الاثنين، 11 ديسمبر 2017

حسين مؤنس ... لو يُطاع لعالمٍ أمر




كان جذيمة الأبرش أحد ملوك العرب  في الجاهلية، وكان له حليف اسمه "قصير" وذات يوم قال جذيمة لقصير إن الملكة "الزّباء" تريد الزواج مني فما رأيك يا حليفي وصديقي؟
فقال قصير: أرى أن الأمر خدعة فلا تذهب إليها ولا توافق على عرضها ولا تغفل أبدًا عن أنك قد قتلت أباها.
جماعة المنتفعين حول سيدنا الملك زينت له الأمر من ألفه إلى يائه، بل تبرع بعضهم وخاض في قصير عدو النجاح بل وعدو الوطن الذي لا يريد الخير لمولانا وسيدنا جلالة الملك.
ذهب صاحب الجلالة جذيمة الأبرش بصحبة موكبه من جماعة المنتفعين إلى العروس الملكية، وقبل أن يبدأ أي شيء كان جذيمة قد لقى حتفه في زحام موكب الاستقبال الملكي الذي أعدته له العروس الملكية!
وهنا تنهد الناصح الأمين قصير وقال جملته الخالدة التي أصبحت   مثلا: "لو يطاع لقصير أمر".
قصيرنا الأمين الذي نتناول اليسير من سيرته هو العالم الجليل حسين مؤنس.

البداية
تقول وكيبيديا إن حسين مؤنس قد ولد في مدينة السويس في 4 رمضان 1329 هـ الموافق 28 أغسطس 1911م. نشأ في أسرة كريمة، وتعهده أبوه بالتربية والتعليم، فشب محبًا للعلم، مفطورًا على التفوق والصدارة، حتى إذا نال الشهادة الثانوية في التاسعة عشرة من عمره جذبته إليها كلية الآداب بمن كان فيها من أعلام النهضة الأدبية والفكرية، والتحق بقسم التاريخ، ولفت بجده ودأبه في البحث أنظار أساتذته، وتخرج سنة 1934.

نقف هنا وقفة قصيرة قبل أن نمضي في تقديم التعريف بعالمنا الأستاذ الدكتور حسين مؤنس.
من هو والد مؤنس؟
ولا كلمة عن هذا الرجل العظيم الذي سيقدم لنا عالمًا جليلًا، ثم هو رجل عظيم لأنه كان حريصًا علي تعليم أبنائه ذكورًا وإناثًا قبل أكثر من سبعين سنة وهذا أمر كان غريبًا وعجيبًا جدًا في ذلك الزمان.
إن الدكتورة منى مؤنس أستاذ الأدب الانجليزي بالجامعة المصرية، كريمة عالمنا الأستاذ حسين تقول إن أباها كانت له شقيقتان، إحداهما كانت تدرس الأدب الإنجليزي والثانية كانت حاصلة علي الثانوية، وهذا الكلام كان قبل ثورة يوليو بزمن بعيد، حرص الجد علي تعليم أولاده لم يشفع له لدي الذين ترجموا  للأستاذ حسين فلم يكتبوا شيئًا عن أبيه الذي تعهده بالرعاية والعناية حتى سلمه لنا عالما فذًا. 

  بعد حصول  حسين مؤنس على ليسانس الآداب (لاحظ إنه كان متفوقًا جدًا) جرى تعيينه في وظيفة  فني مكتبة بالجامعة !!
هو بنفسه وصف العمل بأنه أقرب إلي عمل الفراش فرفضه وعمل مترجمًا عن الفرنسية ببنك التسليف، حتى سأل عنه أستاذه العالم الجليل عبد الحميد العبادي، فعرف أنه يعمل مترجمًا في بنك التسليف فاستدعاه وعرض عليه أن يعمل سكرتيرًا بالجامعة للعالم الأستاذ عبد الرازق السنهوري، وقبل مؤنس فورًا عرض العبادي رغم أنه سيخسر أربعة جنيهات شهريًا هى الفارق بين راتبه من الجامعة وراتبه من بنك التسليف، والسطور التي كتبها الأستاذ مؤنس عن السنهوري تستحق أن تكتب بالذهب، إنه يصف السنهوري وصفًا جامعًا مانعًا في سطور قليلة يكاد لا يفلت منه شيء، حتى الحذاء القماش الذي كان السنهوري ينتعله وصفه مؤنس.

 اشترك مع جماعة من زملائه في تأليف لجنة أطلقوا عليها "لجنة الجامعيين لنشر العلم" وعزمت اللجنة على نشر بعض ذخائر الفكر الإنساني، فترجمت كتاب "تراث الإسلام" الذي وضعه مجموعة من المستشرقين، وكان نصيب حسين مؤنس ترجمة الفصل الخاص بإسبانيا والبرتغال، ونشر في هذه الفترة أول مؤلفاته التاريخية وهو كتاب "الشرق الإسلامي في العصر الحديث" عرض فيه لتاريخ العالم الإسلامي من القرن السابع عشر الميلادي إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى ثم حصل على درجة الماجستير برسالة عنوانها "فتح العرب للمغرب" ثم حصل علي الدكتوراه من جامعة زيورخ بسويسرا، عام 1943.

زواج الراهب
كان الأستاذ الفنان حسين مؤنس راهبًا يقوم بحقوق الرهبنة في محراب العمل، فتأخر زواجه عن السن المتعارف عليها بين أبناء جيله، ثم هو كان محبًا للموسيقى الكلاسيكية، وكان يرتاد الأماكن التي يجري فيها عزفها أو تقديم محاضرات عنها، وفي قاعة من القاعات سيتعرف على فتاة سويسرية تصغره بعشر سنوات، كانت مثله محبة للموسيقى وتجيد آلتين هما البيانو والأكورديون، تحبا الاثنان وتقدم مؤنس لأهل محبوبته فرفضوه لما بين عالمه وعالم محبوبته من فوارق، ولكنهم رضخوا للأمر عندما رأوا تمسكه بحبيبته وتمسكها به، فراوغوه عارضين عليه أن يعود إلى مصر ويبقى بها عامًا كاملًا فإن وجد جذوة حبه ما تزال متقدة فليعد إليهم، وهذا ما فعله ليتزوج أخيرًا من سيدة فضلى ستتيح له كل دعم ممكن لكي يتفرغ لعلمه وتلاميذه.
في هذا الزواج أمور مهمة سجلتها بدقة ابنته الدكتور منى مؤنس في كتابها القيم "في بيت حسين مؤنس".
الزوجة قادمة من سويسرا للإقامة الأبدية في مصر، فتسارع من تلقاء نفسها إلي تعلم العربية حتى تصبح لغتها الرئيسية التي لا تتحدث سواها رغم إجادتها للفرنسية والألمانية.
ثم تعلن الزوجة إسلامها دون أدنى ضغط أو تدخل من زوجها المتخصص في التاريخ الإسلامي، وعندما تسلم تحرص كل الحرص علي تنشئة أولادها تنشئة إسلامية، حتى والأسرة الطيبة تعيش في عواصم الغرب.

العودة إلى الأندلس
عمل الأستاذ الفنان في العديد من بلدان أوربا ولكنه تألق عندما أصبح مديرًا لمعهد الدراسات الإسلامية في مدريد، هو بالأساس كان مولعًا بتاريخ المغرب الإسلامي وفي القلب منه الأندلس الذي جابه مقاطعة مقاطعة، عاملًا على بث روح التعاون بين مصر والمسلمين عامة وبين أسبانيا المعاصرة.
ومن أسبانيا سيذهب إلى الكويت في بداية نهضتها أستاذًا في جامعتها ثم يعود إلي مصر عشقه المقيم.
كان الرجل محبًا لمصر حبًا قل نظيره، حتى أنه قال إنه خشي أن يتخصص في التاريخ المصري فيغلب حبه لبلده على موضوعية يجب أن يتحلى بها المؤرخ!
ثم هو يرتدي دائمًا وأبدًا رباط عنق أسود حدادًا على هزيمة يونيو 1967 ويظل حريصًا على الرباط الأسود حتى تصله أخبار نصر رمضان أكتوبر 1973 فيخلع عن عنقه شارة الحداد ابتهاجًا بانتصار الكرامة المصرية.

نظرته إلى التاريخ
التاريخ عند مؤنس كائن حي وليس سجلات ميتة، يقول عن التاريخ في كتابه "تنقية أصول التاريخ الإسلامي": إن التاريخ الإسلامي قد فقد شخصيته وروحه ورسالته، لأن التاريخ إذا لم تكن له غاية أو روح أصبح حديثًا مكررًا معادًا لا معني له، لقد فقد تاريخنا شخصيته منذ أصبح مجرد نزاع علي السلطان، التاريخ لا شيء إذا لم تكن له رسالة، والإسلام هو رسالة التاريخ الإسلامي.
هذا الكلام الجاد الخطير يكتبه مؤنس بكل سهولة ويسر بعد أن امتلأ  قلبه وعقله بروح ورسالة التاريخ، ولذا فهو لا يخشى في تاريخه الإسلامي لومة لائم.
ولذا تراه يصف المؤرخ الجليل والكبير الطبري بأنه رجل به سذاجة، وفي موضع آخر من الكتاب سابق الذكر يصفه بالعبط، وهو لا يزعم الجرأة بدون دليل ولا يحط من قدر الطبري وعلمه ولكنه يناقش ما جاء في تاريخ الطبري وتفسيره من روايات إسرائيلية ستكون حربة يطعن بها المستشرقون القلب الإسلامي، مثل الأسطورة التي أوردها الطبري وروج لها عن تلفظ رسولنا بآيات تمتدح أصنام قريش، وهي الآيات التي تتحدث عن أن اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى هن الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى.
ينسف مؤنس بكل هدوء وأدب تلك الأسطورة التي يتمسك بها الاستشراق لأنها مروية في كتب الإمام الطبري.
وعلى مدار حياته كان مؤنس يلح في طلب تنقية كتب التراث من كل ما يسيء للإسلام ولرسوله، وكانت طريقته في التنقية تقوم على أن يقرأ تلك الكتب أهل العلم بها وينشرونها كما هي، ولا يتدخلون فيها بالحذف أو الإضافة ثم يأتون في هامشها ويعلقون على متنها موضحين موقفهم مما ذكره المؤلف دون تدخل في متنه.

ثم مرت السنوات ولم يستجب أحد لمؤنس الناصح الأمين، الذى توفي عام 1996،  ولو كانت الدولة قد سمعت كلامه وأطاعت نصيحته الذهبية لوفرت علينا وعلى نفسها عبء مواجهة الذين يشتمون والذين يشمتون ولكانت كتب تراثنا قد أصبحت صافية كماء السماء، ولكن لا يطاع لقصير أمر. 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشر بجريدة "التحرير" 19 مايو 2015

الخميس، 7 ديسمبر 2017

لماذا يصر الأزهر على عدم تكفير داعش؟




 


أطلت علينا السيدة المذيعة بعد ساعات قلائل من مذبحة مسجد الروضة، فلم تحترم حزننا وفجيعتنا فراحت تكلمنا بالعين والحاجب وخصلة من شعرها أهملتها متعمدة لتشاكس بها جانب خدها، ثم مع فوران حماسها، راحت تشير بكل يديها حتى خفت أن تشير لنا نحن الواقعين تحت وطأة مشاهدتها إشارة غير لائقة.

السيدة المذيعة كانت تحشد كل عروق رقبتها لكى تصل إلى أعلى مراحل الصراخ: "إلى متى سيسكت الأزهر؟! إلى متى ستسكت يا أزهر؟ إلى متى الصبر على داعش؟ متى سيعلنها الأزهر صريحة مدوية؟ متى سيقول الأزهر إن داعش كافرة؟ لو ظل الأزهر ساكتًا فاسمحوا لى أن أقول إن الموضوع فيه إنَّ".

من باب الأمانة أقرر أننى حافظت على معنى كلام السيدة المذيعة مع تغيير لفظه، لأن كل ألفاظها غارقة فى مستنقع العامية الركيكة، ثم أحب مصارحة السيدة وغيرها من السيدات والسادة الذين يرون ضرورة قيام الأزهر بتكفير داعش، بأن الموضوع فعلًا "فيه إنّ".

يا سيدةَ العروقِ النافرة، لقد قالها الأزهر مرارًا وتكرارًا أنه لن يُكفّر أحدًا، فلماذا الإلحاح على موضوع قُتل بحثًا؟
ثم هل تعلم السيدة أن الأزهر بعدم تكفيره لداعش قد أسدى لها ولنا جميعًا خدمات جليلة؟


اسمعى يا أيتها المتباكية..

سأقص عليك الخبر من أوله لمنتهاه:
هناك شىء اسمه "الكبيرة"، يعنى الذنوب العظيمة مثل القتل والسرقة والزنا، إلى آخر القائمة التى يقول بعض العلماء إنها تضم سبعة ذنوب ويقول آخرون بل تضم سبعة عشر ذنبًا، ويقول فريق ثالث بل تضم سبعين ذنبًا.

ثم يا سيدةَ الشاشة العمياء (العمياء صفة للشاشة لا لك) هناك شىء اسمه الفِرق الإسلامية التى كانت تبحث فى العقائد لا فى الفقه، يهمنا الآن التوقف عند أربع منها.
الأشاعرة والمعتزلة والمرجئة والخوارج (لا تعترضى على الأسماء فهى هكذا).
هذه الفرق وغيرها بحثت فى شأن مرتكب الكبيرة، القاتل مثلاً، فماذا قالت عنه؟
أولًا: الأشاعرة وهى فرقة أسسها أبوالحسن على بن إسماعيل الأشعرى الذى ولد بالبصرة سنة 270 هـجرية، يعنى قبل وجود داعش بأكثر من ألف سنة.
ستقولين: ما هى علاقة الأزهر بهؤلاء الأشاعرة؟
سأقول لك: اصبرى قليلًا، الأزهر يا سيدة الشاشة الحولاء (الحولاء صفة للشاشة) مؤسسة مثل غيره من المؤسسات، يعنى لديه عقيدة لا يستطيع إنكارها ولا تغييرها، هذا الأزهر عقيدته هى الأشعرية، وقد تقلد هذا المعتقد قبل ألف عام، لأنه معتقد أهل السنة والجماعة، ونحن يا سيدتى فى مصر نقول عن أنفسنا إننا أهل السنة والجماعة، فلو حضرتك لديك اعتراض وتريدين تشييع مصر فهذا موضوع أكبر منى ولن أناقشك فيه.

طيب ماذا قالت الأشاعرة عن مرتكب الكبيرة؟
قالت: هو فاسق ولكنه ليس كافرًا.
هذه الكلمات الخمس هى عقيدة الأزهر فى هذا الموضوع، فلو كانت السيدة تطالب الأزهر بتغيير عقيدته فهذا موضوع آخر.

ثم يا أيتها الصارخة يجب أن تعلمى أن عقيدة الأشاعرة قد اجتذبت الكثير من العلماء، سجلى لديك، الإمام النووى‏‏‏ شارح "صحيح مسلم"، وصاحب "رياض الصالحين"، الإمام ابن حجر العسقلانى شارح "صحيح البخارى"، ‏ والقرطبى والرازى وابن عطية والسيوطى والآلوسى والزرقانى، والحاكم والبيهقى والخطيب البغدادى وابن عساكر والخطابى وأبو نعيم الأصبهانى والعز بن عبدالسلام والهيثمى.
يعنى هؤلاء الناس عندهم نظر ثاقب وفكر ناقد ولو رأوا فى الأشعرية زيفاً ما انضموا إليها.

ثانيًا المعتزلة: يجوز حضرتك سمعت باسم واصل بن عطاء، مؤسس المعتزلة التى ترى أن مرتكب الكبيرة فى منزلة بين المنزلتين، يعنى لا هو كافر ولا هو مؤمن.
ما رأى حضرتك؟ هل تفضلين أن نكون معتزلة؟
نحن أهل ذنوب يا هذه، أم أنك ترين نفسك مريم العذارء؟

ثالثًا: المرجئة هم- يا أيتها السيدة- يليقون بهذا الحول الذى يعانيه بعضنا، فرقة لها آراء عجيبة، المرجئة تقول: لا تضر مع الإيمان معصية ولا تنفع مع الكفر طاعة.
بربك يا ذات الخصلة الملونة هل هذا كلام نافع؟
معنى كلامهم أن كل الذنوب متاحة ولا عقاب عليها ما دام فاعلها من المؤمنين.
قلت لك من البداية إنهم جماعة من أصحاب الآراء العجيبة.

رابعًا: الخوارج، الحقيقة يجب أن تكون هنا موسيقى رعب.
الخوارج- يا هذه- هم أجداد داعش وأصلها وجذرها، الخوارج هم الذين قتلوا عليًا بن أبى طالب وهو يستعد لصلاة الفجر فى رمضان.
الخوارج- يا ناصحة قومها- يقولون: إن مرتكب الكبيرة كافر مخلد فى النار.
يعنى لا قدر الله، أقول لا قدر الله، حضرتك تناولت كأس ويسكى فحضرتك فى نظر الخوارج كافرة، لأن شرب الخمر كبيرة من الكبائر.
طيب حضرتك لا قدر الله وقعت فى الفاحشة، إذًا أنت عند الخوارج كافرة ومخلدة فى النار.
طيب حضرتك لا قدر الله لا تصلين، أنت كافرة عند الخوارج.
طبعًا القتل عندهم كفر.
ستقولين كيف هو كفر وهم قتلوا عليًا؟
سأقول: هم كانوا يكفرون عليًا أصلًا.
يعنى حضرتك، ناس كفّروا عليًا وكبار الصحابة، ماذا سيفعلون معنا نحن؟! أو معك أنت؟!
بالتأكيد حضرتك تذهبين إلى الكوافير، آه لو عرف الخوارج بحكاية الكوافير هذه!

الآن هل عرفت السيدة قدر الخدمات التى قدمها لنا الأزهر عندما تبنى عقيدة الأشاعرة بشأن مرتكب الكبيرة؟
عقيدة الأشاعرة قائمة على معرفة أكيدة بطبيعة البشر "كل بنى آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون".
يعنى هناك أمل فى التوبة، بالندم على الذنب والإقلاع عنه ورد المظالم، فلو كنت حضرتك ترين نفسك بدون كبائر وتظنين أنك "خضرة الشريفة"  فهذه قولك عن نفسك لا يُلزمنا بشىء.
ثم سنفترض المستحيل وهو رضوخ الأزهر لصراخك وصراخ غيرك، هل تكفيره لداعش سيعنى أن داعش ستتوقف عن قتلنا؟
القليل من العقل يصلح العالم والله يا سيدة الصراخ.

هل عرفت السيدة الـ"إنّ" التى فى الموضوع؟
وقديمًا يا أيتها المذيعة كان الذى لا يعرف يقول: "عدس" أما الآن فالذى لا يعرف يتطاول على مقام الأزهر، فسبحان الذى يغير ولا يتغير.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منشور بجريدة "صوت الأمة" ديسمبر 2017

الخميس، 23 نوفمبر 2017

ليست مفاجأة .. القرآن ينفي وجود السحر





تأتى سيرة السحر فيندفع أحدهم قائلا: "نعم، السحر مذكور فى القرآن".
أحدهم هذا يريد توجيه الحديث للتأكيد على مقدرة الساحر وقدرات السحر، فإن طالبته بدليل نظر إليك مستنكرا ورماك بخمس كلمات فقط جاءت فى آية بسورة البقرة فى سياق الحديث عن السحر: "يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ". الكلمات الخمس هى دليله ودليل غيره لإثبات قدرة السحر على النفع والضر، وهو دليل عجيب جدا لأسباب:
الأول: اجتزاء جملة من آية.
الثانى: عدم ذكر الآية بأكملها.
الثالث: عدم ذكر الآية التى قبلها.
الرابع: عدم ذكر الآية التى بعدها.
الخامس: الجهل بتفاسير الآية.
ولكى نفلت من عيوبهم نقول: لا بد من تلاوة الآيات الثلاث معا وفى سياق متصل ليعرف السامع أصل القصة (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (101) وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِى الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ (102) وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ (103) "سورة البقرة."
أظن أن الكلام واضح وهو حكاية عن أهل الكتاب، وعن ذلك يقول الأستاذ محمد هادى معرفة: من سياق الآيات المتتابعة التى تتحدث عن عدم إيمان بعض أهل الكتاب بالقرآن المصدق لما أنزل إليهم، وهم يعرفون أنه الحق وكأنهم لا يعلمون واتبعوا الوحى الشيطانى المخالف له، والذى افتراه شياطين الإنس والجن على ملك سليمان، وينفى المولى عز وجل أن يكون هذا الكلام من قول سليمان إذ يقول: "وما كفر سليمان" بمعنى أنه برىء مما يتقولونه عليه، ولكن الشياطين الذين افتروا على النبى سليمان يعلمون الناس السحر، بمعنى التشريعات والأقوال المنسوبة كذبا، كما توضح الآية للنبى سليمان، وهى مناقضة بالطبع للقرآن الكريم والكتب السماوية المنزلة.
ذلكم كان السياق العام للآيات الثلاث الذى من دونه ينقطع خيط التواصل مع المستمع، وبعد إقامة بناء السياق نلتفت إلى إحدى مشكلات الآيات وهى ذكر اسميّ هاروت وماروت.

بداية هما ليسا ملكين من الملائكة بحال من الأحوال، ومن اعتقد خلاف ذلك فهو وشأنه، لأن الله عز وجل قال فى وصف الملائكة: "لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ."

ثانيا: ليس هناك وجه لحجة أن الملائكة فعلوا ما أمرهم الله به، لأن الله لا يأمر بالفحشاء، وليس أفحش من السحر كما سيأتى بيانه.

ثالثا: قال الشيخ الأستاذ محمد جمال الدين القاسمى فى تفسيره "محاسن التأويل": الذى ذَهَب إليه الْمُحَقِّقُون أنَّ هَارُوت ومَارُوت كَانا رَجُلَين مُتَظَاهِرَين بالصَّلاح والتَّقْوى فى بَابِل، وكانا يُعلِّمَان النَّاس السِّحْر. وَبَلَغ حُسْن اعْتِقَاد النَّاس بِهِما أنْ ظَنُّوا أنَهما مَلَكَان مِن السَّمَاء، وما يُعلِّمَانِه للنَّاس هو بِوحْى مِن الله، وبَلَغ مَكْر هَذَين الرَّجُلَين ومُحَافَظتهما على اعْتِقَاد النَّاس الْحَسَن فِيهما، أنهما صَارَا يَقُولان لِكُلّ مَن أرَاد أن يَتَعَلَّم مِنهما: (إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ)، أى: إنما نَحْن أوُلو فِتْنَة نَبْلُوك ونَخْتَبِرُك، أتَشْكُر أمْ تَكْفُر، ونَنْصَح لَك ألاَّ تَكْفُر، يقولان ذلك لِيُوهِما النَّاس أنَّ عُلومَهما إلَهِيَّة، وصِنَاعَتهما رَوْحَانِيَّة، وأنهما لا يَقْصِدَان إلاَّ الْخَير  .
 انتهى كلام القاسمى وهو واضح أشد الوضوح فى نفى انتساب هاروت وماروت للملائكة الكرام عليهم جميعا الصلاة والسلام .

ثم فى تفسير الآية سأنقل عن الأكابر لكى لا يقول لى أحد أن الشيخ فلان قال والشيخ علان فسّر، فعن شيخ المفسِّرِين ابن جرير: (وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ)، قال: لم يُنْـزِل الله السِّحْر.
وروى أيضا عن الربيع بن أنس (وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ) قال: ما أنْزَل الله عليهما السِّحْر.
ثم قال ابن جرير: فَتَأويل الآيَة: (وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ) إلى: «ولم يُنْـزِل على الْمَلَكَين»، واتَّبَعُوا الذى تَتُلُوا الشَّياطِين عَلى مُلْك سُلَيمَان مِن السِّحْر، وما كَفَر سُلَيمَان ولا أَنْزَل الله السِّحْر على الْمَلَكَين، ولكِنَّ الشَّيَاطِين كَفَرُوا يُعَلِّمُون النَّاس السِّحْر بِبَابِل هَارُوت ومَارُوت، فَيَكُون حِينئذ قوله: (بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ) مِن الْمُؤخَّر الذى مَعْنَاه التَّقْدِيم.

وقال الإمام القرطبى: (وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ) "مَا" نَفِى، والوَاو للعَطْف على قَولِه: (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ)، وذلك أنَّ اليَهُود قَالُوا: إنَّ الله أنْزَل جِبْرِيل ومِيكَائيل بالسِّحْر؛ فَنَفَى الله ذلك، وفى الكَلام تَقْدِيم وتَأخِير، التَّقْدِير: ومَا كَفَر سُلَيمَان ومَا أُنْزِل على الْمَلَكَين، ولكِنَّ الشَّياطِين كَفَرُوا يُعَلِّمون النَّاس السِّحْر بِبَابِل هَارُوت ومَارُوت؛ فَهَارُوت ومَارُوت بَدَل مِن الشَّياطِين فى قَوله: (وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا).
ورجّح القاسمى كون «ما» نافية، ولفظ (الْمَلَكَيْنِ) هنا وارِد حَسب العُرْف الْجَارِى بَيْن النَّاس فى ذلك الوَقْت.
ثم خَلَص القاسمى إلى أنَّ مَعْنى الآية مِن أوَّلها إلى آخِرها هكذا: أن اليَهود كَذَّبُوا القُرآن ونَبَذُوه وَرَاء ظُهورِهم، واعْتَاضُوا عَنه بالأقَاصِيص والْخُرَافَات التى يَسْمَعُونَها مِن خُبَثَائهم عن سُلَيمَان ومُلْكِه، وزَعُمُوا أنه كَفَر، وهَو لَمْ يَكْفُر، ولكن شَياطِينهم هُم الذين كَفَرُوا، وصَارُوا يُعلِّمُون النَّاس السِّحْر، ويَدّعُون أنه أُنْزِل على هَارُوت ومَارُوت، اللذين سَمَّوهما مَلَكَين، ولم يَنْزِل عَليهما شَيء.. فأنْتَ تَرَى أنَّ هَذا المقَام كُله ذم، فلا يَصِحّ أن يَرِد فيه مَدْح هَارُوت ومَارُوت. والذى يَدُلّ على صِحَّة مَا قُلْنَاه فِيهما أنَّ القُرآن أنكَر نُزُول أيّ مَلَك إلى الأرْض لِيُعَلِّم النَّاس شَيئًا مِن عِند الله، غَير الوَحْى إلى الأنْبِيَاء، ونَصَّ نَصًّا صَرِيحًا أنّ الله لَم يُرْسِل إلاَّ الإنْس لِتَعْلِيم بَنِى نَوْعِهم، فقال: (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالا نُوحِى إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)(الأنبياء 7.(

أما الذى يترك ما قاله أهل الذكر وهم أهل العلم والاختصاص ويجرى خلف الإسرائيليات والقصص الشاذة، فسيجرى حتى تتقطع أنفاسه ثم لن يظفر سوى بالهراء.  ثم هم يتحدثون كثيرا عن السحر كأنه حقيقة دامغة، ويتجاهلون أن عقل العاقل سيفرض عليه سؤالا بسيطا يقول: ولو أن للساحر وسحره نفعا فلم لا ينفع الساحر نفسه؟.
نرى فى قطاع لا يستهان به من المجتمع رجلا يسعى خلف الشيخ فلان لكى يقوم الشيخ بنفع علان أو ضره، وبعد أن يتمتم شيخه بغرائب الكلمات وبعد أن يرطن بخفى الأقوال، نجد الشيخ النافع الضار استغفر الله يمد يديه مستجديا زبونه لكى ينفحه بعض المال!
لو زعمت نفسى ساحرا قادرا على الضر والنفع، لاستوليت على أموال البنك المركزى ولمحقت أعدائى محقًا، أليس هذا ما يقوله العقل؟!
ولقد فضح عز وجل السحر كله وأفعال مدعيه فى قوله تعالى عن سحرة فرعون: (سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ).
يقول الإمام الرازى: واحتجّ به القائلون بأنّ السحر محض التمويه.
 قال القاضى: لو كان السحر حقّا لكانوا قد سحروا قلوبهم لا أعينهم، فثبت أنّ المراد أنّهم تخيّلوا أحوالا عجيبة مع أنّ الأمر فى الحقيقة ما كان على وفق ما تخيّلوه.
 ويقول الشيخ الإمام محمد عبده: السحر عند العرب كلّ ما لطف مأخذه ودقّ وخفى، وقد وصف الله السحر فى القرآن بأنّه تخيل يخدع الأعين فيريها ما ليس بكائن كائنا، والسحر إمّا حيلة وشعوذة، وإمّا صناعة علمية خفيّة يعرفها بعض الناس ويجهلها الأكثرون فيسمّون العمل بها سحرا لخفاء سببه ولطف مأخذه، ويمكن أن يُعدّ منه تأثير النفس الإنسانية فى نفسٍ أخرى لمثل هذه العلّة، وقد قال المؤرّخون: إنّ سَحَرة فرعون قد استعانوا بالزئبق على إظهار الحبال والعصيّ بصوَر الحيّات والثعابين.

ويقول سيد قطب: وحسبنا أن يقرّر القرآن أنّه سحر عظيم، لندرك أيّ سحرٍ كان، وحسبنا أن نعلم أنّهم سحروا أعيُن الناس وأثاروا الرهبة فى قلوبهم  (وَاسْتَرْهَبُوهُمْ) لنتصوّر أيّ سحرٍ كان، ولفظ (استرهب) ذاته لفظ مصوّر، استجاشوا إحساس الرهبة فى الناس وقسروهم عليه قسرا، ثمّ حسبنا أن نعلم من النصّ القرآنى فى سورة طه أنّ موسى (عليه السَّلام) قد أوجس فى نفسه خيفةً لنتصوّر حقيقة ما كان، ولكن مفاجأة أخرى تطالع فرعون وملأه، وتطالع السحرة الكهنة، وتطالع جماهير الناس فى الساحة الكبرى التى شهدت ذلك السحر العظيم: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ * فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ﴾ 38.
إنه الباطل ينتفش، ويسحر العيون، ويسترهب القلوب، ويخيّل إلى الكثير أنّه غالب، وأنّه جارف، وأنّه مُحيق! وما هو إلاّ أن يواجه الهادئَ الواثقَ، حتّى ينفثئ كالفُقّاعة، وينكمش كالقُنفذ، وينطفئ كشعلة الهشيم! وإذا الحقّ راجح الوزن، ثابت القواعد، عميق الجذور.. والتعبير القرآنى هنا يُصوّر الحقّ واقعا ذا ثقل ﴿فَوَقَعَ الْحَقُ﴾ وثبت واستقرّ وذهب ما عداه فلم يَعُد له وجود: ﴿وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ وغُلب الباطل والمبطلون وذُلّوا وصَغُروا وانكمشوا بعد الزهو الذى كان يبهر العيون: ﴿فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ).

وقد عنى المُشرع المسلم بسن عقوبات على مَن يتعاطى تلك الخرافات والضلالات.
قال ابن قدامة: تعلُم السحر وتعليمه حرام لا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم. 
 الشافعية على تحريم السحر بما رواه أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التى حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولى يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات)..
 وعن عقوبة الساحر فذهب الحنفية إلى أن الساحر يقتل فى حالين: الأول: أن يكون سحره كفرا، والثانى: إذا عرفت مزاولته للسحر بما فيه إضرار وإفساد ولو بغير كفر.. وذهب المالكية إلى قتل الساحر، لكن قالوا: إنما يقتل إذا حكم بكفره، وثبت عليه بالبينة لدى الإمام، وعند الشافعية: إن كان سحر الساحر ليس من قبيل ما يكفر به فهو فسق لا يقتل به، إلا إذا قتل أحدا بسحره عمدا فإنه يقتل به قصاصا.
وذهب الحنابلة إلى أن الساحر يقتل حدا ولو لم يقتل بسحره أحدا، لكن لا يقتل إلا بشرطين: الأول: أن يكون سحره مما يحكم بكونه كفرا أو يعتقد إباحة السحر.

ثم بعد هذا البيان لخرافة السحر ولتجريمه نجد جريدة "الأهرام" تشير إلى أن المركز القومى للبحوث قد أكد فى دراسة حديثة له: إن المصريين من طبقات مختلفة يصرفون نحو 10 مليارات جنيه سنويا على السحر والشعوذة، حيث تخطى الأمر الطبقة الفقيرة التى نلتمس لها عذر الجهل ووقع فى شرك هؤلاء طبقات راقية ومثقفة تنفق أموالها أملا فى حل مشكلاتها أو تحصينا من حسد وحقد المنافسين خوفا على كنوزها أو طمعا فى المزيد.

انتهى كلام القومى للبحوث وضع ما شئت من علامات التعجب!


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منشور بجريدة "صوت الأمة" 25 مايو 2017