الجمعة، 4 ديسمبر، 2009

السطو على الكرامة




الآن وقد هدأت شيئا فشيئا ما مدافع الحرب الكلامية التى نشبت بين فريق من الإعلاميين المصريين وفريق من الإعلاميين الجزائريين، علينا أن نلتفت بكل قوة إلى عدد من الحقائق التى يريد البعض أن يغيبها. 



أولا: الحرب الإعلامية لا ناقة ولا جمل للشعبين المصرى والجزائرى فيها، إذ إنها فى حقيقتها تخدم أهدافا مؤقتة مثل «رسائل الـ s.m.s» التى تنهال على الفضائيات التى تسعر نيران المواجهة، ومثل زيادة معدلات توزيع بعض الصحف التى تورطت فى نشر الأكاذيب من أجل زيادة التوزيع. 

وهذا حال جريدة « الشروق» الجزائرية التى كانت توزع حوالى 800 ألف نسخة يوميا ولكنها بعد قيامها بنشر قصص كاذبة ومغرضة بل وحقيرة عن القتلى الجزائريين فى القاهرة وصل توزيعها إلى مليون ونصف المليون نسخة يوميا. 

أما عن الأهداف الإستراتيجية لهذه الحرب الخطيئة، فيكفى أن ننظر إلى الشامتين لنعرف أن الحرب خدمت دولا وأنظمة كما أنها كانت فى خدمة دعاة التغريب فى البلدين وهؤلاء لم يحبوا أبدا العروبة ولم يدافعوا قط عن بلادهم لأنهم يرون المستقبل فى القفز داخل سفن التبعية. 

ثانيا: تلقف المصريون الغاضبون مصطلحين من نوعية «عدوان الجزائر على الكرامة المصرية » 
و«الدفاع عن كرامة المصريين » الغاضبون لم يلتفتوا فى حمى غضبهم إلى أن الذين روجوا المصطلحين هم أول من اعتدى ويعتدى وسيعتدى على كرامة المصريين. 

فالذى جعل المصريين يتقاتلون من أجل الحصول على رغيف خبز، هو أول من اعتدى على كرامتهم، هذا فضلا عن جرائم أصبحت من فرط تكرارها حوادث يومية لم تعد تلفت نظر أحد رغم أنها جرائم تخصم من رصيد مستقبل الأجيال المقبلة، إن جريمة مثل تلوث الماء أو سرطنة القمح هى عدوان صريح واضح على كرامة المصريين. 

ولكن الحادث أن الكرامة أصبحت «وجهة نظر» فالذين يتشنجون دفاعا عن كرامة مصر التى مستها «طوبة» جزائرية هم فى الحقيقة يسطون على معنى الكرامة ويقومون بتزويره، فالكرامة شأنها شأن الإهانة لا تقبل التجزئة، فالذى ينادى بحماية كرامة المصريين فى الخارج عليه أولا صيانتها فى الداخل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق