الثلاثاء، 18 نوفمبر، 2008

يوميات مواطنة.. لما قلت يا تحرش.. كل البلد تابت (1ـ 2)

                                


أصبح التحرش بالنسبة لى مثل الغول والعنقاء والخل الوفى. أسمع عن التحرش دون أن أراه، فلم يحدث أن تحرش بى أحدهم بأى شكل من أشكال التحرش بداية من يا ( جميل.. يا مقلوظ)  ونهاية بأن يمسك أحدهم منطقة توصف دائمًا بالحساسة من جسدى. الحق أن تجاهل المتحرشين لشخصى أزعجنى جداً فهل بلغت دمامتى حدا يجعل المتحرشين لا يفكرون مجرد التفكير فى التعرض لى؟
أعتقد أننى عادية  لست جميلة جمالاً لافتًا، كما أننى لست قبيحة قبحًا منفرًا، تستطيع التعامل معى بطريقة (أهى حاجة على ما تفرج)  كما يمكنك النظر لى بوصفى طبق شوربة  تسكت به جوعك إلى أن تحصل على طبق اللحم المعتبر.
الأمر ليس به أى تواضع كاذب تستخدمه النساء للحصول على مزيد من الإعجاب، ولذا لا تضيقوا بى عندما أقول إننى أمتلك ساقين جميلتين وأنف رومانى شامخ وعينين سوداوين.
بالجملة أنا لا أخلو من بقع جمال.
لذا لماذا لم يتحرش بى متحرش؟
قلت هو الحجاب، ولكن ما أكثر المحجبات والمختمرات بل والمنتقبات اللاتي ترتفع أصواتهن بالشكوي من التحرش ( هل يكذبن لتحسين سوقهن؟).
فكرت في التخلي عن الحجاب ولو ليوم واحد يتحرش فيه أحدهم بى ثم أعود لحجابى.
نسيت أن أقول إننى أسعى وراء التحرش لهدف نبيل (آه والله نبيل) والحكاية وما فيها أننى أعد رسالة فى علم من العلوم الإنسانية وهناك جزء عملى لابد أن أقوم به وجاء حظى أو قل رغبة أستاذى أن يكون هذا الجزء خاصاً بمشاعر المتحرش بها لحظة التحرش وبعدها.
تأكدت أن خلع الحجاب ولو ليوم مكلف جداً (شعرى يشبه سلك المواعين) وخلع الحجاب معناه الذهاب إلى الكوافير وهذا معناه ذهاب نصف مرتبى الحكومى الكبير جداً!!!!!!!!!!.
وضعت قائمة بالأماكن التى يكثر فيها التحرش وحصرتها في:
1-    طوابير الجمعيات الاستهلاكية.
2-    طوابير أكشاك الخبز.
3-    داخل الأتوبيسات "ق. ع" خاصة خط سبعة بشرطة عمرانية / عتبة.
4-    داخل عربات المترو وخاصة ساعات الذروة (كل ساعات اليوم تقريباً).
ضربت البادى الأحمر على الجينز الأسود على الطرحة المدندشة وذهبت للوقوف فى طابور أول جمعية صادفتنى كانت دهشتى عظيمة عندما لم أر أى طابور أمام الجمعية.
تجرأت وسألت أحد الموظفين عن سر غياب طوابير الجمعية التى كانت أشهر من نار على علم؟ أجابنى الموظف مبتسماً: دا كان زمان يا ست لما كانت الجمعيات جمعيات، ثم قال الرجل كلاماً كثيراً معناه أن طوابير الجمعية أصبحت من  الفلكلور مثل أغنية "وحوي يا وحوي".
تركت الجمعية وذهبت إلى أكشاك العيش كانت الطوابير مبشرة بحصولى على واقعة تحرش نموذجية ولكن عندما أمعنت النظر فى الطوابير كانت خيبة أملى تركب أعلى جمال العالم، كانت الطوابير مقصورة على النساء فقط وثمة طابور به بعض الصبية الذين لا يمكنهم التحرش وحتى لو تحرشوا فلن أحصل على "زخم" المادة العلمية كما أريد.
الأمر لصاحب الأمر، تحركت باتجاه محطة الأتوبيس، حتماً داخل الأتوبيس سيحدث المراد، انتظرت الأتوبيس لأكثر من ساعة وعندما جاء مكتظًا بطريقة لم تسمح لى بوضع قدمى على سلمه.
إذا لم يبق سوى حبيب الكل المترو، جاء المترو بعد عذاب انتظاره، لم ألتفت إلى الزحام الذى جعل الركاب يغرقون فى عرقهم (الزحام هنا هو جزء من التجربة)  قفزت برشاقة غزال متعمدة الاصطدام بأكثر من رجل توسمت فيهم الخير ولكن يا ميت ندامة على الرجال!
الرجل الأول كان مهذبًا واكتفى بالنفخ ثم استدار وأعطانى ظهره.
الرجل الثانى كان شابًا وسيمًا صاح فى وجهى: "مش تحاسبى!! حاجة تقرف".
تخيلوا شاباً يقول لـ"مزة" حاجة تقرف!
الرجل الثالث جاب من الآخر إذ نظر إلى نظرة كاشفة ثم بسط كفيه باستسلام مهزوم بما يعنى أن الأمر "بح" كان وانتهى.
غادرت المترو وأنا أسب "الفراخ البيضاء التي نكست رءوس رجالة البلد".
في طريقى لمنزلى فكرت فى الذهاب لقسم شرطة لأحصل على تحرش قانونى ولكن تراجعت خوفاً من أن يفهمنى الباشا الأمين غلط ويقوم بنفخى بدلاً من التحرش بى.
__________________________________
جريدة الديار - الثلاثاء 18 نوفمبر 2008م - العدد الأول

هناك تعليقان (2):