الخميس، 3 يوليو، 2014

شكرا للثورة





كيف كان حالك يوم الرابع والعشرين من يناير 2011؟

من الواضح أنك نسيت أو تناسيت، اسمح لى أن أنعش ذاكرتك، كان هناك حسنى مبارك القابض على الماضى الساحق للحاضر الخانق للمستقبل، وكان هناك توريث قادم لا محالة لابنه جمال، وما أدراك كيف يكون تغطرس وجبروت أبناء الفراعين، لو جاء جمال لكنا قد ترحمنا على ظلم أبيه، وكان هناك حبيب العادلى، الذى تفاخر وتباهى بأنه يسجل مكالمات كل الناس، وأن على الخائف أن لا يتحدث، وكان هناك جهاز أمن يعرف باسم أمن الدولة لم يكن ينقصه من أشكال التدخل سوى أن يندس تحت لحاف كل زوجين، ولعله فعلها عبر عدسات تصويره.

كانت هناك صحف الحكومة وفضائياتها وإذاعاتها التى تقصف العقول على مدار الساعة بحكمة الرئيس وتوجيهات الرئيس وأزهى عصور ديمقراطية الرئيس.

كانت هناك جحافل الأمن المركزى، هل تذكر وقفتك مع خمسين أو مئة من أصحابك فوق سلالم نقابة الصحفيين تشكون إلى الله وحشة الطريق وقلة الناصر وكثرة المناوئ، وكيف كانت مدرعات الأمن المركزى تخنقكم وتبث الخوف فى قلوبكم وتتخطفكم لترسلكم إلى جابر بن حيان، حيث الداخل مفقود والخارج -إن خرج- مولود مشوه؟

هل تذكر حلمك بأن تسير فى مظاهرة من خمسمائة لا يزيدون، ثم تعود إلى بيتك سالما؟ هل تذكر أن سقف أحلامك كان فى رفع جبروت أمن الدولة عن قلبك؟ هل نسيت أن منتهى أملك كان شبه تداول سلمى للسلطة؟

هل نسيت أنك لم تستخرج بطاقة انتخابية فى حياتك قبل الخامس والعشرين من يناير؟ هل نسيت التزوير الكامل الحقير والوضيع لانتخابات برلمان 2010؟

هل نسيت طقوس وشعائر حج رئيسك سنويا إلى البيت الأبيض؟

هل نسيت أنه كان كنز الصهاينة الاستراتيجى؟

هل نسيت حلمك بأن تقرأ «الأهرام» يوما فلا تلطمك صورته على صدر الصفحة الأولى.

هل نسيت البلادة التى كانوا يسمونها الاستقرار؟ والخراب الذى كانوا يسمونه خصخصة؟ وتجريف القلوب والعقول الذى كانوا يسمونه أمنا قوميا؟

ثم جاءت الثورة، ثورتك أنت، التى لم تصنع فى عاصمة شرقية أو غربية، ثورتك أنت المؤمنة المقاومة الصابرة المحتسبة، ثورتك التى قررها شعبك فى واحدة من ساعاته الخاصة التى لا يدرك مكنونها سوى خالقها، ثم جاءت صفوف من أبناء هذا الشعب تعبر عن مختلف طبقاته، كانت صفوفا من الفقراء ومتوسطى الحال وصولا إلى أثرى الأثرياء، نعم كان أبناء الطبقة المتوسطة هم من دعا وحرض ونظم، ورفع الشعار وهندّس الخروج الكبير المزلزل إلى الشوارع والميادين، ونعم كان أولاد الفقراء هم وقود ثورتنا وباكورة شهدائها وأبرز جرحاها، لكن الجميع شارك، وغادر أمن بيته وهبط إلى الشوارع والميادين، حيث القناصة باحثا عن أمن الوطن وعن غد أكثر جمالا وعدلا ونظافة.

لا يشكر الله مَنْ لا يشكر الناس، فاشكر ثورتك وتقرب إلى الله بمحبتها والدفاع عنها وتنزيل شعاراتها من سماء الهتافات إلى أرض الواقع، لقد أنجزت الثورة الكثير وستنجز الأكثر والأجمل، يا رجل لم نكن نجتمع إلا فى شارع جامعة الدول العربية احتفالا بفوز فريق كرة القدم ببطولة أو مباراة، الآن انتزعنا حقنا فى الانتخابات ببركة دماء شهدائنا وجرحانا، قد نخطئ مرة، ولكن لن نخطئ دائما، الديمقراطية يا صاحبى لن يهبط بها الروح القدس من السماء، ستنبت من الأرض بسواعدنا وأظافرنا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة التحرير - 4 يونيو 2014

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق