الثلاثاء، 18 أكتوبر، 2011

أقسم بالله ليست «هوهوة»



شهدت السنوات العشر الأخيرة من حكم «المخلوع» اتساعاً غير مسبوق فى أساليب وطرق معارضته ونقض أسس حكمه، فمن برامج «التوك شو» إلى الوقفات الاحتجاجية، راحت أركان الحكم الغاشم البليد تتهاوى تحت وطأة معارضة فضاحة، لكن المخلوع كالعهد به أخطأ

فى قراءة خطورة فعل «التراكم» الذى يؤسس لوعى جديد، وقد بلغ خطأه منتهاه عندما أخبره زبانيته بأن قوى المعارضة السياسية تدعو لإنشاء برلمان مواز لبرلمان «سرور» المزور والمزيف، فما كان من المخلوع إلا أن ضحك بملء فيه قائلا «خليهم يتسلوا»، وقد امتد خيط الخطأ ليلتف حول رقاب كل أفراد العصابة التى كانت تتحكم فى كل شئون الوطن، حتى إن بعضهم لم يكن يتورع عن وصف المعارضين بالكلاب العاوية، وقد رأينا رسما فى جريدة أخبار اليوم يحمل المعنى نفسه. خطأ قراءة المشهد مازال قائما ومتحكما فى فكر الحكام الجدد، فهم يظنون أن كل معارضة هى كلام والسلام وأن الريح ستحمله إلى طبقات الجو العليا، حيث يغيب فى السحاب، الحكام الجدد ينظرون إلى غضب المصريين من مجزرة «ماسبيرو» بوصفه رد فعل عادى سيمر كما مر غضب مثله، الحكام الجدد الذين شبوا وشابوا فى عهد المخلوع لم يدركوا بعد أن لكل كلمة ثمناً، وأن «الثورة» التى هى «ثورة» ما هى إلا كلمة تتنزل فى قلوب الشعب مثل آيات مقدسة ثم تحشدهم وتقودهم إلى الشوارع، فى أيام «الموجة الأولى» من ثورة يناير، أدرك كل المشاركين فيها أن كلامهم بل وأغانيهم وهتافاتهم ومظاهراتهم لم تذهب سدى، وأيقن الجميع أن الكلمة الشريفة تمكث فى الأرض لتتجذر ومن ثم تشمخ حاملة ثمار غضبها الذى لا يهدأ إلا بعد أن يحقق كامل أهدافه. يا حكامنا الجدد خذوا حذركم، الكلمات الآن فى نقض سياستكم أصبحت مكشوفة لا يستر صدقها شىء من «المجاملة» تلك الكلمات هى رد على تجاوزكم فى حق المصريين الذين صنعوا بصدورهم العارية ثورة تلهم الآن شعوب الأرض، ثم جاء الشعب بكم لكى تديروا شئونه لفترة مؤقتة، فإذ بكم تسيرون على نهج المخلوع وتضعون أصابعكم فى آذانكم ولا تسمعون سوى صوت أنفسكم، وأصوات جماعات أدمنت نفاق كل حاكم. يا أيها الحكام الجدد فعل «العضب» يتكون الآن فى رحم الشعب انقذوا البلاد وانقذوا أنفسكم من شر جنين لا نريد له أن يولد لكى لا ندفع جميعا ثمنا فادحا سيجعلنا جميعا نبكى دما.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق