الثلاثاء، 23 ديسمبر 2008

في مديح الجزمة



               
                    
أحسدهم هؤلاء الشعراء أصحاب البصائر الملهمة، لأنهم يسمعون "دبيب" الأمل القادم من قلب اليأس، وقف أجملهم محمود درويش في تلك الأيام التي كانت فيها دبابات المجرم شارون تقتحم بيروت لتسحق أصابع الأطفال وتدهس الورد والزعتر، ليصرخ بأجمل أبياته.
"الله أكبر
هذه آياتنا، فاقرأ
باسم الفدائي الذي خلق
من جزمة أفقا
باسم الفدائي الذي يرحل
من وقتكم.. لندائه الأول
الأول.. الأول
سندمر الهيكل
باسم الفدائي الذي يبدأ
اقرأ"
وقد جعلنا الفدائي "منتظر الزيدي" نقرأ حذاءه الطائر نحو وجه مجرم الحرب بوش قراءة مترعة بالأمل في القادم الذي سيثبت للجميع أن هذه الأمة ــ رغم أنف العقلاء ــ لم تمت وأنها قادرة على ابتكار وسائل نضال جديدة (ما الفارق بين أحجار أولاد فلسطين وحذاء منتظر؟) كلها وسائل ترفع عن الأمة ذنوبًا وخطايا "التعقل" الذي أصاب بعضهم فراح يحاضرنا عن دور الصحفي (وكأننا لا نعرفه) وراح يطالب الزيدي برشق بوش بالأسئلة وكان مجرم الحرب ابن مجرم الحرب حفيد مجرمي الحرب من الذين يستحون وتوجعهم الأسئلة، إن هؤلاء الذين "تعقلوا" فجأة، أمرهم مضحك، فهم بعقلهم الجديد، يريدون خلط الأوراق بدعوي أن حذاء الزيدي لن يقدم ولن يؤخر وضرره أكثر من نفعه، وراحوا يعايروننا بفرحتنا وكأننا كنا نضحك في جنازة، هؤلاء الذين يتعقلون علي سطر ويتركون آخر، نسوا أنهم طالبوا صعايدة مصر بالقصاص من الذين أغرقوا أولادهم في عبارة ممدوح إسماعيل، وللتاريخ هم لم يطالبوا الصعايدة بالقصاص، بل حرضوهم علي الثأر!! فهل الثأر هنا مباح والثأر في العراق إذا كان موجهًا ضد مجرم حرب حرام؟
ببساطة ووضوح وبالعقل والشرع أيضاً نقول: أمريكا دولة احتلال تسلحت بمجموعة من الأكاذيب وجاءت إلي وطننا لتحتل قطرا منه، وعلي ذلك يصبح رئيسها عدوا من حق أي عراقي ليس رشقه بالحذاء فحسب بل قتله أيضاً. هل يوجد خلل في هذا المنطق أم أن الخلل هو في منطق الذين يتحدثون عن همجية العرب وجبن العرب وباقي لائحة الاتهامات التي لا تصب إلا في مصلحة العدو (هذا إن كانوا يرونه عدوا)، أقول ذلك لأن بعضهم أخذته نوبة "عقل" فصور لنا أن بوش ما هو إلا "رسول" وأن آداب الإسلام تحرم الاعتداء على الرسول!! هل رأيتم خلطًا للأوراق أشد سخافة من هذا الخلط؟ متى كان بوش رسولا؟ ومتي وجب على مُغتَصب مثل الزيدي التعامل بـ "الشوكة والسكين" مع قاتل أطفال مثل بوش؟ ولماذا يتعلم هؤلاء العقل ليلا وينسونه صباحاً؟ لماذا يحرضون على الداخل صباح مساء ثم فجأة يركبهم "عفريت" العقل والهدوء إذا تعلق الأمر بالمجرمين الدوليين؟
ـــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة الديار - الثلاثاء 23 ديسمبر 2008

الثلاثاء، 16 ديسمبر 2008

وابور الصراصير




يحتل الوابور الذى هو قطار السكة الحديدية مكانة بارزة فى ديوان الغناء أو قل الحنين المصرى، منذ غنى عبدالوهاب بأناقته اللافتة "يا وابور قولى رايح على فين" مرورًا بدلال عفاف راضى وهى تغنى "يا وابور الساعة اتناشر يا مقبل ع الصعيد، حبيبى قلبه دايب، وأنت قلبك حديد". وهناك ما لا يحصى من مواويل التوجع على الأحبة الذين أخذهم الوابور وسافر بعيدًا. هذا كان قبل توغل وانتشار "الفكر الجديد" الذى رمانا بفقر لم نسمع بمثله.


ومن علامات الفقر الجديد تدهور أحوال السكة الحديد حتى أصبح اسمها لدى العامة والخاصة السكة "الحضيض" وقد ركبت وابور السكة الحضيض فى السابعة من مساء الثلاثاء الماضى لأسقط حتى أذنىّ فى حضيض إهمالها، كان الوابور متجهًا من محافظة أسيوط إلى القاهرة، وكان المفترض أن يقلع فى تمام السابعة والنصف مساءً ليصل فى الحادية عشرة ليلًا ، فماذا حدث؟

كانت العربة التى بها مقاعدنا، أنا وأسرتى بعيدة عن الرصيف، لا مشاكل، شالتنا بلاد وحطتنا أخرى حتى وصلنا غارقين فى عرقنا إلى عربتنا، كانت العربة غاية فى القذارة وجهاز تكييفها لا يبرد الجو ولا يسخنه، كان ينفث غبارًا، لكن لا مشاكل فقد اعتدنا على التلوث، انطلق الوابور متخليًا عن ظلال رومانسيته القديمة التى فتنت شعراء الأغانى، ثم بدأ هجوم جيوش الصراصير، صراصير سوداء متوحشة جلبت صراخ الأطفال الأبرياء، ثم سرعان ما تآلفوا معها ويا دار ما دخلك شر.. قبيل وصولنا إلى مدينة الواسطى أظلمت كل عربات القطار اللهم إلا العربات الأربع التى يقال إنها فاخرة ومكيفة، غادر ركاب الدرجة الثانية المظلمة عرباتهم وجاءوا إلى العربات الأربع التى يقال إنها فاخرة، أصبح الزحام لا يطاق، ثم توقف الوابور فى أرض مظلمة جرداء لا زرع فيها ولا ماء من الساعة العاشرة إلى الحادية عشرة والنصف، ثم عاد إلى السير ليتوقف مجدداً وهنا صحت الثورية فى عروق النساء اللاتى يثرن أول كل شهر على أزواجهن وصرخن بأتقى قلب امرأة منهن: "نريد رئيس القطاع" حمقاوات، يظنن أن الوابور هو قطار وأن له رئيسًا، بعد وصول صرخاتهن إلى عنان السماء جاء قاطع تذاكر مسكين وضعوا له "بادج" رئيس القطار على طرف معطفه وقال للنساء الصارخات: "أنا رئيس القطار" سألته النساء عن سبب تعطل القطار فقال: "مفيش أى حاجة والأطر هيمشى بعد شوية".

بعيدًا عن الدعاء الحارق الخارق الذى أطلقته النساء ضد السكة والذى سكها، تقمصت شخصية الخواجة كولومبو أو "كرمبو" ورحت أتابع منبع الصراصير فاكتشفت أن إطار الباب المصنوع من الخشب الذى ضربه النشع فى مقتل فأصبح مرتعاً خصباً وجاذباً للصراصير (إطار خشبى ملفق لقطار فاخر) ثم هناك ما يقال له الحمام وهو شهد الله ليس حمامًا ولا مرحاضًا ولا كنيفًا ولا بيت راحة إنه شىء لا يطيق الخيال وصفه، فضلاً عن تسميته، ثم عاد القطار لمواصلة الرحلة لنصل إلى محطة الجيزة فى الساعة الثانية والنصف صباحاً مسجلين رقمًا قياسيًا فى التأخر، إذ كان من المفترض أن نصل فى تمام الحادية عشرة ليلًا. وقد استغل راكب ظريف الموقف وأمطرنا بسيل من النكات قال الراكب: "فى جمهورية عربية تقدمت المذيعة من سائق تاكسى وسألته ما رأيك فى الرؤساء الثلاثة فلان وفلان وفلان، أجابها السائق: الأول ابن كذا والتانى ابن ستين كذا، وعندما هم بنطق اسم الرئيس الثالث رآه واقفًا خلف ظهر المذيعة، فقال ممسكًا بعصا الفتيس، أما التالت يا ست الهانم فمش شغال". صدق والله السائق فمن الواضح جداً أن التالت مش شغال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة الديار - الثلاثاء 16 ديسمبر 2008


الثلاثاء، 25 نوفمبر 2008

يوميات مواطنة.. لما قلت يا تحرش.. كل البلد تابت ( 2ـ2)

فى المساء هاتفنى أستاذى المشرف على تجربة التحرش وعندما أخبرته بفشلى فى الحصول على متحرش صاح فى وجهى: "انتى وشك يقطع الخميرة من البيت، آدى دقنى لو خلصتى رسالتك، يعنى إيه مش لاقية متحرش؟".
عندما انهرت باكية رق قلب أستاذى وكلمنى بأبوة ناصحة قائلاً: "والله يا بنتى وما ليكى على يمين لو كنت أقدر كنت جيت لحد عندك وهريتك تحرش لكن أنتى عارفة خشونة الركبة وتيبس المفاصل وارتخاء الأطراف، حاولى مرة تانية لازم الجزء دا من الرسالة يخلص قبل الترم".
وضعت سماعة التليفون ورحت أضرب أخماسًا فى أسداس، كيف أجد متحرشًا ابن حلال لا يذهب فى تحرشه بعيدًا أو عميقًا؟ .
أخيرًا وجدتها. لماذا لا أذهب إلى مدارس الثانوى وهناك سأجد بغيتى. حسبت حساب مزاج الطلاب فوضعت لبانة  فى فمى (يعنى قال) ووقفت أمام مدرسة شاع ذكر طلابها بكل سوء، حانت لحظة التجربة وبدأ الطلاب فى الخروج الفوضوى الهمجى من داخل المدرسة إلى الشارع، لاحظت أولاً أن الأولاد (يا عينى) حالهم يصعب على الكافر. العيال مثل أعواد قصب ممصوصة (هم دول اللى حيتحرشوا بيا .. بلا خيبة) صدقت توقعاتى ولم يتحرش بى ولو ربع طالب. العيال زى ما يكون كانوا فى سجن وما صدقوا يخرجوا منه. لم ألفت نظر أحد منهم. عدت إلى بيتى وقد ركبتنى هموم الدنيا. يعنى خلاص كل البلد تابت؟ أم يكون الموضوع خاص بى أنا بحيث لا ألفت نظر أحد؟ كبرت فى دماغى ونسيت الرسالة والأهداف العلمية ورحت أبحث عن متحرش لأثبت لنفسى أولاً أن سنوات العنوسة لم تقض على أنوثتى، همت على وجهى فى الشوارع فلم أفز سوى بجمل بذيئة تسد النفس ولا يمكن (علمياً) إدراجها تحت بند التحرش، يعنى واحد من مقاطيع الشارع صرخ فى وجهى وهو يشير إلى بنطلونى الأسود قائلاً: "ميت مسا على أحلى غراب" هل هذا تحرش؟
 بعد عودتى لمنزلى سألتنى أمى عن سر الهموم التى تحتل قسمات وجهى، حكيت لها الموضوع من طقطق لسلامو عليكم، كانت ماما متفهمة لأهداف البحث العلمى كما كانت متفهمة أكثر لمشاعرى الأنثوية التى نفض لها شباب المتحرشين وشيوخهم، مالت علىّ ماما ربنا يخليها لى وقالت هامسة: "مفيش غيره أخوكى مقصوف الرقبة محسن، دا عارف كل أسطوات التحرش أسطى أسطى، جرجريه فى الكلام وهو هيرسيكى على البير وغطاه، ويا ريت تخديه معاكى يراقبك من بعيد لبعيد محدش يضمن الظروف".
خرجت ماما من غرفتى وأرسلت لى مقصوف الرقبة شقيقي الشاب الروش "محسن" وهو أحد الذين يعتنقون مبدأ أن الصياغة أدب مش هز أكتاف، كلمة منه وأخرى منى، استطعت جرجرته فى الكلام  فعرفت منه أن نادى الزمالك الواقع فى شارع التحرش الأعظم، أعنى شارع جامعة الدول قد تحرش به نادى الأوليمبي تحرشًا كاد يصل لحد ارتكاب فعل فاضح في الطريق العام وهزمه بثلاثية قاسية. اختمرت الفكرة فى رأسى، سألبس ملابس حمراء فاقع لونها وأمسك بعلم النادى الأهلى وأتمخطر أو أتحنطر أمام مقر نادى الزمالك، طبعاً جمهور الزمالك الذى لا يكره فى حياته شيئاً ــ كما أسمع ــ مثلما يكره علم الأهلى، سيرسل ولو مشجعاً واحداً يتحرش بى وهكذا أحصل على المراد.
نفذت الخطة وما إن تمخطرت بأحمرى الفاقع حتى هجم علىّ عشرة رجال أشداء يكفى الواحد منهم للتحرش بأنثى الفيل شخصياً، عندما رأيت الشرر يتطاير من عيونهم كدت من فرحى أفقع زغزودة مدوية، فبدلاً من متحرش واحد هناك ــ خمسة وخميسة ــ فى عين العدو عشرة متحرشين، اقترب منى الأول وعضلاته متحفزة (بشرة خير) وصرخ فى وجهى: "يا أهلاوية يا بنت الـ .... جاية تشمتى فينا قدام نادينا. هو مش كفاية علينا هولمان وأبو العلا؟ عليها يا شباب".
ما إن قالها حتى ضرب الغاضبون حولى حصارًا متينًا، وعينك يا عزيزى لا ترى إلا النور، أكلت حتة علقة ما أكلهاش حرامى جزم فى جامع، وخرجت من مولد التحرش بكدمات شديدة لازلت أعانى منها.
 _____________________________
الديار - الثلاثاء 25 نوفمبر 2008م - العدد الثانى

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2008

يوميات مواطنة.. لما قلت يا تحرش.. كل البلد تابت (1ـ 2)

                                


أصبح التحرش بالنسبة لى مثل الغول والعنقاء والخل الوفى. أسمع عن التحرش دون أن أراه، فلم يحدث أن تحرش بى أحدهم بأى شكل من أشكال التحرش بداية من يا ( جميل.. يا مقلوظ)  ونهاية بأن يمسك أحدهم منطقة توصف دائمًا بالحساسة من جسدى. الحق أن تجاهل المتحرشين لشخصى أزعجنى جداً فهل بلغت دمامتى حدا يجعل المتحرشين لا يفكرون مجرد التفكير فى التعرض لى؟
أعتقد أننى عادية  لست جميلة جمالاً لافتًا، كما أننى لست قبيحة قبحًا منفرًا، تستطيع التعامل معى بطريقة (أهى حاجة على ما تفرج)  كما يمكنك النظر لى بوصفى طبق شوربة  تسكت به جوعك إلى أن تحصل على طبق اللحم المعتبر.
الأمر ليس به أى تواضع كاذب تستخدمه النساء للحصول على مزيد من الإعجاب، ولذا لا تضيقوا بى عندما أقول إننى أمتلك ساقين جميلتين وأنف رومانى شامخ وعينين سوداوين.
بالجملة أنا لا أخلو من بقع جمال.
لذا لماذا لم يتحرش بى متحرش؟
قلت هو الحجاب، ولكن ما أكثر المحجبات والمختمرات بل والمنتقبات اللاتي ترتفع أصواتهن بالشكوي من التحرش ( هل يكذبن لتحسين سوقهن؟).
فكرت في التخلي عن الحجاب ولو ليوم واحد يتحرش فيه أحدهم بى ثم أعود لحجابى.
نسيت أن أقول إننى أسعى وراء التحرش لهدف نبيل (آه والله نبيل) والحكاية وما فيها أننى أعد رسالة فى علم من العلوم الإنسانية وهناك جزء عملى لابد أن أقوم به وجاء حظى أو قل رغبة أستاذى أن يكون هذا الجزء خاصاً بمشاعر المتحرش بها لحظة التحرش وبعدها.
تأكدت أن خلع الحجاب ولو ليوم مكلف جداً (شعرى يشبه سلك المواعين) وخلع الحجاب معناه الذهاب إلى الكوافير وهذا معناه ذهاب نصف مرتبى الحكومى الكبير جداً!!!!!!!!!!.
وضعت قائمة بالأماكن التى يكثر فيها التحرش وحصرتها في:
1-    طوابير الجمعيات الاستهلاكية.
2-    طوابير أكشاك الخبز.
3-    داخل الأتوبيسات "ق. ع" خاصة خط سبعة بشرطة عمرانية / عتبة.
4-    داخل عربات المترو وخاصة ساعات الذروة (كل ساعات اليوم تقريباً).
ضربت البادى الأحمر على الجينز الأسود على الطرحة المدندشة وذهبت للوقوف فى طابور أول جمعية صادفتنى كانت دهشتى عظيمة عندما لم أر أى طابور أمام الجمعية.
تجرأت وسألت أحد الموظفين عن سر غياب طوابير الجمعية التى كانت أشهر من نار على علم؟ أجابنى الموظف مبتسماً: دا كان زمان يا ست لما كانت الجمعيات جمعيات، ثم قال الرجل كلاماً كثيراً معناه أن طوابير الجمعية أصبحت من  الفلكلور مثل أغنية "وحوي يا وحوي".
تركت الجمعية وذهبت إلى أكشاك العيش كانت الطوابير مبشرة بحصولى على واقعة تحرش نموذجية ولكن عندما أمعنت النظر فى الطوابير كانت خيبة أملى تركب أعلى جمال العالم، كانت الطوابير مقصورة على النساء فقط وثمة طابور به بعض الصبية الذين لا يمكنهم التحرش وحتى لو تحرشوا فلن أحصل على "زخم" المادة العلمية كما أريد.
الأمر لصاحب الأمر، تحركت باتجاه محطة الأتوبيس، حتماً داخل الأتوبيس سيحدث المراد، انتظرت الأتوبيس لأكثر من ساعة وعندما جاء مكتظًا بطريقة لم تسمح لى بوضع قدمى على سلمه.
إذا لم يبق سوى حبيب الكل المترو، جاء المترو بعد عذاب انتظاره، لم ألتفت إلى الزحام الذى جعل الركاب يغرقون فى عرقهم (الزحام هنا هو جزء من التجربة)  قفزت برشاقة غزال متعمدة الاصطدام بأكثر من رجل توسمت فيهم الخير ولكن يا ميت ندامة على الرجال!
الرجل الأول كان مهذبًا واكتفى بالنفخ ثم استدار وأعطانى ظهره.
الرجل الثانى كان شابًا وسيمًا صاح فى وجهى: "مش تحاسبى!! حاجة تقرف".
تخيلوا شاباً يقول لـ"مزة" حاجة تقرف!
الرجل الثالث جاب من الآخر إذ نظر إلى نظرة كاشفة ثم بسط كفيه باستسلام مهزوم بما يعنى أن الأمر "بح" كان وانتهى.
غادرت المترو وأنا أسب "الفراخ البيضاء التي نكست رءوس رجالة البلد".
في طريقى لمنزلى فكرت فى الذهاب لقسم شرطة لأحصل على تحرش قانونى ولكن تراجعت خوفاً من أن يفهمنى الباشا الأمين غلط ويقوم بنفخى بدلاً من التحرش بى.
__________________________________
جريدة الديار - الثلاثاء 18 نوفمبر 2008م - العدد الأول

الثلاثاء، 3 أكتوبر 2006

الأمريكان يكذبون على المسيح



فضحتهم كاتبة خطابات الرئيس جونسون
الأمريكان يكذبون على المسيح ويصورونه جنرالاً يأمر باطلاق الصواريخ النووية



الصهانية يحاولون هدم المسجد الأقصى، جملة نسمعها ونقرأها منذ عقود ، ومن كثرة تكراها فقدنا الاهتمام بها والبحث وراءها، ولا أكتمك أننى كنت واحدا من الزاهدين فى تلك الجملة ،حتى وقع فى يدى كتاب يحمل عنوان (اجبار يد الله ) تحرج ناقله الى العربية الأستاذ محمد السماك من كلمة (اجبار )فنقله تحت عنوان ( يد الله ) والكتاب من تأليف (جريس هالس ) وهى كاتبة صحفية أمريكية ، كانت من كبريات موظفات البيت الأبيض ، وترقت فى المناصب العليا حتى أصبحت محررة خطابات الرئيس الأمريكى الأسبق >ليندون جونسون < .

تقول جريس فى كتابها أن الأمريكان لا الصهاينة هم الذين يسعون لهدم الأقصى،لماذا يا ترى ؟

من واقع مقابلات أجرتها المؤلفة مع المتورطين فى تلك المؤامرة تؤكد المؤلفة أن الأصوليين الأمريكان يؤمنون إيمانا راسخا بأن الله لا يريدهم دعاة سلام ،وانما يطالبهم بشن حرب نووية تدمر الكرة الأرضية الفاسدة ،ولكى تندلع الحرب النووية فلابد من استفزازالمسلمين بهدم الأقصى ، وساعتها سيندفع المسلمون لساحة الحرب ، فيقصفهم الأمريكيون بالصواريخ النووية، بل ان المسيح ذاته سينزل الى الأرض مرتديا زى جنرال ويأمر باطلاق الصواريخ النووية على أعدائه لكى تسود المسيحية الحقة .

وتواصل المؤلفة تقديم أفكار الأصوليين الأمريكان فتقول انهم يؤمنون بأنهم سيشاهدون فناء الكون جـالسين فى أمان بشرفات منازلهم لأنهم وحدهم المؤمنون حقا .

والأمر لايقف عند حد الايمان >النظرى <اذ ان المؤلفة وفى سياق استعراضها لمحاولات الأصوليـين هدم الأقصى تقول ان عام 1999 شهد قيام جماعة أمريكية تعرف باسم>دنفر <بالسفرالى فلسطين لهدم الاقصى لكى تنشب الحرب التى لا تبقى ولا تذر،وتؤكد المؤلفة أن ثلث المقيمين فى المستوطنات هم من الأمريكان الذين يمولون العمليات التى سجلت تقدما كبيرا فى عام 1985 بنجاح منظمة تدعى > جوش ايمونيم< أى الجماعة المؤمنة فى الاتفاق مع طيار حرب (اسرائيلى ) على قصف الأقصى على أن تتولى الجماعة الهجوم البرى ، وقد قامت الجماعة ببناء مجسم للأقصى لأجراء التدريبات على هدمه، وقبيل تنفيذ الهجوم اعتقلت قوى الامن المتورطين فى تلك المؤامرة وقدموا للمحاكمة ،وفى اثناء محاكمتهم عوملوا معاملة الأبطال ، ولم يحكم على أحد منهم بالسجن بل بغرامة مالية بسيطة سرعان ما دفعها الأمريكان

اذن الأمر جد لا هزل فيه ،والأمريكان يخططون لاشغال حرب تدمر على الأقل قدرات هذا الجزء من العالم وهم فى سبيل ذلك يكذبون على سيدنا المسيح ويشوهون رسالته ، فمتى كان المسيح داعية انتقام وتدمير ، حتى يأتى المتطرفون ويصوروه فى صورة جنرال يأمر باطلاق الصواريخ النووية ؟ !.

محاولات الأمريكان هى حلقة فى سلسلة لا تستهدف الإسلام فقط بل تستهدف مع الإسلام معنى الدين وقيمته أيا كان اسمه وأيا كانت أهدافه ، فقبل سنوات خرج مؤرخون ايطاليون على العالم بكتابات تزعم براءة> نيرون < من تهمة احراق روما ، لأن المؤرخين اكتشفوا . هكذا فجأة . أن الذين أحرقوا روما هم المسيحيون الأوائل !!

ولا يعرف عاقل كيف يصدق هذه الكذبة لأن المسحيـين الأوائل كانوا يتعرضون ليلا ونهارا لأبشع أنواع الاضطهاد وكانت أقصى آمالهم ان يحافظوا على حياتهم ودينهم ،فكيف لهم القيام باحراق العاصمة الأعظم فى العالم القديم ؟كان هدف المؤرخين واضحا وهم اعلان براءة الوثنيـين وادانة الدينيـين .

الغرب لأهدف اقتصادية أولا وأخيرا يريد اخراج ( الدين ) بمعناه الشامل من معادلة الحياة البشرية ، ونلاحظ ذلك بوضوح تام فى القصص التى كتبها قاص من الدانمارك وسبقت ظهور الرسوم المسيئة للرسول بقليل فى احدى أبرز قصص هذا القاص والتى تحمل عنوان ( حذاء الله ) يصور القاص رب العزة عز وجل وقد جلس على حافة السماء يمرجح قدميه فى الفضاء فيسقط أحد نعليه ، فيغادر الله السماء نازلا الى الأرض بحثا عن الحذاء فلا يجده لأن البشر الملاعين قاموا باخفاء الحذاء طبعا معنى القصة واضح وهو يؤكد أن الله –عز وجل – ليس كلى المعرفة ولا القدرة لأن لايعرف أين أخفى البشر الحذاء كما انه لايستطيع العثور على الحذاء هذه الروح الالحادية تساندها دعاوى اجتماعية تهدف لهدف البناء الأسرى لصالح كل ما هو شاذ فالذى يسخر من محمد والمسيح ، هو ذاته الذى يهلل فرحا اذا تزوج رجل رجلا او تزوجت امرأة امراة :

المشكلة تجاوزت الغرب الذى يعلن بوضوح عن مخططاته ، والكرة الآن فى ملعب المؤمنين ولا سيما المسلمين منهم ، فالغرب يخطط لجر المسلمين الى معارك جانبية تستهلك قواهم وتستنفد ما بقى من امكانياتهم ليتم صرف أنظار الجميع عن الذى تقوده أمريكا فى أكثر من بقعة من بقاع العالم .

ان تاريخ الاساءة الى الرسول والى الاسلام يعود لأول يوم صرح فيه الرسول برسالته ،فيومها قال له أبو لهب :تبا لك ، ثم سجل القرآن كل الاتهامات التى اتهم المشركون النبى بها وكل السباب الذى وجهوه اليه ، بداية من قولهم انه شاعر ، وكاهن ، وساحر ، ويتعلم القرآن على يد بشر ، ومفرق للجماعة .

اذن الأمر قديم جدا ، فما الذى حدث للمسلمين حتى أصبحت كلمة حقيرة تصدر من تافه تجعلهم يتجاوزون حدود الغضب العاقل الى حالة من التخبط الذى تكون عواقبه عادة أوخم من عواقب سباب الجهلاء ؟ لقد كان الرسول يتجاوز تلك المواقف المسيئة الى شخصه الكريم ويمضى قدما فى طريق تأسيس دولته القائمة على احترام كرامة الفرد وضمان عدالة المجتمع .

أما نحن الآن فما ان نسمع بكلمة مسيئة حتى تتعالى أصواتنا مطالبة بالقصاص ، ونحن لانعرف ممن سنقتص ولا كيف سنقتص ، هذا بفرض أننا نستطيع القصاص أصلا ، ثم تتعالى اصوات المقاطعة الاقتصادية ، وبعد قليل يعود كل شئ الى الهدوء ، لأننا لانستطيع المقاطعة ، لأننا لا ننتج شيئا ، اللهم البترول وهو لايشرب ولا يؤكل .

المسلمون - أكثر من أى وقت مضى – مطالبون بالاقتداء برسولهم وتقليد رده على تلك البذاءات التى كانت توجه اليه ، لقد كان يستطيع أن يأمر أصحابه بقـتل كل شتام ، ولكنه لم يفعل ، لأنه كان مشغولأ على مدار الساعة بأعباء الرسالة وهم تأسيس الدولة القادرة المنتجة ، التى يصبح العالم كله فى احتياج اليها ، لا أن تصبح هى عالة على العالم .

ان المسلمين يوم يزرعون ويصنعون سيردون الاعتبار كاملا لدينهم ، ولكن الانقياد وراء المخطط الأمريكى لن يزيد المسلمين الا دمارا ولن يجعلهم بحال من الأحوال ينتصرون لدينهم أو رسولهم .

ان المستسلمين لحكوماتهم المستبدة الغاشمة لن يقنعوا أحدا فى العالم بأنهم غاضبون فعلا من الاساءة لرسولهم أو دينهم ، فالانتصار للرسول يبدأ من استرداد المسلمين لكرامتهم التى تهدرها حكوماتهم ، ثم تحرير بلدانهم من الاحتلال ، فبعد أن كان المسلمون يطالبون بتحرير فلسطين والجولان أصبحوا يطالبون بتحرير العراق وأفغانستان ، وجنوب لبنان أيضا ، بل ان المسلمين أصبحوا يخشون من احتلال الغرب للسودان وهو الأمر الذى تتابعت علاماته خلال الفترة الماضية ....

فى هذه المعمعة يغيب عن المسلمين أن لغة المصالح هى المتحكمة فى كل الأمور ، حتى وان أطلقت هنا هناك قنابل دخان للتعمية على الأهداف الرئيسية ، ولغة المصالح تبدو واضحة تماما فى خطاب بابا الفاتيكان الذى نظر الى قيادات كنيسته فى أمريكا فوجدهم هدفا دائما لفضائح الميديا الأمريكية التى لاترحم أحدا ، فأراد الرجل اجراء مايشبه المقايضة ، يكف الأمريكان عن تتبع فضائح قادة كنيسة البابا ، فى مقابل قيام البابا بالهجوم على المسلمين واعطاء بوش رخصة فى التمادى فى عدائه للمسلمين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة الكرامة : الثلاثاء 3 اكتوبر 2006

الأحد، 20 أغسطس 2006

أرامل جيش الدفاع الإسرائيلى في الصحافة العربية

 
د. عبدالمنعم سعيد: إذا كان حزب الله منتصرًا فلماذا لا يحرر فلسطين؟
حازم عبدالرحمن: خطط نصر الله تفاهة وكلامه غثاء
أحمد الجار الله: حزب الله أرسل نفسه إلي فضيحة الهزيمة والانكسار
محمد البدري: سننتظر حتى تأتي الآنسة كوندي لتفرض كلمتها
ناصر السويدان: حسن نصر الله مجرم حرب مثل النازيين
عبدالله الهدلق: يا ليتنا كنا جنودًا إسرائيليين
 
 
 
سقطت أكذوبة الجيش "الإسرائيلي" الذي لا يقهر، ومرمطت المقاومة اللبنانية كرامة جنود العدو فى الطين ، وحولت "الميركافا" إلي كوم تراب، وقتلت الجنود والضباط في ميدان المعركة وتسببت الأعمال البطولية في عزل قائد المنطقة الشمالية في الكيان الصهيوني، ورغم كل ذلك خرجت بعض أقلام الصحافة المصرية والعربية تعتبر قتل الأطفال والنساء وهدم البيوت على رؤوس ساكنيها "انتصارًا" للعدو، يتساءل "أرامل إسرائيل" عن الدمار الذي خلفته آلة الحرب الصهيونية، وكأن علينا أن نصمت معلنين "الاستسلام" وإلا دمرت "إسرائيل" منازلنا وقتلت أطفالنا ونساءنا، انتظر هؤلاء هزيمة المقاومة وخاب ظنهم فلجأوا إلى طلم الخدود على ما آلت إليه "إسرائيل"، اقرأ هذا الغثيان الذي فاق ما كتبه الصهاينة أنفسهم في صحفهم والذين اعترفوا بالهزيمة المنكرة للجيش الذي لا يقهر، وقبل أن نقرأ نذكرك بقول شاعرنا صلاح عبدالصبور لأحدهم: "أنت منافق تبغي أن تلبس إحساسك ثوبًا مسروقًا من أكفان الافكار"، إنهم: "جهال الأروقة الكذبة"، ينتزعون ثياب الأفكار المومس والأفكار الحرة"، ونشير إلي أمرين الأول هو التحليل الذي نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية للمحررة "سيما كرمون" والذي جاء فيه: "وزع مكتب رئيس الوزراء أولمرت ولأول مرة رسالة على الوزراء نبهتهم إلى ضرورة التأكيد في تصريحاتهم الصحفية علي أن إسرائيل انتصرت وألحقت الهزيمة بحزب الله".
 
الكاتب الكبير فهمي هويدي علق على هذه الرسالة قائلاً: "هذا الأمر يدفعني إلي التساؤل عما إذا كانت نسخ من تلك الرسالة قد وزعت على عناصر المارينز في دوائر الإعلام العربي".
 
ونحن أيضاً نحتفظ بحقنا في نفس التساؤل، خاصة بعدما قام موقع "تواصل" وهو الموقع الرسمي لوزارة خارجية العدو بإعادة نشرها بحفاوة تليق بتطابق الأهداف ونحن نترك الحكم للقراء.
 
نشرت جريدة القاهرة في 8 أغسطس مقالاً لكمال غبريال جاء فيه:
 
"السيد حسن نصر الله زعيم جماعة من "المجاهدين" المحترفين، الذين قرروا تقديم خدماتهم لأي جهة راغبة في استثمار احترافهم للجهاد، ويستوي الأمر عندهم أن تكون تلك الجهة البعث العلوى السوري، أو النظام الخوميني الشيعي الإيراني، ولكي تسوق الجماعة بضاعتها في الشرق المهووس بالتعصب الديني والكراهية العنصرية، كان اختيارها الموفق الادعاء بالانتساب مباشرة إلي الله، ليقدموا أنفسهم إلى الجماهير الجاهلة سطحية التدين بأنهم جند الله، فهم ليسوا جند لبنان ولا جند العرب، ولا هم حتي جنود الأمة الإسلامية، إنهم دون سائر البشر والفرق والجماعات ينتسبون مباشرة إلى العلى القدير، وفي غياب أي مساءلة أو تساؤل من الجماهير الغائبة في حذر التطرف والكراهية، استطاعت تلك الجماعة احتراف القتل والدعاية الإعلامية، ولا شيء أكثر أو أقل من هذا، إذاعة مسموعة وفضائية تليفزيونية، تخلق عالمًا موازيًا من الأوهام والأكاذيب، وتتبني قضايا مصطنعة وجنونية، كإزالة دولة عضو بالأمم المتحدة من الوجود، وتحدى أكبر وأقوى دولة في العالم، بل ومحاربة الكفر والكفار في كل حدب وصوب".
 
نشرت جريدة المصري اليوم في 7 أغسطس مقالاً لنبيل شرف الدين جاء فيه:
 
"بعيداً عن مناخ الهوس الشائع، وبعبارات واضحة، كان بوسع السيد حسن نصر الله أن يحافظ على صورته كبطل استطاع تحرير بلاده، بدلاً من أن يتصرف بطريقة "مقاول الحرب" لصالح طهران ودمشق، فمزارع شبعاً التي تشبه "مسمار جحا" ليست أكبر ولا أهم من "طابا" التي قبلت مصر التحكيم الدولي بشأنها حتي استردتها، رغم أنه لا وجه للمقاومة بين قدرات جيش نظامي كبير كالجيش المصري وميليشيات حزب الله، لهذا دعونا نعترف دون لغو أو مكابرة، أن هذه الحرب التي جرّ الملا نصر الله لبنان إليها هي بالأساس تستهدف تخفيف الوطء عن رفاقه ملالي طهران، وحلفائهم من جنرالات الفساد والاستبداد في دمشق.
 
أما المثير للغثيان في هذا السياق فهو ما يردده "عجائز الحرب"، من أن "حزب الله" انتصر، وعلينا أن نصدق هذه الخرافة، وإلا أصبحنا خونة الأمة ومثبطي همتها".
 
نشرت السياسة الكويتية في 25 يوليو مقالاً للسعودي يوسف ناصر السويدان جاء فيه:
 
"على ضوء النتائج الوخيمة من دمار ودماء وأشلاء بشرية ومآس إنسانية مروعة يعاني منها المدنيون الأبرياء علي ضفتي النزاع بين حزب الله ودولة إسرائيل، لا يمكن النظر إلى حسن نصر الله إلا باعتباره مجرم حرب خطير لا يختلف في شىء عن أقرانه من مجرمي الحزب النازي وصدام حسين والملا عمر وبول بوت، فهو الذي أشعل الحريق وابتدأ العمليات الحربية بتسلل مقاتليه عبر الخط الأزرق إلي داخل دولة إسرائيل المستقلة وذات السيادة والعضو العامل في الأمم المتحدة، حيث قتلوا واختطفوا عدداً من الإسرائيليين، مورطين بهذه الجريمة والمغامرة غير المحسوبة لبنان وشعبه المسالم في حرب طاحنة فوق أرضه، وهي الحرب التي وصفها وليد جنبلاط "بالحرب الإيرانية ــ السورية ــ الإسرائيلية" التي اندلعت على الأراضي اللبنانية لاعتبارات وحسابات لا تمت بصلة لمصلحة الشعب اللبناني".
 
 
 
نشرت جريدة القاهرة في 1 أغسطس: مقالاً لمحمد البدري جاء فيه:
 
"نصر الله يكذب علينا، ويتحدث بلغة لا نجد مثيلها إلا في الأساطير يقول الشاطر حسن إنه لن يسلم الجنديين حتي لو جاءه الكون كله، فصعد بنفسه حاشا الله، علي نبي الأمة الذي اكتفي بوضع الشمس في يمينه والقمر في شماله، إنه يفترض أن الكون في خدمة سعادته وأنه سيتسول منه الإفراج عن الجنديين، إنها طبيعة الخطاب العربي أولاً، والأسطوري ثانيًا، الممتلئ بالخوارق والأوهام وما ليس له واقع في طبائع الأشياء، وإنا لمنتظرون مع الشاطر حسن ليس انتظارًا لمجىء الكون، بل يكفي الآنسة كونداليزا وبدون حجاب لتفرض كلمتها".
 
نشرت جريدة نهضة مصر في 7 أغسطس مقالاً لعبدالمنعم سعيد جاء فيه:
 
"ومن الأسئلة التي تلح على ذهني بقوة شديدة هو ذلك السؤال الخاص بالإلحاح العربي الكبير علي ضرورة وقف إطلاق النار في الأزمة اللبنانية، بل إن البعض يأخذ المسألة خطوة أكبر إلى الأمام ويعتبر أن عدم وقف إطلاق النار هو مؤامرة أمريكية عظمى على الأمة العربية حتى إنها لم تترك مؤسسة مثل مجلس الأمن وغيرها من المؤسسات الدولية دون لي ذراع دول كبرى لكي تؤكد وقف إطلاق النار، ووجه التساؤل في هذه القضية وأن حزب الله نفسه الذي يقود الجانب العربي من المقاومة قد أعلن بوضوح كامل أنه منتصر في الحرب، وأنه لقن إسرائيل، ولايزال يلقنها، دروسًا لن تنساها، وكل ذلك وقوى حزب الله الأساسية لاتزال على حالها ولايزال لديها في الجعبة مفاجآت عظمى سوف تظهر في الأوقات المناسبة لأن الحزب اختار وقت ومكان المعركة، وقد شاركت جميع الفضائيات العربية والصحف العربية حزب الله هذا التقدير للنصر الذي مرغ إسرائيل في الوحل وجعلها تتراجع من سقف إلى سقف أكثر هبوطاً وهي الإشارة التي ما بعدها إشارة علي نصر الحزب المبين، ولكن، إذا كان الحال كذلك، ورواية العرب مرفوعة ومنتصرة، فلماذا يطالب كل العرب واللبنانيين وحتي حزب الله بوقف إطلاق النار، ولماذا لا تستمر تلك المسيرة المنتصرة حتي تصل إلى نهايتها المنطقية وتجبر إسرائيل ليس فقط على إطلاق الأسرى اللبنانيين وتحرير مزارع شبعا وإنما تحرير فلسطين هى الأخرى؟".
 
نشرت صحيفة السياسة الكويتية في 24 يوليو مقالاً لأحمد الجار الله فيه:
 
"أصبح ممكناً القول إننا بدأنا نري "حزب الله" يتهاوى، وبدأنا نشاهد سقوط خطابه الديني.. المشهد الآن أصبح مفتوحاً على لعبة تضليل مورست على اللبنانيين وعلى غيرهم باسم العقيدة الإسلامية، ومكشوفاً علي خدعة روجها "حزب الله" اسمها مقاومة، وبأن المقاومة هي قضية العرب الأولى، فتبين أن المسماة مقاومة هي تعبير مسلح عن مصالح إيرانية سورية غير لبنانية، وأنها ليست قضية العرب كما كان يشاع، بدليل أن هذه المقاومة تتعرض الآن للتكسير منذ أكثر من عشرة أيام والعرب سادرون في سكونهم ولا يتفاعلون.
 
لا ننكر أن لدينا حقوقاً مغصوبة من إسرائيل لكن لن نستطيع استرداد هذه الحقوق بالطرق التي يتبعها "حزب الله" وحركتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، وهي طرق أمعنت في زيادة ضياع هذه الحقوق، وفي منع العقل السياسي العربي عن العمل، وجعله ينظر إلي القضية مع إسرائيل بواقعية".
 
نشرت الأهرام في 23 يوليو مقالاً لحازم عبدالرحمن جاء فيه:
 
"الأرجح أننا في هذه المرة، سنشهد هزيمة أو نكسة للتيارات الإسلامية. المتابع للأخبار يلفت نظره مجموعة وقائع جوهرية لا يمكن أن تمر بسهولة فلبنان أصيب بخسائر هائلة، مادية وبشرية، فالقتلى بالمئات، والمصابون يقتربون من الآلاف، واللاجئون والمشردون والنازحون على أعتاب المليون، ولم يعد هناك جسر، أو طريق، أو ضاحية في صور وصيدا، ناهيك عن القرى في الجنوب، وعن المنشآت الحيوية في بيروت، لم يصبها الدمار وعلي الرغم من كل هذا يخرج علينا السيد حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني، لكي يقنعنا بأن كل هذا القصف الإسرائيلى هو لعب أطفال، ولم يؤثر في بنية أو قوة الحزب العسكرية، بل ويقول إن لديه في جعبته مفاجآت جديدة لإسرائيل وطبعاً فإن المشاهدين الغلابة، لا يملكون إلا أن يهللوا ويحمدوا الله، فعلى الرغم من كل شىء، فمادام سماحة نصر الله بخير، ومادام أنها لم تنل منه، إذن فحملتها العسكرية فاشلة ولم تحقق هدفها، فكل هذه الخسائر وكل هذا الخراب والموت هو لا شىء، فقد وعدنا السيد نصر الله، بأن في حوزته، أو سيستطيع أن يجىء، بالمساعدات التي تعيد بناء كل ما تهدم".
 
 
...........................
 
وعلي كل حال: البقية في حياتكم في هيبة جيش الدفاع الذي أذلته المقاومة ومرمطت كتاباتكم في الوحل.
___________________________
نشرت بجريدة العربي ــ 20 أغسطس 2006

الأحد، 13 أغسطس 2006

هل أتاك حديث الأوزي والبعرور؟!


إذا أردت تصنيف موقف الأستاذ محمد علي إبرهيم ــ رئيس تحرير الجمهورية من الحرب التي تشنها الصهيونية العالمية على المسلمين والعرب الذين يمثلهم في المواجهة الميدانية مجاهدو حزب الله الأفذاذ، سدت عليك الحيرة كل طريق، فالرجل ليس من أولئك الذين يمسخون انتصارات حزب الله ويجعلون الحق باطلاً، والباطل حقاً، كما أنه ــ والحمد لله ــ ليس من الفريق المقاوم المناصر لحزب الله.

الرجل أخي الكريم صنع لنفسه شريعة خاصة به شعارها: "إذا جاعت البطون تاهت العقول".

كتب رئيس تحرير الجمهورية في عدد الخميس 27 يوليو 2006 مقاله الأسبوعي الذي يحمل عنوان "حكايات أسبوعية"، وجعله فقرتين، الأولى كان عنوانها: "بدأ الصراع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني على المنطقة والفائز الوحيد الإخوان". هل تأملت العنوان؟ إنه يشبه تماماً حال رجل تسأله هل حصلت علي الشهادة الإعدادية فيكون جوابه "جارتي في المسكن اسمها أم أشرف"!! ولأنه محلل سياسي لا يشق له غبار، فقد انتهى إلي النتيجة ذاتها التي لا يمل كتاب الحكومة ولا المارينز العرب من تكرارها وهي: "حزب الله مغامر ويتحمل مسئولية دمار لبنان لصالح إيران، وهذا الدمار كله سيصب في النهاية لصالح الإخوان"!! لماذا يا محلل الديار الصحفية؟ يجيبك المحلل الاستراتيجي: لأن الإخوان هم الذين يسيطرون على المظاهرات، وهذه المظاهرات ستؤدي إلى تآكل شرعية النظام العربي.

وما إن انتهت هذه الفكرة حتى شعرت بالرجل وكأنه قد تنفس الصعداء، وكأن الأمر بالنسبة له هم وأزاحه الله.

بعد تلك الفقرة العجيبة عاد الرجل إلي ملعبه المفضل ومضماره المحبب ومجاله الحيوي الذي يتألق فيه قلمه وتنساب فيه عباراته وتصفو فيه بلاغته، إنه ولا تتعجب فتلك إرادة الله ملعب الأكل ومضمار البلع ومجال الهضم.

كتب الرجل فقرته تحت عنوان "غداء الأوزي والبعرور في مزرعة الملك عبدالله".

كم كان متألقاً، وهو يكتب وصفًا شاملاً لمأدبة الغداء التي أقامها حاكم السعودية لحاكم مصر.

لقد نسى تماماً أنه رئيس تحرير إحدى أكبر الصحف المصرية، ونسى تماماً مهام منصبه وغفل تماماً عن خطورة اللحظة، وتجاهل تماماً إجراء أي حوارات مع كبار المسئولين الذين جمعتهم به خيمة واحدة ولم يكلف نفسه حتى عناء التقاط كلمة من هنا وأخرى من هناك. تكشف أبعاد الموقف الرسمي للسعودية ومصر، من حرب مدمرة على الوطن العربي كله.

الحق أقول إنه لم يغفل ولم يتغافل، هو فقط فرح بعودته إلى ملعبه المفضل، وأنت أخي الكريم تعلم أن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، كما أن الطبع يغلب التطبع.

كتب رئيس تحرير "الجمهورية" أنه من اللحميين، يشعر بالإعياء وعدم التوازن والزغللة إذا لم يتناول اللحم يوميًا، وهو ما إن تنزل في جوفه قطعة لحم أو دجاج خصوصاً ولو كانت مشوية حتى يستعيد وعيه وينطلق إبداع عقله.

إذن جلس الكاتب اللحمي إلى المائدة التي يصفها بقوله: "كان لأوزي أي الخروف الصغير علي رأس كل مائدة من موائد الخيمة المتسعة جداً وفي أركان الخمية كان هناك "البعرور" وهو الجمل الصغير، كان الأوزي مسلوقًا وليس مشويًا، لذا كانت كمية الدهون الملتصقة به كبيرة جدًا وأنا مريض بالسكر والضغط لذا لم أقربه، أما البعرور فكان بعض الزملاء يقتبسون منه، مذيعة النيل للأخبار لفتت انتباهي إلى فطائر محشوة لحمًا وجبنًا، كانت لذيذة وفي النهاية أنقذني عبدالله كمال وألقى لي بسترة النجاة، وقدم لي طبقًا من المشويات كان الطبق كنقطة ماء فى الصحراء لمن يلهث بحثًا عما يطفئ ظمأه، لا أحدثكم عن فرحتي بطبق المشويات، فقد سد جوعي وأنقذني من حالة اللالحم، دعوت لعبدالله كمال وتناولت موزا وبرقوقًا وشعرت بعد امتلاء "التانك" أنني محلق في السماء، لكن الأكل اللذيذ كان يتطلب شايًا أو قهوة لتعمير الطاسة".

عند "التانك" و"الطاسة" دعنا أخي الكريم نتوقف قليلاً، وكن صادقًا: هل قرأت في حياتك كلمتين أرق وأجمل وأعزب من هاتين الكلمتين "التانك" و"الطاسة"؟ ثم بربك ألا تشعر بأن الكلمتين هما توأم كلمة "هبابة"، تلك الكلمة السحرية التي عبر عنها "عبعال" بها عن حبه لـ "سكينة" في مسرحية ريا وسكينة؟

ثم ألا يعد استخدام كلمات من عينة التانك والطاسة فتحاً معوياً مهمًا في مجال التحليل السياسي.

الله الله يا رئيس الجمهورية ما أروع تانكك، وما أصفي طاقسك.

ذكرت في صدر هذه الكلمة أن الأكل والمضغ والبلع والهضم، ولن أكمل، هو ملعب رئيس تحرير "الجمهورية" المفضل، وذلك لأنه عندما عاد من زيارة لألمانيا وكانت برفقة رئيس الجمهورية كتب مقالاً مطولاً عريضاً كان عنوان "المطعم الإيطالي والفندق الألماني والإفطار المغربي"، يعني الزيارة الرئاسية كانت أكلاً ونومًا وليس أكثر.

بدأ الرجل مقال المطعم الذي نشره في 18 مايو الماضي بجريدة "الجمهورية" بالكلام عن المائدة التي تحتوي 40 صنفًا من السلاطة و20 صنفًا من الفاكهة والنبيذ الإيطالي، ثم تحدث عن اللحوم والمكرونة والحلويات، وختم مقاله بالحديث عن الشيكولاتة، هذا هو التحليل السياسي وإلا فلا.

أخي الكريم أسمعك تسأل: هل محمد علي إبراهيم الذي كتب مقالات في غاية الجودة منددًا بقانون حبس الصحفيين هو ذاته الكاتب اللحمي، وإذا كانت الإجابة بنعم فكيف يستقيم الأمر؟.

وأنا أقول لك إن الرجلين هما رجل واحد، والأمر هكذا في غاية الاستقامة لأن المواقف الجيدة المتناثرة المبعثرة لا تستر عري المنظومة ولا تصلح عطب الآلة التي يبدو محمد علي إبراهيم أحد تروسها الفاعلة، فالظل كما تعلم أخي الكريم لن يستقيم مادام العود أعوج، ورحم الله صلاح عبدالصبور الذي قال: "الدودة في أصل الشجرة"، ثم رضي الله عن جدتي وجدتك إذا قالتا: "إيش تعمل الماشطة في الوش العكر" ورحم الله القائل: "لا يصلح العطار ما أفسد الدهر".

ربما لا تنفعك إجابتي فتسأل كيف لكاتب مسلم عربي مصري التغزل في الأكل ومحاسنه وإخوانه في الدين والماضي والحاضر والمستقبل يشوي بنو صهيون أجسادهم بالقنابل والصواريخ؟

قلت لك أولاً لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها والرجل يحب الطبيخ وذلك مجاله الذي يتألق فيه وليس ذنبه أن خبيثًا أقنعه باقتحام مجال التحليل السياسي بينما هو في قرارة نفسه يفضل التخليل السياسي.

تعود لتصرخ كيف لرئيس تحرير جريدة كبرى ترك مباحثات زعيمين كبيرين ليتفرغ لتكديس الطعام في التانك ثم لتعمير الطاسة. وفي هذه أيضاً أنت لست محقًا، فمن ذا الذي قال لك إن هناك ثمة مباحثات واستعراضاً للأزمة وتوقعاً للنتائج.

يا عمنا الموضوع وما فيه لم يكن أكثر من "غدوة دسمة وقعدة طرية" وقديمًا قال حكيم أسبرطة: "إذا كتب الوفد الصحفي عن الأوزي والبعرور فاعلم أن المباحثات جرت بشأن فوائد الفياجرا"..!

___________________________
نشرت بجريدة العربي ــ 13 أغسطس 2006