الثلاثاء، 22 فبراير، 2011

ليته كان علياً أو عمر .. ليتها كانت مريم أو فرح



صباح الأحد السادس من فبراير2011 أدخل ميدان التحرير بصحبة الصديقين هشام أبو المكارم وبلال فضل ، تحينا السماء بقطرات من مطر ناعم ، استقبلُ المطر بوصفه بشرة خير ..
 نشارك فى ترديد هتافنا التقليدى " هو يمشى .. مش هنمشى " سريعا ينتصف النهار فأتفرغ هروبا من الجوع لرصد ابتكارات الثورة المصرية ، أرى رجلا ـ رغم البرد القاتل ـ مرتديا ملابس الإحرام رافعا صوته بالتكبير والتهليل كأنه يطوف حول الكعبة ، تصحو ذكرياتى فتستولى على دماغى مقالات كتبتها قبل أعوام من اندلاع الثورة ، الكاتبة الحالمة العظيمة " هويدا طه " وحلمت فيها بأشكال جديدة من الاحتجاجات ، أوصى أصحابى : " من رأى منكم هويدا فليقبل لى يدها " .
 نصلى الظهر وصلاة الغائب على أرواح الشهداء ويقيم المسيحيون قداس الأحد فى قلب الميدان ، تتصاعد الترانيم إلى السماء وتتساقط الدموع من العيون ، فجأة يعلن مذياع الثورة عن قدوم موكب العروسين " أحمد وعلا " تنطلق الزعاريد ويهتف الشباب :" الشعب يريد إسقاط النظام ".

لو كان قد بقى من صوتى صوت لغنيت لهما أغانى العرس الصعيدى " حط العسل ع السمن يا واد .. البت تضمك ضم يا واد ". العريس بنظارته الطبية الأنيقة يبدو متألقا مقدما على حياة نظيفة ومستقبل أخضر ، العروس ودعت " كسوف " البنات وتألقت بطرحتها البنفسجية متمنية لو احتضن قلبها هذا الكون الثائر. أنسحب من حلقة العرس وأحادث نفسى كعادتى : ماذا لو كانت هذه البنت هى مريم أو فرح ابنتىّ ؟ ماذا لو كان هذا العريس هو على أو عمر أبنىّ ؟ هل كنت سأرقص بالعصا أم سأذهب للتمترس فى مدخل طلعت حرب لكى لا يهاجم البلطجية كوشة العرس ؟ أخرج من خيالاتى وأبتهل مع الشيخ الذى يعقد القرآن " اللهم بارك لهما وبارك عليهما وأرزقهما ذرية طيبة " أزيد عليه داعياً : " طيبة و ثائرة ".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت في جريدةالأخبار: فبراير 2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق