الأربعاء، 10 أبريل، 2002

فرنسا وإيطاليا تقاطعان الأطعمة الأمريكية دفاعًا عن "الجبنة والمكرونة" أفلا نقاطع نحن دفاعًا عن حياتنا؟

                                   
(1)
فاشلون، كسالى، عاقون، مدمنو بانجو، عدميون، مغتصبون، متعطلون و.... بالجملة نحن "صفر كبير".
 
هذه أوصاف شباب مصر كنانة الله عند معظم أهل السينما والمسرح والتليفزيون والصحافة.
 
أما البنات فقد رأين صورتهن عند أهل السينما وكيف قالت إحدى المخرجات فى أحدث أفلامها إنهن "مضروبات" تفض بكارة الواحدة منهن ثم ترقعها ثم تعود لفضها ثم ترقعها حتى أصبحن في رأيها مدمنات دعارة.
 
حتمًا رأى الشباب كل هذا وما هو أكثر.. وأجلوا الرد حتي جاء قتل المجرم شارون لإخوانهم في فلسطين فانتفضوا.. وعمت مظاهراتهم أرجاء مصر حتى الجامعة الأمريكية تظاهر طلابها وطالباتها وأحرقوا علمىّ العدو الأمريكي والعدو الصهيوني، ثم وقف بينهم خطيبهم فحمد الله وأثنى عليه وصلى وسلم على رسولنا الأكرم ثم طالب إخوانه بالصبر والجهاد، وبعدها تقدم "هادي خشبة" لاعب الكرة بالنادي الأهلي فأقام الصلاة على أرواح المجاهدين، ثم تناول الجميع طعام الإفطار إذ أنهم كانوا صائمين.
 
هذا ردكم يا أبناء كنانة الله فعندما تدعون للصبر والجهاد من قلب الجامعة الأمريكية ثم تصومون وتستغفرون وتحمدون وتصلون فكونوا على ثقة أن شباب أمة الإسلام جميعاً سيقتدى بكم فأنتم وكما قال الصادق المعصوم "في رباط إلى يوم القيامة" وبعدما قمتم به وما ستقومون به في قادم الأيام لا تلتفتوا إلى عجوز خرف يسفه أحلامكم ولا إلى حاقدة مريضة القلب تشوه صوركم.
(2)
قد يقول واحد منا لصاحبه وما جدوى التظاهر؟
 
بل قد يحادث الواحد منا نفسه بذات السؤال.
 
فاعلموا حماكم الله لأمكم أرض الكنانة ولأمتكم الصابرة وبيض الله وجوهكم يوم تسود وجوه .
 
إن هذا الصوت هو صوت إبليس اللعين الملعون، يأتي للواحد منا فيجعله يحتقر ويستصغر أحسن أعماله حتى ييأس من روح الله فيكون من الكافرين، فلو كان التظاهر أمرًا تافهًا ما جعلنا إبليس نتساءل عن جدواه مثله مثل أمور تافهة كثيرة نصنعها ولا نسأل أنفسنا أبدًا لماذا نصنعها؟
 
فثقوا أنكم على الصراط المستقيم وثقوا أنكم على الحق المبين فلا تتركوا التظاهر ما بقيت لكم أيد ترفعون بها علم فلسطين وما بقيت لكم ألسنة تهتفون بها للأقصى الشريف.
 
ولكي نرد كيد إبليس إلى نحره يجب أن نضع نصب أعيننا القاعدة النبوية الشريفة "قليل دائم خير من كثير منقطع".
 
فليس حسنًا ولا جميلاً أن نحتشد اليوم في تظاهرة تضم مائة ألف ثم مع الأيام يتناقص العدد ويتشتت الجمع.
 
إن الحسن والجميل والفاعل هو أن ننظم أنفسنا وأوقاتنا، فاليوم يتظاهر طلاب هندسة الأزهر وغدًا يتظاهر طلاب هندسة الإسكندرية وبعد غد طلاب آداب القاهرة وبعده طلاب آداب الزقازيق وبهذا تشتت جهد الأعداء من شياطين الجن والإنس.
 
ستقولون هذا يحتاج إلى جهد ولجان واتصالات، وهذا والله ما سيحدث إننا بأنفسنا سننظم أنفسنا ولن نراهن على أحزاب أو نقابات أو جمعيات فليس أفسد من هذه الحكومة إلا هذه الأحزاب والنقابات والجمعيات، فإن تقدم أحدهم ــ ولن يتقدم أحد ــ وأخذ بأيدينا فله الشكر.. وإن لم يتقدم أحد فنحن لسنا أطفالاً رضع. ولنتذكر جميعًا أن أختنا وسيدتنا "آيات الأخرس" بنت الثامنة عشر أخذت بمفردها قرارًا بتفجير جسدها الطاهر في وجه العدو، أفلا نستطيع نحن أخذ قرارًا بتنظيم صفوفنا.
 
ثم هل نسينا أن من هم أصغر منا سنًا في فلسطين وفي أفغانستان يدوخون بأجسادهم العارية أعتى الجيوش.
 
وهذا التنظيم سيتيح لنا تحصيل العلم والدفاع عن شرف أمنا فلا نستغنى بأحدهم عن الآخر.
 
 
(3)
وكما أن الله لا يقبل إسلامًا بدون شهادة ولا يقبل صلاة من غير وضوء فلن يقبل مظاهراتنا بدون مقاطعة.
 
الأمران متشابكان فلنقاطع كل ما نستطيع الحياة بدونه.
 
الصابون مثلاً فلن تعمى عيوننا إن لم نغسل وجوهنا بصابون العدو، معاجين الحلاقة والأسنان، السجائر، المشروبات الغازية.. وكل منتج نستطيع العيش بدونه، ثم نقف حراسًا أشداء على بيوتنا فلا نترك ثغرة يتسرب منها منتج وإن صغر إلي بيوتنا فيدنسها.
 
كتب الأديب الصديق محمود الورداني أن ابنته ــ حماها الله ــ تقف في صالة منزله سدًا منيعًا تجاه أي منتج من منتجات العدو علينا جميعًا الاقتداء بها وبمثيلاتها. وقد يقول قائل منا ولكن كل ما سنقاطعه لا تنتجه بلدنا حتى "الثوم" أصبح مستوردًا من الصين.
 
من يقول ذلك معه الحق ولكننا في لحظة مواجهة فإن كان إخواننا يقدمون أجسادهم أفلا نستطيع نحن الاستغناء عن السجائر والصابون والشامبو؟
 
ومرة ثانية سيبرز إبليس اللعين الملعون ويقول لنا: "أمريكا دولة غنية جداً أغني مما تتصورون ولن تصنع مقاطعتكم لاقتصادها شيئًا أى شيء" هذا والله كلام اللعين الملعون، فلا تصدقوه وصدقوا أجدادنا الذين قالوا "جبال الكحل تفنيها المراود" والشاهد هنا أن اقتصاد العدو الأمريكي إن كان مثل جبال من كحل ثم جاءت النساء كل يوم وأخذن منه مقدارًا صغيرًا جدًا بمراودهن ليتكحلن فإنه مع توالي الأيام ستفنى هذه الجبال، وقد قال أجدادنا أيضًا "خذ من التل يختل" بمعني أنك لو أخذت كل يوم حفنة من تراب من التل فيومًا ما ستجده وقد تناقص.
 
إذن المقاطعة ستكون موجعة ومؤثرة وفاعلة مع توالي الأيام والإصرار عليها ولعلكم سمعتم أن فرنسا التي هي فرنسا تدعو لمقاطعة الأطعمة الأمريكية ومؤخرًا قام عمدة إحدى مدنها بتكسير واجهة مطعم أمريكي دفاعًا عن سمعة منتجاتها من "الجبن"، ثم إن إيطاليا التي هي إيطاليا دعت منذ شهرين اثنين إلى مؤتمر قومي للنهوض بصناعة المكرونة لمواجهة أطعمة الأمريكان.
 
فإذا كانت فرنسا وإيطاليا تقاطعان أطعمة الأمريكان أفلا نقاطع نحن الذين تقصفنا أمريكا بمدافعها وطائراتها وبوارجها ودباباتها؟
 
وبعد فإن انتصرنا على شياطين الجن ــ وسننتصر بإذن الله ــ سيأتينا شياطين الإنس قائلين: "إن المنتجات التي ستقاطعونها هي منتجات تصنع في مصر بأيدي مصرية وأنتم هكذا تخربون بيوت أهلكم بأيديكم".
 
وشهد الله أنهم كذبة فجرة، فالحقيقة أن صاحب المصنع المصري الذي يصنع منتجًا من منتجات العدو ليس صانعًا بل هو مقاول يأخذ اسم المنتج ومادته الخام من العدو الأمريكي ويغلفه في مصر مقابل نصيب معلوم من الأرباح يتم الاتفاق عليه بين المقاول المصري وصاحب المنتج الأمريكاني، وهذا النصيب قل أو كثر يذهب منه جزء معلوم إلى الكيان الصهيوني ويتحول إلى دبابة تدهس وتقتل وتحاصر، فهل نحن على استعداد للوقوف أمام ضمائرنا وأمام الله وأيدينا مشاركة في قتل إخواننا الفلسطينيين.. مرة أخيرة إن أي جنيه ندفعه لشراء منتج أمريكي يحول ما ليس أقل من ربعه إلى العدو الصهيوني، فأحسبوا معي كم مليون جنيه ندفعها شهريًا لدعم الصهاينة وكم مليون جنيه نشارك بها في جريمة قتل الفلسطينيين؟
 
فإن انتصرنا علي شياطين الإنس في حجتهم الأولى تبقى الثانية وذلك قولهم "ما ذنب العاملين في هذه المصانع" نقول لهم الذنب في عنق حكومتهم التي لم تؤسس لهم مصانع وطنية يعملون بها ولنذكر لهم أن النحاس باشا رحمه الله أمر حكومته بإعانة وإعاشة عمال مصر الذين رفضوا العمل مع الإنجليز في القناة فلماذا لا تصنع حكومة  عاطف عبيد ذلك أم أنها حكومة للبطش والغلاء فقط؟

(4)
ولكن أيمضي كل ذلك بدون ثمن؟
 
لا والله ومن قال لنا إن مظاهراتنا ومقاطعتنا لن ندفع ثمنها فقد خاننا وهو واحد من الشياطين يجب ألا نصدقه قال شاعرنا الحكيم نجيب سرور "رحمه الله": "لا شيء بالمجان، إلا الموت ولكن لا مفر من الكفن" أي حتى الموت لابد له من كفن والكفن لابد له من ثمن.. نعم يا شباب مصر هناك ثمن لابد من دفعه..
 
1ــ سيطحنون عظامكم بالدروس الخصوصية ومجاميع الثانوية ومكاتب التنسيق و"الترم" الأول والثاني والثالث والرابع وبالمحاضرات وبكل أمر لا يقصد به وجه العلم وإنما يقصد به ربطكم في ساقية تأخذكم في دوائر لا تقضي إلي نهاية أبداً..
 
2ــ هذا لن يجدي معكم إذن الخطوة الثانية جاهزة يشوهون سمعة المتظاهرين ويقولون إنهم إرهابيون يتلقون تعليمات وأموال من الخارج.
 
3ــ يعاقبونكم بالرسوب بل وبالفصل من المدرسة أو الجامعة.
 
4ــ يعتقلونكم ــ فلا تنسوا ــ أننا محكومون منذ ربع قرن بقانون الطوارئ.
 
وهكذا لديهم هؤلاء الشياطين الكثير من العقوبات ولكنها ساعة الصبر والجهاد إن تقاعسنا خوفًا من عقاب أو طمعًا في راحة فقد بعنا أنفسنا وسلماهم رقابنا. نعم لا شىء بالمجان ولكن أمكم كنانة الله واثقة أنكم قادرون على دفع ثمن الدفاع عن شرفها.
 
ولقد بدأ الأبالسة حربهم لمظاهراتنا المباركة بضربة مزدوجة يوم الخميس الرابع من أبريل، كانت الأولى عندما نشروا في جرائدهم وأذاعوا في تليفزيوناتهم وإذاعاتهم أن وزير التربية والتعليم اجتمع بحوالى ألف طالب في الاجتماع الموسع للاتحاد العام لطلاب المدارس وقال لهم: "إن مصر لن تتورط في أي عمل غير مسئول وعليكم عدم السماح لأي مغرض بالتغلغل بين صفوفكم من أصحاب الشعارات الزائفة والمزايدات التي لا تخدم قضيتنا".. ثم انفض الاجتماع ونشرت الصحف وبث التليفزيون وأذاعت الإذاعة أن 1505 ملايين طالب أرسلوا برقية تأييد وشكر للرئيس.
 
طبعًا الكذبة مفضوحة فلا داعي لمناقشتها ولكنها أولى حروبهم، أما ثاني الضربات فكانت قرارهم المريب بتعطيل المدارس من يوم الجمعة الخامس من أبريل حتى يوم الاثنين الثامن من أبريل، بدعوى إجراء انتخابات المجالس المحلية، وكأن هناك في مصر انتخابات وكأنها تجرى وتحترم، ما علينا فكذبتهم مرة أخرى صغيرة وحقيرة ومفضوحة.. تلك أربعة أيام كاملة كافية في اعتقادهم لأن تبرد مشاعركم وتتفرق حشودكم فتعودوا صامتين ساكتين فلا فلسطين ولا يحزنون.
 _________________________
نشرت بجريدة العربي ــ 10 أبريل 2002
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق