الثلاثاء، 25 أبريل، 2000

هو



عندما يمشي تظن أنه سيخرق الأرض وسيبلغ الجبال طولاً وإذا ما تكلم لم يدع لغيره فرصة المشاركة في الحديث اللهم إلا أن يقول "صح يا أستاذ.. رائع يا أستاذ.. فظيع يا أستاذ".

 وإذا جلس تصدر المجلس لأنه لا يرى أحدًا أحق بالصدارة منه، الحقيقة أنه لا يري أحدًا على الإطلاق.

وإذا سألته سؤالاً يحتاج إلي إجابة مباشرة مختصرة كأن تسأله عن سوء حالة الطقس راح يدخل الشرق في الغرب ويجمع الشامي بالمغربي ويحدثك عن العولمة والكوكبة والهبهبة والاستعمار والاستصلاح الزراعي وعهد عبدالناصر وغربة الإنسان في وسط ناسه. ثم هو لا يكف عن حشر كلمات أجنبية في وسط كلامه حتي لو كان يحادث بائع ترمس. ثم هو مثل بندول الساعة "رايح جاي" فإن سولت لك نفسك الأمارة بالسوء أن تسأله عن سر تبدل مواقفه راح يرطن بكلمات من عينة قلق الفنان، إعادة قراءة التاريخ، خطورة التمحور حول الذات، تماسك الذات في مواجهة المتغير.

المهم أنك لن تعثر علي إجابة، أي إجابة، أما اليوم الأغبر في حياة البشرية فهو ذلك اليوم الذي تصدر فيه همسة معارضة أو حتى عتاب لجناب فخامته، يا نهار أسود من الذي يجرؤ على معارضة السيد المهاب، تقوم الدنيا ولا تقعد ثم يدخل صاحبنا في نوبة اكتئاب حاد ويروح يشكو لطوب الأرض من البلد الذي لا ينكر الجميل ولا يقدر أعظم أولاده ويشكو من الزمن الخسيس الذي لا يقدره ويشكو من ناس الزمن الأكثر خساسة.

صاحبنا يا سادة لا يريد سوي الموافقة الكاملة التامة على كل كلماته وأفكاره ومواقفه وخواطره وشطحاته وتشنجاته وانقلاباته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة القاهرة ــ 25 أبريل 2000

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق