الخميس، 19 يونيو 1997

بحر القطار والعنكبوت والسلاطة




كل الذين أقابلهم من الكتاب يوجهون لى سؤالاً واحداً لا يتغير وهو "لماذا لا تخصص مساحة لنشر القصائد والقصص"؟
ولكل أساتذتي أقول:لقد وصلتني بالفعل مئات القصائد ولم أنشرها ولن أنشرها إذ إن نشر قصيدة واحدة منها يكفي لكي يدخلني الله نار جهنم للأبد.
لماذا؟
القصائد التي وصلتني يا سادة مكتوبة من ثلاثة أبحر لم يسمع بها الأوائل أو الأواخر وهذه البحور هي أولاً بحر القطار وهو أكثر البحور انتشارًا ومثاله قول القائل: "قد أقبل القطار تلوح منه النار، يركبه الشطار، ليقابلوا الوزير، على باب الغفير" إلى آخر هذا الكلام البارد الركيك الذي يسير ذليلاً بجوار "حائط الفن"الملتهب بالمغامرة والاكتشاف والمفارقة والمغايرة المجنونة ويأتي بحر"العنكبوت" في المرتبة الثانية وهو البحر الذي منه "دم الوردة ينشق عن حصانين، ويقتلنى الخريف، عنكبوت البنفسج طالع من أخضر برتقالي حزين هو الآن يركض نحو صفاء متخثر مثل مترو الأنفاق".

هل أنشر مثل هذا الكلام وأدخل النار أم أحاول القبض على قائله وأقوده إلى "السرايا الصفرا"؟

أما البحر الثالث فقد بحثت كثيرًا عن اسم له حتي دلني أحد الأصدقاء على اسمه وهو "بحر السلاطة" حيث كل شيء في كل شىء في أي شىء وحيث يكون الشاعر في المنطقة الفاصلة بين "هنا وهناك وهذا وهذه وأنا وهو".
وما قلته عن القصائد هو ذاته ما يجب أن أقوله عن القصص، ولذا أوجه دعوة حارة لكل كتاب مصر الجادين "الحقوني بشعر وقصة بعيداً عن بحر القطار والعنكبوت والسلاطة.

__________________________
نشرت بجريدة الدستور ــ 18 يونيه 1997

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق