الخميس، 10 أبريل، 2014

هات القزازة



اللهم وبحق جلال سلطانك أرسل من عندك نارًا مقدسة تأكل كل أدوات الاستفهام، فلا نعود بعدها نستخدم هذه الكلمات المقلقة بل القاتلة، فما جدوى استخدامها إن كانت الإجابات طريقها مسدود مسدود مسدود، فمثلاً لماذا نتعب أنفسنا ونقول "من أين لفلان هذه الثروة"؟ لا أنا ولا أنت ولا هو سنصل إلى أية إجابة مقنعة، فالورق يا صاحبي جاهز والأمور مرتبة وكل شىء تمام التمام، وأنت إذ تسأل هذا السؤال العبيط فمعنى ذلك ببساطة دخولك وبقدميك إلى بطن نفق مظلم من التخمينات، وستخرج من هذا النفق – إن خرجت – إلى حالة من العدمية رافعًا شعار "وأنا مالى ما تغرق هى بتاعتنا".

 وستكتمل دائرة الحصار الجهنمى إذا كنت ممن يؤمنون أنها بتاعتنا وبتاعة أجدادنا وأحفادنا وأنه ليس لنا بتاعة غيرها كما ليس لها بتوع غيرنا، ماذا تفعل يا صاحبى فى هذه الحالة؟؟ فلا السؤال له إجابة ولا الإجابة – إن وجدت – مقنعة كما أنك تؤمن أنها "بتاعتنا" ونحن بتوعها.. الحل عندى هو أن نوقع معهم ومع أنفسنا معاهدة نطلق عليها اسم معاهدة "الطناش لحد ما يحلها ربنا" وهذه بنودها:
 1- ملك الملوك إذا وهب لا تسألن عن السبب.
2- الخير لما يكتر يعم.
3- يا بخت من نفع واستنفع. 
4- سعيدة يا جارى أنت فى دارك وأنا فى دارى.
5- أُصبر على جارك السو يا يرحل يا تجيله مصيبة تاخده.
6- ادلعى يا عوجة فى السنة السودا.

وفى حالة – لا قدر الله – فشل هذه المعاهدة فعلينا ساعتها نحن المرضى بالأسئلة أن نوقع معهم معاهدة نطلق عليها معاهدة أن "كفاية حرام" فليس معقولاً ولا مقبولاً أن يحرموا الأسئلة والإجابات وكل صنوف الكلام، ويستولوا على ثرواتنا ليصنعوا بها "المزاج" نعوذ بالله، يعنى بدلاً من أن يصنع أحدهم بملايينه التى لا تحصى شيئاً نافعًا إذ به يوجه هذه الملايين – التى لا نعرف مصدرها – إلى إنتاج أنواع جديدة من مشروبات "المزاج" وكأننا ناقصين سطل، وكأنهم يريدون أن تمشى البلد كلها فى الشوارع وهى تغنى "هات القزازة وأقعد لاعبنى".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة الجيل ــ 2 مايو 1999

هناك تعليقان (2):