الاثنين، 11 مارس، 1996

هل عادت نهى إلى بيتها؟







لماذا تكره إسرائيل؟
سؤال طرحه الصديق الكاتب خالد محمود، فتح علىّ بوابات من جحيم الذكريات التي ترسبت في قرار طينة القلب ولم تغادره.

اسمع يا صديقي! في طفولتي لم أر أمي إلا باكية خوفًا على حياة أخي الذي "يعارك" إسرائيل.. وإسرائيل كما علمتني أمي هي "أس" كل "المصائب" فهي التي قتلت حمادة عبدالحافظ نعمان زينة شباب قريتى التمساحية ، الذي لم يفرح بعروسه غير أربعين يومًا.. هذا البكاء اليومي لأمي مازالت ملوحته في حلقي.. تشنجات وجهها.. وارتعاشات يديها وهي تدعو بالخراب على إسرائيل مازالت هناك في أصفى نقطة من دمي مقيمة وعندما ذهبت إلى الأزهر لم يكن شيوخي يتركون مناسبة تمر إلا وحاضرونا عن يهود خيبر وبني قينقاع وبني النضير وكيف أوقعوا العداوة بين الأوس والخزرج وكل قبائل العرب لتروج تجارة السلاح التي تخصصوا فيها ثم ينطلق الشيخ من هؤلاء ليربط بين الماضي والحاضر ويذكر كيف أحرق أحفاد بني النضير أكباد كل العرب.. وكنت يا صديقي أسمع كلامهم وأتشربه على مهل وأفتح له أبواب القلب ليدخل من أيها شاء.



لماذا نسيت "نهى" بطلة رواية يوسف السباعي "الساذجة" "طريق العودة" كانت نهى يا خالد سمراء وشاحبة هي من لاجئي 1984 تجلس على قارعة الطريق ترقب طريق العودة للقدس.. قرأت الرواية وأنا طفل ومازلت مشغولاً بنهى.. هل تزوجت؟ هل أنجبت؟ في أي غارة قتل أولادها؟ هل عادت للقدس أصلاً أم أنها مازالت على قارعة الطريق؟

خالد نحن الصعايدة نؤمن بالثأر ونحافظ على جمرته حارقة لكل حرير النسيان.. وطاردة لذباب يتحلق فوق القلوب التي تنسى.

هل يصلح أن أذكر أغاني الشيخ إمام عيسى ودموع "أبو كامل" طالب الشريعة بجامعة الأزهر الذي استمع معي للشيخ إمام وهو ينشد.


ودا قبر مين اللي البقر داسه

دا قبر الغريب اللي ترك ناسه

ودا قبر مين اللي البقر هده

دا قبر الغريب اللي ترك أرضه


انتهت الحفلة وبعدها بشهر قرأت في جريدة الأهالي خبرًا عن طالب الأزهر الفلسطيني "أبو كامل عيسى" الذي صرعته رصاصات الصهاينة وهو يحاول التسلل إلى داخل فلسطين.

خالد أيها الصديق هل أذكر أشعار محمود درويش وأمل دنقل ومعين بسيسو؟
هل رواية بهاء طاهر "الحب في المنفى" التي تؤرخ لمذبحة "صبرا وشاتيلا" لها دخل بموضوعنا؟



هل أنسى وصايا "حنظلة" ابن ناجي العلي الذي فضح الجميع وحارب حتى النفس الأخير, ما أشبه الأمر يا صديقي بنهر دافق لا تستطيع أن تحدد أول قطرة ماء نزلت فيه.. نعم أكره إسرائيل وعهدًا سأظل أكرهها حتى ترد على ندائنا عظام ماجد أبو شرار وأبو جهاد وسعد إدريس حلاوة وسليمان خاطر.

عم خالد متى ستفرح البنت " سناء محيدلى " بابن الحلال و " لولا عبده " متى ستلبس الطرحة البيضاء و" دلال المغربي " هل "ستعزمنا" على "ليلة حنتها" و" نهى " هل وجدت طريق عودتها؟

إن حدث هذا سأقول وداعًا للكره, أما الآن فالكره هو آخر أسلحتنا وإن كُسر ضعنا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نشرت بجريدة الأحرار - 11 مارس 1996
*الصورة للشهيدة اللبنانية سناء محيدلي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق