الخميس، 15 أغسطس، 2013

نفاق أمريكى






ترتدى الحضارة الأمريكية ثوب نفاق من قطن أمريكى، نسجته يد أمريكية وتروج له آلة إعلام أمريكية فكأنه بين كل أنواع النفاق نفاق أمريكى خالص لا مثيل له، دمرت أمريكا العراق بزعم تحرير الكويت، ثم عادت لتدمير العراق بزعم تخليصه من أسلحة الدمار الشامل، ثم عادت لتدمير العراق بزعم نشر الديمقراطية، ثم ها هم الأمريكان فى حالة من حالات نفاقهم النموذجية يبكون على شرعية المخلوع محمد مرسى ويتقولون على يومنا الخالد (30 يونيو) ويصفونه بالانقلاب على الشرعية، يتجاهلون عن عمد إرهاب جماعة الشر الذى يحصد أرواح جنود ضباط وجنود جيشنا فى سيناء، ثم يولولون على شرعية مزعومة.

هنا نذكر بنموذج قديم من النفاق الأمريكى.

يقول التاريخ إن الكاتب الإيطالى كورزيو مالابارته كان يعمل فى أثناء الحرب العالمية الثانية (هى حرب فرضتها أوروبا على العالم) مراسلًا لإحدى الصحف على الجبهة الروسية، وعندما استسلمت إيطاليا عاد إليها وعمل ضابط اتصال بين حكومة بلاده وقوات الحلفاء التى دخلت إيطاليا تحت قيادة الجنرال الأمريكى كلارك بزعم تحريرها من الفاشية.

سجل مالابارته خطوات تحرير الأمريكان لبلاده من الفاشية فى سيرته الذاتية (الجلد) التى كان شاعرنا الفذ صلاح عبد الصبور أول من نقلها إلى العربية.

يقول مالابارته: «كنت أجوب نابولى مع صديقى الكولونيل الأمريكى جاك هاملتون وكان منظرنا بملابسنا النظيفة ووجوهنا التى يبدو عليها الشبع يبدو غريبًا بين الأنقاض والجوع، كان النساء يقلن فى صوت هامس لجنود الحلفاء: الولد بدولارين والبنت بثلاثة ووجدت نفسى أسأل صديقى الأمريكى: هل تريد بنتًا صغيرة بثلاثة دولارات؟».

وذات مساء اصطحبنى صديقى الأمريكى لكى أرى عن قرب عذراء إيطالية!

كان على باب غرفة العذراء حفنة من الجنود بعضهم أمريكى وبعضهم إنجليزى أو بولندى، دفعنا لامرأة كهلة دولارين، ودخلنا حجرة العذراء، كانت تجلس على السرير وقدماها قد تدليتا على الأرض، وكانت تدخن فى سكون، كانت تبدو صغيرة جدا وإن بدت عيناها كعيون العجائز، جاء صوت المرأة: «كفى اشتغلى» سحقت الفتاة سيجارتها على الأرض، ومدت يديها إلى ثوبها، ثم بعد لحظة كانت تستلقى على السرير عارية تمامًا وكان وجهها نصف مفتوح فى ضيق، وصاح صوت من ورائنا: «إنها عذراء ويمكنكم أن تلمسوها ولا تخافوا، إنها لا تعض، إنها لا تؤذى أحدًا». مد زنجى يده ولم تتحرك الفتاة ظلت تنظر بعينين مليئتين بالخوف واللعنة، ثم انتهى العرض ولبست ثوبها وانتزعت من بين شفتى بحار إنجليزى سيجارة، ثم خرجنا وكانت خطانا تتناثر على أرض الحارة مليئة بالخزى والمذلة، قلت للأمريكى: «لا بد وأنكم مزهوون، لأنكم قهرتم أمة إلى هذا الحد، فبدون تلك المناظر كيف كنتم ستحسون أنكم منتصرون».

ثم بضربة مشرط يذهب مالابارته إلى رأس الدمل الأمريكى فيقول: «كان الجنرال كلارك قد أقام مأدبة عشاء تحية لمسز فلات وهى أمريكية تعمل فى الصليب الأحمر تشرف على الكثير من أعمال الخير، طبخ لنا طباخ الجنرال سمكة عروس البحر، كانت عينا السمكة مفتوحتين وشفتاها نصف مغلقتين، وكانت بشرتها تلمع كما يلمع ثوب المسز فلات الغامق، ندت صرخة فزع من شفتى المسز فلات وتراجع الجنرال فى مقعده، صاحت المسز فلات: «أبعدوا هذا الشىء الفظيع عنى لم آت إلى أوروبا لآكل لحم الفتيات الصغيرات». رد الجنرال: «لكنها سمكة». فجأة صاح الكولونيل براون وهو من كبار الوعاظ فى الجيش الأمريكى: «ينبغى أن ندفنها».

وجدت الفرصة سانحة للتدخل فقلت: «ولكن ليس هناك مدافن للسمك فى نابولى يا صاحب القداسة، أهل نابولى يأكلون الأسماك ويدفنون الناس، ولكنهم لا يأكلون الناس ويدفنون الأسماك».

قال الواعظ كأنه لم يسمع كلامى: «نستطيع أن ندفنها فى الحديقة».

أحنى الجنرال رأسه موافقًا وأطرقت المسز فلات ثم انحدرت الدموع من عينيها وصاحت: «شكرًا لله».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة التحرير - 15 أغسطس 2013
لينك المقال بموقع التحرير:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق