الجمعة، 19 يونيو، 2009

الحلال بيّن والتطبيع بيّن



جمع القائد جنوده وسألهم: كيف ستقاتلون عدوكم؟. قالوا: بالسلاح. فسألهم: فإن لم يكن بين أيديكم سلاح؟.

أجابوا: بالسكاكين والحجارة وبصدورنا العارية وبلحمنا الحى وبأسناننا.

ابتسم القائد نصف ابتسامة وعاد يسأل جنوده: وإذا فقدتم كل سلاح حتى أسنانكم كيف ستقاتلون العدو؟.

سكت الجنود وقد سدت عليهم الحيرة كل طرق التفكير. لحظتها واجه القائد جنوده فى حسم قائلا: يوم تفقدون كل سلاح سيظل بين أفئدتكم سلاح ليس كمثله سلاح، به وحده ستربحون الحرب وإن طال زمانها وكثر ضحاياها هل تعرفون ما هو هذا السلاح؟ أجاب الجنود: لا نعرف عن أى سلاح تتحدث أيها القائد.

رد القائد قائلا: إنه سلاح المقاطعة، قاطعوا عدوكم، لا تعترفوا به أبدا، لا تجلسوا إليه، لا تقاسموه الطعام، لا تبادلوه الكلام، لا تنصتوا حتى لأغانيه، اجعلوه دائما منبوذا خائفا من انتقامكم، اجعلوا دماء أصحابكم لعنة تطوق عنقه وكابوسا يجثم على قلبه، هل اتفقنا أيها الجنود الشجعان؟

أجاب الجنود: نعم اتفقنا أيها القائد المعلم. رفع القائد سبابته فى وجوه جنوده محذرا وقال: ليعلم كل واحد منكم أنه إن خالف ما اتفقنا عليه ستحل عليه اللعنة، وساعتها سأكون مكلفا بأمر من روح أمتنا الخالدة بأن أنفذ فيه حكما قاسيا.

فى ساعة سكتتْ فيها المدافع تناول أحد جنود العدو كمانا من حقيبته وراح يعزف عليه، حمل هدوء الليل نغمات الكمان إلى المعسكر المقابل، لاحظ القائد أن أحد جنوده قد تخلى عن خوذته وبعد قليل فك أربطة حذائه العسكرى الثقيل.

تمتم القائد بينه وبين نفسه: لقد فعلها العدو فبعد قليل ستفعل الموسيقى فعلها فى النفوس التى أرهقتها المعارك وفى القلوب التى أدمتها الحرب. راح القائد يركز نظراته على الجندى الذى كان قد بدأ يفرغ بندقيته من ذخيرتها وهو يحادث نفسه: لقد خدعنا قادتنا فلا يمكن أن يكون العدو بالبشاعة التى يتحدثون بها عنه. فجأة اندفع الجندى باتجاه معسكر العدو، فما كان من القائد إلا أن ثقب مؤخرة رأس الجندى بطلقة حاسمة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق