الثلاثاء، 17 مايو، 2005

الأسد والثعلب




يحكى أنه فى سالف العصر والأوان كان الأسد رابضًا كعادته أمام عرينه يسامر أنثاه فجأة وقف ثعلب حقير أمام عرين الأسد وراح يكيل له الشتائم فى شجاعة قل نظيرها بين باقى رعية جلالة ملك الغابة.

أبدت السيدة زوج الأسد اندهاشًا عظيمًا مختلطًا بالغضب والحسرة وهى ترى زوجها ملك ملوك الغابة ساكنًا ذليلاً لا يجرؤ حتى على رد الشتائم على الثعلب الحقير. تكرر هذا الموقف مرات عدة وفى كل مرة كانت زوج الأسد تحرضه على الانتقام لشرفه.

وفى كل مرة كان الأسد يهرب من المواجهة زاعمًا أن جلال قدره يمنعه من الهبوط لمستوى الصراع مع ثعلب حقير. وفي أحد الأيام كان الثعلب قد مل توجيه السباب للأسد الصامت الساكن الذليل فأطلق قذائف شتائمه لتسقط على رأس السيدة زوج الأسد التى لم تستمع لنصائح زوجها بالتزام الهدوء وضبط النفس وتفويت الفرصة على الثعلب الذى يريد جر الغابة إلى معركة هى ليست مستعدة لها.

قررت السيدة زوج الأسد الانطلاق خلف الثعلب لتلقنه درسًا فى أصول معاملة جلالة الملك وجلالة الملكة.. الثعلب ولأنه ماكر خفيف الحركة رشيقا ظل يجرى ويجرى وزوج الأسد تلاحقه إلى أن وجد ماسورة ضيقة نفذ عبرها، حاولت زوج الأسد ولوج الماسورة ولكنها انحشرت بداخلها فاستدار الثعلب وجاء من خلفها وقام باغتصابها.. مرت الساعات بطيئة على زوج الأسد وهى تعانى من ذل الاغتصاب وأخيراً تمكنت من مغادرة الماسورة وعادت إلى زوجها وزعمت أنها لم تلحق بالثعلب وأنها ستتربص به ولن يفلت بأى حال من دائرة انتقامها.

صباح اليوم التالى وقف الثعلب أمام العرين وعاد مجدداً لإطلاق شتائمه وعندما طالب الأسد زوجته بالانتقام من الثعلب قالت دعك منه إنه ثعلب حقير حقير لحظتها ضحك الأسد فى سخرية وقال للزوجة: إذن لقد دخلت الماسورة.

لا أدرى ما الذى ذكرنى بهذه القصة هل هى برطعة ساسة إسرائيل فى موريتانيا أم الضغوط التى مارستها أمريكا على الأنظمة العربية لكى تقاطع أول قمة عربية لاتينية أم أشياء أخرى جعلتنا جميعاً محشورين فى الماسورة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة صوت الشعب - 17 مايو 2005


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق