الخميس، 27 أغسطس، 2009

عيد ميلاد الجيزة




قالوا: اجتمعت لجنة ضمت فلانا وفلانا من أكابر العلماء، ومكث الأكابر أياما يبحثون عن يوم يصلح لأن يكون عيدا قوميا لمحافظة الجيزة، وبعد فحص وبحث وتدقيق وتمحيص، أكد المجتمعون أن أصلح الأيام هو يوم الثالث والعشرين من أغسطس، لأنه يوافق ذكرى بناء الهرم الأكبر. 



سألت نفسى بعد قراءة الخبر هل هناك عالم يستطيع قبل أن يرتد إليه طرفه أن يحسب بدقة متناهية تاريخ بناء الهرم الأكبر؟ ترى ما الأدوات والآلات التى استخدمها ليؤكد أن الثالث والعشرين من أغسطس هو تاريخ بناء الهرم؟. 


الحقيقة، تشككت فى الأمر برمته خاصة وهناك سوابق لهذا النوع من «الفشر» المصرى الفاخر، وكلنا يذكر المسئول الكبير الذى أكد أن «الحكومة تسمع دبيب النمل»!، كما نذكر الوزير الذى صرخ تحت القبة الموقرة للمجلس الموقر: «علىّ الطلاق هناك فائض فى الميزانية». إذن «الفشر» ليس جديدا ولكن الجديد هو هذا الأسلوب الواثق فى ترويج الأكاذيب، يعنى الرجل صاحب براءة اختراع «الثالث والعشرين من أغسطس»، لا شك أنه تكلم بثقة متناهية حتى صدق الناس كلامه وقام المسئولون بإذاعته بوصفه اكتشافا جبارا سيعيد بناء أحداث التاريخ القديم. ولكن يا فرحة ما تمت فقد اجتمعت لجنة أخرى تضم أكابر آخرين تحت مسمى «اللجنة العلمية الأثرية المشكلة لدراسة تحديد الثالث والعشرين من أغسطس عيدا قوميا للجيزة»، وقررت بعد الفحص والبحث والتدقيق والتمحيص أنه لا توجد أى أدلة علمية أثرية أو لغوية تشير إلى أن هذا الموعد هو موعد بناء الهرم الأكبر! 

طبعا اللجنة الجديدة ليست أى لجنة، فعلى رأسها الدكتور زاهى حواس أمين عام المجلس الأعلى للآثار الذى أكد أن أعضاء اللجنة اتفقوا على أن تحديد هذا الموعد يحتاج إلى أبحاث وأعمال متعددة قد تستغرق وقتا طويلا جدا، وأضاف حواس أنه سيبحث مع المهندس سيد عبدالعزيز محافظ الجيزة اختيار موعد أو تاريخ محدد ليكون يوما قوميا للجيزة قد يرجع إلى أحد الاكتشافات الأثرية المهمة بالجيزة. 

وإلى أن تجتمع اللجنة وتجد اليوم المناسب فإننى أقترح أن يكون العيد القومى للجيزة هو اليوم الأول لدخول خدمة «التوك التوك» إلى شوارع وحوارى المحافظة العريقة. 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخميس، 20 أغسطس، 2009

حسنات النت!


أستغفر الله ربى العظيم وأتوب إليه، كان يرددها سعيد وهو يمسح من جهاز الكمبيوتر عشرات الرسائل التى تعد من يعيد إرسالها بالجنات ونعيمها والأجر والثواب بلا عدد أو حساب، وتتوعد من يهملها أو يحذفها بالثبور وعظائم الأمور. فمنذ أول رسالة من هذا النوع وصلته وهى تحمل أحد الأدعية ويدعى صاحبها أن هذه الرسالة تنجى من يقرأها ويعيد إرسالها إلى 20 شخصا من عذاب القبر، ورسالة أخرى تحمل حديثا نبويا ينجى قارئه من الفقر وأخرى تحمل عبارات دينية تنقذه من عذاب النار حتى تملكته الرغبة فى الحصول على كل هذه الحسنات وصار كلما استلم رسالة أعاد إرسالها لكل من يعرفه وهو فرح بأنه أصبح يمتلك من الحسنات والأجر والثواب ما لا عد له ولا حصر! 


ولكن الريبة تملكته بعدما أحس أنه بعد كل هذه الرسائل صار يملك من الحسنات ما يجعله فى مصاف الأنبياء والعياذ بالله فقرر أن يستفسر من شيخ الجامع الذى يصلى فيه، فضحك الشيخ وقال له: 

ـ يا أخ سعيد هل الحسنات حلوى كى توزع بهذه السهولة؟ ضربة واحدة على الكى بورد وأصبحت تمتلك 10 آلاف حسنة؟؟ فعلام إذن التصدق والعمل الصالح وكفالة اليتيم وإطعام الفقير إذا كانت الحسنات تأتى من مجرد إعادة إرسال رسالة وتوزيعها؟ 

خجل سعيد وقال: 

ـ ولكن يا شيخنا هذه الرسائل تحتوى على أحاديث نبوية شريفة! 

ـ حتى لو كانت أحاديث صحيحة وموثقة فإن نشرها لن يجلب لك الأجر والثواب بهذا الشكل المبالغ فيه (واسترسل ضاحكا) ولو كان الأمر بهذه السهولة لتركت إمامة المسجد وتفرغت لإرسال الرسائل ليلا ونهارا! 

ـ ولكن يا شيخنا ماذا يستفيد من يكتب هذه الرسائل؟ 

ـ الله أعلم بنواياهم، ربما يريدون ترويج بعض الأحاديث الضعيفة أو ربما يريدون إلهاء المسلمين بهذه الرسائل وإيهامهم بأنها تجلب لهم الأجر والثواب بدلا من التعب والسعى وراء العمل الصالح. 

السطور السابقة كانت نص رسالة أرسلها لى الكاتب الأستاذ «محسن الصفار» وهى تكشف هذا الهوس بالاستسهال «مجرد ضربة على لوحة المفاتيح» تجنى من ورائها آلاف الحسنات فهل هذا كلام يتسق مع المنهج القرآنى الذى يطالبنا بالعمل الجاد «الشاق» الذى يبنى الحضارة؟ 

هناك هوس بالاستسهال يضرب فى عمق الشخصية المصرية الحديثة، لأن الأغلبية تريد الربح الوفير ولكنها لا تسعى وراء العمل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخميس، 13 أغسطس، 2009

أكبر من الحكومة



أخيرا حاز اثنان من معتنقى البهائية على بطاقة الرقم القومى، مثبتا أمام خانة الديانة بها العلامة ( ) وهو ما يعد اعترافا من الدولة بأن هناك من لا يدين بالإسلام أو المسيحية أو اليهودية، الأمر جيد من ناحية انتهاء «مواسم ومراسم» الخداع التى دفعت أسر كثيرة ثمنها كاملا غير منقوص، فليس بعيدا عنا حكاية الجد الذى يقاتل من أجل الاحتفاظ بإسلام حفيديه بعد أن خدعه بهائى وتزوج ابنته بوصفه مسلما، ثم ظهر فيما بعد أنه بهائى قديم واستطاع التأثير على زوجته فانضمت إلى البهائية وبقى الحفيدان ممزقىن بين الأبوين البهائيين والجد المسلم. انتهاء الخداع أمر جيد لا شك فيه ولكنه يفتح الباب أمام أسئلة عويصة كشف عنها بهائى قال لإحدى الفضائيات: «حصولنا على بطاقة الرقم القومى التى تنفى عنا الإسلام والمسيحية واليهودية ما هو إلا خطوة أولى ستتبعها خطوات». عند خطوات سكت الرجل ولم يفصح كأنه يقول:«اللبيب بالإشارة يفهم». 


ترى ما هى الخطوات التى سيقطعها البهائيون فى قادم الأيام؟ هل سيسعون للحصول على «محفل» لأداء شعائرهم؟ هل سيقاتلون من أجل إثبات بهائيتهم فى الأوراق الرسمية؟ هل سيطالبون بحصة فى البرلمان والوظائف القيادية؟ كل هذه الأسئلة تطرح نفسها بقوة لا على الحكومة ولكن على المجتمع، إذ إن الأمر يبدو أكبر وأعقد من أن تحله الحكومة منفردة، الكرة الآن فى ملعب المجتمع الذى عليه أن يقرر كيف سيتعامل مع مثل تلك الدعاوى التى أصبحت تطرق بابنا صباح مساء، والتهرب من مواجهتها لن يزيد النار إلا اشتعالا، علينا أن نمد الخيط إلى منتهاه وندرك أن شيئا ما فى تركيبة الشخصية المصرية قد تغير ويجب البحث عن حلول جادة تحفظ لهذا الوطن وحدة ترابه أمام تكاثر المطالب الطائفية والدينية والمذهبية، فبعد واقعة البهائيين تقدم أحد المحامين الشيعة بإنذار على يد محضر لوزير الداخلية يطالبه بإعطاء الشيعة حقوقهم !! 

ولا يعرف أحد ما هى على وجه الحصر الحقوق التى يطالب بها الشيعة. 

هل يطالبون بـ«حسينيات» بدلا من المساجد؟ أم تراهم يريدون إقامة مواكب عاشورائية كتلك التى تقام فى إيران؟ أم تراهم يطالبون بولاية الفقيه؟. 

الإنذار ترك المجال مفتوحا أمام جميع الأسئلة، وهى كلها للأسف أسئلة طائفية لا تعبر عن مطالب الأمة كل الأمة التى يبدو أن أولادها يحاولون القفز من سفينتها إلى أى قارب يخيل إليهم أنه سيحملهم إلى بر الأمان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 7 أغسطس، 2009

نطالب بمناقشة جادة لإنتاج القمنى وليس لمعتقداته الدينية





«عايزين يقتلونا كلنا، إحنا قاعدين ومش هنسيب البلد، ونحن نفتخر بأننا علمانيون وليبراليون ونقدس القمنى».

الجملة السابقة اطلقتها «إيزيس القمنى» فى حفل أقامه «أتليه القاهرة» للاحتفال بفوز والدها بجائزة الدولة التقديرية من ناحية ولكى يمنحه الأتيليه جائزة «جمعيته العمومية» من ناحية أخرى. أما الروائية «سلوى بكر» المفوض العام لإدارة شئون الأتيليه فقد وصفت الهجوم على القمنى بقولها: «هذا هو الإسلام السياسى الذى يستغل الدين فى تحقيق أغراض سياسية».

كلام السيدتين عجيب جدا وهو كالغربال لا تستطيع له رتقا، فالسيدة الأولى لا تحدد لنا من هم هؤلاء الذين سيرتكبون جريمة القتل ومن هم الذين سيُتلون؟ وفوق ذلك هى «تقدس القمنى» أى تنزهه عن الأخطاء، فهل هذا رأى «علمانى ليبرالى» أم رأى خاضع لدواعى حب الفتاة لأبيها؟ أما السيدة الثانية فهى «تشوش» مع سبق الإصرار والترصد على أى نقد يوجه للقمنى، فحسب كلامها يصبح كل ناقد معرض للاتهام بأنه من فريق «الإسلام السياسى» وما أدراك ما الإسلام السياسى إنهم أولئك الذين يحاكمون أمام المحاكمة العسكرية.

هذا التشويش والخلط المتعمد للأوراق هو فى حقيقته ليس أكثر من قنابل دخان يراد بها تخويف الناس من طرح سؤالين رئيسيين.

الأول هو: هل فاقد الشئ يعطيه؟

والثانى هو: هل إنتاج سيد محمود القمنى يستحق التتويج بجائزة الدولة التقديرية فى العلوم الاجتماعية؟.

متاهة الدكتوراه

فى النصف الأول من التسعينيات شككت جريدة «العربى» الناصرية اليسارية فى حصول القمنى على الدكتوراه، طبعا الجميع يعلم ما بين الناصريين والإخوان ولذا يبدو من العبث اتهام الجريدة بأنها إسلاموية ظلامية، أيامها هدد القمنى برد مزلزل على العربى، ظننا جميعا أنه سيخرج شهادة الدكتوراه المعتمدة، ولكن خاب ظننا عندما جاء رد القمنى على العربى مقصورا على وصفها بـ«الفاشستية» وهذا هوالرد وإلا فلا!!.

بعد العربى نشرت جريدة الجيل (كنت سكرتير تحريرها) سلسلة مقالات للكاتب الرحل سيد خميس، بدأها بمقال نشر يوم 14 فبراير 1999 كان عنوانه الرئيسى «أدعياء الدكتوراه من غالى شكرى إلى سيد القمنى» قص خميس فى مقاله قصص ثلاثة رجال الأول كان إسماعيل أدهم الذى زعم حصوله على الدكتوراه من روسيا فى الثلاثينيات ثم أخرج كتابه الشهير «لماذا أنا ملحد» وختم حياته منتحرا!! وبعده جاء غالى شكرى الذى منح نفسه لقب دكتور قبل أن يحصل عليه بسنوات، ثم تحدى خميس سيد القمنى أن يظهر شهادة الدكتوراه التى يزعم الحصول عليها.

انتظرنا فى «الجيل» رد القمنى أسبوعا وأسبوعين بل وثلاثة أسابيع، لكنه لم يرد إلى يوم الناس هذا!!!.

مجددا لا يمكن اتهام سيد خميس بأنه إسلاموى وظلامى لأنه عاش ومات ماركسيا يعنى «أخر تقدمية وتنويرية وتثويرية فى الدنيا».

وبعد، فقد تجدد الحديث عن الدكتوراه بعد حصول القمنى على الجائزة، وهنا نتوقف لرصد مسار الدكتوراه المحيرة.

أولا: استضافت قناة الحرة القمنى وعرضت على سبيل تكريمه تقريرا عن شهاداته الجامعية وعلى رأسها شهادة الدكتوراه المعتمدة من جامعة كاليفورنيا، كل ذلك جرى فى حضور القمنى وسكوته، بما يعنى أنه موافق على كل ما جاء فى تقرير القناة.

ثانيا: قال القمنى فى حوار قديم له مع جريدة القبس الكويتية: حصلت على الدكتوراه من جامعة كاليفورنيا الجنوبية بالمراسلة عام 1983عن كتاب «رب الثورة أوزوريس».

ثانيا: شاع كلام أن القمنى حصل على الدكتوراه من كلية أمريكية عوقب القائمون عليها بالسجن لتخصصهم فى تزوير وبيع الشهادات الجامعية.

ثالثا: ظهر العالم الدكتور «قاسم عبده قاسم» الحائز على جائزة الدولة التقديرية فى عامنا هذا ليقول من على منبر موقع «المصريون» الإلكترونى: على مسئوليتى الشخصية.. القمنى لا يحمل الدكتوراه. وتحدى قاسم القمنى أن يظهر شهادة الدكتوراه أو أن يذكر شيئا عن اللجنة التى ناقشته أو المشرف الذى تولى الإشراف عليه.

رابعا: بعد صمت مريب تحدث القمنى عن قضية الدكتوراه للزميلة «سها صلاح» فى جريدة الوفد الصادرة فى الثالث من أغسطس الجارى فقال: «الغريب أنى لم أكتب كلمة دكتور على كتاب من كتبى فى يوم من الأيام، رغم أنى حصلت على الدكتوراه وأشرف عليها الأستاذ فؤاد زكريا من جامعة الكويت، وقدم لى الدكتور فؤاد تقارير مختومة بذلك!!.

هنا نقف ونتساءل: هل الدكتوراه من كاليفورنيا الجنوبية أم من الكلية المغموره أم من الكويت؟ ثم ما معنى الاستشهاد بالدكتور فؤاد زكريا ونحن نعلم جميعا ظروفه الصحية (شفاه الله) التى لن تمكنه من الرد على القمنى!! ثم لماذا يكذب القمنى ويقول: «الغريب أنى لم أكتب كلمة دكتور على كتاب من كتبى فى يوم من الأيام»؟ هو قبل غيره يعلم أن كل كتبه مزينة بهذه الدال العجيبة التى لا نعرف حقا من أين حصل عليها ولا كيف حصل عليها، ولكى نقطع حبال الشك سننشر غلاف كتابه « الحزب الهاشمى «الذى تظهر عليه الدال المريبة كظهور شمس الظهيرة!!».

نسيت أن أقول أن جريدة الوفد حامية حمى الليبرالية هى جريدة ظلامية يمولها المرحوم أبو مصعب الزرقاوى ولذا أرادتْ إحراج القمنى وسألته عن الدكتوراه!!!.

تبقى بعد واقعة الدكتوراه واقعتان يجب التوقف عندهما. الأولى: هى ادعاء القمنى فى اواخر التسعينيات أن المتطرفين قد امطروا بيته بمائة وعشرين رصاصة، ولسوء حظه كان بيته فى طريق ذهابى إلى مسكنى فى مدينة السادس من أكتوبر، فذهبت إلى حيث بيته فلم أجد أثرا لطلقة رصاص واحدة، ثم تولى الكاتب الأستاذ سعد القرش فضح الأمر كله فى مقال شهير نشرته الدستور، ويومها أيضا لم يرد القمنى. الواقعة الثانية: كتب القمنى رسالة إلى الأستاذ أنيس منصور نشرها فى 21 يناير 1999 قال فيها: «لا أملك إمكانيات السكن الأمن وسط القاهرة، فأسكن بالأطراف وبمفردى حيث لا خدمات ولا أمن، وحيث يسهل ذبح أى إنسان ظهرا وليس ليلا».

هذا المكان الذى ليس به خدمات سرعان ما سيقول القمنى أن به مدرسة يخرج تلاميذها ليرجموا بيته بالحجارة!! طبعا لن تسأل عن اثر الحجارة وقد مر بك أن الرصاص الذى هو الرصاص لا يستطيع خدش زجاج نوافذ القمنى، ثم هذا المكان الذى يسهل فيه ذبح الناس لم يشهد وقوع أى حادث اعتداء على القمنى، فهل الجزارون الذين يتعقبونه مصابون بالعشى الليلى؟ الحقيقة فى كل ذلك أن اقرب مدرسة لبيت القمنى كان بينها وبين بيته سفر طويل.

واقعة جروبى

مازلنا فى سياق الإجابة عن السؤال الأول: «هل فاقد الشئ يعطيه»؟

ولمزيد من الإيضاح نؤكد أن الدكتوراه فى حد ذاتها لا تمثل لنا شيئا أى شىء، فما أكثر العظماء الذين لم يحصلوا عليها، الذى يعنيينا هنا هى حالة «الكذب» فالذى لا يصدق فى الكلام عن شهادة جامعية كيف يطالبنا بأن نصدق أمانته العلمية؟.
غاب عن المشهد متعمدا المترجم الدكتور رفعت السيد الذى كانت له مع القمنى فى بداية التسعينيات صولات وجولات، أتصلت برفعت وسألته: هلا ذكرتنا بقصتك مع القمنى؟

أجابنى رفعت: قمت بترجمة كتاب «عصور فى فوضى للكاتب» إيمانويلفلايكو فسكى «وهذا الكتاب خطير جدا لأنه عن التاريخ السياسى لليهود، المهم تحدثت عن ترجمتى مع صديقى الشاعر «محمود نسيم» وفى أحد الأيام قال لى نسيم: لقد ذكرت ترجمتك أمام سيد القمنى، وهو يريد الاطلاع عليها، وبالفعل قابلت القمنى فى محل جروبى سليمان باشا وقدمت إليه الترجمة التى كانت لا تزال مخطوطة، ورجوته أن يطلع عليها فحسب ولا ينشر منها شيئا، وعدنى القمنى بحفظ الترجمة ولكنه أخلف وعده، ففى صباح أحد الأيام أشتريت جريدة «مصر الفتاة» التى كان يرأس تحريرها الأستاذ مصطفى بكرى فوجدت ترجمتى منشورة بوصفها مقالا لسيد القمنى، اتصلت به لأعاتبه فلم يلتفت لوعده، ثم راحت المقالات المنقولة عن ترجمتى تتواصل، فأرسلت للقمنى إنذارا على يد محضر، فرد على الإنذار بطريقة عجيبة، بأن أشار إلى ترجمتى فى المقال السادس، وتوالت المقالات، فخاطبت الأستاذ بكرى الذى أوقف نشر المنقول عن ترجمتى، أيامها كان المسئول عن الصفحة الثقافية بجريدة الوفد هو الأستاذ حازم هاشم الذى تبنى قضيتى، فما كان من القمنى إلا أن شتمه وشتمنى، ثم شتمنى مرة أخرى فى جريدة الدستور فى إصدارها الأول فقمت بالرد عليه، ثم خصص فصلا كاملا فى كتابه «رب الزمان» لشتيمتى، فعرفت أن الواجب على شطبه من ذاكرتى ومن يومها لم أعد أهتم به، العجيب فى أمر القمنى وكل أمره عجيب انه قام بنشر المقالات المأخوذة عن ترجمتى فى كتاب حمل عنوان «إسرائيل..التاريخ.. التطليل.. التوراة» وقد نشره فى قبرص!! لماذا قبرص؟ لا أدرى. وفى صفحة 97 من الكتاب أشار إلى ترجمتى!! ما معنى تجاهل الإشارة حتى الصفحة الـ97؟ عجائب القمنى لم تقف عند هذا الحد، لقد تجاوز كل العجائب فى المواد التى يقدمها للقارئ، انظر معى إلى كتابه «النبى موسى» تراه يكتب بمنتهى اليقين أن بلاد بونت التى هى «الصومال حاليا» هى بلد فى الأردن اسمها «قصر البنت» والمرء لا يعرف كيف أصبحت قصر البنت هى بونت؟ ولم يكتف بذلك لأنه قال أن الملكة حتشبثوت زارت بلاد بونت التى هى عنده قصر البنت لتلتقى بالنبى سليمان بن داوود»!!.

لوجه الحق

ترجمة رفعت موجودة بالأسواق وكذا كتاب القمنى، ومجلدات مصر الفتاة محفوظة بدار الكتب، والقمنى حى يرزق وكذلك رفعت السيد ومصطفى بكرى رئيس تحرير مصر الفتاة وكذلك طلعت إسماعيل مدير تحرير مصر الفتاة الذى رايته بعينى يكتب مقدمات وعناوين مقالات القمنى. إذن الوصول إلى الحقيقة أمر سهل، هذا لوكانت الجماعة المثقفة تريد وجه الحق وليس نصرة القمنى ظالما أو مظلوما.

ميشيل عفلق القرشى

هل إنتاج القمنى يستحق التتويج بجائزة الدولة، هذا هوالسؤال الثانى الذى يشوشون عليه لكى لا يجرؤ أحد على طرحه، لانه إن فعلها أصبح إسلامويا وظلاميا وإرهابيا لا يشق له غبار.

للإجابة عن السؤال أتوقف عند داهية القمنى أعنى كتابه «الحزب الهاشمى» ولكن قبل الحديث عند الكتاب نتحدث عن «كيف يكتب القمنى»؟

الرجل يكتب بطريقة ملتوية، فكلما جاء اسم الرسول صلى عليه !!وكلما مر بآية قال تقول الأيات البينات، إذن هو فى هذه لا غبار عليه، ولكنه تحت هذا الستار ينسف الأمر من جذوره، يفعل ذلك بطريقة كشفها أستاذه الدكتور حسن حنفى فى مداخلة قالها فى أتيليه القاهرة يوم 20 أكتوبر 1990 عن مجمل أعمال القمنى ونشر نصها الكاتب الأستاذ عمر عبدالله كامل فى كتابه «الآيات البينات لما فى أساطير القمنى من الضلال والخرافات» يقول حنفى عن القمنى: «انتهى الأخ سيد فى دراساته العديدة فى علم تاريخ الأديان إلى نتائج علمية يُشهد لها، سواء فيما يتعلق بالحج أو النبوة أو بعض الأساطير القديمة حول الشمس والقمر، لكنه لم ينته إلى أبعد نتائج ممكنة، كأنه يقول: الكلام لك واسمعى يا جارة، وكأنه يقول: الآن القارئ الذكى يستطيع أن يستنتج بنفسه أشياء عديدة مما قلت أنا».

انتهى كلام الدكتور حنفى ومعناه لمن يفهم العربية واضح. سيد القمنى يلمح ولا يصرح ويلمز ويغمز ولا يقول كل ما فى نفسه بوضوح وصراحة، فهل هذا خلق العلماء؟

وعن أخلاق العلماء يكتب الأستاذ «خالد السرجانى» فى الدستور 2أغسطس الجارى: «هذا الفرع من العلوم الاجتماعية (يقصد تخصص القمنى فى التاريخ القديم والأساطير) يتطلب من المتخصص أن يجيد لغات قديمة مثل الهيروغلفية والسريانية والقبطية والأكادية والأرامية، وبالطبع بعض اللغات الأجنبية، خاصة تلك التى كتب بها علماء التاريخ القديم والمصريات الكتابات الرئيسية بها، وتقف على رأس هذه اللغات الألمانية والفرنسية والإنجليزية، وبالطبع لا يتطلب من الباحث أن يجيد هذه اللغات جميعا، ولكن معظمها أو قل بعضها، ولكن حسب معلوماتى المتواضعة فإن القمنى لا يجيد أيا من هذه اللغات بما يعنى أنه يفتقد أبرز أدوات البحث فى المجال الذى يدعى أنه تخصص فيه».

انتهى كلام السرجانى وهو كلام يؤيد ما قاله رفعت السيد فلو كان القمنى يجيد الإنجليزية لما لجأ إلى ترجمة السيد، ماذا لو عقد ت الجماعة المثقفة امتحانا فى هذه اللغات للقمنى ثم تبين للجماعة أن القمنى لا يعرف من أمرتلك اللغات شيئا، هل ستظل الجماعة تناصره؟ مجرد سؤال ننتظر إجابته.

يبدأ القمنى كتابه الحزب الهاشمى بجملة عجيبة هى مفتاح الكتاب كله، بل مفتاح رؤية القمنى لما نسميه نحن الرسالة المحمدية. يقول القمنى ص9 من طبعة دار سيناء: «إذا أراد الله إنشاء دولة، خلق لها أمثال هؤلاء، قالها عبدالمطلب بن هاشم وهو يشير إلى أبنائه وحفدته». انتهت الجملة المفتاح لتبدأ حكاية الكتاب كله الذى يحمل رؤية القمنى لتأسيس دولة الإسلام. من عادات القمنى المفاخرة بالمصادر والمراجع التى يأخذ عنها، وهو يأخذ بلا أمانة ولكنه يشير إلى المصدر، ولكنه نسى عاداته مع هذه الجملة المهمة تحديدا، فلم يقل من أين أخذها ولا كيف عثر عليها؟ لماذا؟ لأنه ببساطة اختلقها ووضعها على لسان الرجل البرئ عبدالمطلب ليتلاعب بتاريخه، فالأمر عند القمنى هو: عبدالمطلب مفكر وحدوى عروبى كانه المرحوم ميشيل عفلق، تأثر عبدالمطلب أثاء زياراته ليثرب حيث يقيم اليهود بالتجربة اليهودية التى تجمع بين الملك والنبوة كحال سليمان بن داوود، وظل عبدالمطلب يعمل على تأسيس حزب يوحد العرب حتى جاء حفيده محمد وفعلها.أين الرسالة؟ أين النبوة؟ أين الصحابة؟ أين الشهداء؟ أين بلال الغارق فى العذاب؟ أين عمرو بن هشام أبو جهل الجبار؟ يا رجل هل تصدق شيئا من ذلك؟ الموضوع وما فيه ليس أكثر من حزب أسسه عبدالمطلب وقاده محمد. هذه هى رسالة الكتاب، وهى رسالة مغلفة فى عناوين خادعة مثل «بنو هاشم من التكتيك إلى الأيدلوجيا» و«جذور الأيدلوجيا الحنفية» و«الصراع على السلطة بعد قصى». إذا سألت القمنى عن المنهج العلمى الذى استخدمه ليثبت أن الرجل البرئ عبدالمطلب كان وحدويا عروبيا، سترميك جماعته المثقفة بأنك ظلامى وإسلاموى. وإذا سألته عن مصير الحزب فى الفترة الفاصلة بين موت عبدالمطلب ونجاح حفيده فى تأسيس الدولة، فأنت مكفراتى تسعى لإهدار دمه. المطلوب منا أن نلغى عقولنا ونقبل افتراضات القمنى بوصفها حقائق لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، وإلا فنحن من الظلاميين!! حتى عندما يزور القمنى فى روايات «ابن كثير» وكتب «جواد على» يجب أن نقبل تزويره ونهاجم باحثا جادا مثل الاستاذ منصور أبو شافعى الذى كشف فى ثلاثة كتب تزوير القمنى.

يقول القمنى فى كتابه «الحزب الهاشمى» ص96 من طبعة دار سيناء: «اشتد ضغط الأحلاف على الهاشميين، وكان الحل أن يغادر (يعنى الرسول) إلى الأخوال ليرفع الضغط عن الأعمام، فى الوقت الذى كان فيه لجده عبدالمطلب مكانة خاصة، وأثر لا يمحى من نفسه، تبرره حميته القتالية عند المعارك التى كانت تدعوه لأن يهتف: أنا النبى لا كذب، أنا ابن عبدالمطلب، كأنى به ينادى طيف جده: أى جدى، هآنذا أحقق حلمك».

الكلام لمن يفهم العربية وليس فى قلبه « ثقافة « واضح جدا، فالهجرة اسمها « مغادرة والهدف منها تخفيف الضغط على الأعمام قادة الحزب السرى، وليس نشر الدعوة، والأنصار الذى تحدوا العالم دفاعا عن النبى هم الأخوال، يعنى الموضوع عصبية قبلية وليس أكثر (إضافة لمطامع الأخوال كما سيأتى بيانه) وكل الرسالة ليست أكثر من تحقيق حلم الرجل البرئ عبدالمطلب!!.

وعن أطماع الأخوال الذين نسميهم نحن الأنصار يقول القمنى ص95: «أما الناحية الثالثة والأهم سياسيا واقتصاديا فهى، أنه بخروجه (يعنى الرسول) إليهم يمكنهم بقيادته شن الحرب على مكة بل قطع خطوطها التجارية مع الشام التى تمر على المدينة». أى دليل علمى يسند هذا الكلام؟ لا دليل، فقط القمنى يريد ذلك فليكن الأمر كما يريد، اما احترام البحث والمنهج فالقمنى أكبر منهما جميعا.

أما عن اليهود فيقول فى الصفحة ذاتها: «إن اليهود كانوا فى تمام الرضا، والآيات الكريمة تكرم أنبياء بنى إسر ائيل، وتفضل النسل الإسرائيلى على العالمين، إنه يخاطبهم بالموحى إليه» إنى رسول الله إليكم، مصدقا لما بين يدى من التوراة «الصف 6».

من قال للقمنى إن اليهود كانوا فى تمام الرضا؟ لماذا تجاهل هنا كل المصادر التى اجمعت على أن اليهود ناصبوا الرسول العداء من عام إقامته الأول فى المدينة؟ ثم ما العيب فى أن القرآن احترم أنبياء بنى إسرائيل؟ لكى تفهم قصده عد لكلام حسن حنفى، أو عد لرسالة الكتاب، فالموضوع كله مجرد «بولوتيكا « وما معنى اختصاره لأية سورة الصف وهى فى حقيقتها على لسان سيدنا عيسى وليس على لسان سيدنا محمد وهى بتمامها تكذب دعواه إذ تقول:» وإذ قال عيسى ابن مريم يا بنى إسرائيل إنى رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدى من التوراة ومبشرا برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين».

ثم يزيد القمنى رسالة كتابه وضوحا عندما ينقل عن الدكتور أحمد الشريف (الله أعلم هل أخذ الكلام بتمامه أم فعل كما يفعل دائما كلمة من هنا وأخرى من هناك) يقول: «ترى النبى يصانع اليهود مرة ويجادلهم مرة أخرى، ويصبر عليهم حتى تحين الفرصة، فيقلم أظفارهم، ثم يرى نفسه آخر الأمر مضطرا إلى التخلص منهم نهائيا».

هل رأيت الكلمات الدالة مثل «يصانع» و«تحين الفرصة» و«يصبر عليهم» نحن يا جماعة أمام صورة لرجل سياسى صاحب مشروع نهاز للفرص يعرف من أين تأكل الكتف ولسنا أمام رسول صاحب دعوة.

هل هذه «اللخوصة» فى تاريخنا تصلح لأن يحصل فاعلها على جائزة الدولة؟ وهل يستحق الرجل الذى يفترض فرضا ثم يصنع منه قاعدة ويؤسس به نظرية أن يتوج بالجوائز؟ ننتظر الإجابة.

وبعد فقد قال القمنى فى حديثه للوفد الذى اشرت إليه سابقا: «المشكلة تكمن فى كتاب الحزب الهاشمى المثار حوله الجدل الآن، والغريب أنه طبع 6 طبعات، وكانت الطبعة الرابعة منه سنة 1996، كانوا فين من هذه السنة؟ هل الإسلام لم يكن عزيزا عليهم فى هذا الوقت؟».

القمنى قبل غيره يعلم أن الردود على كتبه كثيرة، نذكر منها كتب منصور أبو شافعى الثلاثة وكتاب عمر عبدالله كامل وكتاب للدكتور إبراهيم عوض، ولكن آفة الردود على القمنى أنها من باحثين جادين وهؤلاء يحاصرون بالصمت وتتهمهم الجماعة التى فى قلبها ثقافة بأنهم من الظلاميين، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لينك المقال:http://www.shorouknews.com/ContentData.aspx?id=87890

الخميس، 6 أغسطس، 2009

الابتزاز فى علوم الاستفزاز



بعد رحيل شيخ مشايخ الرواية العربية الأستاذ نجيب محفوظ، اجتمع جماعة من المثقفين للتباحث فى أمر تكريم الراحل، كانت من أهم الأفكار التى تناولها الاجتماع فكرة إنشاء متحف يحمل اسم محفوظ ويخلد ذكراه، حظيت الفكرة بموافقة المجتمعين، وبدأوا يبحثون عن المكان الأنسب لإقامة المتحف، قال أحدهم وهو يفرك يديه سرورا: لقد وجدتها.. لن نجد أنسب من حى الحسين حيث طفولة محفوظ ومنبع أدبه، وأرى أن نقيم المتحف بجوار الجامع الأزهر ونحيطه بتماثيل لمحفوظ ولأبرز أبطال رواياته. 



لماذ فكر المثقف فى المتحف وتماثيله واشترط أن تكون بجوار الجامع الأزهر؟ 

إنه منطق الابتزاز لتحقيق الاستفزاز، لأنه يعلم أن شيخا أزهريا أو حتى طالبا سيستنكر وجود التماثيل حول الجامع الأزهر، وعليه فقد يتهور أحدهم ويشوه أو يحطم تمثالا وساعتها ستقوم الدنيا ولن تقعد وسيختفى اسم نجيب محفوظ ويظهر اسم محطم التماثيل وتشتعل معركة بين الذين سيسمون أنفسهم تقدميين وبين هؤلاء الذين سيطلق عليهم لقب ظلاميين، كل ذلك ليتحقق فعل الاستفزاز الذى لا يراعى أى خصوصية لا للمكان ولا للإنسان. وأمثلة الابتزاز أكثر من أن تحصى وأخطر من أن يسكت عليها، فقد رأينا رئيسة تحرير وهى تأخذ موقفا متشنجا من الصحفيات المحجبات، وكأن الحجاب هو الذى يجعل الصحفية لا تستطيع تحرير خبر وكأن كشف الشعر هو الذى سيجعلها صحفية عالمية، الأمر فى حقيقته لا يخرج عن افتعال معركة يظن من يفتعلها أنها ستحقق لفريقه نصرا على ما يسمى بالإسلام السياسى، ولكن تأتى النتيجة دائما مكذبة لهذا الظن، فما يسمى بالإسلام السياسى يخرج منتصرا لأن أفعال الآخرين المستفزة تمنحه نقاطا مجانية. المثال ذاته تكرر فى حادث اغتيال «مروة الشربينى» فقد صرخت أحداهن: الحجاب هو الذى قتلها، وعلى من تريد الحجاب العودة إلى بلادها. 

هذا الكلام المستفز جعل الناس لا تقرأ الحادث بوصفه حادثا عنصريا يمكن أن تتعرض له أى عربية أو مسلمة سواء كانت محجبة أم لا، وأصبحت القضية هى الدفاع أو الهجوم على الحجاب بدلا من أن تكون الدفاع عن سيدة بريئة والهجوم على العنصرية التى قتلتها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ