الخميس، 7 أبريل، 2016

" رجال الليل " مهنة جديدة لشباب مصريين






أطلق الروس قبل عامين وكالة "سبوتنيك" للأنباء لتكون الذارع الإعلامية للدولة الروسية في صراعها مع الغرب .

الوكالة الوليدة سرعان ما ستكبر وتتعاظم بحيث تطلق موقعًا ينطق بعشرين لغة منها  الإنجليزية والفرنسية والصربية والبرتغالية والألمانية والإسبانية والصينية والتركية والقيرغيزية والأبخازية ، وقبل قرابة العام أضيف اللغة العربية إلى اللغات التي ينطق بها الموقع .

أشير إلى هذه المعلومات الأولية لكي نعرف أن ما سيأتي بعد سطور جد لا هزل فيه ولكي نتأكد ـ للمرة المليون ـ من أن اختباء التلميذ البليد خلف أصبعه لن تمنع الأستاذ من رؤيته .
الموقع الناطق بالعربية الفصحى نشر قبل أيام تحقيقًا مصورًا فوجئت بأننا تعاملنا معه بطريقتنا الشهيرة وهي " اكفي على الخبر ماجور ".

يقول ملخص التحقيق إن الصحفي الذي أجراه قد رصد " رجال الليل " الذين يمرحون في شوارع القاهرة !!
والأهم والأخطر من مجرد الرصد أن "رجال الليل " قد تحدثوا بأريحية تامة مع الصحفي وقال له أحدهم ويدعى " محيي " : لقد "درست القانون في كلية الحقوق ولكني لم أجد أي فرصة عمل، فاتجهت إلى العمل في اتجاه آخر تماما، ولأنني من الرياضيين ولدي قوام جيد، عملت لفترة كحارس أمن، تابع لشركة خاصة، ولكن سرعان ما أغلقت الشركة أبوابها في وجوه أعداد كبيرة.

يكمل الصحفي شهادة محيي فيقول :" بقوامه الرياضي يقف "محيي" لا يفعل أي شيء سوى الاستناد إلى مقدمة إحدى السيارات، ويدقق النظر داخل كل سيارة تقودها سيدة أو فتاة شابة، هي التي تختاره لا هو الذي يختارها. لكن يتضح بعد قليل أن "محيي" ليس وحده، بل هناك ما يقرب من 10 من زملائه يوزعون أنفسهم في الشارع، الذي يمتد نحو كيلومتر طولاً، لتختار الباحثات عن ليلة حمراء أو حتى "خروجة" من تشاء يضع "محيي" شروطا مشددة لأي فتاة أو سيدة يرافقها، فهو لا يتعاطى الخمور، ولن يدخن أي مخدرات، ولكنه لا يمانع أن تدخن أو تشرب من برفقته.

وأسترسل "محيي" ، مارست الجنس مع أكثر من 300 سيدة، "معظمهن خليجيات وأمريكيات وأستراليات وأيضا من جنسيات أفريقية، هؤلاء يقضين نصف أوقاتهن بحثاً عن المتعة مع شاب وسيم وقوي، لدرجة أن بعض النساء من دول خليجية يدفعن مبالغ طائلة، تكفي لإعالة أسرة كبيرة لعام كامل، مقابل أن تقضي أسبوعا واحدا مع شاب يمارس معها الجنس حسب رغباتها، في أي وقت وبأي شكل.

ولأن الحالة الاقتصادية أصبحت سيئة جدا في مصر، صرنا نتعامل بما يشبه (التسعيرة)، وهي 200 دولار عن الليلة، ويمكن دفع 1000 دولار مقابل أسبوع كامل ".

انتهت شهادة محيي ومنه انطلق الصحفي لتسجيل شهادة "ممدوح".. الذى تخرج من كلية الطب ، ولكنه فضل العمل كـ"رجل ليل" بحثا عن المال، " قائلا أعمل في هذه المهنة منذ 10 سنوات، وقابلت فيها نساء من كافة الجنسيات.

ويضيف "ممدوح"، لا يملك أحد ممن يعملون في هذه المهنة أي رأس مال سوى أجسادهم، لذلك يعتنون بها بشكل خاص، وينفقون عليها أكثر من نصف دخولهم، بداية من الوجبات الصحية التي تفيد البشرة والقلب والأعصاب، مروراً بممارسة التمرينات الرياضية، التي تساعدهم على الحصول على قوام مثالي، وكذلك متابعة عالم الأزياء، وحتى الاطلاع على كل جديد يخص المرأة، خاصة فيما يتعلق بالجنس والمتعة.

واستطرد "أصبحنا ننتظر الفتيات والسيدات في الشوارع بالأماكن الراقية، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، ولكن عملنا في الأساس يكون في الفنادق الكبرى، أو من خلال بعض العاملين فيها، فهؤلاء يتصلون بنا ليعرضوا علينا مرافقة سيدات أجنبيات أو خليجيات، مقابل عمولة يقتطعونها لأنفسهم، وبعد الاتفاق وتسلم نصف المبلغ، غالبا ما تطلب "الزبونة" السفر إلى إحدى المدن الساحلية لقضاء عدة أيام ".
ينهي الصحفي تحقيقه قائلًا :" العمل في الشارع له مخاطره أيضا، فهو يجعلهم طوال الوقت عرضة لتساؤلات رجال الشرطة عن طبيعة عملهم، والسبب وراء وقوف كل منهم في موقعه، وحسب "عمر"، وهو شاب عشريني ما زال يدرس في كلية الزراعة، فإن أكبر أزماتهم مع الشرطة هي الاحتكاك الدائم.

ويكشف "عمر" أن بعض أفراد الشرطة يعرفون طبيعة الأعمال التي يقومون بها، ولكن من الناحية القانونية يصعب القبض عليهم بهذه التهمة، لذلك يلجأ بعضهم إلى أسلوب المضايقة ".

انتهت خلاصة التحقيق المروع الذي لم يسجل قراءة لافتة يستحقها لخطورته ، وعلى ذلك يمكن لمسئولينا أن يقتلوا الموضوع كله بالصمت وكأنه لم يقع ولن يقع .

كما يمكنه تكذيبه من ألفه إلى يائه واتهام الموقع بأنه مدمر ومخرّب ويزدري شرفنا ورجولتنا وقيمنا وعاداتنا وديننا .
طبعًا لو طلبنا من مسئولينا التعامل بجدية مع الأمر والتحاور بصدق ـ وليس التحقيق ولا الجلد ـ مع الصحفي الذي أجري التحقيق ، فالمؤكد ـ وفق الحالات السابقة أنهم سيردون علينا قائلين :" هكذا أنتم تريدون أن تصنعوا لـ الكذا سعرًا وتريدوننا أن نتدخل في حرية الإعلام !!!!!!!!!!".

يا طول العمر أنت وهو الأمر مرعب فالمهنة على وضاعتها وقذارتها كادت تكون مقصورة على الفتيات ، وكان التعبير الشائع يقول :" بنات ليل أو بنت ليل " ولكن نزول الرجال إلى سوق تلك المهنة يجب أن ينتبه له الجميع وأن يخاف منه الجميع نحن أمام زلزال ليس دنيًا فحسب بل اجتماعي وأخلاقي بل وسياسي ، فأين أنتم .

الصمت لن يفيد إلا في إتاحة الفرصة لتعاظم وتكاثر تلك الظاهرة .
النفي ـ من باب تكبير الدماغ ـ لن يجدي فتيلًا .
القبض على الشباب وقد كشفوا عن تمركزهم في شارع مصدق بحي الدقي لن يوقف غيرهم .
ترحيل الصحفي أو سجنه يعني أن غيره سيكتب بعد أن يحتاط لنفسه .

مرة واحدة لوجه الله ثم لوجه الوطن الذي تزعمون أنكم تحبونه واجهوا المرض بعقلانية وبشمولية وتقصوا أسباب العلة وصارحوا بها أنفسكم وإلا فالطوفان قادم ولن يمنعه شيء .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت في جريدة المقال الاثنين 4 أبريل 2016

هناك تعليقان (2):

  1. لا اقول تلك بداية النهاية ولا اقول تلك بداية البداية لما سي كون

    ردحذف
  2. لا اقول تلك بداية النهاية ولا اقول تلك بداية البداية لما سي كون

    ردحذف