الأحد، 16 يوليو، 2006

أبو الغار خالي.. فليرني عضو لجنة السياسات خاله





كل أسباب الانكفاء على الذات والتفرغ لما هو خاص تبدو مهيأة بل ومبررة لرجل مثل الأستاذ العلامة "محمد أبو  الغار" فهو أولاً واحد من الأساتذة المعدودين عالميًا في مجال تخصصه في طب أمراض النساء والعقم، وثانيًا جاوز الستين من عمره، وثالثًا يواصل علاج مرضاه وإلقاء محاضراته وكتابة أحداثه. فلو أنه وقف وقال أنا عالم ويكفيني إنجازي المعملي ما عاب عاقل عليه ذلك. ولكن الرجل ولأنه رجل لم يشأ الاختباء داخل جدران معمله ولم يشأ الهروب داخل أوراق بحثه ولو فعلها لوجد حججًا قوية تبرر الاختباء وتمنطق الهروب.
ولكنه شأن العلماء العاملين تقدم صفوف المطالبين بإصلاح يعيد لأمتنا عافيتها، كتب عالمنا في جريدتنا هذه "العربي" كثيرًا ومازال يكتب مقالات كاشفة تقطر حبًا لوطنه ورغبة في إصلاح ما أفسده المتآمرون على هذا الوطن الجريح، ولم يتوقف عند حدود الكتابة بل تقدم صفوف أساتذة الجامعة ليؤسس معهم وبهم جماعة (9 مارس) الداعية إلى عودة "العلم والحق والخير والجمال" إلى جامعاتنا المصرية التي نكبت بجحافل الأمن المركزي، وهذان الإسهامان لم يمنعاه من المشاركة بقوة في دعم حركة "كفاية" وفي التضامن مع القضاة ومع كل الإصلاحيين الشرفاء كل هذا الحضور المتوهج الذي تتعلق البصائر المضيئة بشرف نوره لم يجعل عالمنا يغادر تواضعه ونبل كلامه، فهو أبداً لم يصرح بأنه قائد أو زعيم  ، إنه صنف من الرجال "الحسينيين"، كان سيدنا "الإمام الحسين بن علي" يرى من العار على الرجل الحر أن يعيش في أمة مستعبدة، حتى وإن تمتع بكل خير الحرية ونعيم الاستقلال.
الأحرار فقط هم الذين لا يشعرون بخير الحرية إن لم تنعم الأمة كلها بالحرية.
هذا هو خالنا محمد أبو الغار نفاخر به ونباهي، ونعاهده على أن "نصح" حتى يكون انتسابنا لهذا الخال فعلاً لا قولاً.
إننا إذ نعلن وننصّب أبا الغار خالاً لنا لا نغفل هامات وأقدار أخوال، فما كان لنا أن نغفل أخوالنا زكريا عبدالعزيز، وهشام البسطويسي، ومحمد عودة، ومحمد حسنين هيكل، وبهاء طاهر، وطارق البشري، وعلاء الديب، وعبدالوهاب المسيري، وحشدًا من الأخوال العظماء الذين أكرمهم الله بأخوات حرائر سرن لنا خالات، هل ننسى "نهى الزيني"، ما أشبهها بذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر، حرضت ابنها على الشهادة وحذرته من أن يسلم عنقه لغلمان بني أمية وقالت له: مت على ما مات عليه أصحابك، وعندما قال لها "عبدالله بن الزبير" أخشى أن يمثلوا بي بعد قتلي، أجابته بقولتها الخالدة:  إن الشاة لا يضيرها سلخها بعد ذبحها.
وهكذا فعلت نهى الزيني، صرخت بكلمة الحق في وجه سلاطين الجور والظلم، ما هابت قسوة قلوبهم وما خافت من بطش أيديهم وما خشيت من كلابهم المدربة على الخوض في الأعراض.
هؤلاء أخوالنا وخالاتنا سنبشر بهم ونعلم أولادنا سيرهم ونمضي على خطاهم، فمن هم أخوال وخالات سلاطين لجنة السياسات.
أذكر السلاطين الطغاة ببعض أسماء أخوالهم وخالاتهم، راندا الشامي، أماني أبو خزيم، إيهاب طلعت، عبدالرحمن حافظ، وممدوح إسماعيل، ونبيل المازني، وطارق السويسي، ويوسف عبدالرحمن، وعصمت أبو المعالي، ومحمد فودة وغيرهم الكثير والكثير وهم جميعًا على قسمين: الأول مقيد في زنزانة، والآخر هارب مشرد.
أخوال وخالات سلاطين لجنة السياسات نهبوا ثروات الوطن وعاثوا فيه فسادًا وكانوا متحصنين بأولاد أخواتهم، حتى رفع أولاد الأخوات يد الحماية عنهم لسبب أو لآخر، فتساقطوا واحدًا وراء الآخر، وعما قريب سيسقط الجميع في قبضة محاكمة عادلة، الخال وابن أخته حتى يسترد هذا الوطن عافيته وتعود الخضرة لعشبه والخير لنيله.

_________________________
نشرت بجريدة العربي ــ 16 يوليو 2006

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق