الخميس، 23 يناير، 2014

بنت الشاطئ



                     
     في صمت يليق بوقارها مضت بنت الشاطئ – أنزلها الله الفردوس الأعلى – عاشت عمرها تشدو وتسمى شدوها كتابة، كانت تسجل اللحظة بكل جوانبها لا تهمل الملامح الخارجية ولا الزمان ولا المكان ولا حتى الرائحة..
 وتأمل إن شئت كتاباتها عن يوم كربلاء ستشم حتمًا خبث دم يزيد وهوينتقم من سيد شباب الجنة الحسين بن علي وستسمع خفق قلب السيدة زينب وهي ترى ذرية النبي واقعة في فخ الانتقام الدموي، هكذا كانت بنت الشاطئ تكتب بشمول وإحاطة تجمع المادة ثم تلقي عليها نظرة الفنان فتتخلق الصورة الموحية بالموقف الذي تتناوله، وهذه المقدرة لم تمتلكها من معايشة التراث، بل امتلكتها بحس "الفلاحة" التي شاء الله لها أن تتعلم على يد أئمة علماء مصر، فبنت الشاطئ عاشت حياتها بوصفها فلاحة متعلمة لا يخدعها أي بريق، بل تسافر وراء الجوهرى حتى لو تكدس فوقه تراب الزمن وبهذا الحس الفطرى كتبت عن نساء النبي وبناته وأمه ولم تنشغل بإيراد الوقائع من حيث هي تاريخ بل وجهت قلمها نحو التقاط الصور الذكية التي إن وضعتها بجوار بعضها البعض خرج لك كتاب حياة الشخصية التي تكتب عنها صنعت كل هذا المجد – الذي سيبقى إن شاء الله – في صمت وتواضع وخوف حقيقي من القارئ، فقد كانت في كل كتاباتها تحرص أشد الحرص على التجويد والإتقان وكأنها تقدم نفسها لأول مرة. رحم الله الأم الجليلة بنت الشاطئ وعوض الإسلام عنها خيراً.
ــــــــــــــــــــــــــ
  نشرت بجريدة  الجيل ــ 6 ديسمبر 1998

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق