الخميس، 6 أغسطس، 2009

الابتزاز فى علوم الاستفزاز



بعد رحيل شيخ مشايخ الرواية العربية الأستاذ نجيب محفوظ، اجتمع جماعة من المثقفين للتباحث فى أمر تكريم الراحل، كانت من أهم الأفكار التى تناولها الاجتماع فكرة إنشاء متحف يحمل اسم محفوظ ويخلد ذكراه، حظيت الفكرة بموافقة المجتمعين، وبدأوا يبحثون عن المكان الأنسب لإقامة المتحف، قال أحدهم وهو يفرك يديه سرورا: لقد وجدتها.. لن نجد أنسب من حى الحسين حيث طفولة محفوظ ومنبع أدبه، وأرى أن نقيم المتحف بجوار الجامع الأزهر ونحيطه بتماثيل لمحفوظ ولأبرز أبطال رواياته. 



لماذ فكر المثقف فى المتحف وتماثيله واشترط أن تكون بجوار الجامع الأزهر؟ 

إنه منطق الابتزاز لتحقيق الاستفزاز، لأنه يعلم أن شيخا أزهريا أو حتى طالبا سيستنكر وجود التماثيل حول الجامع الأزهر، وعليه فقد يتهور أحدهم ويشوه أو يحطم تمثالا وساعتها ستقوم الدنيا ولن تقعد وسيختفى اسم نجيب محفوظ ويظهر اسم محطم التماثيل وتشتعل معركة بين الذين سيسمون أنفسهم تقدميين وبين هؤلاء الذين سيطلق عليهم لقب ظلاميين، كل ذلك ليتحقق فعل الاستفزاز الذى لا يراعى أى خصوصية لا للمكان ولا للإنسان. وأمثلة الابتزاز أكثر من أن تحصى وأخطر من أن يسكت عليها، فقد رأينا رئيسة تحرير وهى تأخذ موقفا متشنجا من الصحفيات المحجبات، وكأن الحجاب هو الذى يجعل الصحفية لا تستطيع تحرير خبر وكأن كشف الشعر هو الذى سيجعلها صحفية عالمية، الأمر فى حقيقته لا يخرج عن افتعال معركة يظن من يفتعلها أنها ستحقق لفريقه نصرا على ما يسمى بالإسلام السياسى، ولكن تأتى النتيجة دائما مكذبة لهذا الظن، فما يسمى بالإسلام السياسى يخرج منتصرا لأن أفعال الآخرين المستفزة تمنحه نقاطا مجانية. المثال ذاته تكرر فى حادث اغتيال «مروة الشربينى» فقد صرخت أحداهن: الحجاب هو الذى قتلها، وعلى من تريد الحجاب العودة إلى بلادها. 

هذا الكلام المستفز جعل الناس لا تقرأ الحادث بوصفه حادثا عنصريا يمكن أن تتعرض له أى عربية أو مسلمة سواء كانت محجبة أم لا، وأصبحت القضية هى الدفاع أو الهجوم على الحجاب بدلا من أن تكون الدفاع عن سيدة بريئة والهجوم على العنصرية التى قتلتها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق