغة.

تمكنت منى «فوبيا» الصبغة، حتى أصبحت كأنها علم يجب تدريسه فى المعاهد والجامعات.

كيف يكذب المسئول العربى حتى على شعر رأسه ومرآة حمامه؟ كيف ينفق وقته فى تصفيف شعره وصبغه بينما شعبه يتضور جوعا ويهلك جهلا ويموت تخلفا؟هل يمكن اعتماد الصبغة بوصفها مقياسا لنجاح الحاكم العربى فى قمع شعبه؟ لماذا لا يصبغ أوباما وهو الشاب شعر رأسه بينما يهتم مخلوع تونس بصبغته وهو يلقى بيانه الأخير؟ من يتولى الآن صبغ شعر رأس القذافى؟ أتخيل مجرم ليبيا وقد أسلم شعره للصابغ، فإن أحسن الصابغ صبغته منحه المخبول مجلدين فاخرين يضمان هلاوسة القصصية وإن كانت الأخرى قطع رأس الصابغ المسكين بوصفه من الخونة فئران الثورة المتآمرين على مكانة الجماهيرية الاشتراكية العظمى!!

هل لصبغ شعر الرأس علاقة بالبلادة؟ أطرح سؤالى وعيناى تتابعان مخلوع مصر فى قفص حبسه، المخلوع طاعن فى السن، تحاصره اتهامات خطيرة جدا لو ثبتت بحقه فسيذهب إلى المشنقة، ثم هو كان قبل قليل من الزمان لا يأمر فيطاع بل يشير فتخر له الجبابرة ساجدين، كيف لرجل هذا حاله وقد ذهب عنه سلطانه وتنكر له الأقارب والأباعد أن يظل حريصا على صبغ شعره؟ ألا يشعر بفداحة جرائمه؟ ألا يخاف من عقاب ربما وقع عليه؟ ألا يفكر فى مفارقة الكذب وقد أصبع على بعد شبر من القبر؟ هل الصبغة تعطى لهؤلاء إحساسا بالخلود والشباب الدائم؟ عن أى خلود يبحث هؤلاء وقد اجرموا فى حق شعوبهم، وعن أى شباب يبحثون وقد بلغوا من الكبر عتيا؟ إنهم كذبة أدمنوا الكذب حتى كتبوا عند الله من الكذابين.

ترى هل سنقع ثانية فى فخاخ الصابغين؟ من حسن حظنا أننا فى هذه المرة نعرف أعمار المرشحين ولون شعر رؤوسهم، من العوا إلى حمدين صباحى، كلهم أصحاب شعر أبيض يلقى عليهم هالة من الوقار كان المخلوع يفتقدها، فمن بدل منهم لون شعر رأسهم فليس له عندنا سوى مليونية تكشط صبغته ثم نطلى فروة رأسه بـ «الجير الحى» حتى يصبح عبرة لمن يعتبر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 30 أغسطس 2011

الله حي.. الخامس جي


 

اللهمَّ شماتة، ثم اللهمَّ شماتة، ثم اللهم شماتة وكرها وبغضاً، لكل عجول العرب، التي هي دون مكانة «عجل بني اسرائيل» فعجل بني اسرائيل كان عجلاً ذهبياً له خوار، أما عجول امة العرب فمن قش ولا تخور الا عندما تمتد اليها يد العدالة وتستخرجها من «حفرة» كانت تختبئ بها، اخيراً جاء دور القذافي ليلحق بسابقيه «بن علي» و«مخلوع مصر» و«طاغوت صنعاء» كيف حكمنا هؤلاء مجتمعين لأكثر من مائة سنة «القذافي بمفرده «حكم 42 سنة»؟

لقد حكمونا بضعفنا وليس أكثر، لو كنا منذ البداية قد اكتشفنا انهم «عجول» من قش لكنا قد اضرمنا فيهم النار ولم ندفع دماء الشهداء والجرحى، اضافة الى مالا يحصى من السجناء والمعتقلين والمعذبين، سقط صاحب النظريات المجنونة في اقل من ثلاثين ساعة، كان حتي اللحظة الاخيرة شتاما لاعنا، استمعت اليه مرة وهو يصف معارضيه بالشذوذ الجنسي وعندما استوقفه محاوره عماد الدين اديب اصر على كلامه وقال برطانته المعهودة «هؤلاء أقل من عدد ركاب باص واحد وجميعهم شواذ جنسيا».

ثم سمعته وبعض بني شعبه يشكو اليه من انقطاع ماء الشرب عن العاصمة فرد علهيم متغطرسا: «أنا مو مهندس حتي تقولون الماء وغير الماء أنا استاذ معلم انا مفكر».

تخيلوا هذا المجرم القاتل المخبول ينسب نفسه الى الفكر وهو الذي لم يفكر يوماً في شىء سوى في تدمير شعبه وتخريب بلاده التي نكبت بحكمه وحكم اولاده.

لقد اقسم أمامي أحد أساتذة الجامعة المصرية المرموقين انه ذهب الى كلية الطب بليبيا ليعلم اولادها ولما حانت ساعة الامتحان وقع الاستاذ المصري في أم الكوارث وذلك لانه صحح أوراق الامتحانات بالعدل فكانت النتيجة ان الذين استحقوا النجاح هم اربعة طلاب فقط من بين اكثر من مائتي طالب، هاجت ادارة الجامعة وماجت وطالبت الاستاذ المصري بتعديل النتيجة، ركب المصري رأسه ورفض طلب الجامعة التي قامت ادارتها بتعديل النتيجة بحيث تصل نسبة النجاح الى 95٪.

ولأن الشيطان يكمن في التفاصيل فقد نسيت إدارة الجامعة ان الطالب فلان الراسب يجب ان يكون من الناجحين وعندما استفسر الاستاذ المصري عن هوية الطالب الذي يجب ان يكون ناجحاً، قال: ادارة الجامعة: «فلان هذا هو من قيادات اللجان الشعبية» من ناحيته وضع الطالب ساقاً على ساق واشترط ان يتم امتحانه «شفويا وباللغة العربية» وقد كان له ما اشترطه وبذا نجح الهمام احدي اذرع القذافي الضاربة، هذه هي قيم القذافي الذي انفق ميزانية دولته ليترجم تخاريفه المسماة بالكتاب الاخضر الى كل لغات العالم، ولكي يكتب تخاريفه المسماة بمجموعاته القصصية التي سأل في واحدة منها سؤالا لا يصدر الا من مخبول مثله، يقول سؤال القذافي: «هل الموت ذكر أم أنثى»؟ موت يأخذك ويأخذ رأسك الممتلئة بالأوهام والاباطيل يا عجل العرب غير المقدس، لقد سقطت وانتهت المسرحية التي فرضتها على الاشقاء الليبيين الاحرار، وقريباً جداً بإذن الله يلحق بك عجل خامس حتي تتحرر بلادنا من عجول لا تكره سوى العقول.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لينك المقال:
http://www.alwafd.org/مقالات-الرأى/88770-الله-حي-الخامس-جي

الثلاثاء، 16 أغسطس 2011

مليونية لتمزيق صورة الرئيس



قال العلماء في تفسير قوله تعالي حكاية عن قوم نوح عليه السلام: «وقال لا تذرن الهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا» إن الاسماء الواردة في الآية الكريمة هي اسماء رجال من صالحي قوم سيدنا نوح عليه السلام، ولما مات هؤلاء الرجال، حزن عليهم اهلهم حزنا شديداً، ثم ومن باب الوفاء لذكراهم، قاموا بنحت تماثيل للراحلين، ومضى زمان وجاء آخر ثم عبدت تلك التماثيل من دون الله وصارت آلهة تقدم اليها القرابين!!

شىء مثل هذا - مع الفارق طبعاً - نلاحظه في التعامل مع صورة الرئيس أي رئيس، تلك الصورة التي يراد منها حفظ ملامح «مواطن» اصبح رئيسا ثم سرعان ما نجعل منها صورة لإله لا راد لحكمه.

من كان يجرؤ لى انتقاد صورة لعبد الناصر؟

من كان يجرؤ على السخرية من صورة للسادات؟

من كان يجرؤ على تجاهل وضع صورة مبارك فوق رأسه؟

فعلها رجل من شرفاء رجال القضاة وطالب بانزال صورة مبارك من صدارة قاعة المحكمة، الله أعلم بما لحق بهذا الشريف من تنكيل جراء شرفه، الحكام العرب جميعاً بلا استثناء واحد «مولعون حد الهوس بصورهم الرسمية» فصدام كدس صوره وتماثيله على جوانب كل طرقات العراق، ثم في لحظة واحدة لم يحسب هو حسابها انهالت الاحذيةعلى تماثيله ثم اقتلعت، أما صوره فقد رأيت صورة صبياً عراقياً يحدق في كاميرا التليفزيون وهو يبول مطمئناً علي سيادة «الرئيس القائد الركن» أما حافظ الأسد فقد كان اشد حرصاً على صوره من صدام، فعندما احتضنت دمشق مسابقات دورة ألعاب البحر الابيض المتوسط كانت صور سيادته تطارد المشاركين في المسابقات حتى ان سور حمام السباحة كان يشهد وجود اكثر من مائتي صورة للقائد الضرورة.

ثم مات القائد الضرورة كما يموت كل ابن انثى وثارت المدن السورية على حكم وريثه، فلما كان من الثوار إلا ان اعادوا انتاج المشهد القديم «ضرب الصورة بالاحذية» إن التعامل بالحذاء مع صور الرئيس امر يستحق الدراسة، فقد كان الملك فاروق الاول بن فؤاد الاول في بداية حكمه ملكا شابا محبوبا ثم تجبر وبدأ يعادي الحزب الذي كان ايامها هو حزب الاغلبية الشعبية «أعني حزب الوفد» ثم جرت في النهر مياه كثيرة حتي جاء يوم عيد ميلاد الملك في عام 1946 وراح الشعب يتعامل بالحذاء مع صور جلالته، اما ملوك المغرب من محمد الخامس والى محمد السادس فصورهم لا يمكن الاستغناء عنها ولا يمكن إهانتها بأي حال من الاحوال، ليس من فرط محبة المغاربة لهم ولكن لان صورهم محفورةعلى كل قطع العملة المغربية ورقية كانت أو معدنية «هل ستهين صورة جلالته فتخسر نقودك؟»

ولكي تنجو صور رئيس مصر القادم من العقاب الذي نزل على أم رأس صور مبارك فعلى سيادته بداية ان يصدر قانونا بتحريم وضع صوره في المؤسسات العامة من المحاكم وحتي اقسام الشرطة، فإن فعلها سيادته وأصدر القانون فنعم الرجل العاقل هو، وإن ظن ان حصانة منصبه ستحفظ كرامة صوره فأنا أدعو الى مليونية نمزق فيها صور فخامته لكي لا يأتي اليوم الذي نتعامل فيه مع صوره بالأحذية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 13 مايو 2011

رسالة مفتوحة إلى سيد المقاومة......أين الوفاء لدم الحسين ؟



قبيل ثورتنا المصرية كنتُ أكره كل المسئولين العرب بداية من المخلوع ونهاية برئيس الحى الذى أقطنه ، الاستثناء الوحيد كان أبو هادى السيد حسن نصرالله ، كنت أنتظر على أحر من الجمر خطاباته المتلفزة لأغترف من نهر صموده ودفاعه عن كرامة أمته وعشقه للشهادة كنتُ أنتظره لأطهر سمعى بصرخته المدوية " هيهات منا الذلة " ثم جاءت ثورتنا الطاهرة فخلصتنى بفضل الله من شوائب الكره والبغضاء ، وبقى لأبى هادى مكانه فى القلب، خاصة وقد سارع إلى تأييد ثورتنا بل قال " أفدى ميدان التحرير بروحى وجسدى ودمى " ، كلماته تلك لم تكن خارج سياق دفاعه عن كرامة أمته وكبرياء شعبه وحرية أهله ، ثم عرفت الثورة طريقها إلى سوريا الحبيبة، فتلجلج الفصيح ابن الفصحاء وتلعثم البليغ ابن البلاغاء وتقهقر الشجاع ابن الشجعان وخفت صوت الخطيب ابن الخطباء . أبو هادى سيد المقاومة ترك تحليق الاستشهاديين وحط على الأرض وحسبها بالورقة والقلم كأنه بقال ، تورط حزبه وإعلام حزبه فى التحالف مع نظام بشار الأسد فأصبحت " الحرية " قابلة للقسمة على اثنين وثلاثة وعشرة ، تجزأ المعنى الكلى الجليل للكرامة وما كان " كرامة وثورة فى مصر والبحرين واليمن وليبيا " أصبح فتنة ومؤامرة فى سوريا !!.

السيد حسبها هكذا .. نظام بشار يدعم المقاومة فى فلسطين ولبنان ولو سقط النظام لانكشف ظهر المقاومة .. إذن علينا البقاء فى تحالفنا مع النظام الداعم حتى لو أرتكب المجاز بحق شعبه . يؤسفنى يا أبا هادى أن أقف منك أنت موقف الناقد الناقض .

أين يا سيدى الوفاء لجدك الحسين الذى لم يخرجه من نعيم بيته سوى دفاعه عن الحرية ، كان الحسين ـ وأنت تعلم ذلك ـ يستطيع الاحتفاظ برأسه مقابل كلمتين لا ثالث لهما :" بايعت يزيدا " لكنه كان يدرك أن المساومة على الحرية خلق لا يليق بذرية الأنبياء وعشاق الشهادة فاندفع رضى الله عنه لكى يواجه بدمه سيوف الطاغية وشاء ربك أن ينتصر الدم على السيف ليبقى الحسين وأصحابه الأجلاء فى قلب كل مخلص شموسا ساطعة ويذهب يزيد وجنده إلى مزبلة التاريخ . ثم هناك "الحر الرياحى " الذى كثيرا ما تغنيتَ بذكره ، هذا المجاهد الذى كان فى أول أمره قائداً فى صف أعداء الحسين ولكن لما حانت لحظة الاختيار أخذته الحمى فسأله أصحابه عن سرها فقال لهم :" لقد عُرضتْ علىّ الجنة والنار والدنيا والأخرة وقد أخترتُ " ثم أمتطى فرسه وذهب ليقاتل بين يدىّ الحسين حتى لقى ربه شهيداً . الأمثلة يا سيد المقاومة أنت أعلم بها منى فلماذا أخترت مثال " المنبت .. الذى لا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع " ؟

سينتصر أهلنا فى سوريا وسيسقط الطاغية ويومها لن تجد داعماً .. يا سيدى إنها إن كانت لك فلن ينفعك سوى الله وسواعد رجال المقاومة وإن كانت عليك فلن يضرك سوى نظام بشار وكل طاغية يذبح شعبه .. عد سيدى عاشقاً للحرية ومدافعاً عن الكرامة ولا تجعل إعلامك حزبك المقاوم مطية للطاغوت الذى أهلك أبيه أهل حماة فى يوم وهو على ذات الدرب سائر .. حزبك وإعلامه يتحدث كأنه التلفزيون المصرى فى زمن المخلوع .. يتحدث عن الفتنة وعن المؤامرة الخارجية وعن عصابات قتل تغتال رجال الجيش والشرطة !! . بربك ألم يكن هذا العبث يقال عن أسود ميدان التحرير ؟ قد تكون مغلول اليد داخل حزبك فأكرم لك ولمسيرتك أن تستقيل وتترك التجار وحسباتهم وتعلن الوفاء لذكرى جدك الحسين وتخرج على الناس معلناً أنك برئ من دماء شهداء سوريا الذين تعلم أنت من الذى يذبحهم .. إن الكلام عن مقاومة سوريا وممانعة سوريا هو هراء نحسبك أشرف من أن تتورط فيه

فالدم كله حرام ولا سلطان سينجيك يوم ينتصب ميزان العدالة الإلهية .. نظام بشار يقتل الناس عشوائيا وأنت ترى وتسمع وتعرف فلا مجال لأى لبس أو سوء ظن ، الطريق المستقيم أوضح من شمس الظهيرة وأنت أحق الناس به هذا لو كان الوفاء لجلال الحسين هو عندك فوق حسابات البقالين .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لينك المقال:http://elgornal.net/news/news.aspx?id=537791

السبت، 16 أبريل 2011

من (التصحيح) إلي (اللوتس): بعد ثورتين .. وزارتان فى السجن





قبل أربعين عاما وقف سيادة رئيس الجمهورية «الأسبق» محمد أنور السادات في بهو القصر الرئاسي وشهق كما يشهق الناس، ثم زفر كما يزفر الفراعنة، وما بين شهيقه وزفيره تبدلت أحوال وذهبت مصر إلي متاهة لم تغادرها حتي الساعة، ما بين شهقة السادات وزفيره فتحت أبواب السجون لتستقبل «الأبراش» أجساد رجال كانوا قبل ساعات يملأون الدنيا ويشغلون الناس
شهيق السادات وزفيره عرف إعلاميا باسم «ثورة التصحيح»، «لم يبق منها سوي كوبري 15 مايو»، ثورة سيقرؤها البعض بوصفها «تصفية حسابات» أو «انقلاب قصر» أو «مؤامرة دستورية» أو «غباء سياسي» ارتكبه السجناء طبعا!
أسفرت ثورة التصحيح التي لم يبق منها سوي اسم الكوبري الشهير عن اعتقال كل الحكومة.
••
قبل حوالي شهرين من يومنا هذا كان الشعب المصري في مرآة حكامه كتمساح عجوز فقد أنيابه يتسكع تحت الشمس الحارة وعندما يعضه الجوع يهبط كسولا بليدا إلي بركة ماء آسن طينها أكثر من سمكها، هذا التمساح تراكمت عليه النكبات فتبدلت كينونته فإذا به بين شهيق وزفير يصبح أسدا هصورا يهبط بثقة تليق بالملوك إلي ميدان التحرير وهناك لم يشهق الأسد، لقد زأر فتبدلت أحوال وتهدمت جبال وذهبت مصر لتعانق صباحها المشرق وتودع ليلها الكئيب، زئير الأسد المصري عرف إعلاميا باسم ثورة 25 يناير التي ستبقي وفق وعد إلهي يضمن بأن ما ينفع الناس سيمكث في الأرض، ستبقي ثورة 25 يناير لأن عنوانها هو «المجد للشهداء».



هل من جامع بين ثورة لم يبق منها سوي اسم كوبري وثورة سيبقي دم شهدائها دائم الخضرة؟ نعم هناك جامع ورابط.. لقد أسفرت ثورة يناير عن اعتقال كل الحكومة.
••
تأمل أخي القارئ - حمي الله ذاكرتك - ثم قل لمن الملك اليوم؟ إنه دائما لله الواحد القهار، تأمل الأسماء لتدرك المفارقة، في مايو السادات تلقف السجن محمد فايق وزيرا للإعلام، يقابله أنس الفقي تاجر الفضائيات الذي كان يفتخر بأنه تلميذ في مدرسة «ماما سوزان» الذي وجدوا عنده «يا دوب» ألفي جنيه ذهبي بزعم توزيعها علي مشاركي مهرجان القراءة للجميع، وكان هناك سامي شرف سكرتير الرئيس يقابله زكريا عزمي رئيس ديوان الرئيس وعبدالمحسن أبوالنور أمين عام الاتحاد الاشتراكي «الحزب الحاكم أيامها» يقابله صفوت الشريف،ومحمد لبيب شقير رئيس مجلس الأمة يقابله أحمد فتحي سرور، وشقير بشهادة الجميع كان رجل قانون، أما سرور فهو صاحب نظرية «سيد قراره» ورئيس البرلمانات المزورة وصاحب القضايا المنظورة الآن أمام النائب العام وجهاز الكسب غير المشروع، وكان هناك شعراوي جمعة وزير الداخلية يقابله حبيب العادلي وضياء الدين داود «من العيب أن أضعه في مقابلة عائشة عبدالهادي فقد كان وزيرا للشئون الاجتماعية» كان داود بعيدا عن المناصب الوزارية التي تولاها عضوا بارزا باللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكي، إنه منصب مع شيء من التجاوز يقابله عازف الدرامز الشهير بأحمد عز، وكان هناك علي صبري أحد مؤسسي المخابرات العامة ومهندس الوحدة المصرية السورية ورجل الاتحاد الاشتراكي القوي الذي كانت الوزارة تنسب إليه، ومع ذلك فمن العيب أن أجعل مقابله وعديله هذا الرجل الطويل كليل أسود المسمي بأحمد نظيف الذي يحتاج تدقيق ثروات وزراء حكومته إلي تدخل الأمم المتحدة لا البنوك. ومن الإعلاميين كان هناك شيخ مشايخ الكتابة الضاحكة الراحل الكريم «محمود السعدني» «تخيل السعدني وهو يحاكم بوصفه من مراكز القوي» والرجل فعلا كان من مراكز قوي السخرية والكتابة الشفافة الراقية وكان من مراكز قوي التهام الطواجن ومضغ الأحزان، وأري أنه من العيب وضعه في سلة واحدة من عهدي فضلي أو أسامة الشيخ أو مع الرجل الذي كان يرقق حروف مصر حتي تصبح في فمه مسخا لا تدري أذكر هي أم أنثي، أعني به محمد صفوت الشريف الذي كثيرا ما تغني بلقب عميد الإعلاميين العرب!!
••
عندما يكون هناك اعتقال فلابد من أن يسبقه أو يلحق به تفتيش تقوم به جهات قضائية وأمنية لمنازل المعتقلين ومكاتبهم، أمر السادات رجال عهده الجديد بالانقضاض علي بيوت خصومه وكان علي رأسهم خصمه اللدود مؤسس العسكرية المصرية الحديثة الفريق محمد فوزي رحمه الله «لله الحمد لا يوجد من يقابله الآن في السجن».


ماذا وجد مفتشو بيت الفريق فوزي الذي أعاد تأسيس القوات المسلحة بعد كارثة يونيو؟ جري تفتيش منزل الفريق فوزي الواقع في حي مصر الجديدة في صباح يوم 24 مايو 1971 بمعرفة الدكتور سعيد عبدالماجد رئيس النيابة الذي عثر بعد تفتيش دقيق علي خطاب من البنك الأهلي فرع مصر الجديدة بقيمة 139 جنيها و724 مليما، وحساب في البنك الأهلي فرع محمد فريد بقيمة 74 جنيها و500 مليم، وعثر في درج المكتب علي 11 جنيها و300 مليم، وعثر علي شهادتي استثمار فئة كل منهما 500 جنيه باسم ابنته سلوي، وشهادة استثمار فئة 500 جنيه باسم ابنه أشرف، وشهادتي استثمار فئة 500 جنيه باسم ابنته ماجدة.. وبتاريخ 31 مايو فتح محضر آخر لمصادرة النقد الأجنبي الذي ضبط في بيت محمد فوزي وكان سبع ورقات من فئة العشرين دولارا، سلمت لإضافتها إلي حساب النيابة العامة علي ذمة القضية، لكن قبل إيداع المبلغ في الحساب جري تحويله إلي جنيهات مصرية في البنك الأهلي المصري بعد تسليمه لمندوب البنك محروس يعقوب إسحاق، أما قيمة التحويل فكانت 59 جنيها و500 مليم بسعر صرف ذلك الوقت وبإيصال استبدال رقم 76205 فقد كان سعر الدولار وقتها 42 قرشا ونصف القرش.
••
تلك كانت كل ثروة رجل العسكرية الأول «هل تريد أن تبكي الآن؟» لك أن تبكي عندما تقارن هذه الثورة الناحلة مثل عود حطب بثروة أصغر سكرتيرة لأصغر رئيس حي في مصر . تري هل انتهت المفارقات؟ لا.. والله فقد غادر الفريق الجليل محبسه مرفوع الرأس ورأيته بعيني محمولا علي الأكتاف وهو يدخل قاعة الاستقبال في حزب مصر الفتاة ليلقي محاضرة عن الأمن القومي المصري.
إنه ضمير شعبنا الحي الحر الذي يفرق دائما بين الذين سجنهم الشعب وبين أولئك الذين سجنتهم اختلافاتهم مع الحاكم. ثم ذهب التفتيش إلي بيت وزير الداخلية شعراوي جمعة «العجيب يا مواطن أنهم لم يجدوا برانس حريمي» عندما هاجمت النيابة بيت شعراوي جمعة لم يجدوا في حوزته سوي شهادات استثمار قيمتها 5000 جنيه لتعليم ابنته سلوي التي أكملت دراستها في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية حتي حصلت علي الدكتوراه وأصبحت أستاذة علوم سياسية، وقد حاولت جهات معنية مصادرة الشهادة لكن مساعد المدعي الاشتراكي الدكتور إبراهيم صالح رفض وأمر علي مسئوليته الشخصية بإعادة الشهادات لصاحبتها.
مرحبا بك أخي القارئ في جنة بؤس شعراوي جمعة الذي حكم وقد يكون قد ظلم ولكنه لم يحصل علي فيللا العادلي ولا قصوره ولا مزارعه ولم يغسل مثله مالا حراما قذراً ولم يطلق مثله الرصاص الحي علي صدور أنبل وأطهر وأجمل من أنجبتهم مصر. غادر شعراوي محبسه واعتكف في بيته ليكتب مذكراته ثم مات مرفوع الرأس ولم يجرؤ أحد علي أن يقول له «يا حرامي يا بتاع البُرْنُس الشفتشي».
الآن جاء دور الرجل الخطير سامي شرف . تقول الوثائق : انتقل طاقم من النيابة برئاسة أحمد نشأت المصري لتفتيش بيت سامي شرف .. ووجد مسدسا ماركة أنفيلد وبعض أشرطة التسجيل لأفلام سينمائية وأغاني لأم كلثوم، ومظروفا به كشف حساب من البنك الأهلي يثبت أن الرصيد هو 334 جنيها و858 مليما، إضافة لإشعار يؤكد أن شرف اقترض مبلغ 360 جنيها و300 مليم تضاعف بسبب الفوائد إلي 723 جنيها و55 مليما ! كما عثر التفتيش علي أوراق تفيد بأن شرف استبدل مبلغ خمسمائة جنيه من معاشه .
فعلا سامي شرف مجنون بينما سيد العقلاء هو الدكتور زكريا عزمي الذي يمتلك مجموعة قصور وفيلات وسيارات وأموالا سائلة وكل هذا كان من ادخاره لمصروفه الشخصي، ثم يا مثبت العقل والدين ثبت بلطفك عقولنا. خرج شرف من المعتقل ليواصل حياته تلميذا في الجامعة الأمريكية ليحصل علي الماجستير في إدارة الأعمال ثم يصبح من مؤسسي الحزب الناصري ويصبح عضوا في اللجنة المصرية لتضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية . تري لماذا قبل المصريون وجود سامي شرف بينهم ؟ الإجابة بكلمة واحدة هي «لأنه ليس لصا».
تري هل سيقبل المصريون زكريا عزمي مرة أخري «هذا إن خرج من محبسه» ؟ الإجابة لدي جهاز الكسب غير المشروع، ثم حسبنا الله ونعم الوكيل .
••
ثم جاء - أعزك الله -في أساطير الثورة التي لم يبق منها سوي اسم كوبري أن فرق التفتيش هاجمت منزل ضياء الدين داود فوجدوا به سلاحا نوويا محرما دوليا بالطبع لخطورته علي الصحة العامة، لقد وجدوا في بيت الرجل الخطير عدد 7 قلل قناوي «من تلك التي يغني لها سيد درويش» كان ضياء الخطير يخصصها لمشربه!!
الآن أصدق أن هؤلاء قد ارتكبوا أسوأ حماقات الغباء السياسي، لقد حكموا بدون «ساونا ولا جاكوزي، لا مدلكات روسيات ولا قصور ومزارع وفيللات وشاليهات ولا عقارات في شتي بقاع الأرض ولا لسان وزراء ولا بحيرة التمساح ولا مارينا والساحل الشمالي».
حكموا وسادوا ثم خرجوا «بلوشي» أو علي الحديدة أو يا مولاي كما خلقتني أو أنظف من الصيني بعد غسيله .. إن المجد للهليبة الذين أكلوها والعة وعرفوا من أين تؤكل الكتف فمصمصوا عظامه.
••
هل انتهت المفارقات؟ لا.. وربك . فحسب عنوان لافت للروائي الكبير جمال الغيطاني لنا أن نستخدم «البصائر في تقرير المصائر»
انظروا إلي مصائر الذين سجنهم الحاكم لقد غادروا إلي نور الشارع حيث دفء الناس، ضياء الدين داود أصبح رئيسا للحزب الناصري، محمد فايق أسس دار المستقبل العربي للنشر وهو الآن رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، لبيب شقير مستشار بالبنك الدولي، فريد عبد الكريم الذي كان أمين الاتحاد الاشتراكي بالجيزة عاد محاميا لامعا وتولي الدفاع عن أعضاء تنظيم ثورة مصر التي كانت تستهدف الجواسيس الصهاينة في القاهرة .
أبو النور والفريق فوزي وشعراوي ماتوا كما يليق برجال دولة قد يكونون قد ظلموا لكنهم لم يسرقوا قط ولم تلوث أيديهم بمال الشعب وقوته . الباقون علي قيد الحياة من محابيس السادات مرحب بهم في كل محفل .. أما محابيس الشعب فهم إن خرجوا فلن يجدوا في استقبالهم غير «مرعي حكشة» و«برعي سرايفو» و«سامية ولعة» وباقي عصابات البلطجية التي حكموا بها شعبا وأذلوا بها رقاب أمة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 22 فبراير 2011

ليته كان علياً أو عمر .. ليتها كانت مريم أو فرح



صباح الأحد السادس من فبراير2011 أدخل ميدان التحرير بصحبة الصديقين هشام أبو المكارم وبلال فضل ، تحينا السماء بقطرات من مطر ناعم ، استقبلُ المطر بوصفه بشرة خير ..
 نشارك فى ترديد هتافنا التقليدى " هو يمشى .. مش هنمشى " سريعا ينتصف النهار فأتفرغ هروبا من الجوع لرصد ابتكارات الثورة المصرية ، أرى رجلا ـ رغم البرد القاتل ـ مرتديا ملابس الإحرام رافعا صوته بالتكبير والتهليل كأنه يطوف حول الكعبة ، تصحو ذكرياتى فتستولى على دماغى مقالات كتبتها قبل أعوام من اندلاع الثورة ، الكاتبة الحالمة العظيمة " هويدا طه " وحلمت فيها بأشكال جديدة من الاحتجاجات ، أوصى أصحابى : " من رأى منكم هويدا فليقبل لى يدها " .
 نصلى الظهر وصلاة الغائب على أرواح الشهداء ويقيم المسيحيون قداس الأحد فى قلب الميدان ، تتصاعد الترانيم إلى السماء وتتساقط الدموع من العيون ، فجأة يعلن مذياع الثورة عن قدوم موكب العروسين " أحمد وعلا " تنطلق الزعاريد ويهتف الشباب :" الشعب يريد إسقاط النظام ".

لو كان قد بقى من صوتى صوت لغنيت لهما أغانى العرس الصعيدى " حط العسل ع السمن يا واد .. البت تضمك ضم يا واد ". العريس بنظارته الطبية الأنيقة يبدو متألقا مقدما على حياة نظيفة ومستقبل أخضر ، العروس ودعت " كسوف " البنات وتألقت بطرحتها البنفسجية متمنية لو احتضن قلبها هذا الكون الثائر. أنسحب من حلقة العرس وأحادث نفسى كعادتى : ماذا لو كانت هذه البنت هى مريم أو فرح ابنتىّ ؟ ماذا لو كان هذا العريس هو على أو عمر أبنىّ ؟ هل كنت سأرقص بالعصا أم سأذهب للتمترس فى مدخل طلعت حرب لكى لا يهاجم البلطجية كوشة العرس ؟ أخرج من خيالاتى وأبتهل مع الشيخ الذى يعقد القرآن " اللهم بارك لهما وبارك عليهما وأرزقهما ذرية طيبة " أزيد عليه داعياً : " طيبة و ثائرة ".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت في جريدةالأخبار: فبراير 2011