الجمعة، 4 سبتمبر، 2009

(سرنجة) يا الله




فى حمى انتفاضة الأقصى، أطلق الصهاينة كعادتهم النار على أحد المصورين الصحفيين، سقط المصور على الأرض غارقا فى دمائه، وراح زميله يصرخ : «إسعاف يا ناس، إسعاف يا عالم، إسعاف يا رجال» ولما لم يجد مستجيبا عاد يصرخ متوجها بصراخه إلى الذى يجيب دعوة المضطر إذا دعاه. صرخ الرجل «إسعاف يا الله»!.




الموقف ذاته تعرضت له الأسبوع الماضى اثنتا عشرة سيدة مصرية، هن نظريا حرائر لا يعشن تحت الاحتلال الصهيونى، السيدات المصريات ذهبن إلى أحد مكاتب الصحة لتطعيم أولادهن الذين لم يكن قد مضى على ولادتهن سوى أربعة أيام فقط تنفيذا لشروط التطعيم. مكتب الصحة الذى يؤدى تلك المهمة الجليلة يجب تسميته بـ«مكتب الموت أو المرض»، فليس للمكتب علاقة بالصحة سوى اللافتة التى تزين مدخله المتهالك، بعيدا عن الزحام الخانق وعدم وجود مقاعد تجلس عليها الأمهات المرهقات قامت مسئولة بالمكتب وصرخت فى وجوه الجمع المحتشد: «بقولكم إيه يا ستات إحنا ما عندناش سرنجات.. واللى عايزه تطعم ابنها تتصرف».

جن جنون الأمهات اللاتى لم يتعافين بعد من متاعب الولادة وقلن فى صوت واحد للمسئولة: «كيف يكون هذا المكان مكتبا للصحة ولا توجد به سرنجات»؟

راح الكلام وجاء واحتدت الأصوات ثم هدأت وعلت المناقشات حتى كادت تتحول إلى مشاجرات، ولكن كل ذلك لم يغير من الأمر شيئا، فالسيدة المسئولة تطالب الأمهات بالتصرف، والأمهات يمطرن المسئولة بوابل من الأسئلة «الوجودية» العويصة التى تدور حول حق الرعاية الطبية والتأمين الصحى والحكومة التى تترك أبناء شعبها عرضة للإصابة بكل الأمراض. المسئولة، من ناحيتها تأكد لها أنها أمام مجموعة من الحالمات يبحثن عن الحكومة ودورها، ولذا ردت على أسئلة الأمهات بأن مصمصت شفتيها وهى تقول: «حِكَم». أمام تبلد مسئولى المكتب راحت الأمهات يصرخن «سرنجة يا دكاترة.. سرنجة يا حكومة» وقبل أن يصرخن كما الفلسطينى: «سرنجة يا الله».

كان ابن بلد من المترددين على المكتب قد قام لوجه الله بشراء عشرين سرنجة من ماله الخاص ووزعها على الأمهات لكى تتم عملية التطعيم، ولم يلتفت أحد لإحدى الأمهات وهى تسأل نفسها بصوت خافت: «إذا كانوا مش قادرين يعملوا مصنع سرنجات أمال هيعملوا النووى اللى بيقولوا عليه إزاى»؟ 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق