السبت، 18 سبتمبر، 2010

رحمة بالقراء:أدعو رءوف مسعد لتنظيم وقفة احتجاجية ضد علاء الأسواني



حاورت "أخبار الأدب" الروائي علاء الأسواني قبل ثلاثة أسابيع من الآن وكشف الأسواني في الحوارعن حقيقة خلافه مع المترجم الفرنسي "ريشار جاكمون" فقال إنه قدّم إلي جاكمون روايته القصيرة "أوراق عصام عبد العاطي" التي تدور حول شخص مضطرب نفسياً يهاجم الثقافة العربية وينتهي به الأمر نزيلاً في أحد مستشفيات الطب النفسي. أثني جاكمون علي الرواية وعلي كاتبها وقال إنه سيترجمها فيما لو تم تغيير نهايتها!!

رفض الروائي تغيير نهاية روايته لأن تغيير النهاية سيعني أن البطل "عاقل" وأن ما يقوله هو عين الصواب. من يومها وجاكمون يعادي الأسواني الذي فضحه في قاعة جامعة السربون أمام حشد من الكتاب والأساتذة الفرنسيين. علق الأسواني علي هذه القصة بقوله:"أنا لا أعتبر أن جاكمون ناقد أدبي. لكنه شخص جاء إلي مصر بتكليف سياسي وبناء علي هذه التكليفات كان يقرر مهامه الأدبية".

وفي الحوار ذاته قال الأسواني رداً علي سؤال من الزميل حسن عبد الموجود عن أمراض الثقافة المصرية: "نتيجة لسياسة وزراة الثقافة المصرية نشأ نوع نادر من المثقفين. المثقف الذي يناضل في قضايا الأدب ولا يناضل في قضايا الواقع".. وختم إجابته بقوله:"المثقف الذي يسكت عن حق الناس خائن".
علي خلفية هذا الحوار كتب الكاتب روءف مسعد مقالاً لأخبار الأدب تناول فيه شخص الأسواني بما لا يليق، ويكفي كلامه عن جنون العظمة الذي أصيب به.
قال مسعد:"الأسواني يحرض علي القتل"!!
عدت لقراءة الحوار فلم أجد أياً من مشتقات الفعل "قتل" فمن أين جاء مسعد بالقتل؟.. ثم لم أجد ذكراً لمسعد في الحوار فلماذا هو ثائر؟
الأستاذ مسعد بارع في التأويل وقد بني قضيته هكذا "الأسواني قال إن جاكمون اهتم برواية الصقار لأنّها تطاولت علي القرآن.. والمتطاول علي القرآن قد يُقتل. إذن الأسواني يحرض علي قتل كاتب الصقار ومترجمها!!

بخٍ بخٍ يا أستاذ مسعد. للتأويل رجاله وواضح أنك تريد مزاحمتهم.
ثم قال مسعد أن الأسواني قد قتل في روايته »عمارة يعقوبيان «البطل الشاذ جنسياً هو طلباً لرضي الأرض والسماء". وهنا نقف لنستعرض قصة الأستاذ مسعد مع الشذوذ والشواذ أو مع المثلية والمثليين كما يسميهم. سبق لمسعد أن اتهم مترجم يعقوبيان بالشذوذ ولذا ترجمها لأنها رواية تدافع عن الشذوذ.. ثم عاد واتهم الرواية بمغازلة العقلية العربية التي تقف موقفا حازما من المثليين المساكين ولذا قام مؤلفها بقتل البطل الشاذ. وصرح بأنه سيبلغ الاتحاد الأوربي عن ناشر الرواية التي ( يا عيني ) تحارب الشذوذ.

أي وجه لك نصدقه يا أستاذ مسعد؟ هل الرواية مع الشذوذ أم ضده؟ ثم هل أنت نفسك مع الشذوذ ( أقصد المثلية ) أم ضدها؟ قرأتُ لك عطفا علي المثليين كادت رقته تبكيني. لا نملك مع تقلب أحوالك إلا أن نقول لك حلال عليك عطفك علي المثليين وليس هناك ما يدعو"لجرجرة" الناس إلي محاكم الاتحاد الأوربي لأنهم ضد ولا مؤاخذه اللواط الذي تسميه أنت مثلية.

علي طول وعرض رده لم يناقش الأستاذ مسعد الوقائع التي جاءت في حوار الأسواني لأنه اعتمد سياسة "فرقع لوز" وهي "القفز أو النط" فوق الحقائق والتشبث بما حولها وطرح أسئلة تبدو عويصة وما هي كذلك كقوله: "لم يقل لنا الأسواني ما هي أجندة جاكمون السياسية".
أنا أسألك يا أستاذ مسعد: هل سمعت بصاحب مهمة خاصة مثل رجل الاستخبارات مثلا يفصح عن مهامه. يا أستاذ أنت تعرف أكثر من غيرك حقيقة الدور الذي يلعبه معظم المستشرقين في هذا الجزء المنكوب ببعض أولاده والذي يعرف إعلامياً باسم الوطن العربي فلا داعي للتذاكي ولللف والدوران.
وبعد سؤاله العميق يفاخر مسعد بسنوات نضاله السياسي وبأيام اعتقاله التي لا يعرف عنها الأسواني شيئا!!تفاخر الأستاذ مسعد يذكرني بكلمة قالها المؤرخ الكبير الأستاذ صلاح عيسي:"النضال كالتدخين كلاهما مسئولية صاحبه".
لم يقل لك أحد ناضل ثم ابتزنا بنضالك.. ثم لم يقل لك أحد ناضل ثم عش حياتك في رغد الزبد الهولندي واترك بلدك محاصراً بالاستبداد.
أنت ناضلت دفاعاً عما تعتقد أنه الصحيح السليم فلا داعي للمن والأذي ولا داعي لمشاعر بغيضة تدفعك لأن تشوه بمطواة كلماتك وجه رواية "عمارة يعقوبيان" التي تعد رغم أنفك وأنف فلان وفلان من أجمل روايات أدبنا العربي.. هل من النقد في شيء وصفك للرواية بأنها "ليس بها فن ولا مثقال حبة خردل واحدة"؟

لو كنت منصفاً وتريد وجه الحق لناقشت بهدوء كيف استطاع ناثر عربي هو علاء الأسواني مزاحمة "ألف ليلة وليلة" علي صعيد الترجمة إلي أكثر من عشرين لغة.. وهذا الناثر كما تؤكد كتاباته ومواقفه السياسية خصم قوي للهيمنة الصهيو أمريكية كما أنه من خندق المعارضة للنظام الحاكم.. أي أنه ليس مستنداً إلي دوائر الغرب ولا إلي مطبخ لجنة السياسات.. وهذا يقطع بأن ما وصل إليه حققه بفضل ربه ثم بكفاءة قلمه ولا شيء أكثر.
ثم يا أستاذ مسعد هناك سؤال يفرض نفسه وهو لماذا تكثر من الهجوم علي الأسواني الذي لم يهاجمك مرة ولم يذكرك أبداً بسوء؟
الإجابة التي تعلمها ولا تذكرها ولن تذكرها لا تخرج عن مشاعر "البغض المطلق المجاني للنجاح".
ما رأيك لو نافستك أنا في علم التأويل وقلت إن أساس عدائك للأسواني لن يخرج عن الصورة التالية..

"أنت تعيش في هولندا وتنصب نفسك عمدة للمصريين الذين يزورونها للعمل أوللتنزه.. فجأة لمع اسم علاء الأسواني وذهب إلي هولندا واحتفت به كبري جرائدها .. ولأن الأسواني متمرد لا يخضع لقواعد المثول في حضرة العمدة أي عمدة فقد غاظك عدم مثوله في حضرتكم البهية وعلي ذلك أشعلتها ناراً حتي أنك هددت باستخدام نفوذك لدي الاتحاد الأوربي لمقاضاة ناشر الأسواني".
هذا تأويلي لحالة العداء التي تتلبسك كلما جاء ذكر الأسواني حتي أنك كتبت ضده مرات عديدة في السنوات القليلة الماضية.. إن كان لديك سبب غير الذي ذكرته أنا فتفضل علينا وأفصح عنه وإن لم يكن غير الذي ذكرت فكف عن الهجوم المجاني يرحمنا ويرحمك الله أو حافظ علي ما بقي لك من عافية ونظم وقفة احتجاجية ضد الأسواني لكي تريحنا وتستريح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لينك المقال:http://www.masress.com/adab/1356

الجمعة، 5 مارس، 2010

محمد مين؟







أراد الناقد الرياضي الارتقاء بمستوى كلامه فقال لمحاوره: «والله الأستاذ العقاد كتب فى كتابه الشهير عبقرية محمد» وقبل أن يذكر الناقد الجملة التي يرغب فى الاستشهاد بها من كتاب الأستاذ العقاد سارع المذيع اللامع ليقاطعه وبراءة كل الأطفال فى عينيه بسؤال كله ذكاء: «محمد؟ محمد مين؟». 


أسقط فى يد الناقد لأنه علم أن محاوره اللامع لا يعرف من بين كل المحمدين سوى «محمد أبوتريكة» و«محمد بركات» وأخيرا «محمد ناجى جدو». غمغم الناقد فى ضيق قائلا: «الرسول محمد بن عبدالله». 

هذا المستوى من المعرفة الذى يتمتع به المذيع يفرض نفسه على معظم ما تبثه الفضائيات الرياضية أو الكروية بالأحرى، فهؤلاء الذين يخترعون الخلافات ويسعرون الصراعات ويتطاولون على كل إنسان لا يعجبهم أو لا تربطهم به مصلحة شخصية مباشرة هم فى الحقيقة ليسوا سوى متفرجين متعصبين لما يخدم مصالحهم الشخصية ولذا نراهم مع أول بادرة خلاف يستخدمون أسوأ الأساليب فى التعبير عن وجهة نظرهم، فأصبحنا نسمع أحدهم يصف خصمه بألفاظ من عينة «الجربوع» و«الشاذ» و«الجربان»، فيرد الطرف الآخر مؤكدا أنه «سيمسح بكرامة المذكور الأرض»، ووصل الأمر إلى درجة أننى وملايين المشاهدين رأينا أحدهم على الهواء المباشر يشير بأصابعه إشارات يمكن وصفها بالفعل الفاضح. 

هذا الانفلات «الأخلاقى» لم يصبح قاعدة فحسب بل أصبح الطريق الأسهل والأسرع نحو «الشهرة والمال وجلب الإعلانات ورسائل المشاهدين»، حتى إن أحدهم يكاد يشتم نفسه عندما لا يجد من يشتمه، ومع ذلك تتيح له قناة تتبع التليفزيون الحكومى ظهور مميزا.

كل هذه الأمراض التى فى حقيقتها أخطر من إنفلونزا الخنازير سببها أن هذه القنوات لا تستطيع بث النشاط الرياضى الحقيقى ولذا تسلط علينا هؤلاء الذين يشغلون ساعات البث بتوجيه الشتائم لبعضهم البعض. 

ولا حل نواجه به هؤلاء «الفتوات» سوى مقاطعة برامجهم حتى تبور بضاعتهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 26 فبراير، 2010

الرئاسة المعقدة






طبعا وبلا فخر أنا أعظم المشتغلين بالعلوم السياسية ليس لأننى حصلت على 79 شهادة دكتوراه ولكن لأن «فىّ شىء لله» يمكننى من معرفة ما لم ولن يعرفه الآخرون. أقول لكم هذا الكلام فى سياق إجابتى عن سؤال يتعلق بأسباب رفضى لترشيح الدكتور محمد البرادعى لمنصب الرئاسة.



بداية أنا ضد البرادعى ليس لسبب شخصى ولكن لأسباب موضوعية عقلانية قائمة على ثلاثة محاور ، لن أتحدث عن المحورين الأول والثانى فهما معروفان، سأحدثكم عن المحور الثالث المتمثل فى الرؤية الفيزيائية لمجمل المسألة الشرق أوسطية، وعلى ذلك أؤكد أن الرئاسة المصرية تحديدا معقدة جدا لأنها تحتوى على معطيات نخبوية وشعبوية فى آن واحد ، دعونى أوضح الأمر للذين يظنون أن البرادعى مثل غاندى الذى عاش عشرين عاما خارج الهند ثم تولى قيادة حركة استقلالها.

أولا: الهند كانت محتلة ونحن لسنا كذلك.

ثانيا : غاندى كان يتحدث الإنجليزية والاحتلال البريطانى كان أيضا يتحدث الإنجليزية مما أدى فى النهاية إلى اتساق بين حركة التاريخ ومعطيات الجغرافيا.

ثم أقول للذين يضربون المثل بالثائر الأفريقى نيلسون مانديلا الذى قضى فى المعتقل أكثر من 28 عاما ثم غادر محبسه إلى كرسى الرئاسة، هنا سأكشف سرا خطيرا، الرئيس مانديلا لم ينفصل عن شعبه لحظة واحدة لأن السيدة زوجته كانت تقوم فى كل زيارة بتهريب من ألف إلى ألفين من أفراد الشعب بداخل «عمود الأكل» وهكذا أتاحت تلك السيدة العظيمة لزوجها الاتصال بأفراد أمته.

أعود وأكرر أننى لست ضد شخص البرادعى لأننى فى الواقع الميدانى الذى تفرضه ظاهرة الاحتباس الحرارى ضد النظر إلى الرئاسة بوصفها شيئا سهلا يمكن التعاطى معه بسهولة ويسر كما يحدث فى باقى البلدان، لا. يا جماعة الخير نحن لدينا خصوصية تستدعى رؤية تأويلية ترتكز على حراب المعرفة بالذات والآخر المنتمى إلى جماعة التهميش القصوى. بقى أمر لابد من الإشارة إليه وهو أن البرادعى لا يقدر مكانة النادى الأهلى الوطنية فلو كان يقدرها ما خسر الفريق العظيم سبع نقاط فى ثلاث مباريات.

صدقونى الرئاسة ليست سهلة ولن تكون والأيام بيننا.

(صورة طبق الأصل من حديث أستاذ جامعى متخصص فى العلوم السياسية)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 12 فبراير، 2010

علاج (غالى) جدا






نسأل الله أن ينعم بالصحة والعافية على كل إنسان خاصة إذا كان مسئولا، وفقا لكلمة قالها الإمام الحسن البصرى: «لو كان لى دعوة مستجابة لادخرتها للسلطان إذ بصلاحه يصلح الله خلقا كثيرين». 



ولا نشك فى أن الدكتور يوسف بطرس غالى وزير المالية هو أحد سلاطيننا. معالى الوزير صدرت لصالحه عشرة قرارات علاج بتوقيع الدكتور نظيف رئيس الوزراء، وقد كشف استجواب قدمه النائب عن الحزب الدستورى محمد العمدة عن أن تكاليف علاج الدكتور غالى بالخارج «غالية جدا» لأنه كلف ميزانية البلد حوالى 915 ألف جنيه، طبعا من حق غالى التمتع بحقوق المواطنة جميعها وعلى رأسها العلاج فى الخارج شأنه شأن أى فقير معدم يصاب بنوبة برد فتهرع الحكومة إلى تسفيره لكى يتلقى العلاج فى أرقى مستشفيات أمريكا وأوروبا والدول المتقدمة. 

المشكلة فى حالة الدكتور غالى أن الوزراء مؤمن عليهم لدى إحدى شركات التأمين الرسمية وهى التى تتولى تحمل نفقات علاجهم، هذه واحدة أما الثانية فقد شملت قرارات العلاج مصاريف السفر بالدرجة الأولى بالطائرة ومصاريف بدل السفر للوزير والمرافق له. 

المشكلة الثالثة تتمثل فى أن سيادة الوزير ثرى ابن أثرياء ويستطيع تحمل نفقات علاجه من ماله الخاص أو مال أسرته. 

المشكلة الرابعة هى غياب الإحساس بـ«الحرج السياسى» ففى الوقت الذى تجلد فيه حكومة معالى الوزير ظهور المصريين بأنواع من الضرائب ما أنزل الله بها من سلطان نجد معاليه يبيح لنفسه السفر على نفقة هذا الشعب الذى يسأل الله سداد الجمعيات والأقساط وليس أكثر. 

ثم إن معالى الوزير سبق له أن عطل منحة حاكم الشارقة المخصصة لعلاج أعضاء اتحاد الكتاب وقد دفع الأديب «يوسف أبوريه» وغيره ثمن هذا التعطيل وفارقوا الحياة قبل أن يفرج وزير المالية عن المنحة. 

يا خلق الله: كفى استفزازا لشعب صبر طويلا ويوم ينفد صبره سيندم الجميع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 5 فبراير، 2010

الراتب ليس مهمًا!




علام الغيوب وحده هو الذى يعرف القصة الكاملة لوزير الإسكان السابق محمد إبراهيم سليمان، منذ أن كان حاكما بأمره فى إحدى أهم الوزارات المصرية وإلى أن تم كشف بعض مخالفاته، ولأننا فى مصر فلن نعرف لماذا سكت أولو الأمر على الرجل على مدى سنوات ثم فجأة اكتشفوا مخالفاته حتى أصبح بين عشية وضحاها هدفا مباحا أمام كل السهام. 


ورغم تسليمنا بأن «المعرفة» فى الحالة المصرية محرمة يظل من حقنا طرح الأسئلة حول الرجل الذى صعد فجأة إلى الهاوية. 

هل السادة الذين منحوا سليمان رئاسة الشركة البترولية لا يعرفون قوانين البلد الذى يحكمونه؟ أم الأمر كان «ترضية» له بوصفه واحدا من رجالنا؟. أين كانت جيوش المستشارين الذين يفتى الواحد منهم فيما هو فوق العرش أو تحت الثرى؟ 

هل كان سليمان يتقاضى كما نشرت الصحف مليونا ومائتى ألف جنيه شهريا أم كان كما أكد وزير البترول فى رسالته التى أرسلها للسيد رئيس مجلس الشعب يتقاضى خمسين ألف جنيه فقط؟. ثم هل الخمسون ألفا هى كل الراتب أم أن هناك حوافز ومكافآت تصعد بالراتب إلى أفاق المليون؟. 

هل ستظل القضية تتقدم خطوة وتتراجع آخرى حتى تفقد إثارتها «الصحفية» وينتهى الأمر بغلق كل الملفات السليمانية ثم تفتح ملفات جديدة لسليمان جديد وهكذا نخرج من «نقرة» لنقع فى «دحديرة» دون تقدم يذكر نحو حل حاسم ونهائى تصبح به المعرفة حقا أصيلا من حقوق الشعب الذى أبدا لم يعرف ولو مرة واحدة لماذا يسكتون عن هذا ويتولون فضح ذاك؟. 

ما الذى يمنع سليمان من مغادرة البلاد؟ فعلها قبله كثيرون يعيشون الآن فى حماية أموال كانت مجهزة لخدمتهم عندما تغرب شمس نفوذهم. 

متى ينتهى كل هذا «العك» والتخبط والكيل بألف مكيال والاكتشاف المفاجئ للمخالفات وكأنها ارتكبت تحت جنح الظلام ولم ترتكب علانية وعلى رءوس الأشهاد وتحت أضواء الكاميرات؟ من سيحاسب سليمان على إنجازه الباهر فى تشييد «المحور» الذى أصبح حسب وصف الدكتور محمد المخزنجى «المعور». 

إن كنتم جادين فافتحوا كل ملفات سليمان ولا تلتفتوا إلى راتبه فهو أهون ما فى القضية كلها مهما تكن قيمته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 29 يناير، 2010

ابحث عن القاتل




تقول الحكاية الصعيدية القديمة: إن الشيخ (فلان) كان طالبا بمعهد أسيوط الثانوى زميلا للشيخ «أحمد حسن الباقورى» ومتفوقا عليه فى حفظ «ألفية ابن مالك» ثم جرت فى النهر مياه عكرة ألقت بالشيخ حارسا لحظيرة بهائم الباشا. تزوج الشيخ وأنجب ولدا يشبهه فى كل شىء. 


كبر الولد والتحق بالمعهد نفسه الذى غادره الأب قبل سنين. حفظ الولد المتون والشروح، عندما كان على بعد خطوة من الالتحاق بكلية أصول الدين، ذهب يوما إلى عزبة الباشا، رأى والده يصنع من كفيه حاملا لحذاء الباشا الذى كان يهم بامتطاء حصانة. 

التقت نظرات الأب بنظرات الابن. ارتعشت يدا الأب فهوى الباشا ساقطا فى الوحل. قام الباشا ووجه ركلات قاسية لمؤخرة الأب. مثل قذيفة توجه الابن ناحية الباشا وطوق عنقه بيدين من فولاذ. سقط الباشا ميتا. ترك الابن دراسته وفر إلى الجبل. مر عام، مر عامان، مرت أعوام حاملة صيت الولد الذى يصاحب الوحوش ولا يترك مغارته إلا بصحبة نفر من أصحابه يكفى الواحد منه لنشر الرعب فى إقليم بأكمله. 

أخيرا تنبه أصحاب النفوذ إلى مواهب شيخ المطاريد. عقدوا معه اتفاقا بلا شهود: «كن معا وحقق لنا ما نريد نحم ظهرك». كان معهم وحقق لهم ما يريدون فحموا ظهره، حتى إنه لم يعد يحتاج لحراسة، أصبح حارسا لحراسه ساهرا على تخليصهم من أعدائهم ومن منافسيهم على مقاعد السلطة، أية سلطة، بداية من كرسى العمودية ونهاية بكرسى البرلمان. مضى عهد وجاء آخر وبقى شيخ المطاريد راسخا مثل جبل. 

تحيرت عقول فى هذا الشيخ الذى لا يموت أبدا ولا ينفد شره. راجتْ أساطير عنه حتى آمن الناس بأن الشيخ ليس سوى لعنة تطاردهم لأنهم جبنوا عن مواجهته يوم كانوا يستطيعون المواجهة. كم عدد قتلى الشيخ؟ لا يعرف أحد العدد على وجه الحصر، لكن المعلوم من أمره أنه يقتل المسلمين ضحى الجمعة ويقتل المسيحيين ضحى الأحد. أبدا لم يغير الميعادين. 

عندما أصبح للأسطورة أقرب منه للحقيقة أهمل الناس أمره بعد أن ألفوا شره وراحوا يبحثون عن القاتل الحقيقى بعدما تأكدوا أن الشيخ ليس أكثر من بندقية للإيجار مصوبة على رءوس الناس فى الإسكندرية أو نجع حمادى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 22 يناير، 2010

العيب



جاء فى لسان العرب أن : العَابُ والعَيْبُ والعَيْبَةُ هو «الوصمة» وقد عرفتْ «الوصمة» طريقها إلى أماكن كنا نظنها بعيدة البعد كله عن «التلوث الأخلاقى» الذى يحاصرنا من كل ناحية. عرفنا فى السنوات الماضية سطوة ــ حفظ الله مقامكم ــ الجزمة بعد أن ضُرب بها أحد قضاتنا فى عرض الشارع ولا مغيث، ثم رأيناها تحلق فى سماء مقصورة استاد القاهرة فى مباراة يشهدها أكابر الدولة، هذه «الجزمة» نفسها اقتحمت فى مشهد غير مسبوق قاعات البرلمان، 


وأيامها كان المواطنون يبحثون بين النواب عن صاحب أقوى ضربة حذاء وليس عن صاحب أقوى استجواب، عدم عقاب الذين وصمونا بأحذيتهم جعل، «سب الدين» هذا الجرم الذى لا يقترفه إلا أرباب السوابق يصبح لغة خطاب عادية جدا بين أرجاء البرلمان الذى هو رقيب على السلطات جميعها. 

تبادل بعض النواب الشتائم وتطور الأمر فى حمى الغضب إلى «سب الدين» كنا واهمين عندما ظننا أن الأمر لن يمر وأن النائب الذى اقترف هذه الجريمة سيعاقب عقابا يجعله عبرة لمن يعتبر، مر أسبوع ولم يحدث شىء وكاد الأسبوع الثانى يمر فى صمت لولا أن الأخبار القادمة من البرلمان تحدثت عن «صلح» بين النواب المتهمين بارتكاب كارثة «سب الدين» صلح وليس الحبس ستة أشهر كما ينص قانون العقوبات، صلح وليس رفع حصانة، لم توجه لواحد منهم تلك التهمة التى يشيب لهولها الولدان «ازدراء الأديان». 

لو فعلها سائق ميكروباص فى زحام موقف التحرير لعلقت له المشانق أما أن يفعلها السادة النواب فقليل من الماء يطهرها، بعد ما حدث كيف سنقول لأولادنا أن سب الدين حرام وفعل ينفى عن مقترفه كل «شبهات» الثقافة والتهذيب؟ 
زمان كانوا يقولون لنا إن أفلام الجنس والمخدرات مسئولة مسئولية كاملة عن تدهور أخلاقيات المصريين، الآن اكتشفنا أن بعض النواب يجب أن يسبق ظهورهم فى قاعات المجلس تحذير من عينة «للكبار فقط» أو «مشاهدة جلسات البرلمان ضارة بالصحة». 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 15 يناير، 2010

غلاوة العيال



لا أشعر بأى حرج وأنا أعترف بحبى للواء الدكتور نبيل لوقا بباوى، نعم هو حب من طرف واحد لأن اللواء الدكتور لا يعرفنى ولكنه على وجه العموم يعد من أنواع الحب المثمر. بعد أن أرهقنى الهوى تساءلت: لماذا أحب اللواء الدكتور كل هذا الحب؟ ورغم أن (الهوى لا يُفسر) فإننى عثرت على سبب مشاعرى الجياشة تجاه سيادة اللواء، 


الرجل ببساطة (مدهش، مفاجئ) وأنا على منهج صلاح جاهين أحب المفاجآت ولو كانت (حادثة بالعربية أو رحلة إلى الإسكندرية أو جلابية بارتى). ومن علامات كونه مدهشا قيامه أيام ما سُمى بالانتخابات الرئيسية بتعليق لافتة غطت سماء ميدان التحرير كتب فيها (سبعون مليون مصرى يبايعون الرئيس). 

الذين أجبرهم اللواء على المبايعة فى «الانتخابات» أكثر بكثير جدا من عدد الذين لهم حق التصويت (ألم أقل إنه مدهش؟) ثم حدث أن تحرش بعض الحثالة بسيدات مصريات بعضهن صحفيات وقد وصل التحرش إلى حد قيام المجرمين بتمزيق ملابس السيدات أمام نقابة الصحفيين، 

يومها ظهر سيادة اللواء فى إحدى الفضائيات وكان مدهشا مفاجئا كعادته فبعد استنكاره بصوت يقطر حنانا وأبوة لحوادث التحرش أقسم بالطلاق والعتاق إن التحرش لم يحدث. ليلتها سألته إحدى الصحفيات وكانت من اللواتى تعرضن للاعتداء: «هل مزقت أنا ملابسى بيدى يا دكتور»؟ أجابها بغمغمة تعنى «لا ونعم» فى نفس الوقت. 

(كم أنت رائع يا سيادة اللواء؟). روعة سيادة اللواء أجبرتنى على التمترس أمام شاشة الجزيرة لأشاهد واحدة من مفاجآت العزيز بباوى، كان اللقاء يضمه والدكتور عبدالحليم قنديل، بدأت المباراة واللواء ليس كعادته إذ لم يقصفنى بإحدى مفاجأته، وراح يخاطب قنديل بلقب «الأخ العزيز» ظلت المباراة باردة حتى ذكر قنديل «الجدار» الذى تشيده الحكومة على الحدود مع فلسطين، وعندما طلب المذيع تعقيبا من اللواء، 

عاد سيادته لسابق عهده وقال وقد تملكته «الغيرة الوطنية «أعدم عيالى ما فيه جدار، أعدم عيالى دى دعاية إسرائيلية علشان تقوم علينا الدنيا، يا جماعة دى إنشاءات هندسية، لكن الناس اللى ما بتعرقش حاجة بيقولوا عليها جدار فولاذى»! 

حرصا على سلامة أولاد سيادته، أتمنى عليه أن يستبدل هذا القسم المخيف بقسم جديد كأن يقول مثلا: «وغلاوة العيال» أو «والعيش والملح». 

عموما، أنا أصدقه فليس هناك جدار ولا غزة بل ولا فلسطين والموضوع كله مجرد إنشاءات هوائية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 1 يناير، 2010

بمبى مسخسخ



اللواء محمود ياسين نائب محافظ القاهرة للمنطقة الغربية، والذى تتهمه النيابة العامة بالمسئولية عن كارثة الدويقة ووجهت إليه تهمة القتل الخطأ، صرح مؤخرا لـ«الشروق» بتصريح عجيب، 


قال سيادة اللواء: «تدرس محافظة القاهرة إقامة مشروع لإنشاء تاكسى للسيدات» وأضاف: «الشركة المسئولة عن تاكسى العاصمة عرضت الفكرة وتتم دراستها فى الوقت الحالى، وسيتم وضع شرط تولى سيدة قيادة السيارة، مع تخصيص لون محدد لها بحيث يعرف المارة أن السيارة خاصة بالسيدات ولا يسمح للرجال بالصعود إليها».

وعن القانون الذى يُجرم عدم توقف السائق للركاب، قال ياسين: «سيتم تجاوز هذه المادة، لأنه لن يسمح بركوب هذا التاكسى سوى للنساء فقط» انتهى تصريح سيادة اللواء الذى يكشف عن «عوار» واضح فى اتخاذ القرارات وعن رغبة أكيدة فى معالجة مشاكلنا الحقيقية بمزيد من «الطلسقة» وكأن رتق ثقوب الغربال سيجعله نافعا. 

الأمر وما فيه أن هذه القاهرة لم تعد تصلح رقا ولا طارا، لأنها متخمة بمشاكل الازدحام والتلوث وأخلاقيات الفوضى، فبدلا من معالجة أصل الداء الساكن فى العصب نجد أنفسنا أمام معالجة «طفح جلدى» هو فى النهاية لا يعد شيئا قياسا على الأمراض المتوطنة التى تعانيها عاصمة البلاد.

الشواهد على فشل هذا المشروع قبل أن يبدأ أكثر من أن تحصى، هل حل وجود عربات خاصة بالنساء فى مترو الأنفاق قضية الزحمة أو قضية التحرش؟ التى نتجاهلها كأنها ليست موجودة وتنذر بكارثة اجتماعية وأخلاقية.

أين ستسير التاكسيات «الحريمى»؟ على الأرض المكتظة بآلاف السيارات أم تراها ستسبح فى الفضاء؟ ماذا لو أشارت راكبة بصحبة زوجها للتاكسى الحريمى؟ هل ستتوقف السائقة أم أن الرجل البعبع سيجعلها تواصل طريقها؟ ثم مَنْ أدرى السائقة أن الرجل هو زوج الراكبة؟ هل ستطالبه السائقة بوثيقة الزواج أم تكتفى بأن يقسم على المصحف أنه زوج للراكبة.

يا أيها المسئولون التعاطى مع مشاكلنا بمثل هذه المقترحات الكوميدية أمر محزن ولا يبشر بخير.

أخشى أن تنظم الحكومة مسابقة لاختيار لون التاكسى، وينتهى أمر المسابقة بالإعلان عن أن لون التاكسى سيكون هو «البمبى المسخسخ».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ