الخميس، 25 ديسمبر، 2014

اللهم ارفع «الهرتلة» عنّا














منتصف ليل السبت ألقت بى المقادير فى دوامة قناة إخوانية تسمى «رابعة النهار»، أنا من الذين يؤمنون أن عصابة حسن البنا هم من أعداء الوطن، ويجب على أبناء الوطن معرفة عدوهم وطرق تفكيره وحيل مناهجه.

مقدم البرنامج كان يرتدى الزى الأزهرى ويتقعر ما استطاع إلى التقعر سبيلا، وضيف البرنامج كان الصحفى صابر مشهور، احتجت إلى لحظات كى أتعرف عليه، فقد ظهرت عليه سمنة مفرطة، جعلته يكاد يلهث وهو يتكلم.

أعرف صابر مشهور منذ زمن بعيد، دربته على العمل الصحفى فى جريدة الجيل التى كانت تصدر فى أواخر التسعينيات، كان صابر مفتونا بالعمل فى قسم الحوادث تحديدًا، وقد عرفت فى ما بعد سبب افتتانه، وهو أن والده واحد من العاملين بوزارة الداخلية.

كان صابر نشيطا، لكنه كان غالبا يأتى بالأعاجيب التى لا تصدق، وكانت أعاجيبه هذه تشير إلى خلل ما فى تكوينه الصحفى والثقافى وموقفه من مجمل الأحداث.

ثم تزاملنا معا فى جريدة الشروق ، هو رئيس لقسم الحوادث، وأنا رئيس للقسم الثقافى، وفى الشروق ظلت أعاجيب صابر كما هى يتولى الديسك أمرها، وأذكر مناقشة حادة بينه وبين الأستاذ عماد الدين حسين، وكان أيامها مديرًا لتحرير الشروق، صابر يؤكد أن كلمة صربيا الواردة فى تقرير كتبه هى اسم علم مؤنث، وعماد يصرخ شارحا لصابر تاريخ دولة صربيا!

طبعا انتهى النقاش بهزيمة منكرة لعماد الذى أعاد صياغة التقرير كاملا، وكفى الله المؤمنين شر إقناع صابر.

ثم جاءت ثورة يناير، وكانت الشروق قد حسمت أمرها واختارت الوقوف مع الثورة، فما كان من صابر إلا أن شذ عن الجميع وظهر على فضائية المحور مع معتز الدمرداش وتغزل فى عبقرية أداء وزير الداخلية حبيب العادلى، وكان ذلك ليلة الخميس- الجمعة (27 يناير)!!

فلما جاءت جمعة الغضب العظمى 28 يناير عاود صابر الظهور على الشاشة، لكى يهيج الدنيا ضد العيال بتوع التحرير اللى هيخربوا البلد ويدمروا الشرطة .

ظل صابر عجيبا ملغزا حتى غادر الشروق إلى فضائية الجزيرة مباشر ، وبعدها لم أعد أعرف عنه شيئا سوى أنه يقيم فى قطر ويتكلم بلسان إخوانى كأنه ابن المرشد العام!!

قال صابر على فضائية الجماعة:

1ـ النصارى يسيطرون على الإعلام التليفزيونى ببثهم مئة وخمسين قناة من داخل الكنائس والأديرة، وكلها قنوات لا تحمل تصريحا بالعمل من أى جهة كانت.

2 ـ النصارى يسيطرون على المناهج التعليمة من خلال المنحة الأمريكية.

3 ـ النصارى يسيطرون على الأزهر ذاته، والشيخ الطيب يجالس الراقصات.

4 ـ الشيخ على جمعة يكاد.. أقول إيه بس.. أستغفر الله العظيم.

5 ـ النصارى يسيطرون ويديرون وزارة الزراعة وكل المستندات لدى مستشار وزير الزراعة فى عهد الدكتور مرسى.

6 ـ إن إلغاء خانة الديانة فى بطاقات الرقم القومى هو إلغاء للإسلام، لأن النصارى يعلنون عن أنفسهم من خلال الصلبان التى يعقلونها فى أعناقهم أو يرسمونها على أيديهم.

7ـ الكنيسة من خلال نجيب ساويرس تسيطر سيطرة كاملة على الإنتاج السينمائى وتروج فى أفلامها للزنى والخمور.

8ـ المسلمون ممنوعون من إنتاج الأفلام السينمائية.

9ـ العسكر أغلقوا كل قنوات المسلمين مثل قناة الصحة والجمال .

10ـ الغرب النصارى بأجمعه يحارب الإسلام والإخوان.


ما كان لى أن أهتم أو أشغل القارئ الكريم بكل هذه الأكاذيب، لولا أننى تلقيت صبيحة بث البرنامج اتصالا من قارئ ينصحنى بمتابعة الأستاذ صابر مشهور، لأنه يقول كلاما مهمًّا وخطيرًا!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة التحريرفي 24 ديسمبر 2014م

الخميس، 18 ديسمبر، 2014

دَعْه يفبرك.. دَعْه يمر






لا يخلو مجتمع من أناس يؤمنون بالخرافات والآراء الشاذة الخارجة عن نطاق أى تفكير صحيح وسليم، يستوى فى ذلك المجتمعات المتقدمة، التى تناطح سحاب العلم والفكر، وتلك التى تزحف على بطونها، لكن يبقى هناك فارق جوهرى بين المجتمعات المتقدمة وغيرها، وهى أن حركة الأولى التى تمضى قدمًا إلى الأمام تعصم باقى طوائف وفئات المجتمع من هؤلاء أهل الخرافات، فمن العادى أن تجد قسا أمريكيا يصرخ فى أتباعه بأنه يحتاج فورا إلى خمسة عشر مليون دولار، وإلا فإن نيزكًا خرافيًّا سيسحق أمريكا فى مساء نفس اليوم!


الأتباع الخائفون على حاضر ومستقبل أمهم أمريكا ينفحون القس عشرين مليون دولار، وليس خمسة عشر فقط كما طلب!

إلى هنا والدولة الأمريكية لا تتدخل بين القس وأتباعه، لكنها تتدخل فى اللحظة الحاسمة بعد أن انهالت التبرعات على القس، جرى تحقيق موسع معه، وتم فضح ادعائه بأن نيزكا سيدمر أمريكا، وتم خصم الضرائب لصالح الخزانة العامة من أصل المبلغ، والباقى تم صرفه على رعاية فقراء كنيسة القس!


وبهذا الحسم انتهت القصة الأمريكية التى تذكرنا برائعة يوسف إدريس طبلية من السماء ، لكن الأمريكان جعلوها طبلية لصالح المجتمع.

نحن فى مصر -بعد الثورة أو قبلها لا يهم- يجرى الأمر على نحو معاكس تمامًا.

أولا: لا تراعى الدولة (أقول الدولة لا الحكومة) أننا بلد فقير، تفترسه الأمية الأبجدية بأنيابها المتوحشة، وتحاصره أمية ثقافية ومعرفية لا تقل فى توحشها عن الأمية الأبجدية، كما تتجاهل الدولة أننا بلد نُكب بانقطاع يكاد يكون تامًّا بين ماضيه المتألق وحاضره الذى نعرفه جميعا.


ثانيا: من خلال تجاهل الدولة لما سبق تقوم بإفساح المجال لكل من هب ودب، لكى يفعل ما شاء له هواه دون رقابة أو محاسبة، وفى هذا المضمار، نرى إحداهن تثير فزع ورعب الناس من خلال بث حلقة مصورة لفضائية خاصة عن مجموعة من الرجال يستخدمون حماما شعبيا، وتقوم السيدة صاحبة البرنامج بنعتعهم بأنهم جميعا من الشواذ، وعندما يضغط الرأى العام لكى تتحرك الدولة لإظهار الحقيقة، تأتى تقارير الطب الشرعى حاسمة بأن ثلاثة رجال من مجموع ثلاثة وثلاثين رجلا هم فقط الذين لهم علاقة بالشذوذ، ثم تعود الأمور إلى سابق عهدها من التجاهل والصمت المريب، فلم تعتذر السيدة صاحبة البرنامج عن تعميمها المفزع ولا حتى عن الفكرة المريبة التى قام البرنامج بترويجها.

ثم نرى سيدة ثانية، تكرس كل جهودها وجهود العاملين معها لبث حلقات عن كل ما هو خرافى، بداية من المس الشيطانى ونهاية بما لا أعرف من آراء وأفكار لا تستقيم مع أدنى درجات العقل.

وليت سيدة المس الشيطانى اكتفت بما بثته فى برنامجها، لكنها راحت تختلق حكايات يبدو واضحًا فيها استغلالها حاجة الناس المادية، وذلك من خلال جلبها طفلًا فقيرًا تظهره معها مرة بوصفه طفلا تائها عن أهله ومرة بوصفه طفلا لأسرة مصابة بالمس الشيطانى، يقينا هناك مقابل مادى لأسرة هذا الطفل الفقير الضائع.


ثالثا: تسلط الدولة جماعة من السماسرة، الذين يقومون بخلط كل الأوراق بحيث تتوه كل حقيقة، هؤلاء جاهزون دائمًا لتمزيق لحم كل مطالب باحترام عقول الشعب وبخصوصية اللحظة التى نحياها، وذلك بدعوى حماية حرية التعبير!

لا نطالب ولا نؤيد منع أحد، لكن كل مطالبنا تتلخص فى أن يدفع كل واحد ثمن كلامه، ويقدم الأدلة اليقينية على صدق ما يدعى، لكن للأسف نحن نتعرض لعاصفة من عواصف دعه يفبرك دعه يمر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت في جريدة التحرير17 ديسمبر 2014


الاثنين، 1 ديسمبر، 2014

أطايب «الكرمة»







الكَرْمُ شجرة العنب، ومفردها كَرْمة، و«الكرمة» دار نشر ناشئة تشق طريقها بهدوء وتواضع وثقة العقلاء لتحتل مكانتها اللائقة بها بين كبريات دور النشر المصرية والعربية.


دور النشر الناشئة تلجأ غالبا إلى فعل بذىء كتلك الدار العربية التى هاتفتنى مسؤولة النشر بها، طالبة منى كتابا عن زواج المتعة عند الشيعة!


جرى بيننا حوار عبثى، أكدت فيه أننى لست فقيها حتى أورط نفسى فى كتابة كتاب كامل عن أمر اختلف فيه وعليه من هم أعلم منى.


وصل العبث إلى قاعه عندما أكدت لى السيدة مسؤولة النشر بتلك الدار أنها ستمدنى بدراسات فقهية موثقة من أكبر المراجع السنية فى العالم الإسلامى عن حرمانية زواج المتعة، ثم أضافت السيدة بفخر كأنها قد حررت القدس: إن كل المطلوب منى هو حشو الكتاب بقصص عن الهلاك، الذى ينتظر الأسر التى ترضى بتزويج بناتها زواج متعة، ولا يهم بطبيعة الحال مدى مصداقية تلك القصص.


بتوفيق من الله رفضت العرض السخى، وغنى عن الذكر أن غيرى قد قبل القيام بالمهمة، وأن الكتاب قد احتل مركزا متقدما بين الكتب الأعلى مبيعا فى تلك الدولة العربية!


مثل هذه البذاءة الترويجية مضمونة النجاح لم تلجأ لها «الكرمة» التى اختارت الأصعب والأعمق، لأنه الأنبل والأجمل، اختارت ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض وفق الوعد الإلهى.


ونحن على أعتاب ذكرى نصر أكتوبر العظيم، رأت دار «الكرمة» أن تنشط ذاكرة المصريين والعرب بأن تعيد نشر واحد من أجمل وأرق الكتب التى عايش كاتبها جبهة القتال لسنوات.


الكتاب هو «مذكرات جندى مصرى فى جبهة قناة السويس»، الجندى مسجل المذكرات هو المقاتل الدكتور أحمد حجى، رحمه الله.


تقول بياناته الرسمية، إنه من مواليد عام 1941 بمحافظة الدقهلية، تخرج فى كلية الطب البيطرى فى عام النكسة، وعندما حان ميعاد تجنيده اختار هو بمحض إرادته الذهاب إلى جبهة القتال!


قبل تجنيده كان المقاتل أحمد حجى قد وهب نفسه لخدمة وتنمية مجتمعه، وفق قدراته الذاتية، حيث افتتح مدرسة لمحو أمية الفلاحين والعمال ببلدته «لم تكن مصر قد ضربها سرطان التمويل بعد»، وكان يصنع مجلة حائط لفلاحىّ بلده، محاولا تنمية وعيهم والاستفادة من خبراتهم الحياتية.


وعندما ذهب حجى، رحمه الله، إلى الجبهة كان يعى تماما أنه يعيش لحظات فارقة من عمر أمته، وأن النكسة وإن كانت قاصمة للظهر إلا أنها مجرد معركة فى حرب طويلة وستطول، ولذا بدأ فى تدوين يومياته أولا بأول، لكى تبقى طازجة لم تمسها من ألاعيب الذاكرة شىء.


يوميات المقاتل حجى بسيطة ومركبة مثل شخصيته، فهو الطبيب بما فى الطب من رهافة، وهو المقاتل بما فى القتال من شراسة وضراوة. اليوميات لا تزعم لصاحبها دورا استثنائيا «وإن كان حقا قد قام بدور استثنائى» كما أنها لا تتواضع ذلك التواضع الكذوب الذى يخفى صاحبه خلفه ما تعج به نفسيته من كبر وغطرسة.


هذا الملمح من اليوميات يلتقطه بعينه الخبيرة الأستاذ علاء الديب الذى كتب: «مذكرات بسيطة مضيئة بهذا الحب للوطن، أغنية حزينة قصيرة عن حرب عظيمة منسية، وأبطال أسطوريين، أصلهم من الفلاحين البسطاء».



أول يوميات حجى مؤرخة بـ«الأربعاء» 2 أبريل من عام 1969، أما آخر ما سجله فكان يوم السبت 19 ديسمبر 1970، لم يبق من المساحة سوى سطر أعيد فيه الشد على يدىّ «الكرمة» مرحبا ثم أشير إلى أن بطلنا قد لقى ربه شهيدا قبل يوم العبور.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة التحرير في 1 أكتوبر 2014

الجمعة، 28 نوفمبر، 2014

طيب وبعدين؟





ملخص قصة المواطن عربى كمال يقول: إن مجلس الوزراء قد وافق فى 2013 على تعيين حملة الماجستير والدكتوراه دفعات من 2002 حتى 2012 بوظائف دائمة بوحدات الجهاز الإدارى للدولة، وقد تم ترشيح عربى للعمل بالهيئة القومية لسكك حديد مصر «محاميا»، وقد تسلم خطاب تعيينه بتاريخ 9 يناير 2014، وفى نفس اليوم قام هو بتسليم السكة الحديد جميع أوراق التعيين المطلوبة، فقامت الهيئة بإرساله إلى الكشف الطبى بعدها بأسبوع وجاءت النتيجة بأنه لا موانع طبية تحول بينه وبين التعيين، ولكن حين طلب تسلم العمل قيل له: «نحن فى انتظار تحريات الأمن الوطنى»، فانتظر رغم أن مسوغات التعيين لا تشترط وجود تحريات أمنية، وطال انتظار عربى حتى شهر أبريل من عامنا هذا 2014، وفيه تسلم زملاؤه العمل فى ما عداه، وعندما سأل عن سبب تأخر الهيئة فى تعيينه؟ قيل له الرد المعتاد: «الأمن لم يرسل تحرياته الخاصة بك؟!».


ذهب إلى أمن الهيئة فاكتشف أن التحريات جاء فيها التالى لا مانع من تعيين فلان وفلان.. إلخ، وكتب تحت اسمه هو تحديدا «ما زال البحث والتحرى جارى»، فانتظر مقدرا الظروف السياسية التى يمر بها الوطن وفى شهر يوليو 2014 اتجه إلى الهيئة لتسلم العمل فسمع الجملة ذاتها، مضافا إليها أن الهيئة أرسلت إلى الأمن الوطنى أكثر من إفادة تحثهم على سرعة إرسال التحريات الخاصة به، إلا أن الرد دوما كان يأتى «ما زال البحث والتحرى جارى»، فما كان من عربى إلا أن قدم إلى أمن الهيئة مذكرة فيها عناوين إقامته السابق وصورة من عقد محل إقامته الحالية ومحل عمله وكل ما يساعد الأمن الوطنى على إنجاز مهمته، وأرسلت الهيئة الخطاب إلى الأمن الوطنى وجاء الرد أيضا «ما زال البحث والتحرى جارى»..؟!


لجأ عربى إلى لغة القانون التى لا يعرف لغة سواها، فقدم تظلما إلى رئيس هيئة السكة الحديد بتاريخ 19/10/2014 كى يقوم بتسليمه العمل، لكن سيادة رئيس الهيئة لم يكلف نفسه عناء الرد على محام وكاتب شاب يحمل درجة الماجستير ولم يتم الرد عليه؟!


ثم أرسل عربى مذكرة إلى المجلس القومى لحقوق الإنسان الذى قام بإرسالها إلى وزارة الداخلية إلا أن وزارة الداخليه لم ترد.


عربى لا يزال متمسكا ومؤمنا بلغة القانون التى لا يعرف غيرها، قام بتقديم صحيفة الحالة الجنائية الخاصة به، والتى تثبت أنه ليس عليه أى حكم قضائى.


والآن إذا كان كل ما كتبته صحيحا وهو صحيح بإذن الله فما تهمة عربى كمال التى يعاقب عليها بحرمانه من عمله الذى حصل على الماجستير من أجله؟

عربى لم توجه إليه أى تهمة جنائية أو سياسية، ولم يخضع لأى تحقيق فى أى تهمة كانت.

والده وإخوته وأعمامه وأخواله و....... لم تصدر عليهم أى أحكام جنائية أو سياسية.

عربى لم ينتمِ هو أو أحد من أهله الأقربين إلى أى تيار متطرف.

عربى شارك فى فضح المتاجرين بالدين من خلال مقالاته بالصحف ومناظراته التليفزيونية، وهو أيضا صاحب كلمات أغنية «هنا الميدان مسجد كنيسة وبرلمان»، والتى تدعو إلى الوحدة الوطنية والتى قامت الإذاعة المصرية بتنفيذها وإذاعتها، بل وجعلها تتر برنامج شهير على إذاعة القاهرة الكبرى.

كما صدر له ديوان شعرى وكتاب يضم مقالاته السياسية.

ورغم كل هذه المؤهلات التى يشرف بها أى شاب فقد تكرمت أخيرا السكة الحديدية وأخبرت عربى بأن الأمن يرفض تعيينه!!!


ليس هناك لغز فى الأمر، عربى كان عضوا نشطا فى حركة كفاية، كما أنه جعل من أرصفة ميدان التحرير وسادة لرأسه على مدار أيام ثورتنا الخالدة.


وهذا هو حل اللغز إن كان هناك لغز.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة التحرير في 26 نوفمبر 2014

الخميس، 20 نوفمبر، 2014

البذاءة مِلّة واحدة





صباح أول من أمس (الإثنين) فاضت المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعى بفيديوهات تُسجل كيف تم الاعتداء على بعض الإعلاميين المرافقين للرئيس السيسى فى رحلته إلى أمريكا.


المعتدون كانوا يرفعون (شارة رابعة)، فى دلالة واضحة على انتمائهم أو على الأقل تحالفهم مع عصابة حسن البنا، التى يطلق عليها الإعلام لقب (جماعة الإخوان).

عصابة الشر هذه التى لم نرَ فى تاريخنا الحديث عصابة شر أشد غباءً منها؛ ففى الوقت الذى تتباهى فيه كذبًا وبهتانًا بسلميتها المزعومة، إذا بها تسجل وتوثق بنفسها ما يدحض مزاعم سلميتها، ويكشف بما لا يدع مجالًا للشك دمويتها وتعطشها للتخريب والقتل.


قادة وأعضاء تلك العصابة احتضنهم الشعب لفترات طالت عقودًا، ومنحهم أصواته فى أكثر من استحقاق انتخابى، ودافع عنهم فى مواجهة نظام مبارك العنيد البليد، وأوصلهم إلى كرسى الرئاسة ومقاعد البرلمان.


فماذا كانت طريقتهم فى رد الجميل؟

لقد كشفوا بين يوم وليلة عن توحشهم وسعارهم، وعن كفرهم بكل ما يعتقده المصرى البسيط من مبادئ المواطنة والوطنية، كانوا نسخة أشد غطرسة ودموية من نسخة مبارك الذى يبدو على جرائمه متواضعًا أمامهم، فهو قال: أنا أو الفوضى، بينما هم قالوا: نحن أو الذبح. هم بأنفسهم الذين هددوا الشعب بالتفجيرات والعمليات الإرهابية والسيارات المفخخة، هم الذين قالوا إنهم سيصنعون ذلك، وقد صنعوه بل صنعوا ما هو أسوأ منه، وذلك عندما اعتمدوا البذاءة والفُجر فى الخصومة شرعةً ومنهاجًا، ورأينا كيف أن مشايخهم يسبون بأشد الألفاظ وضاعََةً وتدنِّيًا ثم يتباكون على مكارم الأخلاق التى راح زمانها.


إن مشهدهم الهمجى البذىء وهم يحاصرون إعلاميا يقف فى مواجهتهم بمفرده، لهو دليل قاطع على كذب كل ما يروجونه عن أنفسهم من سلمية وتحضُّر، ودعك من كل كلامهم عن الإسلام وأخلاقيات الإسلام والاقتداء بسنة الرسول، فهذا الكلام يظل كلامًا تكذبه أفعالهم.

هذا عن بذاءة عصابة الشر فماذا عن غيرهم؟

لقد رأينا جهة مسؤولة من جهات الدولة وهى تعرض فى قاعة المحكمة جانبًا خاصًّا جدًّا من حياة المواطن علاء عبد الفتاح، كان الأمر غاية فى البذاءة، ولم ينقذ وجه وسمعة الدولة سوى القاضى الذى أمر بإيقاف عرض الفيديو، لأنه ليس مرتبطًا بحال من الأحوال بمجريات القضية المنظورة أمام المحكمة.


لو كانت الدولة حريصة على سمعتها لكانت قد عاقبت الجهة التى سربت الفيديو، ولكانت قد عاقبت كل مستخف بحياة المواطنين الشخصية، لكن الدولة فى رخاوتها تنعم، وتظن أن الأمر لن ينال منها ولا من كيانها، وكأن التمسك بحسن الأخلاق من شأن المواطنين فقط.


كان واضحًا لأى منصف أن الجهة التى حرصت على التنصت والتجسس على حياة علاء لا تريد تقديم دليل يدينه، بل تريد التشهير به أو بمعنى أوضح «كسر عينه»، بعرض مقاطع تخص حياته الشخصية.


علاء من ناحيته لم يقصر فى هذا السباق المجنون الذى سيوردنا جميعا موارد التهلكة متى سكتنا عنه ورضينا به، أعنى سباق البذاءة المجانية وتشويه الآخر لأنه آخر.


بدعوى مظلوميته فتح علاء خزينة نيران ألفاظه واستعرض فى مؤتمر عام إتقانه السب والشتم، الذى رمى به أكثرية الشعب الذى انتخب السيسى رئيسًا!!!!!!!



لا أعرف متى نقف وقفة جادة لمواجهة مرض تفشّى حتى كاد يصبح أسلوب حياة لدى طوائف كانت فى ما سبق علامة على التحضر والرُّقى؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة التحرير في 24 سبتمبر 2014

الاثنين، 17 نوفمبر، 2014

إنها مجرد زمالك




عندما قررت الدولة قبل أكثر من عشرين عامًا إنشاء مترو الأنفاق، وجدتْ ترحيبا لافتا من كل طوائف المجتمع، وحصدتْ تضحيات من الذين أضيروا من مسار المترو على مختلف مراحله، وظل الأمر كأنه من المعلوم من الدين بالضرورة لا يختلف عليه اثنان، حتى قررتْ الدولة «لا الحكومة» إنشاء المرحلة الثالثة من الخط الثالث التى ستربط بين حى إمبابة ومطار القاهرة الدولى، هنا قامتْ الدنيا ولم تقعد بعد، وذلك لأن مسار المرحلة يتطلب مرور المترو بأرض حى الزمالك.


جماعة لافتة من سكان الحى قالوا مرارًا وتكرارًا: «المترو لن يمر بأرضنا إلا على جثثنا!!!!!!!!!».


بل تطوعتْ سيدة من ساكنات الحى، وقالت: «الذى سيحفر فى أرضنا سندفنه فيها!!!!!!!!!!!!!».


سخونة التصريحات إضافة إلى الحشد الإعلامى، الذى نجح الزملكاوية «نسبة إلى الحى وليس فريق كرة القدم» جعلا الحكومة تهتم بالأمر بشكل استثنائى، فقامتْ مشكورة بعقد جلستى استماع مع السكان، وشرحتْ لهم أهمية مسار المترو فى تلك البقعة تحديدا، واستمعت بصدر رحب إلى كل حجج السكان، لكن تصلب السكان أدى إلى فشل الجلستين.

مر المترو بكل أراضى وسط العاصمة، ولم يعترض أحد، رغم ما قيل يومها من أن مرور القطارات قد يهدد أساسات المبانى التاريخية، ومر المترو من أمام مبانى جهات سيادية، ولم يعترض أحد، بل هناك تفكير جاد من الدولة لكى يصل المترو إلى مدينة 6 أكتوبر، وقد تمر القطارات بالقرب من الأهرامات وأماكن سياحية وحضارية غاية فى الحساسية والخطورة، ولم يعترض أحد.


لكن سمعنا الاعتراضات الحادة التى وصلت إلى حد التهديد العلنى من سكان الزمالك «أكثريتهم للإنصاف» الذين يتصرفون وكأن على رأسهم ريشة، بل بعضهم يتحدث وكأن قلبه قد طبعت عليه شارة العنصرية، فهو يتكلم من منطلق أن الزمالك شىء، وباقى أرجاء الوطن شىء آخر، وما يجوز على بولاق وإمبابة ووسط العاصمة لا يجوز فى حق المنطقة الراقية المسماة بالزمالك.


هذا المنطق العنصرى المختل، فضلا عنه أنه لا يراعى مصلحة الوطن، فهو يزعم لنفسه طائفة من الأكاذيب العريضة التى لا يسندها ولو حجر من الحقيقة.


من قال إن الزمالك هو أرقى أحياء مصر؟

أين هو هذا الرقى المزعوم فى أى بقعة من بقاع مصر؟

كلنا فى الهم شرك، وأكوام القمامة كما تجدها فى أى حى من أحياء الفقراء ستجدها فى أفخم شارع من شوارع الزمالك، فبأى حق يتفاخر الزملكاوية برقى حيهم؟


ثم «وهذا عجيب جدا» اقترح سكان الحى الراقى حلًّا وسطًا «سيحل ظهر الدولة لو أخذت به»، وهو قبولهم مرور القطار أسفل أرضهم دون أن تكون هناك محطة للركاب!

هل هناك غطرسة وتحد للدولة أشد وأقسى من هذا؟

حجة الزملكاوية أن منطقتهم ذات طبيعة خاصة وعلامات متميزة!

وهذه الطبيعة تحتم عليهم منع أبناء الشعب من الصعود أو الهبوط بأرض الزمالك المقدسة «وكأنهم يقولون هى الزمالك هتّلم!!».


حجة الطبيعة المختلفة لو قمنا بمد الخيط إلى منتهاه قد يستند إليها كل الشعب لمنع الدولة من إقامة مشروعات لا تروق لجماعات الضغط فى أى منطقية كانت، فمن الذى سيمنع السيناوى مثلا وتحت نفس الشعار من أن يحول دون إقامة مطار عسكرى فى سيناء؟


على الدولة أن تنظر حولها فتجد كل عواصم العالم بها مناطق متميزة، ومع ذلك لا تتكبر ولا تتغطرس بدعوى عنصرية ضد شعبها، وعلى الدولة أن تكف عن رخاوتها، وتقيم محطة مترو الزمالك رغم أنف فلان وفلان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة التحرير في 17 سبتمبر 2014

الخميس، 13 نوفمبر، 2014

متى نبدأ الخصخصة؟





تعرف حضرتك أن الخصخصة هى اسم التدليل المصرى لبيع أصول القطاع العام، الذى هو نتاج عرق ونضال ومقاومة المصريين وتحويشة أعمارهم، كما تعرف حضرتك أن الذين هم على أرضية اليسار المترامية الأطراف كانوا وبكل قوة وحسم ضد منهج وسياسة البيع، وليس قوى اليسار وحدها، بل بعض الليبراليين وكثير من هؤلاء الذين ليس لهم أيديولوجيا محددة واضحة المعالم، تكاتفوا جميعا ضد البيع، طبعا هذا التكاتف لم يوقف بيع نملة، ناهيك ببيع مصنع أو تدمير مؤسسة. كان نظام مبارك قد اعتمد سياسة عارضوا كما تشاؤون وسأتولى أنا البيع كما أشاء، وكانت هناك تهمة سابقة التجهيز التى توجه إلى المدافعين عن تحويشة عمر المصريين هى «دراويش عبد الناصر أو مجاذيب الاشتراكية»، والله يعلم لم يكن فى الأمر دروشة أو جذب، بل الأمر كله كان دفاعا عن مصرية مصر وهويتها وكفاح شعبها الذى رأيناه جميعا يهدر بثمن بخس لا يكاد يقترب من ثمن الأرض المقام عليها المصنع أو المؤسسة.


النزيف المتعمد للأصول والتخريب الممنهج لها هو ما جعل نبرة معارضة البيع عالية بل وصاخبة، لكن جرت فى النهر مياه كثيرة ومتدفقة جعلتنا نضع أيدينا على رأس البلاء، وما رأس البلاء سوى الكذب على الذات وعدم مواجهة الحقائق مهما تكن فداحتها ومهما تبلغ مرارتها. الحقائق تؤكد أننا شعب مفرط فى خصوبته، وذلك الإفراط دفع اللواء أبو بكر الجندى، رئيس جهاز التعبئة والإحصاء، لأن يصرح لجريدتنا هذه بأن معدلات الزيادة السكانية فى مصر تساوى الخراب. وثانى حقيقة تؤكد أننا بلد محدود الموارد أساسا، إضافة إلى ما شهده عهد مبارك من نهب منظم من عصابات المتحالفين مع النظام المقبور. الحقيقة الثالثة هى آن وقت الجد وتجرع السم من أجل الشفاء. لقد ثبت لكل ذى عينين أن إدارة الدولة لأصولها فاشلة بالثلث، لأن معظم المديرين يتعاملون مع المال العام بوصفه غنيمة باردة بلا صاحب، وليس هذا فحسب، بل لأن الدولة دائما ما تفكر من داخل الصندق القديم الشهير الذى تفسخت أضلاعه ولم يعد يجدى معه ترقيع أو ترميم.

إن مرافق مهمة جدا وفى غاية الاستراتيجية مثل الكهرباء والمياه والنقل والطرق يجب معاودة النظر إليها من خلال منظار مواجهة الذات والكف عن رشوة الشعب وتلكم سياسة مصرية قديمة أدت إلى ما نحن فيه من خراب. بهدوء تعالوا نتأمل حال مرفق خطير مثل مترو الأنفاق، قطارات مرحلته الأولى «خط المرج - حلوان» ليس هناك فى المواصلات ما هو أشد بؤسا منها، لكن قطارات ومحطات مرحلتيه الثانية والثالثة تجعلك تشعر بأنك فى الريف الفرنسى، هذا المرفق يمنى كل عام بخسائر فادحة حتى إن إسماعيل النجدى، رئيس هيئة الأنفاق، قال لجريدتنا «التحرير»: «إن الخسائر المتوقعة لعام 2016 ستصل إلى مليار جنيه».

طبعا لا بد وأن يخسر المترو ما دامت الحكومة ترشو الشعب، والشعب يقبل الرشوة التى ستعود عليه بالخراب الأكيد، بأى منطق تستمر تذكرة المترو بجنيه واحد لمدة تصل إلى عشر سنوات؟ هذا مقبول فى دول فاحشة الثراء، أما الذين هم فى مثل حالاتنا فليس لهم سوى مد أرجلهم على مقياس غطائهم.

إن تكلفة استخدام وسيلة عجيبة من وسائل المواصلات مثل التوك توك هى أغلى عشرات المرات من المترو بجلالة قدره، سياسة الطبطبة والاقتراض للإنفاق على الشعب أوصلتنا إلى ما نحن فيه. الخصخصة أو البيع ليست حراما ما دامت تتم بشفافية ولصالح النهوض بشعب تكاد الأزمات المتتالية أن تجعله شعبا من المقعدين، المواجهة وتقليص الفارق المرعب بين الإيراد والمصاريف هو الحل، وإلا فمرحبا بمواصلة البكاء على الأطلال. 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
نشرت بجريدة التحرير في 24 أغسطس 2014