الثلاثاء، 21 مايو، 2002

دريم.. الحكمة بأثر رجعي

مساء الأربعاء 14 من مايو الجاري كانت دريم تبث أحد برامج "فضائية هالة سرحان" وذلك باعتبار أن هالة في حد ذاتها فضائية حرة مستقلة ذات سيادة وعلم ونشيد، ونسأل الله القدير رب العرش العظيم ألا تستعين هي الأخري بقنوات المارينز لكي تكتمل لها أركان وأسباب "السيادة" حسب الوصفة العربية. كان البرنامج هو برنامج "الهوا هوانا" بدأته هالة بمقدمة "مسروقة" بلطافة من جمل نزار قباني، مقدمة "تكتظ" بجمل من نوعية "أنه يشبه المطر الشتوي، وهسهسة القرط، والعيون الفاطمية، إنه يربك الجو بحضوره الغائب وبغيابه الحاضر" وهكذا طالت المقدمة حد الملل، أوصاف عظيمة تتبعها صفات أعظم، ونحن المكتوب علينا مشاهدة السيدة هالة جلوس ننتظر هذا الضيف.. الذي يستحق مقدمة استغرقت حوالي خمس دقائق. وأخيرًا ظهر الضيف فكان الفنان فؤاد المهندس. نعم فؤاد يستحق التحية، ولكنهم سامحهم الله أجدادنا قالوا "كتر السلام يقل المعرفة"، ثم إن المقدمة لم تكن محكمة بالدرجة التي تجعل صعود المهندس إلي مسرح البرنامج مفاجأة تستحق الدهشة والتصفيق، فلأنها – أي المقدمة – مفتعلة و"مسروقة" فقد تسرب من بين كلماتها أن الضيف سيكون فؤاد المهندس ولا أحد غيره.
إذن ما فائدة كل هذا الكلام؟
ما علينا، صعد فؤاد إلي المسرح وأحسن الجمهور استقباله، ثم ظهرت على الشاشة لقطات متتابعة لفؤاد مع شويكار وصباح وسعاد حسني "يا أخي ستات زمان كانوا حلوين بشكل"، ما علينا، مرة أخرى بدأت هالة الأسئلة وكان من ضمنها سؤال "للأستاذ"عن الخروج على النص فقال الأستاذ: "الخروج على النص مصيبة ومرفوض تماماً". حقيقة لم أهتم بسماع باقي الإجابة، إذ قطع عليَّ "زوربا" الملعون الطريق، كان زوربا في الرائعة التي جاد بها علينا أديب اليونان العظيم كازنتزاكس جالسًا مع صديقه المثقف يتحدثان حديثًا مرسلاً، وفجأة قال زوربا قولته الخالدة: "أنا لا أكره أحداً مقدار كرهي لهذا الذي إذا تساقطت أسنانه من الفم قال: من العار أن تعضوا أيها الرفاق".
سحقًا لك يا زوربا يا أيها اليوناني "الفاجومي" الصريح، لقد كشفت الأستاذ فؤاد الذي في شبابه خرج علي النص كثيرًا وطويلاً وها هو الآن يقول: "من العار أن تعضوا أيها الرفاق". فاكر يا أستاذ فؤاد مسرحية "سك على بناتك" عندما كنت "تحسس وتعك وتعتذر" أليس هذا خروجًا على النص أم ماذا؟ غالبًا هو ماذا.
________________
الصدى - 21 مايو 2002
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق