الأحد، 21 مارس، 1999

فرحة






 كان حلقى جافًا وجبينى ملتهبًا ودائخًا ومهزومًا كالعادة، ثمة أبخرة سامة تلوث كل كيانى، وجع جهنمى مسعور ينهش كبدى، أشتهى إجابات شجاعة عن أسئلة مراوغة، أحلم بمواجهة حادة وحاسمة ونهائية مع كل الذكريات السود، وما بين الواقع والاشتهاء تنغرس في القلب حراب مسمومة لا تدرى من الذى صوبها ولماذا قذفك بها، فجأة ولأنه تعالى رحمن رحيم فتح لى بوابات من نعيم مقيم لم أكن صيادًا ولم تكن هى فريسة، فى جزء من الثانية كان التلاقى والانصهار، كان الابتهال الصامت الخاشع بأن تدوم النعمة ولا ينقطع المدد، كلانا مستقر متأمل غارق فى صاحبه يرشفه على مهل يقرأه فى طمأنينة يرسمه بكل أبعاده يحفر الصورة والمكان والزمان فى ذاكرته السرية فأيام العطش طوال، مطر إلهى ينهمر يغسل وساخات علقت بالقلب ودنست الجسد، تعلن العذابات هزيمتها وتنسحب من مناطق كانت قد احتلتها فى الفؤاد، وآه لو يدوم الفرح ولا ينقطع المدد.


***

 تفضلت الأهرام ونشرت مقالاً للخبير أمين هويدى يوم الثلاثاء 16 مارس حكى فيه الخبير الاستراتيجي الكبير قصة زيارته لبلدة أرنون اللبنانية التي حررها الشعب اللبنانى دون أى مساعدة من أى طرف من الأطراف، الكل كان غائبًا وحضر الشباب اللبنانى فقط واستطاع تحرير أرضه رافضًا الخضوع لسياسة الأمر الواقع التى فرضتها إسرائيل على معظم القوى العربية، وقد لفت نظرى في هذا المقال ما جاء على لسان أحد اللبنانيين عندما سأل هويدى هل أنت مبعوث الحكومة المصرية؟ لهذه الدرجة مازالت مصر فى وجدان كل عربى يبحث عن مساعدة ما ولا يستطيع أن يتخيل أن تكون المساعدة إلا من مصر فمتى نعلم علم اليقين قدر بلدنا وأهمية دورها؟

 ***

مثلما تدخن سيجارة أو ترشف كوب شاى أو تلقى على جارك تحية الصباح هكذا أو بذات السهولة تضرب أمريكا يوميًا العراق لتتحول المعركة إلى معركة استنزاف لا يدرى أحد متى تتوقف وموقف العرب جميعًا مما يحدث يدعو إلى الرثاء فالكل وحتى هذه اللحظة مازال يطالب صدام بالانصياع إلى الشرعية الدولية!! يا خلق هوه فضوها سيرة وكونوا ولو مرة صادقين ولن نعتب عليكم لو قلتم أنكم موافقون على ضرب العراق كما لن نغضب إذا قلتم أنكم لا تستطيعون فعل أى شىء، فهذه مواقفكم والتاريخ سيحكم يوماً بين الجميع أما الرطانة باسم الشرعية الدولية فهذا هو المؤلم فى الأمر كله وإنا لله وإنا إليه راجعون.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة الجيل - 21 مارس 1999

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق