الثلاثاء، 7 مايو، 2002

الشريط الدائري الملعون

                                           


وقعت الواقعة وانطلقت صواريخ وطائرات ودبابات العدوين الأمريكي والإنجليزي تدك عراقنا المسلم العربي المظلوم، ساعتها شعرت أن كل فضائيات العرب "العاربة" و"العارية" و"المستعربة" و"المستغربة" قد ارتسمت علي شفاهها بسمة فرح طاغية ولسان حالها يقول: "فكة من مكة" أو "كانت في السماء ووجدناها على  الأرض". نعم جاءت الحرب لتنقذ فضائيات العرب "البائدة" من بئر الثرثرة التي غرقت فيها، لتسبح فضائياتنا السعيدة في بحور من الدم قل أن يجود الزمان بمثلها، وعليه فقد سارعت كل الفضائيات فيما عدا "المنار" ووضعت أسفل شاشاتها شريطًا دائريًا يحمل أحداث أخبار الدم العراقي المسلم العربي المظلوم المراق بأيدي "الروم" ومن ساندهم من بني "يشجب ويستنكر ويعرب"، أي محايد – لستُ محايدًا بالمرة – سيقول إن الشريط الدوار خدمة إعلامية جليلة تجعل المشاهد علي معرفة وثيقة ومتصلة بأحدث الأخبار، ولأني ولله الحمد لست محايدًا فقد رأيت أن هذا الشريط ما هو إلا حلقة من مسلسل "ضحك الفضائيات علي ذقون مشاهديها" وذلك للأسباب الآتية:
( أ ) الأخبار "الدوارة" معادة ومكررة، وما تقرأه صباحًا هو ذاته ما تقرأه ليلاً.
(ب) لا تدرى وقتًا لأى خبر من الأخبار "الدوارة" فأنت تقرأ: "أن انفجارًا قد هز الموصل" تحاول معرفة وقت هذا الانفجار فتفشل، بعد يوم كامل تقرأ الخبر بعينه فلا تدري أهو انفجار البارحة أم انفجار جديد.
(ت) تدليس الصياغة، فكل شيعي عند قناة الجزيرة مثلاً هو إما "مرجع" أو "سيد" أو "آية الله" وهذا كذب مفضوح يكشف عن سوء نية متعمد أو عن جهل نعوذ بالله منه.
(ث) رائحة الفتنة، قرأتُ وأنت أيضًا قرأت معي هذا الخبر "الدوار"! "مليون شيعي يحجون إلي كربلاء". هل لاحظت كلمة "يحجون"؟ هل زكمت أنفك رائحة الفتنة الخبيثة التي تحاول أكثر من فضائية نشره بين المسلمين وكأن المشرحة ينقصها مزيداً من القتلى؟. لا شك عندي في أن كل الفضائيات تعلم علم اليقين أن جميع المسلمين يحجون لمكان واحد وحيد وهو بيت الله الحرام "الكعبة المشرفة" فلماذا تعمدوا وضع كلمة "يحجون" مكان كلمة "يزورون" أو "يرتحلون" أو "يذهبون"؟!
إنها الفتنة ولا شيء غيرها، فالمسلم "السني" البسيط إذا قرأ كلمة "يحجون" في وصف زيارة الشيعة لقبر سيدنا الإمام الحسين رضي الله عنه، لا شك سيقول في سره: "شوفوا الشيعة ولاد الـ (.....) سابوا مكة وراحوا يحجوا في كربلاء.
(ج) تحول الشريط "الدائرى أو الدوار" إلى موضة شاركت فيها كل الفضائيات ما عدا "المنار"  وهذه "الموضة" مقبولة بشكل أو بآخر من قناة مثل الجزيرة لها مراسلون في جميع أنحاء العالم، ولكنها ليست مقبولة من القناة "السابعة" المصرية التي تبث من المنيا وليس لديها مراسل في "ملوي" أو "القوصية". أصرخ ما دخل القنوات المصرية من الأولى إلى العاشرة في حرب تحتاج تغطيتها إلي "شطارة" الجزيرة وإلى "أموال" أبو ظبي؟
(ح) بقي هذا السبب وهو خاص بي – من حقي أن أشكو – إذا ما نسيت أقرأها تناسيت الحرب وجلست أتناول عشائي ممنيًا نفسي بساعة من الراحة مع أغنية لفيروز مثلاً، طلع عليَّ الشريط الدوار مسممًا عشائي ومعكرًا صفاء أغنيتي ليعلن لي سقوط قتيل عراقي في معركة نشبت بين عراقيين لاقتسام زجاجة ماء أو حفنة دقيق. 
________________
الصدى - 7 مايو 2002

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق