الجمعة، 11 ديسمبر، 2009

الليندى رئيساً للجمهورية



فى سيرته الذاتية الفاتنة « أعترف بأننى عشت ( يحكى شاعر تشيلى الأكبر بابلوا نيرودا) قصة وصول الرئيس الراحل سلفادور الليندى لرئاسة الجمهورية التشيلية فى مطلع سبعينيات القرن الماضى، يقول: « كنت أعرف المرشح، كنت قد رافقته ثلاث مرات سابقة، أقذف الأشعار والخطب عبر أراضى تشيلى الوعرة، ثلاث مرات متعاقبة، كل ست سنوات، كان صاحبى الملحاح جدا يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية، هذه الرابعة الرابحة». 


صمود الليندى واحتماله وجلده جعل مرافقيه دائما وراءه، كان ينام حين يعن له النوم، أحيانا كنا نمضى عبر الأراضى القاحلة اللامنتهية فى شمال تشيلى، الليندى كان ينام نوما عميقا فى ركن من أركان السيارة، على حين غرة تبدو نقطة حمراء صغيرة فى الطريق، حين نقترب تتحول هذه النقطة إلى مجموعة مؤلفة من خمسة عشر رجلا أو عشرين مع نسائهم وأطفالهم وراياتهم، تتوقف السيارة، الليندى يفرك جفنيه كى يواجه الشمس والمجموعة الصغيرة التى كانت تنشد، يتحد معهم. 

ينشدون معا النشيد الوطنى، ثم يحدثهم حديث النشيط السريع الفصيح البليغ، ثم يعود إلى السيارة فنتابع متجولين عبر طرق تشيلى الطويلة جدا، يعود الليندى فيغرق فى نومه بدون أى جهد، كل خمس وعشرين دقيقة كان المشهد يعاد، مجموعة رايات، نشيد، خطاب.

عودة للنوم وهكذا دواليك. كان يقابل التظاهرات الهائلة المؤلفة من آلاف وآلاف من التشيليين، يبدل بالسيارة القطار وبالقطار الطائرة وبالطائرة الباخرة وبالباخرة الحصان. أتم الليندى بلا تردد أشغال تلك الأشهر المضنية المنهكة، ومن خلفه كان أعضاء موكبه منهكين مرهقين، ومن بعد حين أصبح رئيسا فعليا وشرعيا لتشيلى سببت فعاليته غير الرحيمة أربع أو خمس سكتات قلبية بين مساعديه ومعاونيه». 

انتهت حكاية نيرودا، وعلينا نحن هنا فى مصر ــ إن كنا جادين ــ أن نكتشف مرشحا رئاسيا حقيقيا وجادا مثل سلفادور الليندى، نريد مرشحا يعرف البلاد والعباد، ولا يستنكف من مخاطبة عشرين رجلا يقفون بانتظاره فى أقاصى الصعيد أو فى أطراف الدلتا. 
نريد الليندى لا اللمبى!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق