الخميس، 12 ديسمبر، 2013

أبو مصعب الإخوانى




عاش أحمد فضيل الخلالية (نعرفه بلقب أبى مصعب الزرقاوى)، طفولته وبواكير شبابه فى حى أردنى شعبى مكتظ بالسكان، وعلى مقربة من بيته توجد مقبرة ستصبح ساحة لعبه مع أقرانه، وفيها عرف الأشرار والأخيار، ولم يكن أمامه إلا حماية نفسه بساعديه، فعرف عنه أنه أحد قبضايات الحى، واصل الزرقاوى الدراسة حتى الصف الثانى الثانوى، ولكنه لم يكمل تعليمه.

عندما غادر الزرقاوى مقاعد الدراسة تلقفه المنتمون إلى جماعات متأسلمة لا تجمع على شىء مقدار إجماعها على تحريض الشباب على القتال.

هاجر أبو مصعب إلى أفغانستان، وشارك فى القتال ضد السوفييت، وكان ذلك فى أواخر ثمانينيات القرن الماضى، وعندما عاد إلى بلده التقى أبا محمد المقدسى الذى يحرض الآن كل التيارات السلفية على التحالف مع عصابة حسن البنا المصرية.

هذا المقدسى كان مؤلفا لكتب شهيرة «ملة إبراهيم ودعوة الأنبياء والمرسلين»، وهو مكرس لفكرة التوحيد لله وتكفير كل من يحكم بغير الشريعة الإسلامية، و«الكواشف الجلية فى كفر الدولة السعودية».

أسس الزرقاوى مع المقدسى تنظيم «جماعة التوحيد» وهو واحد من التنظيمات التكفيرية التى وقعت فى أيدى الأمن الأردنى الذى أحال التنظيم إلى القضاء.

عندما جاء وقت المحاكمة ترافع أبو مصعب عن نفسه، لم يلجأ إلى الدفاع، بل بادر بالهجوم وقف أمام قاضيه وصرخ «أيها القاضى بغير ما أنزل الله تعلم أن خلاصة دعوتنا متمثلة بقوله تعالى: ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت»، فالقضية ليست قنابل وسلاح وإنما هى قضية دعوة، توحيد ودين، أيها القاضى بغير ما أنزل الله إذا عرفت هذا وظهر لك الكفر البواح والشرك الصراح واتخاذ غير الله مشرعا، عرفتم أن كل من قبل بهذا قد اتخذ المشرعين أربابا من دون الله، يشركهم مع الله فى عبادته.

بعد مضى نحو ٦ سنوات على سجنه غادر أبو مصعب المعتقل فى مارس 1999 نتيجة عفو ملكى أصدره الملك الشاب عبد الله الثانى مزيحا عن كاهله إرث خصومات والده الملك الراحل، «هل يذّكرنا هذا بالعفو الذى أصدره مرسى بحق الإرهابيين؟».

غادر الزرقاوى المعتقل ليعود مجددا إلى أفغانستان ساقطا فى أحضان تنظيم القاعدة. المضحك فى الأمر هو أن الزرقاوى لم يكن معجبا بالقاعدة لأنه كان يراه تنظيما رخوا ليس متشددا كما ينبغى!!

وعندما بدأت الحرب الأمريكية على أفغانستان كانت منطقة هيرات التى بها معسكر الزرقاوى تضم سكانا من الشيعة قاموا بالسيطرة على المدينة وأسر مجموعة من رفاق الزرقاوى، ومن هنا بدأت عداوة الزرقاوى للشيعة، تلك العداوة التى تحكمت فى نفسيته، فجعلته عندما أقام بالعراق لا يحارب الأمريكان الذين احتلوا بغداد، بل يحارب بكل شراسة الشيعة، فقد جعلهم هدفا يسدد إليهم ضرباته، فأرسل سيارة مفخخة يقودها والد زوجته لتغتال محمد باقر الحكيم القائد الشيعى المعروف، ثم توالت عمليات الزرقاوى ضد الشيعة إلى أن وضع هو بنفسه النقاط على الحروف، وقال فى رسالة وجهها إلى الأمة الإسلامية: «يخطئ من يظن أن الشيعة من الإسلام وينبغى أن تعلمى أمة الإسلام أن التشيع دين لا يلتقى مع الإسلام إلا كما يلتقى اليهود مع النصارى تحت اسم أهل الكتاب». وبعد هذا الجزم بكفر الشيعة عامة، يحملهم الزرقاوى كل مصيبة وقعت فى دار الإسلام، فهم عنده من جلبوا التتار إلى بلاد الإسلام كما أنهم حلفاء اليهود والنصارى.

العجيب أن المقدسى الذى أغرى الزرقاوى بسفك الدماء أرسل إليه فجأة رسالة حملت عنوان «الزرقاوى مناصرة ومناصحة». نصح المقدسى الزرقاوى بعدم استهداف غير المقاتلين من أبناء العراق حتى لو كانوا كفارا أو من النصارى، كما نصحه بوجوب التحرز من سفك دماء المسلمين، ولو كانوا فجارا أو عصاة (أرجوك تذّكر موقف مدعى السلفية الذين ساندوا المعزول وطالبوه بأن يغضب، ثم لما حانت ساعة المواجهة بين جماهير الشعب وبين المعزول إذا بهم ينكرون كل ما قالوه بل ينكرون).

وبعد هذا الاستعراض السريع لسيرة الزرقاوى هل اقتنعت قارئ الكريم بأنه لا فرق بين الإخوانى والزرقاوى؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة التحرير - 28 نوفمبر 2013
لينك المقال بموقع التحرير:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق