الخميس، 19 مارس، 2009

سعادة الأديب



لم يدهشنى ما قرأته عن ترك «عز الدين شكرى» لعمله الدبلوماسى وتفرغه للأدب. لأن روايته «غرفة العناية المركزة» التى صدرت عن «شرقيات» تؤكد أن الأدب كان سيخسر لو غاب عنه صوت عز المتفرد، وسعادة الأديب أبقى من لقب «سعادة السفير». 



فى «غرفة العناية المركزة» يتابع عز الدين مصائر أربع شخصيات (من فرط صدقه يبدو كأنه يكتفى بالمتابعة وتبدو الشخصيات كأنها كتبت نفسها) هناك رجل الأمن أحمد كمال الذى رأى الدم يتقدم الصفوف فى حرب أكتوبر ثم رأى كل الأشياء تفسد، ولما عاد من الجبهة رأى «ورد النيل» يشل حركة النهر فأعلن موتا صامتا واكتفى من الحياة بشربة ماء وقليل من الهواء الملوث، وهناك الصحفى أشرف فهمى دخل مجلته للتحرير فوجد «كرتونة» بها بقاياه، لقد طرد فى إطار صراع بين جهات رسمية، من يومها وثمة زجاج يتكسر داخل قلبه وكل شىء لا يشبع من أحضان النساء إلى أرقام توزيع فلكية سيحققها فى مجلة جديدة يتولى رئاستها. 

ونحن نتابع أحمد كمال وأشرف فهمى نتعرف على داليا الشناوى ونشأت غالب، داليا ابنة وهج الحركة الطلابية تحب زميلها المسيحى نشأت، تهرب من حب مستحيل إلى الدكتوراه فى باريس، يزورها نشأت ويتركها وقد تخلصت من جنينها، تعود داليا إلى مصر وتتزوج وتنجب وتعلن الحرب على زميلها القديم الشاهد على قصة حبها أشرف فهمى بوصفه علمانيا كافرا، نشأت هو محامى أشرف يخسر مجددا أمام داليا التى تحصل على حكم بتكفير أشرف!. 

أين أحمد كمال؟ إنه بحكم موقعه الأمنى يراقب المعارك زاهدا فى كل شىء، إلى أن تحين اللحظة الحاسمة، فيضع أحمد بدم بارد «ملف قتل الجنين» أمام عينى داليا التى تورطت فى نقل رسائل المعتقلين الإسلاميين، ويطالبها بالتعاون وإلا فإن فضيحة كاملة الأركان فى انتظارها. 

الأبطال الأربعة هم الآن تحت أنقاض مبنى القنصلية المصرية فى الخرطوم، هم جميعا كانوا بدرجات مختلفة يعلمون أن انفجارا قادما سيحصد كل المشاركين فى مؤتمر تعقده القنصلية، يجرون مراجعة صادقة ومؤلمة لما مضى من حياتهم، هم الآن وكل الوطن مدانون بتهمة «علم ولم يفعل شيئا» هم الآن وكل الوطن بين الحياة والموت فى «غرفة العناية المركزة» ترى هل يغادرونها ومعهم الوطن إلى نعيم الشفاء؟.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق