الخميس، 23 مارس، 2017

كلهم أبرياء.. فمَنْ قتل المتظاهرين!


                                     



# مَنْ الذى وجه ضربة طيران صاعقة لقوات العدو فى معركة رمضان الخالدة؟
- الرئيس مبارك.

 # مَنْ الذى أدخل مترو الأنفاق إلى مصر؟
- سيادة رئيس الجمهورية الأسبق السيد حسنى مبارك. 

# مَنْ الذى جاء بخدمة الاتصالات المتقدمة من إنترنت وهواتف محمولة إلى البلاد؟
- إنه سيادة الرئيس مبارك.

# مَنْ الذى أنشأ الجسور والطرق العملاقة؟
- هو الرئيس مبارك.

# مَنْ الذى توسع فى بناء المدن الجديدة وفى تعميرها؟
- لا أحد سوى الرئيس مبارك.

# هل رأيت بعينيك سيادة الرئيس مبارك وهو يقود طائرة ويصب قنابلها على رأس العدو؟ هل رأيته وهو يحمل معولًا ويحفر الأنفاق؟ هل وقعت عيناك عليه وهو يهندس الجسور ويعبّد الطرق ويبنى المدن؟
- طبعًا الإجابة هى لا، فليس من مهام منصبه أن يحفر بيده ويحارب بمسدسه الشخصى.

# إذن كيف جاز لك أن تنسب إليه جلائل الأعمال السابق ذكرها؟
- هذا طبيعى جدًا، فسيادته كان القائد الآمر الناهى، وكل الأعمال العظيمة التى ذكرتها ما كان لها أن تكون لو لم يأمر سيادته بتنفيذها.

# يعنى كان مسئولًا عن تنفيذ كل عمل خطير؟
- نعم والتاريخ شهد له بذلك، ونحن الذين عاصرنا حكمه نشهد له بذلك.

#  حسنٌ، هل ترى أن قتل الشباب من الأعمال الخطيرة؟
- نعم، بل كل قتل هو عمل خطير.
- جيد جدًا، وأنا أوافقك تمامًا فى أن كل قتل هو عمل خطير، وأزيد فأقول إنه عمل يحتاج لشدة خطورته لآمر ومنفذ وشبكة حماية، وجماعات تغطية.
-  وأنا أيضًا أوافقك فى كل ما ذهبت إليه.

# مّنْ كان على رأس البلاد عندما قُتل شباب ثورة يناير؟
- الحقيقة..
 - أرجوك لا تبدأ معى بهذه الكلمة، فقد خبرتها كثيرًا وتأكد لى أن ما سيأتى بعدها سيكون مخالفًا لها.
- أقصد يعنى أن موضوع الثورة هو موضوع ملتبس.
- يا سيدى أنا لا أريد رأيك فى الثورة، أنا أسألك عن حوادث قتل جرت عمدًا مع سبق الإصرار والترصد.
- ها، لقد فهمتك الآن أن تريد جرجرتى لصفك لكى أتهم الرئيس بقتل المتظاهرين، الرئيس مبارك لم يقتل المتظاهرين والقضاء قال كلمته وحصل القائد على براءة عليها توقيع القاضى، ثم هل رأيته أنت بعينيك وهو يهبط إلى ميدان التحرير حاملًا مدفعه الرشاش حاصدًا أرواح الشاب؟ أجب! هل شاهدته؟
- لا لم أشاهده ولم يقل واحد منا إن مبارك قد قتل بيديه.

# إذن كيف تجيز لنفسك أن تتهمه بما لم يفعله بيديه؟
- كما جاز لك أنتَ أن تنسب إليه حفر أنفاق المترو مع أن يديه أنعم من أن تحمل حجرًا فضلًا عن أن تحفر نفقًا، أنتَ ولستُ أنا مَنْ وصفه بالقائد الآمر الناهى.
- توقف ثانية واحدة لو سمحت عن طرح أسئلتك المراوغة، هل لديك ورقة أو تسجيلًا يحمل أمر مبارك بقتل المتظاهرين، حتى نتهمه بالمشاركة فى القتل؟
- لا ليس لدى دليل، فلستُ جهة تحقيق أو تحرى، أنا مواطن رأى بعينيه الرصاص وهو يذبح جماعات فوق الحصر من الشباب.
 هكذا أنت تلف وتدور لتلفق تهمة للرجل الذى حصل على براءة من القضاء.
#  ألستَ القائل بأن القائد مسئول؟
- كنت أقصد المسئولية عن الأعمال الشريفة، القتل يا سيدى فعل فردى، قتيل وقاتل، فما دخل مبارك فى الأمر؟
- يا أخى لماذا لا توافقنى على أنه مسئول ولو مسئولية سياسية إذا عز علينا إثبات مسئوليته الجنائية؟

- هل أوافقك وأجلب للرجل الطيب مصيبة برَّأه القضاء منها؟
- يا سيدى براءة القضاء كانت لنقص الأدلة وليس لعدم وقوع الفعل. 
هذا الكلام لا يدخل فى ذمتى بمليم، برأه القضاء، يعنى برأه القضاء ولا كلام آخر.
الجميع أبرياء فمن الذى قتل الشباب؟
 إذا كان الموضوع يهمك لهذه الدرجة فابحث عن القاتل.
 ليست بيدى سلطة البحث.
 إذن انس الأمر.

# هل تعلم أن القتل لعنة تطوق عنق القاتل وشركائه؟
- نعم، سمعتهم يقولون ذلك.

# هل تعلم أن الدم لا يذهب هدرًا؟
- نعم، سمعتهم يتحدثون عن أرواح القتلى إذ تصبح أشباحًا تطارد قاتليهم.

# هل تعلم أن السكوت عن القتل، قتل؟
- يقولون ذلك أيضًا.

#  هل تعلم أن هذا البلد لن يهنأ له عيش ما لم تتم محاكمة القتلة؟
- ليس هناك قتلة وليس هناك مجرمون، وكل الذين اتهمتموهم بأنهم قتلة حصلوا على براءة القضاء.

أقسم بالله، عندما تغلى دماء الشهداء صارخة بالقصاص سأتهمك بأنك شاركت ببرودك وسكوتك فى قتلهم.
دعنى أضحك قبل أن أرد عليك قائلًا، فيما لو فار الدم سأتهمك بأنك مجنون .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منشور بجريدة صوت الأمة السبت 11 مارس 2017

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق