الخميس، 2 أبريل، 2009

قرين الدكتورة ريم



تبدو الروائية ريم بسيونى كما تقول صورتها المطبوعة على غلاف روايتها «الدكتورة هناء» هشة قابلة للانكسار، ولكن جبروتًا ما يهيمن على كتابتها فلا تملك نحوه إلا الرجوع إلى تفسيرات «القرين» والقوى الغامضة التى تضخ فى عروق المبدعين عنادهم وتحديهم لكل ما هو عادى وسائد ومألوف. 

ريم بسيونى من مواليد الإسكندرية (هل لذلك علاقة بتحدى العواصف) حصلت على ليسانس آداب قسم اللغة الإنجليزية من جامعة الإسكندرية ثم حصلت على الماجستير والدكتوراة من جامعة أكسفورد ببريطانيا فى علم اللغويات، وتعمل الآن أستاذا للأدب واللغة بجامعة يوتا بأمريكا، هذه الرحلة العلمية الكبيرة فرضت نفسها على روايتها «دكتورة هناء» الصادرة عن مكتبة مدبولى. 

هناء بطلة الرواية تعانى من مشكلة حرجة جدا، إنها الآن فى الأربعين من عمرها، نعم هى أستاذة جامعية مرموقة ولكنها وحيدة تلك الوحدة التى تعنى أن «الجماعة» لم تخلق قط، هناء «العانس» صحت من نومها يوم عيد ميلادها الأربعين فوجدت نفسها مطالبة بإنجاز أعمال خارقة فى يوم واحد، تزور أستاذها الراقد فى المستشفى وتصحح خمسمائة ورقة امتحان وتحصل على موافقة رئيسها لتركب الطائرة مسافرة لأمريكا وقبل كل ذلك تصبح امرأة! 

كيف تصبح هناء امرأة وهى التى لا تعرف شيئا عن الرجل؟ لهناء منطقها إذ تقول: «العفة تاج الفتاة فى العشرين، وزينتها فى الثلاثين، وكربها فى الأربعين». 

ولكى تتخلص من الكرب أهدت جسدها بطريقتها العملية السخيفة (بدون قبلة أو حتى كلمة) لتلميذ من تلامذتها. تنام هناء بعدها بجسد مرتاح ولكنها تصحو على كوابيس تعلقها بتلميذها وهى الوحيدة المتوحدة، حتى عندما ينصفها زمانها وتتوالى رئاسة القسم بكليتها تقرر منذ البداية قطع رقبة تلميذها الطيب إن تفوه بكلمة، من ناحيته يشعر تلميذها «خالد» بجرح عميق فهو أمام امرأة وهبته نفسها لدقائق كما لو كان شحاذا قدمت إليه طبقا من الطعام. 

باحتراف و«حشمة» تغوص الدكتورة ريم فى أعماق العمل الجامعى والنفس البشرية المسكونة بتناقضات لا حد لها، لا تفقد ريم سيطرتها على بطلتها ولا تقع تحت إغراء الكتابة الفضائحية، إنها تقدم درسا فى الكتابة بكل صراحة عن «المسكوت عنه» ولكن بكل لباقة. 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق