الأحد، 12 أبريل، 2015

وجمال وعلاء مبارك .. يمران بثقة من ميدان الثورة








مساء السبت 27 يناير 2011 الكاتب الصحفي مصطفى  بكري يظهر بصحبة أيمن نور في ميدان التحرير ، بكري يحاول الخطابة ، ترده صفارات استهجان يطلقها ألاف الشباب ، يغادر بكري الميدان ، لكنه يخيّم في المشهد !!


بكري يكتب ضد مبارك ، بكري يؤكد علي علاقة خاصة ربطت بين مبارك والعدو الصهيوني كان  حسين سالم همزة وصلها .

بكري يتقدم ببلاغات إلي النائب العام ضد فساد مبارك ، بكري ينجح في حل الحزب الوطني ، بكري يرسّخ أعمدة خيمته في المشهد يقول :” إن سوزان مبارك جمعت المجوهرات في حقائب وتوجهت بها إلى شرم الشيخ وهى عبارة عن هدايا ثمينة حصلت عليها من دول الخليج والمؤسسات بالدولة، وأن جمال مبارك اتخذ جميع الاحتياطات مع شقيقه «علاء» لتهريب الأموال من خلال شركة إلى قبرص".


الماء العكر يمر عبر كل الجسور ، تبرد شعلة الثورة ، تصبح كومة رماد ، تتحول الأناشيد الشاهقة إلي بكائيات صامتة تنزفها حناجر متعبة وقلوب مرهقة ، ويبقي بكري مخيمّا في المشهد .


يغادر علاء وجمال مبارك سجنهما  ، يقيمان حيث لا يعلم أحد ، يستعيدان بعض وزنهما المفقود ، وابتساماتهما الرسمية وبذلهما ذات الماركات العالمية
يباغتهما بكري برحيل السيدة والدته ، يباغتانه هما بحضور العزاء !!

هل كانا يباغتان  بكري أم يباغتان ميدان التحرير ؟.
مات مَنْ مات من المشاهير منذ غادر النجلان محبسهما ، فلماذا أصرا علي حضور عزاء والدة بكري تحديدًا ؟

هل حصلا علي إذن ما من جهة ما ؟
هل فكرا في قفزة مجهولة يعودان بها  إلي الأضواء ويثبتان أن ما جرى منذ يناير 2011 إلي ابريل 2015 لم يكن سوي سحابة صيف وزوبعة في فنجان .
من مكان إقامتهما الذي لا يعرفه أحد ، انطلق الرجلان ، بشعرهما اللامع وبذلهما الفاخرة وابتساماتهما الرسمية ، هل افتقدا موتوسيكلات الحراسة بسرينات إنذاراتها المدوية ؟.

هل حمدا الله علي السلامة وعلي تمكنهما من رؤية ليل القاهرة بدون خوف أو إزعاج ؟.

هل تأففا لأن المرور لم يتم تعطيله لكي يعبر موكبهما ؟.

هل دق قلباهما وهما يقتربان من التحرير خوفًا أو شماتة ؟.

يا أيها التحرير لقد أصبحت مدجنًا مقيدًا ، غادرتك  حرارة قلوب الشباب فأصبحت باردًا ، غادرتك لمعة عيون الشباب فأصبحت مظلمًا .

من مسجد عمر مكرم ، يأتي صوت قارئ القرآن ، آه السيد عمر مكرم بن حسين الأسيوطي ، ثورجي قديم ، ثار ضد مماليك زمانه وثار ضد حملة فريزر الإنجليزية ، وخلع رئيس زمانه " الوالي خورشيد " ونصّب " محمد علي " ثم تم نفيه !!.

ما أكثر مفارقاتك يا مصر ، كل مفارقة تنتهي بدمعة أو ضحكة لها ملوحة الدمع أو بصوت حلقي يبرع في إطلاقه الإسكندرية   .

القرآن يملأ سرادق العزاء ، العطور الثمينة تندلع مثل حريق لتكتمل المفارقات ، علاء وجمال مبارك علي باب السرادق ، هل تمتما بدعوة سلامة ؟ أم تراهما كانا واثقين من سلامة عودتهما بعد أن انهار تمثال الملح الذى كان يدعى ثورة يناير ؟
بعض الحضور كان ولا شك يعلم بحضورهما ، فابتسم في وجهيهما ابتسامة النصر ، آخرون أغمضوا عيونهم ثم فتحوها علي اتساعها لكي يتأكدوا من صدق ما يرونه ، نعم هما جمال وعلاء مبارك ، ينقصهما أحمد عز لكي يكتمل اجتماع لجنة السياسات .

مصر التي مثل جراب الحاوي الذي لا يخلوا أبدًا من المدهشات تراقب المشهد ساخرة ، لا من ثورتها ولكن من تقلبات  الزمان .
هنا التحرير ، هنا دماء وهنا جثث ، وهنا صرخات استغاثة ، وهنا رعشة الخوف ، وهنا ولادة الأمل ، وهنا :” ارحل " وهنا :” الشعب يريد إسقاط النظام " وهنا :” كلموه بالعبري مبيفهمش عربي "

وهنا موقعة الجمل ومذبحة الداخلية ، هنا التحرير حيث لكل شيء إذا ما تم نقصان ، ترى هل تمت ثورتنا فبدأ نقصانها بالمرور الواثق لجمال وعلاء مبار ك لميدانها ؟.

مسجد عمر مكرم الثورجي القديم يشهد حضور حمدين صباحي وإبراهيم محلب و كل من له ليلي يغني عليها أو يغني لها ، ثم يدخل جمال وعلاء مبارك فتتسع ابتسامة الصحفي والمذيع أحمد موسي ) هل كان يعرف ؟ هل كان يعرف ورتب  ونظم ؟ أم هي ابتسامة الشماتة في معني التحرير ؟؟؟؟؟؟)

حضور جمال وعلاء اختبار جديد لمتانة الخيمة التى أقامها بكري في قلب المشهد ، سألوه كيف تري حضورهما لعزاء السيدة والدتك ؟.

علي البداهة :" حضور العزاء عرف اجتماعي وليس له علاقة بالوضع السياسي !!

كم أنت حاضر الذهن يا بكري .

جلس علاء وجمال مطمئنين أو هكذا ظهرا في الصور ، شأن خفقات القلوب يعلمه الله وحده ، ثم أثناء مغادرتهما تجمهرت الناس حولهما ، لا تظن أن الناس كانت تريد بالرجلين شرًا ، كيف سيصل إليهما الشر ولديهما حراسة خاصة جاهزة لمحاربة إبليس شخصيًا ؟.

ربما كان التجمهر من باب الحنين لزمن سيادتهما ، وربما كان للفرجة عليهما من قرب ، وربما كان تحسبًا  لريح قادمة ستدفع مراكبهما إلي الإبحار مجددا في عمق النيل ، ألف ربما وربما ، ولكن حراسة النجلين فضت التجمهر في لحظة ، فرطن المتجمهرون بكلمة أو بكلمتين ثم انتهت الليلة وعاد النجلان إلي حيث لا يعلم أحد  ليشربا  نخب مرورهما الواثق  في ميدان الثورة  .

هناك تعليقان (2):