الخميس، 16 أبريل، 2015

على سبيل الاحتفال بعيد ميلاد الخال ( 1 ـ 2 )







الموضوع وما فيه أنني أريد مصافحة الأبنودي ، وسيعرف هو من المصافحة كم أحبه ، نقلت رغبتي تلك لبلال فضل ، الذي هرش لحيته ثم قال :” لو ذهبنا إلي الأبنودي غدًا فسنكون قد تأخرنا أسبوعين عن ذكري ميلاده الرابعة والسبعين ".

قاطعته قائلًا سنذهب لمجرد المصافحة التى ستقول عنا كل شيء .

دخلنا بيت الأبنودي في الإسماعيلية ظهيرة الثلاثاء 23 ابريل 2012 ، كان يعلم بقدومنا فجهز لنا كلبه الشرس وجعله يعوى ، خفنا ، فضحك قائلًا :” يا عيني علي الرجالة !!!”.

بعد السلامات والمشروبات وقف كأنه سيغادر مجلسنا ثم نظر إلينا وقال :” بمناسبة يوم الثلاثاء العظيم سأعيد تربيتكم من جديد ".

سألته عن سر عظمة الثلاثاء ، فقال :” لا أعرف ، ولكن أحس الثلاثاء عظيمًا هكذا في المطلق ".

باغتنا بأن رفع قميصه عن جسده فصرخت زوجه السيدة نهال كمال :” لا يا عبد الرحمن لا ".

فرد عليها بهدوء :” دعيني أعيد تربيتهم ".

ما تحت القميص كانت كرات مشتعلة الحمرة ، تلف صدر الرجل وظهره ، أغمضنا عيوننا ولكنه نهرنا قائلًا :” كنت أجرى في الدنيا مثل حصان ، لم ألتفت إلى صحتي ، وهذه هي النتيجة ، سيخدعونكم بكلام كثير عن حياة الفنان وعن انطلاقة الشاعر ، إياكم والتفريط في صحتكم لأي سبب كان ".


أسدل قميصه وهو يلهث من الغضب ثم قال :” لولا علاجات أوربا التي يرسلها لي أصدقائي ما استطعت القيام أو القعود ، هذا الحزام الذي يلفني هو حزام من نار يمنعني من مجرد التنفس ".


بلباقة غيّر بلال مجري الحديث متحدثًا عن جمال أشجار المانجو التى تحيط بالبيت ، تلقف الأبنودي خيط الكلام فقال :” ثمة أسطورة صنعها الصعايدة عن كون المانجو تنمو وتنضج وتحلو بتأثير ضوء القمر ، عن نفسي أصدق تلك الأسطورة وأروجها ، جميل أن تطيب المانجو بضوء القمر ، رشدي غني لي هذا المعني ".

ذكر اسم رشدي قاد الحديث بشكل تلقائي لكي يرسو علي شاطئ عبد الحليم حافظ ، قال الأبنودي :” نصف ما تسمعونه عن عبد الحليم هو مجرد أكاذيب والنصف الآخر حقائق ناقصة ومشوهة ".


واصل الخال :” الأغنية هي يقين عبد الحليم الوحيد ، حياته ومماته ، من أجلها يترك كل شيء ، من أجلها قد يقتل ويرتكب كافة الجرائم ، باختصار هي حبله الصري ، بدونها لا عيش ولا حياة ، باقي تفاصيل حياته هي مجرد تفاصيل لا تقدم ولا تؤخر ، الجهل بها لا يضر كما أن العلم بها لا ينفع ، علاقتي به شهدت خلافين حادين ، الأول يوم غني لي :” أنا كل ما أقول التوبة " لم يعجبني توزيعها وهاجمتها بشدة ، كنت أريد لحنًا يحافظ علي صعيدية الكلمات ، ثم هدأ الاختلاف عندما حدثني طويلًا عن الفرق بين الأغنية ونحن نعدها وبينها بعد أن يتم طرحها في السوق ، لحظة طرحها تصبح سلعة تفتح بيوت الآخرين ، ولا يجوز لأصحاب الأغنية التخلي عنها أو مهاجمتها ، اعترف أن هذا المعني وإن كان صادمًا للشاعر بداخلي لكنه كان من المعاني التي تستحق التأمل ، وبعد الصلح بيننا واعتماد كل منا علي صاحبه لكي نواجه معًا كارثة يونيو 1967 ، غني من كلماتي رومانسيات فيلم " أبي فوق الشجرة " كان جرح يونيو ينزف وكنت أرى أنه لا يليق الغناء الآن سوى للوطن ، الوطن وفقط ".



يصمت الخال قليلًا ثم يقول :” الوطن شيء جليل كأنه المطلق ، ولكن لن نعرفه إلا ضربت في أرضه شرقًا وغربًا ، شمالًا وجنوبًا ، وصاحبت ناسه ، سأحكي لكم حكاية توضح ما أريد قوله : حكاية محمود حسن إسماعيل مع النيل ".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشر الحوار في العدد الأسبوعي من جريدة التحرير / الخميس 16 أبريل 2015 

الجزء الثاني من الحوار الاثنين القادم بإذن الله .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق