الاثنين، 7 أكتوبر، 2013

سويت النميرى وسجق البشير!




كان الرئيس السودانى الأسبق جعفر النميرى قد استنفد كل حيل الطغاة العرب، التى يلجؤون إليها للحصول على حكم أبدى خالد لا يلحقه زوال!

جرّب النميرى القومية العربية التى كانت لامعة أيامها ثم تحالف مع اليسار، ثم استخدم اليمين فى ضرب القوميين واليساريين، صنع كل ذلك ولكنه لم يفكر لحظةً فى تقديم حل يُنهى حربًا أهلية استغرقتْ سنوات حكمه كلها، وعندما ظن بعضنا أن أرض حيل النميرى قد ضاقتْ عليه، باغتنا جميعًا وأخرج من جرابه الحيلة الأخيرة وهى تطبيق الشريعة الإسلامية التى يختصرها هؤلاء الطغاة فى إقامة الحدود فقط، بل قصر إقامة الحدود على غير معارفهم وأقاربهم.

وقد عرفنا تلك الحيلة باسم (قوانين سبتمبر 1983) ولكى يجيد النميرى تمثيل دور حامى حمى الشريعة فقد قام بمظاهرة ألقى خلالها زجاجات الخمر فى النيل!

وهنا جعل نفسه فريسة سهلةً لريشة فنان الكاريكاتير الراحل بهجت عثمان الذى رسم النميرى يلقى بزجاجات الخمر فى النيل، بينما غواصة النميرى تلقف الزجاجات ذاتها!

ولكى يواصل النميرى تأدية الدور الذى يقوم به فقد صدّق على حكم بإعدام المفكر محمود طه وجماعة من تلاميذه عقابًا على منشور (هذا أو الطوفان) الذى كتبه المفكر المناضل محمود طه ضد قوانين سبتمبر.

العجيب فى الأمر أن حادثة إعدام طه وتلاميذه وقعتْ يوم الجمعة الثامن عشر من يناير 1985وفقد النميرى حكمه بعدها بأقل من ثلاثة أشهر فى السادس من أبريل 1985!

وكان النميرى قبيل رحيله عن الحكم قد اقتبس شيئًا من روح صديقه معمر القذافى العابثة، وآية ذلك أن السودان كان قد شهد شحًّا كبيرًا فى السكر، وعندما تعالتْ الأصوات المنددة بذلك النقص، أصدر النميرى تصريحه العبثى الذى برر فيه أزمة السكر، بأن نساء السودان يسرفن فى استهلاكه لكى يصنعن منه تلك العجينة الخاصة بنزع الشعر الزائد من أجسادهن.

أيامها كان الكلام حول تلك الأسرار النسائية من المحرمات فلم يستطع أحد لفت نظر النميرى إلى أن ما قاله يجافى أبسط قواعد الذوق من ناحية، كما ينضح بعنصرية بغيضة من ناحية أخرى، فحسب التصريح المضحك، تبدو أجساد سيدات السودان وكأنها أجساد غوريلات.

كان هذا حال السودان الشقيق والحبيب تحت حكم النميرى، فلمّا جاء زمن عمر البشير تدهور حال السودان من سيئ إلى أسوأ، لأن البشير كان كسابقه غير ملتفت للحرب الأهلية التى أدت إلى جعل السودان الواحد الموحد بلدين منفصلين لا تربطهما حتى مودة الجوار، ثم أهمل معالجة كارثة دارفور، بل وساعد عبر سياساته الخرقاء فى إشعال تلك المنطقة الاستراتيجية حتى اختلط الحابل بالنابل، فلم نعد ندرى مَنْ القاتل؟ ومَنِ القتيل؟ ولم نعد نعرف مَنِ الضحية ومَنِ الجانى؟

وقد فاق البشير سابقه فى الروح العابثة، لأننا رأينا السودانية تجلد فى عهده عقابًا على ارتدائها البنطلون!

بل رأينا الرجل نفسه وهو يتراقص بعصاه الشهيرة يوم أصدرت المحكمة الجنائية الدولية حكمها بملاحقته هو وجماعة من أعوانه على خلفية معالجتهم لكارثة دارفور، يومها أقسم البشير بالله ثلاث مرات إنه لن يمثُل ولا أىٌّ من أعوانه أمام أى محكمة كانت.

لم يخجل البشير قط من كونه أول حاكم عربى، بل أول حاكم فى العصر الحديث يفرح بتقسيم بلاده، بل راح يناصب جنوب بلاده العداء ويحرمه من تصدير نفطه عبر أرض الشمال من خلال اشتراطه زيادة خرافية مقابل مرور النفط بأرض الشمال الذى يحكمه ويتحكم فيه حسب هواه.

ومؤخرًا وعندما اندلعت مظاهرات عارمة تنادى بسقوط نظام حكم البشير المتمسح فى الإسلام شأن بقية الطواغيت العرب، لم يقدم الرجل حلا، بل لم يطرح أدنى مبادرة يصالح بها شعبه الغاضب، لقد طلع على الغاضبين لكى يعيّرهم بقوله: «أتحدى لو فيه زول (رجل) سمع بالهوت دوج قبل حكومة الإنقاذ».

كم أنت مسكين أيها السودان الشقيق الحبيب تتخلص من «سويت» النميرى، لتتورط مع سجق البشير.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة التحرير - 3 أكتوبر 2013
لينك المقال بموقع التحرير:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق