الجمعة، 24 يوليو، 2009

مناب علاء الديب





عظم الله أجركم فى حديقة الحيوانات بالجيزة، فقد بدأ حفل بيعها بإطلاق تصريحات «دخانية» تمهد الطريق وتجس النبض. على مدار الأيام الماضية قصفنا المسئولون بوابل من التصريحات، أخطر القذائف اطلقها المهندس محمد الدمرداش مساعد أول وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية. 



الذى قال للزميلة «اليوم السابع» إن إلحاق حديقة الحيوان بالجيزة بالحديقة المركزية، المزمع إقامتها بالسادس من أكتوبر، ما زالت فكرة مطروحة للمناقشة، ولا مانع من تنفيذها مستقبلا فى حال الاستقرار على ذلك مع الجهات المعنية. 

فكرة مطروحة للنقاش، اسم حركى لوجع مرعب جربناه كثيرا، فهكذا يبدأ بل قل ينتهى الأمر، الفكرة المطروحة ستعرف طريقها للتنفيذ فى غمضة عين والنقاش يكون عادة حول ثمن المتر، لا حول ضرورة البيع. 

ولأن المسئولين يعشقون الديمقراطية عشقهم لنور عيونهم فسنسمع فى الأيام القادمة أن نقل الحديقة (قل بيعها) لم يكن لا قدر الله قرارا فرديا، ولكنه تم فى سياق اتفاق بين الأهالى المقيمين بجوار الحديقة والحكومة، إذ إن الأهالى يشكون من «زقزقة» العصافير التى تحط على أشجار الحديقة، إضافة إلى شكواهم من «الخضرة»، التى تؤذى العيون وتسبب الرمد! 

تبقى كلمة أو مصطلح «النقل». إذا تمكنوا حفظ الله مقامكم من نقل الحيوانات، فهل يستطيع أحدهم نقل تاريخ الحديقة وذكرياتها.. هل يستطيع أحدهم نقل بهجة طفل جاء من إقليم بعيد فى رحلة مدرسية ليداعب الغزالة ويمتطى ظهر الفيل ويشاكس القرود.. 

هل لقلب محفور على جذع شجرة وقد أخترقه سهمان من معنى عند عشاق البيع؟ 
قديما تصدى المصريون لـ «فضة المعداوى»، التى جاءت ببلدوزراتها لتهدم فيللا المثقف «مفيد أبو الغار» فضة تاجرة «السمك» لا تقدر معانى الذوق والفن والأصالة، ولذا تصدى لها المصريون وافترشوا الأرض أمام البلدوزر وأجبروه على التراجع، نسيت أن أقول إن تلك المواجهة تمت خلال مسلسل لأسامة أنور عكاشة. 

ومعروف أن المقاومة «فى الحياة غير المقاومة فى المسلسلات» فإذا كنا لن تنصدى للبلدوزر فليس أقل من أن يحصل كل منا على حقه، وعليه فإننى أطالب بـ «مناب» الروائى الكبير علاء الديب، الذى عاش أبوه دهرا يفتخر بأنه أشرف على ترصيع ممرات حديقة الحيوانات بالزلط الملون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق