الثلاثاء، 25 نوفمبر، 2008

يوميات مواطنة.. لما قلت يا تحرش.. كل البلد تابت ( 2ـ2)

فى المساء هاتفنى أستاذى المشرف على تجربة التحرش وعندما أخبرته بفشلى فى الحصول على متحرش صاح فى وجهى: "انتى وشك يقطع الخميرة من البيت، آدى دقنى لو خلصتى رسالتك، يعنى إيه مش لاقية متحرش؟".
عندما انهرت باكية رق قلب أستاذى وكلمنى بأبوة ناصحة قائلاً: "والله يا بنتى وما ليكى على يمين لو كنت أقدر كنت جيت لحد عندك وهريتك تحرش لكن أنتى عارفة خشونة الركبة وتيبس المفاصل وارتخاء الأطراف، حاولى مرة تانية لازم الجزء دا من الرسالة يخلص قبل الترم".
وضعت سماعة التليفون ورحت أضرب أخماسًا فى أسداس، كيف أجد متحرشًا ابن حلال لا يذهب فى تحرشه بعيدًا أو عميقًا؟ .
أخيرًا وجدتها. لماذا لا أذهب إلى مدارس الثانوى وهناك سأجد بغيتى. حسبت حساب مزاج الطلاب فوضعت لبانة  فى فمى (يعنى قال) ووقفت أمام مدرسة شاع ذكر طلابها بكل سوء، حانت لحظة التجربة وبدأ الطلاب فى الخروج الفوضوى الهمجى من داخل المدرسة إلى الشارع، لاحظت أولاً أن الأولاد (يا عينى) حالهم يصعب على الكافر. العيال مثل أعواد قصب ممصوصة (هم دول اللى حيتحرشوا بيا .. بلا خيبة) صدقت توقعاتى ولم يتحرش بى ولو ربع طالب. العيال زى ما يكون كانوا فى سجن وما صدقوا يخرجوا منه. لم ألفت نظر أحد منهم. عدت إلى بيتى وقد ركبتنى هموم الدنيا. يعنى خلاص كل البلد تابت؟ أم يكون الموضوع خاص بى أنا بحيث لا ألفت نظر أحد؟ كبرت فى دماغى ونسيت الرسالة والأهداف العلمية ورحت أبحث عن متحرش لأثبت لنفسى أولاً أن سنوات العنوسة لم تقض على أنوثتى، همت على وجهى فى الشوارع فلم أفز سوى بجمل بذيئة تسد النفس ولا يمكن (علمياً) إدراجها تحت بند التحرش، يعنى واحد من مقاطيع الشارع صرخ فى وجهى وهو يشير إلى بنطلونى الأسود قائلاً: "ميت مسا على أحلى غراب" هل هذا تحرش؟
 بعد عودتى لمنزلى سألتنى أمى عن سر الهموم التى تحتل قسمات وجهى، حكيت لها الموضوع من طقطق لسلامو عليكم، كانت ماما متفهمة لأهداف البحث العلمى كما كانت متفهمة أكثر لمشاعرى الأنثوية التى نفض لها شباب المتحرشين وشيوخهم، مالت علىّ ماما ربنا يخليها لى وقالت هامسة: "مفيش غيره أخوكى مقصوف الرقبة محسن، دا عارف كل أسطوات التحرش أسطى أسطى، جرجريه فى الكلام وهو هيرسيكى على البير وغطاه، ويا ريت تخديه معاكى يراقبك من بعيد لبعيد محدش يضمن الظروف".
خرجت ماما من غرفتى وأرسلت لى مقصوف الرقبة شقيقي الشاب الروش "محسن" وهو أحد الذين يعتنقون مبدأ أن الصياغة أدب مش هز أكتاف، كلمة منه وأخرى منى، استطعت جرجرته فى الكلام  فعرفت منه أن نادى الزمالك الواقع فى شارع التحرش الأعظم، أعنى شارع جامعة الدول قد تحرش به نادى الأوليمبي تحرشًا كاد يصل لحد ارتكاب فعل فاضح في الطريق العام وهزمه بثلاثية قاسية. اختمرت الفكرة فى رأسى، سألبس ملابس حمراء فاقع لونها وأمسك بعلم النادى الأهلى وأتمخطر أو أتحنطر أمام مقر نادى الزمالك، طبعاً جمهور الزمالك الذى لا يكره فى حياته شيئاً ــ كما أسمع ــ مثلما يكره علم الأهلى، سيرسل ولو مشجعاً واحداً يتحرش بى وهكذا أحصل على المراد.
نفذت الخطة وما إن تمخطرت بأحمرى الفاقع حتى هجم علىّ عشرة رجال أشداء يكفى الواحد منهم للتحرش بأنثى الفيل شخصياً، عندما رأيت الشرر يتطاير من عيونهم كدت من فرحى أفقع زغزودة مدوية، فبدلاً من متحرش واحد هناك ــ خمسة وخميسة ــ فى عين العدو عشرة متحرشين، اقترب منى الأول وعضلاته متحفزة (بشرة خير) وصرخ فى وجهى: "يا أهلاوية يا بنت الـ .... جاية تشمتى فينا قدام نادينا. هو مش كفاية علينا هولمان وأبو العلا؟ عليها يا شباب".
ما إن قالها حتى ضرب الغاضبون حولى حصارًا متينًا، وعينك يا عزيزى لا ترى إلا النور، أكلت حتة علقة ما أكلهاش حرامى جزم فى جامع، وخرجت من مولد التحرش بكدمات شديدة لازلت أعانى منها.
 _____________________________
الديار - الثلاثاء 25 نوفمبر 2008م - العدد الثانى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق