الخميس، 3 أبريل، 2014

قفزة كبرى





عندما تطالب المصري أي مصري بسرعة الانتهاء من عدة أعمال في وقت واحد فإنه على الفور سيصرخ فيك قائلاً: "يا أخي هي الدنيا هتطير دا حتى الدنيا ما تبنتش في يوم واحد".

المصري أي مصري يؤمن "بالتراكم" وبأن طوبة وراء طوبة تكفي لتشيد الأهرامات وأن قطرة وراء قطرة تكفي لأن يعلن النيل سيادته على أنهار الدنيا.

المصري في جملته الخالدة يؤمن بأن "الأمور" كل "الأمور" يمكن التعامل معها "بالراحة" و"شوية شوية" والنهاردة نبدأ وبكره نكمل ورحلة الألف ميل تبدأ بخطوة.

لكن وللأسف عندما ننظر في التطبيق العملي لكل هذا الكلام النظري الجميل نجد الحال لا يسر حبيباً وإن كان بالطبع يسر كل الأعداء.

أصبح المصري الآن يطالب نفسه والآخرين بقفزة عالية جداً تنقله بقدرة قادر من عتمة الكهوف إلى رحابة الفضاء الأعلى.

وينسى المصري أن أي قفزة تحتاج إلى عضلات والعضلات تحتاج إلي تدريب والتدريب يحتاج إلي أكل والأكل يحتاج إلى نظام حياتى متكامل ومتسق ومنتظم.

وبدون كل هذه الأشياء سنظل نقفز قفزات شوهاء لا تعنى شيئاً ولا تحقق فائدة سوى فائدة إضحاك الأعداء على القرود التي تقفز من شجرة إ‍لى أخرى حالمة بأكلة موز شهية وناسية أنها تقفز فوق أشجار سنط!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة الجيل 29 نوفمبر 1998

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق