الجمعة، 12 يونيو، 2009

أمراء من فخار





فى مسلسل تليفزيونى قديم تدور قصته فى زمن المماليك دخل الزوج على زوجته فوجدها هادئة ترعى شئون منزلها فصاح فى وجهها غاضبا: تتمتعين بكل هذا الهدوء وقد كدت أقتل اليوم فى المعركة التى دارت بين أميرين من أمراء المماليك؟ 



رمته الزوجة بنظرة ساخرة قائلة: وما الذى دعاك للتدخل بينهما، إنهم فخار يناطح بعضه؟ 

وهكذا جرت المقادير على المصريين المعاصرين أن يتورطوا فى معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل، أعنى مسلسل الإخوان والحكومة الذى من فرط تكرار حلقاته أصبح مملا، يهاجم الإخوان موقفا ما للحكومة فتعتقل الحكومة قياداتهم، ثم تلين الجماعة فتسمح لها الحكومة بحصد مقاعد البرلمان ثم تعود الجماعة إلى الهجوم فتحيلها الحكومة إلى المحاكم العسكرية، وفى كل حلقة من حلقات الصراع لا نخرج بجديد، وإنما هو ذلك الضجيج الذى لا يعقبه أى دقيق أو طحين، فلا يعرف أحد على وجه اليقين ما الذى يريده الإخوان؟ هل يريدون الحكم؟ هم أنفسهم قالوا فى ندوة لـ«الشروق» لن نقف وقفة حاسمة إلا بغطاء شعبى، وإلى أن يهبط عليهم هذا الغطاء الشعبى سيظل الأمر «محلك سر» وهذا هو أيضا حال الحكومة التى لا يعرف أحد حقيقة موقفها من الجماعة، ففى الوقت التى تشن فيه حملات إعلامية وأمنية مستهدفة قيادات إخوانية نرى الإخوان ينشطون فى طوال البلاد وعرضها لا بوصفهم حزبا سياسيا ولا بوصفهم جماعة دعوية إنهم ينشطون هكذا بدون مسمى وكأنهم أطياف لا مرئية! 

هذا التخبط وخلط الأوراق يمارسه الطرفان عن عمد وباحترافية عالية، فها هو قيادى إخوانى كبير يرجع حملة الحكومة الأمنية الأخيرة على الجماعة إلى رغبة الحكومة فى منع الإخوان من لقاء الرئيس الأمريكى أثناء زيارته لمصر! 

ترى ماذا سيقول الإخوان بعد أن جاء أوباما وكان بعض من قياداتهم فى الصفوف الأولى بين سامعى خطابه؟ هل سيقولون كنا هناك بوصفنا مستقلين؟ أم سيقولون إن الحكومة ديمقراطية سمحت لنا بشرف الاستماع لأوباما؟ أم سيقولون إن أوباما أمر بحضورنا وتم تنفيذ أمره!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق