الثلاثاء، 16 أغسطس، 2011

مليونية لتمزيق صورة الرئيس



قال العلماء في تفسير قوله تعالي حكاية عن قوم نوح عليه السلام: «وقال لا تذرن الهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا» إن الاسماء الواردة في الآية الكريمة هي اسماء رجال من صالحي قوم سيدنا نوح عليه السلام، ولما مات هؤلاء الرجال، حزن عليهم اهلهم حزنا شديداً، ثم ومن باب الوفاء لذكراهم، قاموا بنحت تماثيل للراحلين، ومضى زمان وجاء آخر ثم عبدت تلك التماثيل من دون الله وصارت آلهة تقدم اليها القرابين!!

شىء مثل هذا - مع الفارق طبعاً - نلاحظه في التعامل مع صورة الرئيس أي رئيس، تلك الصورة التي يراد منها حفظ ملامح «مواطن» اصبح رئيسا ثم سرعان ما نجعل منها صورة لإله لا راد لحكمه.

من كان يجرؤ لى انتقاد صورة لعبد الناصر؟

من كان يجرؤ على السخرية من صورة للسادات؟

من كان يجرؤ على تجاهل وضع صورة مبارك فوق رأسه؟

فعلها رجل من شرفاء رجال القضاة وطالب بانزال صورة مبارك من صدارة قاعة المحكمة، الله أعلم بما لحق بهذا الشريف من تنكيل جراء شرفه، الحكام العرب جميعاً بلا استثناء واحد «مولعون حد الهوس بصورهم الرسمية» فصدام كدس صوره وتماثيله على جوانب كل طرقات العراق، ثم في لحظة واحدة لم يحسب هو حسابها انهالت الاحذيةعلى تماثيله ثم اقتلعت، أما صوره فقد رأيت صورة صبياً عراقياً يحدق في كاميرا التليفزيون وهو يبول مطمئناً علي سيادة «الرئيس القائد الركن» أما حافظ الأسد فقد كان اشد حرصاً على صوره من صدام، فعندما احتضنت دمشق مسابقات دورة ألعاب البحر الابيض المتوسط كانت صور سيادته تطارد المشاركين في المسابقات حتى ان سور حمام السباحة كان يشهد وجود اكثر من مائتي صورة للقائد الضرورة.

ثم مات القائد الضرورة كما يموت كل ابن انثى وثارت المدن السورية على حكم وريثه، فلما كان من الثوار إلا ان اعادوا انتاج المشهد القديم «ضرب الصورة بالاحذية» إن التعامل بالحذاء مع صور الرئيس امر يستحق الدراسة، فقد كان الملك فاروق الاول بن فؤاد الاول في بداية حكمه ملكا شابا محبوبا ثم تجبر وبدأ يعادي الحزب الذي كان ايامها هو حزب الاغلبية الشعبية «أعني حزب الوفد» ثم جرت في النهر مياه كثيرة حتي جاء يوم عيد ميلاد الملك في عام 1946 وراح الشعب يتعامل بالحذاء مع صور جلالته، اما ملوك المغرب من محمد الخامس والى محمد السادس فصورهم لا يمكن الاستغناء عنها ولا يمكن إهانتها بأي حال من الاحوال، ليس من فرط محبة المغاربة لهم ولكن لان صورهم محفورةعلى كل قطع العملة المغربية ورقية كانت أو معدنية «هل ستهين صورة جلالته فتخسر نقودك؟»

ولكي تنجو صور رئيس مصر القادم من العقاب الذي نزل على أم رأس صور مبارك فعلى سيادته بداية ان يصدر قانونا بتحريم وضع صوره في المؤسسات العامة من المحاكم وحتي اقسام الشرطة، فإن فعلها سيادته وأصدر القانون فنعم الرجل العاقل هو، وإن ظن ان حصانة منصبه ستحفظ كرامة صوره فأنا أدعو الى مليونية نمزق فيها صور فخامته لكي لا يأتي اليوم الذي نتعامل فيه مع صوره بالأحذية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق