الثلاثاء، 18 أكتوبر 2011

أقسم بالله ليست «هوهوة»



شهدت السنوات العشر الأخيرة من حكم «المخلوع» اتساعاً غير مسبوق فى أساليب وطرق معارضته ونقض أسس حكمه، فمن برامج «التوك شو» إلى الوقفات الاحتجاجية، راحت أركان الحكم الغاشم البليد تتهاوى تحت وطأة معارضة فضاحة، لكن المخلوع كالعهد به أخطأ

فى قراءة خطورة فعل «التراكم» الذى يؤسس لوعى جديد، وقد بلغ خطأه منتهاه عندما أخبره زبانيته بأن قوى المعارضة السياسية تدعو لإنشاء برلمان مواز لبرلمان «سرور» المزور والمزيف، فما كان من المخلوع إلا أن ضحك بملء فيه قائلا «خليهم يتسلوا»، وقد امتد خيط الخطأ ليلتف حول رقاب كل أفراد العصابة التى كانت تتحكم فى كل شئون الوطن، حتى إن بعضهم لم يكن يتورع عن وصف المعارضين بالكلاب العاوية، وقد رأينا رسما فى جريدة أخبار اليوم يحمل المعنى نفسه. خطأ قراءة المشهد مازال قائما ومتحكما فى فكر الحكام الجدد، فهم يظنون أن كل معارضة هى كلام والسلام وأن الريح ستحمله إلى طبقات الجو العليا، حيث يغيب فى السحاب، الحكام الجدد ينظرون إلى غضب المصريين من مجزرة «ماسبيرو» بوصفه رد فعل عادى سيمر كما مر غضب مثله، الحكام الجدد الذين شبوا وشابوا فى عهد المخلوع لم يدركوا بعد أن لكل كلمة ثمناً، وأن «الثورة» التى هى «ثورة» ما هى إلا كلمة تتنزل فى قلوب الشعب مثل آيات مقدسة ثم تحشدهم وتقودهم إلى الشوارع، فى أيام «الموجة الأولى» من ثورة يناير، أدرك كل المشاركين فيها أن كلامهم بل وأغانيهم وهتافاتهم ومظاهراتهم لم تذهب سدى، وأيقن الجميع أن الكلمة الشريفة تمكث فى الأرض لتتجذر ومن ثم تشمخ حاملة ثمار غضبها الذى لا يهدأ إلا بعد أن يحقق كامل أهدافه. يا حكامنا الجدد خذوا حذركم، الكلمات الآن فى نقض سياستكم أصبحت مكشوفة لا يستر صدقها شىء من «المجاملة» تلك الكلمات هى رد على تجاوزكم فى حق المصريين الذين صنعوا بصدورهم العارية ثورة تلهم الآن شعوب الأرض، ثم جاء الشعب بكم لكى تديروا شئونه لفترة مؤقتة، فإذ بكم تسيرون على نهج المخلوع وتضعون أصابعكم فى آذانكم ولا تسمعون سوى صوت أنفسكم، وأصوات جماعات أدمنت نفاق كل حاكم. يا أيها الحكام الجدد فعل «العضب» يتكون الآن فى رحم الشعب انقذوا البلاد وانقذوا أنفسكم من شر جنين لا نريد له أن يولد لكى لا ندفع جميعا ثمنا فادحا سيجعلنا جميعا نبكى دما.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2011

الشرطة خرجت ولن تعود



قبل ثورة 25 يناير كنت مبعثرا فى الشوارع ، أبدا لم أشاهد الشرطة فى مواقف ميكروباصات (عبد المنعم رياض، فيصل، عبود، شبرا، مدينة نصر، الشيخ زايد،

المعادى، البساتين، دار السلام، الجيزة، العمرانية، أكتوبر و...) أبدا لم أشاهدها فى حمى أية مشاجرة، أبدا لم أشاهدها تحضر مسرعة أثناء نشوب أى حريق، للحق كانت الشرطة ولا تزال حاضرة وبقوة فى مجال قمع الحريات وفض المظاهرات.

متى كانت الشرطة موجودة ومنفذة للقانون وحامية للمواطن حتى نبكي غيابها أو تغيبها بدم القلب ودموع العين؟

الشرطة يا خلق الله غائبة مذ كانت، هى لا تتحرك إلا عندما يمس أحد عقيدتها، وعقيدة الشرطة مكونة من جملة واحدة وهى «الشرطة فى خدمة نظام الحكم» أيا كان هذا النظام، ملكى مستبد أو ملكى يتمحك فى الدستورية أو جمهورى جبار كما حال جمهورية عبد الناصر أو جمهورى حرباء كما حال جمهورية السادات أو جمهورى لص قاتل مجرم كما حال جمهورية المخلوع، تأكيدا لتعميم خطأ قاتل ولكنها عقيدة الشرطة فى مجملها.

من هنا بدأ الفتق الذى يستعصى على الراتق ، نحن الشعب فى بلد وشرطتنا فى بلد آخر ، هم يحمون النظام ونحن نحاول هدمه ولذا يعاقبوننا بإطلاق بلطجيتهم الذين تربوا على أيديهم. إن مشاعر الشرطة المصرية تجاه المصريين الثوار منهم خاصة هى كمشاعر الجيش المصرى تجاه الكيان الصهيونى غداة يوم خمسة يونيو 1967، عداء مطلق وشعور بالذل والهوان، ولم يغادر الجيش مشاعر الهوان حتى ضرب ضربته يوم العاشر من رمضان عندما اقتحم ببسالة وبراعة قناة السويس وحطم خط بارليف.

هذه المشاعر الحاكمة لتصرفات الشرطة وسلوكها تجاه الثورة والثوار لا تبشر بأى خير، الشرطة انهار نظامها القديم وهى لا تريد التسليم بهذا الانهيار وهى تسعى صباح كل يوم لاستعادة الأرض التى فقدتها ولذا فهى لا تعترف بالثورة وطبعا لا تحبها وتأكيدا لن تدعم نجاحها بل تحاول بكل قوة «تكريه» الجماهير فى الثورة.

الكرة الآن فى ملعب الشعب، وله وحده حق الاختيار، هل يريد شرطة قامعة تحمى النظام أيا كان ، أم يريد شرطة تحمى المواطن وتنفذ القانون وتلتزم بمواثيق حقوق الإنسان. إن اختار الشعب الأولى فليس له التباكى على حقوقه المهدرة. وإن كان اختياره لصالح الشرطة الحامية للمواطن، فعليه أن يدفع ثمن إعادة بناء وزارة الداخلية كاملا، لأن الغيلان المتنفذين لن يستسلموا بسهولة ولن يمكثوا فى بيوتهم بمحض إرادتهم.

ظنى أن الشعب جاهز لدفع ثمن بناء وزارة جديدة مثلما سبق له أن دفع ثمن بناء جيش العبور، وإلى أن يحدث هذا فلا داعى للبحث عن الشرطة فقد خرجت ولن تعود.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 13 سبتمبر 2011

وما الثورة إلا مظاهرة.. وكبرت




خرجت من بيتى يوم الجمعة الماضي للمشاركة فى مظاهرة «تصحيح المسار»، كان ميدان التحرير مبهجا كعادته، المشاركون كانوا قلة قياسا على مظاهرات سابقة، بعيد العصر تدفق «الألتراس» فامتلأ الميدان ببهجة أغانيهم، مع انكسار حرارة الشمس زاد عدد المشاركين،كانت كل اللافتات والشعارات والهتافات مندرجة تحت بند «المتوقع» اللهم إلا لوحة رسمها فنان فطرى لفت نظرى إليها الصديق الصحفى خالد عبدالرسول، كانت اللوحة تصور جملاً مقطوع الذيل يبكى وهو يصيح: «بعد براءة الجميع واضح إنى أنا اللى هشيل الليلة». بعد صلاة العصر رفع أحدهم شاكوشاً وصاح: «إلى السفارة لهدم الجدار» تبعه حوالى خمسمائة من الثوار، أنقسم الواقفون بجوارى إلى ثلاث فرق، فرقة ترى أن الذهاب إلى السفارة كارثة، والثانية تؤكد أن هدم ولو جزءاً من السور هو عمل رمزى عظيم يجب إشهاره، الثالثة ترى أن الذاهبين لهدم السور ما هم إلا مجموعة من شيعة المجلس العسكرى يوحى إليهم بارتكاب الحماقات لكى يثبت للعالم أن الشعب المصرى لن يستقيم حاله إلا بحكم ينتهج سياسات حديدية.

 غادرت موقع المختلفين ورحت أفكر فى خطوة هدم السور. أطمأن ضميرى إلى أن الهادمين ما هم إلا جماعة من شباب الثورة الذين يريدون مد الخيط إلى منتهاه، هم يرون أن الثورة لن تكتمل إلا بإنهاء علاقاتنا بكيان العدو، إنهم هم أنفسهم الذين غادروا بيوتهم صباح الخامس والعشرين من يناير وأعلنوا اعتصامهم فى ميدان التحرير حتى يرحل الرئيس ولم يتراجعوا قيد أنملة عن هدفهم رغم دمائهم النازفة ورغم تراجع السلطة أمامهم ورغم الابتزاز العائلى الذى وقعوا تحت وطأتهم. هؤلاء يؤمنون بأن الثورة ما هى إلا مظاهرة ثم تكبر وتتعاظم وتكتسب أنصاراً وتحدد أهدافاً جامعة ويصبح فيها الجميع على أتقى قلب رجل واحد. السيطرة على هؤلاء إن لم تكن مستحيلة فهى فى غاية الصعوبة، لقد جربوا التفاوض مرات عديدة، وجربوا رفع الشعارات المنددة بعلاقاتنا بكيان العدو، جربوا كل فعل سلمى ولكنهم لم يربحوا شيئاً ولم يستمع إليهم أحد من المسئولين فقرروا فى وجدانهم أن الحقوق تؤخذ عنوة وأنهم إن سكتوا اليوم فمن يدرى فقد يصبح السور الخرسانى سوراً فولاذياً ولذا فقد قرروا الهجوم الآن وليس غداً. فى تمام السادسة بعد العصر هاج الميدان وارتفعت التكبيرات معلنة أن الثوار قد حطموا الجزء الأكبر من السور. جماعة من الثوار المرابطين فى الميدان قالت: «هذه فرصتنا لكى ندمر السفارة بمن فيها حتى نتخلص بضربة واحدة من الوجود الصهيونى على أرض وطننا» وعلى ذلك اندفع حوالى ألفى ثائر لمساندة هادمى السور. بعد أقل من ساعة جاءت الأخبار مؤكدة أن بعض الثوار قد أنزلوا مجددا علم العدو وقد اقتحموا مكاتب تابعة للسفارة ووضعوا أيدهم على أوراق تخص السفارة، راحوا يقذفون بها من النوافذ.

بقية القصة نعرفها جميعا لكن فصلها المهم يجب ألا يغيب عن أعيينا وأذهاننا.. الشعب لا يريد سفارة للكيان الصهيونى فى مصر وهو مرحب بأن يدفع الثمن.. دعوا الشعب يدفع ثمن إرادته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 6 سبتمبر 2011

مليونية لصبغة سيادته



 
كان محمد سعيد الصحاف وزير إعلام صدام حسين يكذب كما يتنفس بينما شعره الحريرى يلمع سواده تحت أضواء الكاميرات، ثم وقعت بغداد الحبيبة تحت احتلال هولاكو عصرنا الذى يعرف إعلاميا باسم الولايات المتحدة الأمريكية، صفقة ما جرت بين اهولاكو وبين الوزير الكذاب ذهب بمقتضاها إلى منفاه الناعم مثل شعره.


من منفاه وبعد احتجاب شهور أطل علينا ثانية عبر شاشة فضائية العربية، لم أصدق أنه هو هو الصحاف إلى أن يقسم لى صديق بالطلاق والعتاق بأننا نشاهد محمد سعيد الصحاف، فى إطلالة المنفى كان الرجل كعادته يكذب ولكن ثمة ما طرأ عليه، إنه شعر رأسه لقد أصبح فى بياض الثلج، لا لم يصبح، الحقيقة أنه قد عاد إلى لونه الطبيعى بعد أن ذهب كذب الصبغة واندحر افتراء الخداع. من يومها أصبحت أعانى من «فوبيا» الصبغة.

تمكنت منى «فوبيا» الصبغة، حتى أصبحت كأنها علم يجب تدريسه فى المعاهد والجامعات.

كيف يكذب المسئول العربى حتى على شعر رأسه ومرآة حمامه؟ كيف ينفق وقته فى تصفيف شعره وصبغه بينما شعبه يتضور جوعا ويهلك جهلا ويموت تخلفا؟هل يمكن اعتماد الصبغة بوصفها مقياسا لنجاح الحاكم العربى فى قمع شعبه؟ لماذا لا يصبغ أوباما وهو الشاب شعر رأسه بينما يهتم مخلوع تونس بصبغته وهو يلقى بيانه الأخير؟ من يتولى الآن صبغ شعر رأس القذافى؟ أتخيل مجرم ليبيا وقد أسلم شعره للصابغ، فإن أحسن الصابغ صبغته منحه المخبول مجلدين فاخرين يضمان هلاوسة القصصية وإن كانت الأخرى قطع رأس الصابغ المسكين بوصفه من الخونة فئران الثورة المتآمرين على مكانة الجماهيرية الاشتراكية العظمى!!

هل لصبغ شعر الرأس علاقة بالبلادة؟ أطرح سؤالى وعيناى تتابعان مخلوع مصر فى قفص حبسه، المخلوع طاعن فى السن، تحاصره اتهامات خطيرة جدا لو ثبتت بحقه فسيذهب إلى المشنقة، ثم هو كان قبل قليل من الزمان لا يأمر فيطاع بل يشير فتخر له الجبابرة ساجدين، كيف لرجل هذا حاله وقد ذهب عنه سلطانه وتنكر له الأقارب والأباعد أن يظل حريصا على صبغ شعره؟ ألا يشعر بفداحة جرائمه؟ ألا يخاف من عقاب ربما وقع عليه؟ ألا يفكر فى مفارقة الكذب وقد أصبع على بعد شبر من القبر؟ هل الصبغة تعطى لهؤلاء إحساسا بالخلود والشباب الدائم؟ عن أى خلود يبحث هؤلاء وقد اجرموا فى حق شعوبهم، وعن أى شباب يبحثون وقد بلغوا من الكبر عتيا؟ إنهم كذبة أدمنوا الكذب حتى كتبوا عند الله من الكذابين.

ترى هل سنقع ثانية فى فخاخ الصابغين؟ من حسن حظنا أننا فى هذه المرة نعرف أعمار المرشحين ولون شعر رؤوسهم، من العوا إلى حمدين صباحى، كلهم أصحاب شعر أبيض يلقى عليهم هالة من الوقار كان المخلوع يفتقدها، فمن بدل منهم لون شعر رأسهم فليس له عندنا سوى مليونية تكشط صبغته ثم نطلى فروة رأسه بـ «الجير الحى» حتى يصبح عبرة لمن يعتبر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 30 أغسطس 2011

الله حي.. الخامس جي


 

اللهمَّ شماتة، ثم اللهمَّ شماتة، ثم اللهم شماتة وكرها وبغضاً، لكل عجول العرب، التي هي دون مكانة «عجل بني اسرائيل» فعجل بني اسرائيل كان عجلاً ذهبياً له خوار، أما عجول امة العرب فمن قش ولا تخور الا عندما تمتد اليها يد العدالة وتستخرجها من «حفرة» كانت تختبئ بها، اخيراً جاء دور القذافي ليلحق بسابقيه «بن علي» و«مخلوع مصر» و«طاغوت صنعاء» كيف حكمنا هؤلاء مجتمعين لأكثر من مائة سنة «القذافي بمفرده «حكم 42 سنة»؟

لقد حكمونا بضعفنا وليس أكثر، لو كنا منذ البداية قد اكتشفنا انهم «عجول» من قش لكنا قد اضرمنا فيهم النار ولم ندفع دماء الشهداء والجرحى، اضافة الى مالا يحصى من السجناء والمعتقلين والمعذبين، سقط صاحب النظريات المجنونة في اقل من ثلاثين ساعة، كان حتي اللحظة الاخيرة شتاما لاعنا، استمعت اليه مرة وهو يصف معارضيه بالشذوذ الجنسي وعندما استوقفه محاوره عماد الدين اديب اصر على كلامه وقال برطانته المعهودة «هؤلاء أقل من عدد ركاب باص واحد وجميعهم شواذ جنسيا».

ثم سمعته وبعض بني شعبه يشكو اليه من انقطاع ماء الشرب عن العاصمة فرد علهيم متغطرسا: «أنا مو مهندس حتي تقولون الماء وغير الماء أنا استاذ معلم انا مفكر».

تخيلوا هذا المجرم القاتل المخبول ينسب نفسه الى الفكر وهو الذي لم يفكر يوماً في شىء سوى في تدمير شعبه وتخريب بلاده التي نكبت بحكمه وحكم اولاده.

لقد اقسم أمامي أحد أساتذة الجامعة المصرية المرموقين انه ذهب الى كلية الطب بليبيا ليعلم اولادها ولما حانت ساعة الامتحان وقع الاستاذ المصري في أم الكوارث وذلك لانه صحح أوراق الامتحانات بالعدل فكانت النتيجة ان الذين استحقوا النجاح هم اربعة طلاب فقط من بين اكثر من مائتي طالب، هاجت ادارة الجامعة وماجت وطالبت الاستاذ المصري بتعديل النتيجة، ركب المصري رأسه ورفض طلب الجامعة التي قامت ادارتها بتعديل النتيجة بحيث تصل نسبة النجاح الى 95٪.

ولأن الشيطان يكمن في التفاصيل فقد نسيت إدارة الجامعة ان الطالب فلان الراسب يجب ان يكون من الناجحين وعندما استفسر الاستاذ المصري عن هوية الطالب الذي يجب ان يكون ناجحاً، قال: ادارة الجامعة: «فلان هذا هو من قيادات اللجان الشعبية» من ناحيته وضع الطالب ساقاً على ساق واشترط ان يتم امتحانه «شفويا وباللغة العربية» وقد كان له ما اشترطه وبذا نجح الهمام احدي اذرع القذافي الضاربة، هذه هي قيم القذافي الذي انفق ميزانية دولته ليترجم تخاريفه المسماة بالكتاب الاخضر الى كل لغات العالم، ولكي يكتب تخاريفه المسماة بمجموعاته القصصية التي سأل في واحدة منها سؤالا لا يصدر الا من مخبول مثله، يقول سؤال القذافي: «هل الموت ذكر أم أنثى»؟ موت يأخذك ويأخذ رأسك الممتلئة بالأوهام والاباطيل يا عجل العرب غير المقدس، لقد سقطت وانتهت المسرحية التي فرضتها على الاشقاء الليبيين الاحرار، وقريباً جداً بإذن الله يلحق بك عجل خامس حتي تتحرر بلادنا من عجول لا تكره سوى العقول.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لينك المقال:
http://www.alwafd.org/مقالات-الرأى/88770-الله-حي-الخامس-جي

الثلاثاء، 16 أغسطس 2011

مليونية لتمزيق صورة الرئيس



قال العلماء في تفسير قوله تعالي حكاية عن قوم نوح عليه السلام: «وقال لا تذرن الهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا» إن الاسماء الواردة في الآية الكريمة هي اسماء رجال من صالحي قوم سيدنا نوح عليه السلام، ولما مات هؤلاء الرجال، حزن عليهم اهلهم حزنا شديداً، ثم ومن باب الوفاء لذكراهم، قاموا بنحت تماثيل للراحلين، ومضى زمان وجاء آخر ثم عبدت تلك التماثيل من دون الله وصارت آلهة تقدم اليها القرابين!!

شىء مثل هذا - مع الفارق طبعاً - نلاحظه في التعامل مع صورة الرئيس أي رئيس، تلك الصورة التي يراد منها حفظ ملامح «مواطن» اصبح رئيسا ثم سرعان ما نجعل منها صورة لإله لا راد لحكمه.

من كان يجرؤ لى انتقاد صورة لعبد الناصر؟

من كان يجرؤ على السخرية من صورة للسادات؟

من كان يجرؤ على تجاهل وضع صورة مبارك فوق رأسه؟

فعلها رجل من شرفاء رجال القضاة وطالب بانزال صورة مبارك من صدارة قاعة المحكمة، الله أعلم بما لحق بهذا الشريف من تنكيل جراء شرفه، الحكام العرب جميعاً بلا استثناء واحد «مولعون حد الهوس بصورهم الرسمية» فصدام كدس صوره وتماثيله على جوانب كل طرقات العراق، ثم في لحظة واحدة لم يحسب هو حسابها انهالت الاحذيةعلى تماثيله ثم اقتلعت، أما صوره فقد رأيت صورة صبياً عراقياً يحدق في كاميرا التليفزيون وهو يبول مطمئناً علي سيادة «الرئيس القائد الركن» أما حافظ الأسد فقد كان اشد حرصاً على صوره من صدام، فعندما احتضنت دمشق مسابقات دورة ألعاب البحر الابيض المتوسط كانت صور سيادته تطارد المشاركين في المسابقات حتى ان سور حمام السباحة كان يشهد وجود اكثر من مائتي صورة للقائد الضرورة.

ثم مات القائد الضرورة كما يموت كل ابن انثى وثارت المدن السورية على حكم وريثه، فلما كان من الثوار إلا ان اعادوا انتاج المشهد القديم «ضرب الصورة بالاحذية» إن التعامل بالحذاء مع صور الرئيس امر يستحق الدراسة، فقد كان الملك فاروق الاول بن فؤاد الاول في بداية حكمه ملكا شابا محبوبا ثم تجبر وبدأ يعادي الحزب الذي كان ايامها هو حزب الاغلبية الشعبية «أعني حزب الوفد» ثم جرت في النهر مياه كثيرة حتي جاء يوم عيد ميلاد الملك في عام 1946 وراح الشعب يتعامل بالحذاء مع صور جلالته، اما ملوك المغرب من محمد الخامس والى محمد السادس فصورهم لا يمكن الاستغناء عنها ولا يمكن إهانتها بأي حال من الاحوال، ليس من فرط محبة المغاربة لهم ولكن لان صورهم محفورةعلى كل قطع العملة المغربية ورقية كانت أو معدنية «هل ستهين صورة جلالته فتخسر نقودك؟»

ولكي تنجو صور رئيس مصر القادم من العقاب الذي نزل على أم رأس صور مبارك فعلى سيادته بداية ان يصدر قانونا بتحريم وضع صوره في المؤسسات العامة من المحاكم وحتي اقسام الشرطة، فإن فعلها سيادته وأصدر القانون فنعم الرجل العاقل هو، وإن ظن ان حصانة منصبه ستحفظ كرامة صوره فأنا أدعو الى مليونية نمزق فيها صور فخامته لكي لا يأتي اليوم الذي نتعامل فيه مع صوره بالأحذية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 13 مايو 2011

رسالة مفتوحة إلى سيد المقاومة......أين الوفاء لدم الحسين ؟



قبيل ثورتنا المصرية كنتُ أكره كل المسئولين العرب بداية من المخلوع ونهاية برئيس الحى الذى أقطنه ، الاستثناء الوحيد كان أبو هادى السيد حسن نصرالله ، كنت أنتظر على أحر من الجمر خطاباته المتلفزة لأغترف من نهر صموده ودفاعه عن كرامة أمته وعشقه للشهادة كنتُ أنتظره لأطهر سمعى بصرخته المدوية " هيهات منا الذلة " ثم جاءت ثورتنا الطاهرة فخلصتنى بفضل الله من شوائب الكره والبغضاء ، وبقى لأبى هادى مكانه فى القلب، خاصة وقد سارع إلى تأييد ثورتنا بل قال " أفدى ميدان التحرير بروحى وجسدى ودمى " ، كلماته تلك لم تكن خارج سياق دفاعه عن كرامة أمته وكبرياء شعبه وحرية أهله ، ثم عرفت الثورة طريقها إلى سوريا الحبيبة، فتلجلج الفصيح ابن الفصحاء وتلعثم البليغ ابن البلاغاء وتقهقر الشجاع ابن الشجعان وخفت صوت الخطيب ابن الخطباء . أبو هادى سيد المقاومة ترك تحليق الاستشهاديين وحط على الأرض وحسبها بالورقة والقلم كأنه بقال ، تورط حزبه وإعلام حزبه فى التحالف مع نظام بشار الأسد فأصبحت " الحرية " قابلة للقسمة على اثنين وثلاثة وعشرة ، تجزأ المعنى الكلى الجليل للكرامة وما كان " كرامة وثورة فى مصر والبحرين واليمن وليبيا " أصبح فتنة ومؤامرة فى سوريا !!.

السيد حسبها هكذا .. نظام بشار يدعم المقاومة فى فلسطين ولبنان ولو سقط النظام لانكشف ظهر المقاومة .. إذن علينا البقاء فى تحالفنا مع النظام الداعم حتى لو أرتكب المجاز بحق شعبه . يؤسفنى يا أبا هادى أن أقف منك أنت موقف الناقد الناقض .

أين يا سيدى الوفاء لجدك الحسين الذى لم يخرجه من نعيم بيته سوى دفاعه عن الحرية ، كان الحسين ـ وأنت تعلم ذلك ـ يستطيع الاحتفاظ برأسه مقابل كلمتين لا ثالث لهما :" بايعت يزيدا " لكنه كان يدرك أن المساومة على الحرية خلق لا يليق بذرية الأنبياء وعشاق الشهادة فاندفع رضى الله عنه لكى يواجه بدمه سيوف الطاغية وشاء ربك أن ينتصر الدم على السيف ليبقى الحسين وأصحابه الأجلاء فى قلب كل مخلص شموسا ساطعة ويذهب يزيد وجنده إلى مزبلة التاريخ . ثم هناك "الحر الرياحى " الذى كثيرا ما تغنيتَ بذكره ، هذا المجاهد الذى كان فى أول أمره قائداً فى صف أعداء الحسين ولكن لما حانت لحظة الاختيار أخذته الحمى فسأله أصحابه عن سرها فقال لهم :" لقد عُرضتْ علىّ الجنة والنار والدنيا والأخرة وقد أخترتُ " ثم أمتطى فرسه وذهب ليقاتل بين يدىّ الحسين حتى لقى ربه شهيداً . الأمثلة يا سيد المقاومة أنت أعلم بها منى فلماذا أخترت مثال " المنبت .. الذى لا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع " ؟

سينتصر أهلنا فى سوريا وسيسقط الطاغية ويومها لن تجد داعماً .. يا سيدى إنها إن كانت لك فلن ينفعك سوى الله وسواعد رجال المقاومة وإن كانت عليك فلن يضرك سوى نظام بشار وكل طاغية يذبح شعبه .. عد سيدى عاشقاً للحرية ومدافعاً عن الكرامة ولا تجعل إعلامك حزبك المقاوم مطية للطاغوت الذى أهلك أبيه أهل حماة فى يوم وهو على ذات الدرب سائر .. حزبك وإعلامه يتحدث كأنه التلفزيون المصرى فى زمن المخلوع .. يتحدث عن الفتنة وعن المؤامرة الخارجية وعن عصابات قتل تغتال رجال الجيش والشرطة !! . بربك ألم يكن هذا العبث يقال عن أسود ميدان التحرير ؟ قد تكون مغلول اليد داخل حزبك فأكرم لك ولمسيرتك أن تستقيل وتترك التجار وحسباتهم وتعلن الوفاء لذكرى جدك الحسين وتخرج على الناس معلناً أنك برئ من دماء شهداء سوريا الذين تعلم أنت من الذى يذبحهم .. إن الكلام عن مقاومة سوريا وممانعة سوريا هو هراء نحسبك أشرف من أن تتورط فيه

فالدم كله حرام ولا سلطان سينجيك يوم ينتصب ميزان العدالة الإلهية .. نظام بشار يقتل الناس عشوائيا وأنت ترى وتسمع وتعرف فلا مجال لأى لبس أو سوء ظن ، الطريق المستقيم أوضح من شمس الظهيرة وأنت أحق الناس به هذا لو كان الوفاء لجلال الحسين هو عندك فوق حسابات البقالين .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لينك المقال:http://elgornal.net/news/news.aspx?id=537791

السبت، 16 أبريل 2011

من (التصحيح) إلي (اللوتس): بعد ثورتين .. وزارتان فى السجن





قبل أربعين عاما وقف سيادة رئيس الجمهورية «الأسبق» محمد أنور السادات في بهو القصر الرئاسي وشهق كما يشهق الناس، ثم زفر كما يزفر الفراعنة، وما بين شهيقه وزفيره تبدلت أحوال وذهبت مصر إلي متاهة لم تغادرها حتي الساعة، ما بين شهقة السادات وزفيره فتحت أبواب السجون لتستقبل «الأبراش» أجساد رجال كانوا قبل ساعات يملأون الدنيا ويشغلون الناس
شهيق السادات وزفيره عرف إعلاميا باسم «ثورة التصحيح»، «لم يبق منها سوي كوبري 15 مايو»، ثورة سيقرؤها البعض بوصفها «تصفية حسابات» أو «انقلاب قصر» أو «مؤامرة دستورية» أو «غباء سياسي» ارتكبه السجناء طبعا!
أسفرت ثورة التصحيح التي لم يبق منها سوي اسم الكوبري الشهير عن اعتقال كل الحكومة.
••
قبل حوالي شهرين من يومنا هذا كان الشعب المصري في مرآة حكامه كتمساح عجوز فقد أنيابه يتسكع تحت الشمس الحارة وعندما يعضه الجوع يهبط كسولا بليدا إلي بركة ماء آسن طينها أكثر من سمكها، هذا التمساح تراكمت عليه النكبات فتبدلت كينونته فإذا به بين شهيق وزفير يصبح أسدا هصورا يهبط بثقة تليق بالملوك إلي ميدان التحرير وهناك لم يشهق الأسد، لقد زأر فتبدلت أحوال وتهدمت جبال وذهبت مصر لتعانق صباحها المشرق وتودع ليلها الكئيب، زئير الأسد المصري عرف إعلاميا باسم ثورة 25 يناير التي ستبقي وفق وعد إلهي يضمن بأن ما ينفع الناس سيمكث في الأرض، ستبقي ثورة 25 يناير لأن عنوانها هو «المجد للشهداء».



هل من جامع بين ثورة لم يبق منها سوي اسم كوبري وثورة سيبقي دم شهدائها دائم الخضرة؟ نعم هناك جامع ورابط.. لقد أسفرت ثورة يناير عن اعتقال كل الحكومة.
••
تأمل أخي القارئ - حمي الله ذاكرتك - ثم قل لمن الملك اليوم؟ إنه دائما لله الواحد القهار، تأمل الأسماء لتدرك المفارقة، في مايو السادات تلقف السجن محمد فايق وزيرا للإعلام، يقابله أنس الفقي تاجر الفضائيات الذي كان يفتخر بأنه تلميذ في مدرسة «ماما سوزان» الذي وجدوا عنده «يا دوب» ألفي جنيه ذهبي بزعم توزيعها علي مشاركي مهرجان القراءة للجميع، وكان هناك سامي شرف سكرتير الرئيس يقابله زكريا عزمي رئيس ديوان الرئيس وعبدالمحسن أبوالنور أمين عام الاتحاد الاشتراكي «الحزب الحاكم أيامها» يقابله صفوت الشريف،ومحمد لبيب شقير رئيس مجلس الأمة يقابله أحمد فتحي سرور، وشقير بشهادة الجميع كان رجل قانون، أما سرور فهو صاحب نظرية «سيد قراره» ورئيس البرلمانات المزورة وصاحب القضايا المنظورة الآن أمام النائب العام وجهاز الكسب غير المشروع، وكان هناك شعراوي جمعة وزير الداخلية يقابله حبيب العادلي وضياء الدين داود «من العيب أن أضعه في مقابلة عائشة عبدالهادي فقد كان وزيرا للشئون الاجتماعية» كان داود بعيدا عن المناصب الوزارية التي تولاها عضوا بارزا باللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكي، إنه منصب مع شيء من التجاوز يقابله عازف الدرامز الشهير بأحمد عز، وكان هناك علي صبري أحد مؤسسي المخابرات العامة ومهندس الوحدة المصرية السورية ورجل الاتحاد الاشتراكي القوي الذي كانت الوزارة تنسب إليه، ومع ذلك فمن العيب أن أجعل مقابله وعديله هذا الرجل الطويل كليل أسود المسمي بأحمد نظيف الذي يحتاج تدقيق ثروات وزراء حكومته إلي تدخل الأمم المتحدة لا البنوك. ومن الإعلاميين كان هناك شيخ مشايخ الكتابة الضاحكة الراحل الكريم «محمود السعدني» «تخيل السعدني وهو يحاكم بوصفه من مراكز القوي» والرجل فعلا كان من مراكز قوي السخرية والكتابة الشفافة الراقية وكان من مراكز قوي التهام الطواجن ومضغ الأحزان، وأري أنه من العيب وضعه في سلة واحدة من عهدي فضلي أو أسامة الشيخ أو مع الرجل الذي كان يرقق حروف مصر حتي تصبح في فمه مسخا لا تدري أذكر هي أم أنثي، أعني به محمد صفوت الشريف الذي كثيرا ما تغني بلقب عميد الإعلاميين العرب!!
••
عندما يكون هناك اعتقال فلابد من أن يسبقه أو يلحق به تفتيش تقوم به جهات قضائية وأمنية لمنازل المعتقلين ومكاتبهم، أمر السادات رجال عهده الجديد بالانقضاض علي بيوت خصومه وكان علي رأسهم خصمه اللدود مؤسس العسكرية المصرية الحديثة الفريق محمد فوزي رحمه الله «لله الحمد لا يوجد من يقابله الآن في السجن».


ماذا وجد مفتشو بيت الفريق فوزي الذي أعاد تأسيس القوات المسلحة بعد كارثة يونيو؟ جري تفتيش منزل الفريق فوزي الواقع في حي مصر الجديدة في صباح يوم 24 مايو 1971 بمعرفة الدكتور سعيد عبدالماجد رئيس النيابة الذي عثر بعد تفتيش دقيق علي خطاب من البنك الأهلي فرع مصر الجديدة بقيمة 139 جنيها و724 مليما، وحساب في البنك الأهلي فرع محمد فريد بقيمة 74 جنيها و500 مليم، وعثر في درج المكتب علي 11 جنيها و300 مليم، وعثر علي شهادتي استثمار فئة كل منهما 500 جنيه باسم ابنته سلوي، وشهادة استثمار فئة 500 جنيه باسم ابنه أشرف، وشهادتي استثمار فئة 500 جنيه باسم ابنته ماجدة.. وبتاريخ 31 مايو فتح محضر آخر لمصادرة النقد الأجنبي الذي ضبط في بيت محمد فوزي وكان سبع ورقات من فئة العشرين دولارا، سلمت لإضافتها إلي حساب النيابة العامة علي ذمة القضية، لكن قبل إيداع المبلغ في الحساب جري تحويله إلي جنيهات مصرية في البنك الأهلي المصري بعد تسليمه لمندوب البنك محروس يعقوب إسحاق، أما قيمة التحويل فكانت 59 جنيها و500 مليم بسعر صرف ذلك الوقت وبإيصال استبدال رقم 76205 فقد كان سعر الدولار وقتها 42 قرشا ونصف القرش.
••
تلك كانت كل ثروة رجل العسكرية الأول «هل تريد أن تبكي الآن؟» لك أن تبكي عندما تقارن هذه الثورة الناحلة مثل عود حطب بثروة أصغر سكرتيرة لأصغر رئيس حي في مصر . تري هل انتهت المفارقات؟ لا.. والله فقد غادر الفريق الجليل محبسه مرفوع الرأس ورأيته بعيني محمولا علي الأكتاف وهو يدخل قاعة الاستقبال في حزب مصر الفتاة ليلقي محاضرة عن الأمن القومي المصري.
إنه ضمير شعبنا الحي الحر الذي يفرق دائما بين الذين سجنهم الشعب وبين أولئك الذين سجنتهم اختلافاتهم مع الحاكم. ثم ذهب التفتيش إلي بيت وزير الداخلية شعراوي جمعة «العجيب يا مواطن أنهم لم يجدوا برانس حريمي» عندما هاجمت النيابة بيت شعراوي جمعة لم يجدوا في حوزته سوي شهادات استثمار قيمتها 5000 جنيه لتعليم ابنته سلوي التي أكملت دراستها في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية حتي حصلت علي الدكتوراه وأصبحت أستاذة علوم سياسية، وقد حاولت جهات معنية مصادرة الشهادة لكن مساعد المدعي الاشتراكي الدكتور إبراهيم صالح رفض وأمر علي مسئوليته الشخصية بإعادة الشهادات لصاحبتها.
مرحبا بك أخي القارئ في جنة بؤس شعراوي جمعة الذي حكم وقد يكون قد ظلم ولكنه لم يحصل علي فيللا العادلي ولا قصوره ولا مزارعه ولم يغسل مثله مالا حراما قذراً ولم يطلق مثله الرصاص الحي علي صدور أنبل وأطهر وأجمل من أنجبتهم مصر. غادر شعراوي محبسه واعتكف في بيته ليكتب مذكراته ثم مات مرفوع الرأس ولم يجرؤ أحد علي أن يقول له «يا حرامي يا بتاع البُرْنُس الشفتشي».
الآن جاء دور الرجل الخطير سامي شرف . تقول الوثائق : انتقل طاقم من النيابة برئاسة أحمد نشأت المصري لتفتيش بيت سامي شرف .. ووجد مسدسا ماركة أنفيلد وبعض أشرطة التسجيل لأفلام سينمائية وأغاني لأم كلثوم، ومظروفا به كشف حساب من البنك الأهلي يثبت أن الرصيد هو 334 جنيها و858 مليما، إضافة لإشعار يؤكد أن شرف اقترض مبلغ 360 جنيها و300 مليم تضاعف بسبب الفوائد إلي 723 جنيها و55 مليما ! كما عثر التفتيش علي أوراق تفيد بأن شرف استبدل مبلغ خمسمائة جنيه من معاشه .
فعلا سامي شرف مجنون بينما سيد العقلاء هو الدكتور زكريا عزمي الذي يمتلك مجموعة قصور وفيلات وسيارات وأموالا سائلة وكل هذا كان من ادخاره لمصروفه الشخصي، ثم يا مثبت العقل والدين ثبت بلطفك عقولنا. خرج شرف من المعتقل ليواصل حياته تلميذا في الجامعة الأمريكية ليحصل علي الماجستير في إدارة الأعمال ثم يصبح من مؤسسي الحزب الناصري ويصبح عضوا في اللجنة المصرية لتضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية . تري لماذا قبل المصريون وجود سامي شرف بينهم ؟ الإجابة بكلمة واحدة هي «لأنه ليس لصا».
تري هل سيقبل المصريون زكريا عزمي مرة أخري «هذا إن خرج من محبسه» ؟ الإجابة لدي جهاز الكسب غير المشروع، ثم حسبنا الله ونعم الوكيل .
••
ثم جاء - أعزك الله -في أساطير الثورة التي لم يبق منها سوي اسم كوبري أن فرق التفتيش هاجمت منزل ضياء الدين داود فوجدوا به سلاحا نوويا محرما دوليا بالطبع لخطورته علي الصحة العامة، لقد وجدوا في بيت الرجل الخطير عدد 7 قلل قناوي «من تلك التي يغني لها سيد درويش» كان ضياء الخطير يخصصها لمشربه!!
الآن أصدق أن هؤلاء قد ارتكبوا أسوأ حماقات الغباء السياسي، لقد حكموا بدون «ساونا ولا جاكوزي، لا مدلكات روسيات ولا قصور ومزارع وفيللات وشاليهات ولا عقارات في شتي بقاع الأرض ولا لسان وزراء ولا بحيرة التمساح ولا مارينا والساحل الشمالي».
حكموا وسادوا ثم خرجوا «بلوشي» أو علي الحديدة أو يا مولاي كما خلقتني أو أنظف من الصيني بعد غسيله .. إن المجد للهليبة الذين أكلوها والعة وعرفوا من أين تؤكل الكتف فمصمصوا عظامه.
••
هل انتهت المفارقات؟ لا.. وربك . فحسب عنوان لافت للروائي الكبير جمال الغيطاني لنا أن نستخدم «البصائر في تقرير المصائر»
انظروا إلي مصائر الذين سجنهم الحاكم لقد غادروا إلي نور الشارع حيث دفء الناس، ضياء الدين داود أصبح رئيسا للحزب الناصري، محمد فايق أسس دار المستقبل العربي للنشر وهو الآن رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، لبيب شقير مستشار بالبنك الدولي، فريد عبد الكريم الذي كان أمين الاتحاد الاشتراكي بالجيزة عاد محاميا لامعا وتولي الدفاع عن أعضاء تنظيم ثورة مصر التي كانت تستهدف الجواسيس الصهاينة في القاهرة .
أبو النور والفريق فوزي وشعراوي ماتوا كما يليق برجال دولة قد يكونون قد ظلموا لكنهم لم يسرقوا قط ولم تلوث أيديهم بمال الشعب وقوته . الباقون علي قيد الحياة من محابيس السادات مرحب بهم في كل محفل .. أما محابيس الشعب فهم إن خرجوا فلن يجدوا في استقبالهم غير «مرعي حكشة» و«برعي سرايفو» و«سامية ولعة» وباقي عصابات البلطجية التي حكموا بها شعبا وأذلوا بها رقاب أمة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 22 فبراير 2011

ليته كان علياً أو عمر .. ليتها كانت مريم أو فرح



صباح الأحد السادس من فبراير2011 أدخل ميدان التحرير بصحبة الصديقين هشام أبو المكارم وبلال فضل ، تحينا السماء بقطرات من مطر ناعم ، استقبلُ المطر بوصفه بشرة خير ..
 نشارك فى ترديد هتافنا التقليدى " هو يمشى .. مش هنمشى " سريعا ينتصف النهار فأتفرغ هروبا من الجوع لرصد ابتكارات الثورة المصرية ، أرى رجلا ـ رغم البرد القاتل ـ مرتديا ملابس الإحرام رافعا صوته بالتكبير والتهليل كأنه يطوف حول الكعبة ، تصحو ذكرياتى فتستولى على دماغى مقالات كتبتها قبل أعوام من اندلاع الثورة ، الكاتبة الحالمة العظيمة " هويدا طه " وحلمت فيها بأشكال جديدة من الاحتجاجات ، أوصى أصحابى : " من رأى منكم هويدا فليقبل لى يدها " .
 نصلى الظهر وصلاة الغائب على أرواح الشهداء ويقيم المسيحيون قداس الأحد فى قلب الميدان ، تتصاعد الترانيم إلى السماء وتتساقط الدموع من العيون ، فجأة يعلن مذياع الثورة عن قدوم موكب العروسين " أحمد وعلا " تنطلق الزعاريد ويهتف الشباب :" الشعب يريد إسقاط النظام ".

لو كان قد بقى من صوتى صوت لغنيت لهما أغانى العرس الصعيدى " حط العسل ع السمن يا واد .. البت تضمك ضم يا واد ". العريس بنظارته الطبية الأنيقة يبدو متألقا مقدما على حياة نظيفة ومستقبل أخضر ، العروس ودعت " كسوف " البنات وتألقت بطرحتها البنفسجية متمنية لو احتضن قلبها هذا الكون الثائر. أنسحب من حلقة العرس وأحادث نفسى كعادتى : ماذا لو كانت هذه البنت هى مريم أو فرح ابنتىّ ؟ ماذا لو كان هذا العريس هو على أو عمر أبنىّ ؟ هل كنت سأرقص بالعصا أم سأذهب للتمترس فى مدخل طلعت حرب لكى لا يهاجم البلطجية كوشة العرس ؟ أخرج من خيالاتى وأبتهل مع الشيخ الذى يعقد القرآن " اللهم بارك لهما وبارك عليهما وأرزقهما ذرية طيبة " أزيد عليه داعياً : " طيبة و ثائرة ".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت في جريدةالأخبار: فبراير 2011

السبت، 18 سبتمبر 2010

رحمة بالقراء:أدعو رءوف مسعد لتنظيم وقفة احتجاجية ضد علاء الأسواني



حاورت "أخبار الأدب" الروائي علاء الأسواني قبل ثلاثة أسابيع من الآن وكشف الأسواني في الحوارعن حقيقة خلافه مع المترجم الفرنسي "ريشار جاكمون" فقال إنه قدّم إلي جاكمون روايته القصيرة "أوراق عصام عبد العاطي" التي تدور حول شخص مضطرب نفسياً يهاجم الثقافة العربية وينتهي به الأمر نزيلاً في أحد مستشفيات الطب النفسي. أثني جاكمون علي الرواية وعلي كاتبها وقال إنه سيترجمها فيما لو تم تغيير نهايتها!!

رفض الروائي تغيير نهاية روايته لأن تغيير النهاية سيعني أن البطل "عاقل" وأن ما يقوله هو عين الصواب. من يومها وجاكمون يعادي الأسواني الذي فضحه في قاعة جامعة السربون أمام حشد من الكتاب والأساتذة الفرنسيين. علق الأسواني علي هذه القصة بقوله:"أنا لا أعتبر أن جاكمون ناقد أدبي. لكنه شخص جاء إلي مصر بتكليف سياسي وبناء علي هذه التكليفات كان يقرر مهامه الأدبية".

وفي الحوار ذاته قال الأسواني رداً علي سؤال من الزميل حسن عبد الموجود عن أمراض الثقافة المصرية: "نتيجة لسياسة وزراة الثقافة المصرية نشأ نوع نادر من المثقفين. المثقف الذي يناضل في قضايا الأدب ولا يناضل في قضايا الواقع".. وختم إجابته بقوله:"المثقف الذي يسكت عن حق الناس خائن".
علي خلفية هذا الحوار كتب الكاتب روءف مسعد مقالاً لأخبار الأدب تناول فيه شخص الأسواني بما لا يليق، ويكفي كلامه عن جنون العظمة الذي أصيب به.
قال مسعد:"الأسواني يحرض علي القتل"!!
عدت لقراءة الحوار فلم أجد أياً من مشتقات الفعل "قتل" فمن أين جاء مسعد بالقتل؟.. ثم لم أجد ذكراً لمسعد في الحوار فلماذا هو ثائر؟
الأستاذ مسعد بارع في التأويل وقد بني قضيته هكذا "الأسواني قال إن جاكمون اهتم برواية الصقار لأنّها تطاولت علي القرآن.. والمتطاول علي القرآن قد يُقتل. إذن الأسواني يحرض علي قتل كاتب الصقار ومترجمها!!

بخٍ بخٍ يا أستاذ مسعد. للتأويل رجاله وواضح أنك تريد مزاحمتهم.
ثم قال مسعد أن الأسواني قد قتل في روايته »عمارة يعقوبيان «البطل الشاذ جنسياً هو طلباً لرضي الأرض والسماء". وهنا نقف لنستعرض قصة الأستاذ مسعد مع الشذوذ والشواذ أو مع المثلية والمثليين كما يسميهم. سبق لمسعد أن اتهم مترجم يعقوبيان بالشذوذ ولذا ترجمها لأنها رواية تدافع عن الشذوذ.. ثم عاد واتهم الرواية بمغازلة العقلية العربية التي تقف موقفا حازما من المثليين المساكين ولذا قام مؤلفها بقتل البطل الشاذ. وصرح بأنه سيبلغ الاتحاد الأوربي عن ناشر الرواية التي ( يا عيني ) تحارب الشذوذ.

أي وجه لك نصدقه يا أستاذ مسعد؟ هل الرواية مع الشذوذ أم ضده؟ ثم هل أنت نفسك مع الشذوذ ( أقصد المثلية ) أم ضدها؟ قرأتُ لك عطفا علي المثليين كادت رقته تبكيني. لا نملك مع تقلب أحوالك إلا أن نقول لك حلال عليك عطفك علي المثليين وليس هناك ما يدعو"لجرجرة" الناس إلي محاكم الاتحاد الأوربي لأنهم ضد ولا مؤاخذه اللواط الذي تسميه أنت مثلية.

علي طول وعرض رده لم يناقش الأستاذ مسعد الوقائع التي جاءت في حوار الأسواني لأنه اعتمد سياسة "فرقع لوز" وهي "القفز أو النط" فوق الحقائق والتشبث بما حولها وطرح أسئلة تبدو عويصة وما هي كذلك كقوله: "لم يقل لنا الأسواني ما هي أجندة جاكمون السياسية".
أنا أسألك يا أستاذ مسعد: هل سمعت بصاحب مهمة خاصة مثل رجل الاستخبارات مثلا يفصح عن مهامه. يا أستاذ أنت تعرف أكثر من غيرك حقيقة الدور الذي يلعبه معظم المستشرقين في هذا الجزء المنكوب ببعض أولاده والذي يعرف إعلامياً باسم الوطن العربي فلا داعي للتذاكي ولللف والدوران.
وبعد سؤاله العميق يفاخر مسعد بسنوات نضاله السياسي وبأيام اعتقاله التي لا يعرف عنها الأسواني شيئا!!تفاخر الأستاذ مسعد يذكرني بكلمة قالها المؤرخ الكبير الأستاذ صلاح عيسي:"النضال كالتدخين كلاهما مسئولية صاحبه".
لم يقل لك أحد ناضل ثم ابتزنا بنضالك.. ثم لم يقل لك أحد ناضل ثم عش حياتك في رغد الزبد الهولندي واترك بلدك محاصراً بالاستبداد.
أنت ناضلت دفاعاً عما تعتقد أنه الصحيح السليم فلا داعي للمن والأذي ولا داعي لمشاعر بغيضة تدفعك لأن تشوه بمطواة كلماتك وجه رواية "عمارة يعقوبيان" التي تعد رغم أنفك وأنف فلان وفلان من أجمل روايات أدبنا العربي.. هل من النقد في شيء وصفك للرواية بأنها "ليس بها فن ولا مثقال حبة خردل واحدة"؟

لو كنت منصفاً وتريد وجه الحق لناقشت بهدوء كيف استطاع ناثر عربي هو علاء الأسواني مزاحمة "ألف ليلة وليلة" علي صعيد الترجمة إلي أكثر من عشرين لغة.. وهذا الناثر كما تؤكد كتاباته ومواقفه السياسية خصم قوي للهيمنة الصهيو أمريكية كما أنه من خندق المعارضة للنظام الحاكم.. أي أنه ليس مستنداً إلي دوائر الغرب ولا إلي مطبخ لجنة السياسات.. وهذا يقطع بأن ما وصل إليه حققه بفضل ربه ثم بكفاءة قلمه ولا شيء أكثر.
ثم يا أستاذ مسعد هناك سؤال يفرض نفسه وهو لماذا تكثر من الهجوم علي الأسواني الذي لم يهاجمك مرة ولم يذكرك أبداً بسوء؟
الإجابة التي تعلمها ولا تذكرها ولن تذكرها لا تخرج عن مشاعر "البغض المطلق المجاني للنجاح".
ما رأيك لو نافستك أنا في علم التأويل وقلت إن أساس عدائك للأسواني لن يخرج عن الصورة التالية..

"أنت تعيش في هولندا وتنصب نفسك عمدة للمصريين الذين يزورونها للعمل أوللتنزه.. فجأة لمع اسم علاء الأسواني وذهب إلي هولندا واحتفت به كبري جرائدها .. ولأن الأسواني متمرد لا يخضع لقواعد المثول في حضرة العمدة أي عمدة فقد غاظك عدم مثوله في حضرتكم البهية وعلي ذلك أشعلتها ناراً حتي أنك هددت باستخدام نفوذك لدي الاتحاد الأوربي لمقاضاة ناشر الأسواني".
هذا تأويلي لحالة العداء التي تتلبسك كلما جاء ذكر الأسواني حتي أنك كتبت ضده مرات عديدة في السنوات القليلة الماضية.. إن كان لديك سبب غير الذي ذكرته أنا فتفضل علينا وأفصح عنه وإن لم يكن غير الذي ذكرت فكف عن الهجوم المجاني يرحمنا ويرحمك الله أو حافظ علي ما بقي لك من عافية ونظم وقفة احتجاجية ضد الأسواني لكي تريحنا وتستريح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لينك المقال:http://www.masress.com/adab/1356