الخميس، 14 نوفمبر، 2013

فتنة باسم يوسف




صديقى هل تمتلك معلومة مؤكدة سمعتها بأذنيك أو رأيتها بعينيك أو اطمأن لها وجدانك، تكشف لك السبب الحقيقى الذى يقف وراء منع حلقة الأسبوع الماضى من برنامج (البرنامج) الذى يقدمه باسم يوسف؟


إذا كانت إجابتك بـ(نعم) فهيا اطرح معلوماتك للنقاش العام، أما إذا كانت إجابتك بـ(لا)، فأرجوك لا تندفع وتردد كلامًا مرسلًا لا يستند إلى دليل.

الذين يكرهون أو يخافون السيسى يتهمونه بأنه وراء إيقاف برنامج النجم المحبوب.

بربك، هل هذا كلام يدخل دائرة العقل والإنصاف؟ هل رجل مثل القائد العام للجيش الذى لم يتهرب من مواجهة تنظيم دولى تكفيرى مسلح يخاف من برنامج ضاحك؟

هل وزير الدفاع الذى لم يخضع لضغوط دولية جبارة كانت منحازة لرئيس عصابة حسن البنا محمد مرسى سيتهرب من ضحكة طائرة عابرة يطلقها باسم يوسف؟

أسمعك تنشد خلف محمود درويش: «وخوف الطغاة من الأغنيات»!

هل تُلمّح إلى أن السيسى طاغية يستطيع مواجهة جيوش، لكنه يخاف من تغريد البلابل وزقزقة العصافير وموسيقى الأغنيات؟ إذا كانت إجابتك بنعم فقدم لى الدليل على طغيان السيسى، وستجدنى معتصمًا معك أمام مكتبه.

ستقول لى إن بعضهم من الغباء أو النفاق، بحيث يتبرعون بإيقاف البرنامج مجاملة للسيسى. إذن ما ذنب السيسى تحديدًا فى مرض اجتماعى لا ننكره؟ ثم لماذا يجامل المنافقون أو الأغبياء السيسى، علمًا بأن زميلنا الصحفى محمد عبد الرحمن قد حضر تسجيل الحلقة الممنوعة، وكتب تقريرًا وافيًا عنها أثبت فيه أن باسم يوسف لم يتعرض لوزير الدفاع بسوء على مدار الحلقة؟ لكن العجيب بل المريب يا صديقى أن جريدة «الأخبار» اللبنانية التى اختصها عبد الرحمن بالتقرير نشرته تحت عنوان: «السيسى أطفأ شعلة باسم يوسف»، وهو عنوان لم يكتبه عبد الرحمن ولا علاقة له بمتن التقرير.

أرجوك اخرج السيسى وحكومة الببلاوى من المعادلة، ليس لأنهم منزهون مقدسون، لكن لأنك لا تمتلك دليلًا يدينهم ويفضح تدخلهم فى إيقاف برنامج باسم يوسف.

ولعلنى يا صديقى لا أبالغ عندما أقول إننى أشم رائحة كريهة تبعث من كلام ومواقف هؤلاء الذين يهولون فى قدرات الحكومة على المنع والقمع والمصادرة، أليس هذا التهويل يعد بقراءة مخالفة تمهيدًا للأرض التى ينمو فيها الطغيان؟

إن الذين يهولون فى قدرة النظام الحاكم على قمع الشعب لا يعارضونه فى الواقع، لأنهم بتهويلهم وأكاذيبهم يدعون الناس للاستسلام بدون قيد أو شرط، وكأن الشعب لم يدفع دماء أولاده ثمنًا لحريته وقربانًا على مذبح ثورته.

لماذا لا تتسع رؤيتك وتنصت إلى شيخ مشايخ الصحافة الراحل الكريم محمد التابعى، وهو يقول فى كتابه (أسمهان تروى قصتها): «وإنى لأسال نفسى هل أكتب كل ما أعرفه؟ وهل أذكر مثلًا أن التنافس على أسمهان بين مراد محسن باشا مدير الخاصة الملكية وبين أحمد حسنين باشا رئيس الديوان الملكى كاد يعطل العمل فى القصر الملكى؟ لو أننى كتبت لأدرك القراء أنه كان لأسمهان أثر، أى أثر، فى سياسة مصر الداخلية، وما كان يجرى بين (الكواليس) فى عام 1940».

كأن التابعى، يرحمه الله، يريد أن يقول لنا إن سياسات وقوانين تصدر وتمس حياة الوطن والمواطن بشكل مباشر قد يكون خلفها قلبٌ مراهق أو نفسٌ حاسدة أو روحٌ حاقدة أو تفاهة متوطنة تعمى عيون المصابين بها، فلا يبصرون لأبعد من أنوفهم.

هل أتجنى عندما أقول ما أشبه الليلة بالبارحة، وما أوثق العلاقة بين ذكرى المطربة أسمهان وحضور الممثلة غادة عبد الرازق التى يتصايح البعض بأن لها يدًا فى إيقاف برنامج باسم يوسف؟

صدقنى، لو قلت لك إننى شاهدت أصحاب فضائية عربية، وهم يصنعون نجمًا من مذيع مغمور، ويعدون له برنامج مسابقات لا علاقة له بالسياسة، ثم عندما حلّق عاليًا وصدّق نجوميته، قصوا جناحيه، فهبط إلى الأرض ليقضى ما بقى من حياته كأنه دجاجة تجتر بمرارة، ذكريات تلك السنوات التى عاشتها كأنها نسر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة التحرير - 7 نوفمبر 2013
لينك المقال بموقع التحرير:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق