الاثنين، 18 يونيو، 2012


يوسف بن يعقوب عليه السلام .. وأحمد بن شفيق عليه الذهاب للنائب العام



قص علينا القرآن الكريم تفاصيل حياة نبى الله يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن إبراهيم صلوات ربى عليهم جميعا ، وقد عرفنا من القص القرآنى أن نبى الله يوسف عليه السلام قد جرى سجنه على خلفيات تهمة لفقتها له امرأة العزيز ، وكان واضحاً لكل دوائر الحكم أن التهمة باطلة من كافة الوجوه وأن يوسف برئ من مراودة امرأة العزيز ، ولكن رغم البراءة الواضحة وضوح شمس الظهيرة فقد جرى سجن يوسف " بضع سنين " . قال مجاهد وقتادة : البضع من ثلاث إلى تسع سنوات . وقال وهب بن منبه : سبع سنولت . وقال : ابن عباس : اثنتا عشرة سنة .

عموما لا تقل المدة التى سجن فيها يوسف عن ثلاث سنوات .

وما كان سجن يوسف إلا لقمع أحاديث سيدات " النخبة " اللاتى قلن :" امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه " هذا من ناحية ومن ناحية أخرى لكى ترضى سيدة القصر عن قضاة زمانها ، وما كانت لترضى بأقل من سجن البرئ الطاهر يوسف بن يعقوب . ثم حدث أن احتاجت السلطة إلى عبقرية يوسف لكى ينقذ مصر من المجاعة ، وأيامها كانت مصر امبراطورية والذى ينقذها كأنه انقذ العالم كله .

جرت المخاطبات الرسمية وشبه الرسمية لكى يتم الإفراج عن يوسف عليه السلام لكى يتسلم مهمته بوصفه رجل دولة من طراز فريد .

هنا قف أمام مرآتك وتخيل نفسك مسجوناً فى قضية ملفقة وفجاة تجرى أمام عينيك مراسيم الإفراج عنك لكى تصبح وزيراً لمالية إمبراطورية .

لا تثريب عليك إن فرحتَ بالحرية والمنصب .

لكن معدن الطهر الذى يتجلى فى شخص يوسف عليه السلام جعله يعطى للأحرار جميعاً درساً عز نظيره .

يوسف الذى يعلم أنه برئ ، يوسف الذى يعلم أن أهل الحكم جميعاً يعلمون أنه برئ ، رفض الإفراج عنه قبل إعادة التحقيقات فى قضية " المراودة "، فقد قال يوسف لرجل المراسيم الملكية :" ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ". تمت الاستجابة لمطلب يوسف ، وأعيد فتح التحقيقات فى القضية ، وجمع الملك النسوة اللاتى قطعن أيديهن وسألهن سؤالاً مباشراً :" ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ ".

أجابت النسوة : "قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ " .

هنا اسقط فى يد امرأة العزيز بطلة القصة فقالت :" الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ".

ترى هل كان هذا المطلب مزايدة من يوسف عليه السلام ؟.

الحق أن الإجابة هى " لا " القاطعة الحاسمة . يوسف عليه السلام كان يدرك خطورة المهمة التى سيقوم بها فى زمن المجاعة ولذلك أراد ببصيرة مضيئة أن يتولى الوزراة وهو طاهر الساحة من أى اتهام حتى ولو كان باطلاً ، كان يبحث عن ثقة العامة والخاصة لأنه كان يعرف خطورة السياسات التى سينتهجها للخروج بمصر من المجاعة .

باقى القصة أشهر من أن نشير إليه فقد فاز يوسف بكل ثقة الشعب واستطاع بعبقريته الاقتصادية انقاذ مصر ومن ثم العالم من مجاعة مهلكة .

والآن ما هو وجه الشبه بين يوسف بن يعقوب وأحمد بن شفيق ؟

الرجلان على بُعد ما بينهما عرضا نفسيهما على الشعب بوصفهما رجال دولة .

وقد رأينا مسلك الأول تجاه الشعب فماذا عن الثانى ؟

السيد شفيق تحاصره البلاغات المقدمة ضده للنائب العام ، حقا لا أعرف عدد البلاغات بدقة ولكن الشائع أنها حوالى أربعة وعشرون بلاغا .

لم يتحرك بلاغ واحد يقضى بالبراءة أو الإدانة ، إذن فساحة الرجل ليست ناصعة أو على الأقل هى واقعة فى المنطقة الرمادية ، فلا هو برئ ولا هو مدان .

فإن كانت كل البلاغات كيديه ( وهذا وارد ) فعليه أن يسارع بتقليد يوسف عليه السلام ويطالب بإبراء ساحته قبل أن يصبح رجل دولة .

فإن حصل على البراءة من كل البلاغات ، تبقى قضية واحدة ، كنت وآلاف شاهدين عليها ، وتلك هى قضية موقعة " الجحش " المعروفة إعلاميا بموقعة الجمل ، والجمل برئ من خطايا الجحوش أبناء الحمار الأكبر .

السيد شفيق كان رئيساً لوزراء مصر وكان يستطيع إيقاف المذبحة بمكالمة هاتفية لجموع بلطجية مبارك الذين قتلوا أشجع شباب مصر ، فإن لم يكن ذلك باستطاعته فقد كان عليه أن يصارح الناس بعجزه ويعلن إستقالة مسببه لكى يكون بريئاً من دم الشباب ، ولكن لأنه لم يقدم على هذه أو تلك فالرجل مدان إما بالمشاركة أو التواطؤ وسيظل دم الشباب يطارده ثم لن يعرف للنجاة طريقا وإن غداً لناظره قريب .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق