الأربعاء، 9 مارس، 2016

لماذا لم يستمع أحد لتحذير السيسي من نزول الجيش إلى الشارع ؟.




عندما غابت شمس  يوم الجمعة العاشر من مايو من العام 2013  ،كانت الأشياء ثابتة لم تبرح مكانها ،   فمرسي كان هناك  في قصر الاتحادية يحكم البلاد لصالح مكتب الإرشاد ، جبهة الإنقاذ كانت تتنقل  بين قاعات الاجتماعات  واستوديوهات الفضائيات تواصل  حملتها ضد المرسي ، وشباب حملة تمرد كانوا  يجبون الشوارع الأزقة والنجوع والكفور جامعين دعوات لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة ، وحزب الكنبة الطويل العريض المنتشر المتوغل كان يفكر في اتخاذ أخطر قرارات حياته بالنزول إلى الشوارع لسحب الثقة من مرسي .


في ذلك اليوم  كان " الجيش " هو كلمة السر التي تجمع بين الفرقاء ، كلٌ حسب توجهه ، فمن وجهة نظر مكتب الإرشاد كان  " الجيش " عنوانًا للأمن والأمان والحماية ، ومن وجهة نظر الآخرين كان " الجيش " قارب النجاة الذي به سيعبون بحر الإخوان المتلاطم الأمواج .

يومها ارتفع ـ وإن على استحياء ، شعار :" انزل يا سيسي مرسي مش رئيسي ".
غابت شمس الجمعة والأشياء ثابتة  ، ولكن عندما سطعت شمس السبت الحادي عشر من مايو أطلق الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع كلماته التي ستخترق حاجز المكان وسيظل صداها يتردد إلى يومنا هذا .

المناسبة يومها كانت حضور الفريق أول وزير الدفاع لـ " تفتيش حرب الفرقة التاسعة مدرعات " المناسبة كما تري عسكرية جدًا وفنية للغاية ، ولكن الأجواء العامة فرضت حضور الكثير من الفنانين والإعلاميين والسياسيين والشخصيات العامة .

أمام كل هؤلاء وقف السيسي ثابتًا لكي يطلق القذائف فقال :

1ـ لابد من وجود صيغة للتفاهم فيما بينكم، فهذا الجيش نار لا تلعبوا بها، ولا تلعبوا معه، لكنه ليس نارًا على أهله، لذلك لا بد من وجود صيغة للتفاهم بيننا.. البديل فى منتهى الخطورة ، إنه من دون هذه الصيغة فإن البديل فى منتهى الخطورة ، مع كل التقدير لكل من يقول للجيش انزل إلى الشارع.. لو حصل ده لن نتكلم عن مصر لمدة ٣٠ أو ٤٠ سنة للأمام .

2 ـ   مفيش حد هيشيل حد، ولا يجب أن يفكر أحد أن الحل بالجيش، وعليكم ألا تغضبوا ، لأن الوقوف 10 أو 15 ساعة أمام صناديق الانتخابات أفضل من تدمير البلد .

3ـ صحيح إحنا اللى هنأمن الانتخابات" ( انتخابات مجلس الشعب المقرر إجراؤها قبل نهاية العام الجاري) .

4ـ إحنا اللى عارفين قواتنا وعارفين قدراتها، واللي إحنا شايفينه دلوقتى - مشيرًا إلى القوات المصطفة- دُول جزء صغير من الجيش وفيه غيره كثير قوى .

5 ـ  الوظيفة اللى أنا فيها فى منتهى الخطورة، ولا أستطيع مقابلة الله بدم المصريين، ولازم تعرفوا أن القرار ده من أبريل 2010 وده قرار استراتيجي .

6 ـ أي حديث عن الديمقراطية صحي ولا أحد ينكره وسهل أن تتحقق الديمقراطية والمواطن هو الضامن لتحقيقها عبر مشاركته ولو وقف 15 ساعة في طابور الانتخابات .

7 ـ ليس بسبب المخاوف من محاذير دولية، ولكن لإدراك خطورة نزول الجيش للشارع، فى بلد عدد سكانه يتجاوز الـ90 مليونًا، وده خطر شديد جدا، لأن الأصل فى الموضوع الأمن والدولة والحفاظ علي كيان الدولة .

8 ـ  أردنا أن نريكم كيف نقضى تدريباتنا ويومنا.. وعلشان خاطري بلاش تستعجلوا.

ماذا كان وقع قذائف السيسي على الفرقاء ؟.
مكتب الإرشاد شعر بمزيد من الأمن والأمان والحماية فها هو قائد الجيش يقطع بخطورة مشاركة الجيش على أي نحو كانت المشاركة في العملية السياسية وإلا لتم تأجيل الكلام عن مستقبل البلاد لثلاثين أو أربعين سنة قادمة .

المضادون للإخوان أصاب بعضهم الفزع وبعضهم أصابه الارتباك .
الذين فزعوا كان يريدون خطابًا مغايرًا من السيسي يقول فيه صراحة أو تلميحًا :" الجيش ضد مرسي ".
ولأن السيسي لم يقلها لا تصريحًا ولا تلميحًا فقد فزع هؤلاء لأنهم أدركوا أن رهانهم على نزول الجيش الفوري إلى الشوارع  هو رهان خاسر أو على الأقل هو رهان مؤجل لحين إشعار آخر !

المرتبكون عبرّ عنه خير تعبير الإعلامي عمرو أديب عندما قال في برنامجه ( القاهرة اليوم )  : " إن رسائل الفريق السيسي اليوم "شوية تبرد قلبك، وشوية تولع نار"، وإن كلمته "متستعجلوش" تعني أنه يجب علينا الانتظار، ثم يؤكد أن الجيش سيؤمن الانتخابات المقبلة.

وأضاف أديب  متسائلا: "هم لسه هيفضلوا ( يعني الإخوان ) لحد الانتخابات؟".

ثم كان نزول الملايين يوم الثلاثين من يونيو إلى الشوارع مما أدي لبيان الثالث من يوليو ، وبعد الأمرين جرت تحت الجسور مياه كثيرة أوصلتنا إلى ما نعيشه الآن .

الجيش دخل في تفاصيل ومفاصل العملية السياسية ، لا أتحدث عن مستويات الحكم العليا ، فوجود السيسي في الاتحادية أمر طبيعي لأنه رئيس منتخب ، ولكن أتحدث عما هو أدني من ذلك بمراحل ، بداية من رئاسة الأحياء ووصولًا إلى مقاعد البرلمان  .

الفريق أول قبل أن يصبح مشيرًا ثم رئيسًا حذّر بوضوح تام من اللعب بالجيش أو معه وأفصح عن أن مشاركة الجيش تعني تأجيل الكلام عن مستقبل البلاد لثلاثين أو أربعين سنة مقبلة .

هل كلامه كان نبوءة مثل نبوءة زرقاء اليمامة التي لم يسمعوا لها أحد ثم ندموا جميعًا؟ .
هل كان الرجل في وهج المصارحة وتحمّل المسئولية يدرك يقنيًا أن الجيش خلق للقتال أحيانًا  ولحماية الحدود  دائمًا وليس لإدارة عجلة الاقتصاد ؟.

على الذين قالوا :" انزل يا سيسي " أن ينزلوا معه  للمساعدة فلربما عادت المراكب للإبحار .

هامش
تقول وكيبيديا : إن حركة تمرد هي حركة معارضة مصرية دعت في 2013 لسحب الثقة من مرسي والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة. قامت الحركة بدعوة المواطنين إلى التوقيع على وثيقة تحمل نفس اسم الحركة. انطلقت "تمرد" في يوم الجمعة 26 أبريل 2013 من ميدان التحرير بالقاهرة، على أن تنتهي في 30 يونيو من نفس العام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشر المقال في جريدة المقال بتاريخ 7 مارس 2016

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق