الثلاثاء، 4 يوليو، 1995

«الخنقشوع» يطارد أمل دنقل!!



فى ذكرى رحيله الثالثة عشرة..

«الخنقشوع» يطارد أمل دنقل!!


 


فى صيف 1983 الحارق والبخيل كصيفنا هذا وبينما شاعرنا أمل دنقل يصارع وحوش السرطان طلب منه رئيس اتحاد كتاب مصر «كان ومايزال وغالبًا سيظل» ثروت أباظة تقديم التماس «شهادة فقر» لكى يحظى بمعونة مقدارها خمسون جنيهاً!!.

وفي الصيف الماضي كشفت "الأحرار" عن قيام سيدة مجهولة وجهول بسرقة قصيدة من عيون شعر أمل دنقل وبعثت بها إلى مجلة إبداع التى نشرتها دون أن يلتفت القائمون علي المجلة وهم من أصدقاء شاعرنا إلى هذه السرقة الخسيسة.

ومن ناحيته أصر الناشر " مدبولى " على ألا تفوته فرصة المشاركة في المهرجان الصيفى للاعتداء على تراث أمل دنقل فأصدر منذ أيام طبعة جديدة لأعماله الشعرية تراكمت فيها أخطاء فادحة ومن تصفحي السريع للطبعة الجديدة خرجت بهذه الحصيلة من «الأخطاء الخطايا» ففي صفحة 27 ومن قصيدة خمس أغنيات إلى حبيبتى نجد هذا البيت:

«وقد جاءني الهواء

بكلمة من فمكلذا تركته يقيم»

والسؤال ما هذا «الفمكلذا»؟

والجواب لدي مدبولى الذى أعاد كتابة قصيدة «الآخرون وأنا» وضمنها صفحة كاملة من قصيدة نجمة السراب!!.

أما في صفحة 45 وفي قصيدة كريسماس فقد راح الناشر يدلل القائد الروماني الأشهر نيرون ويجعله «نير» . وعندما جاءت قصيدة لا أبكيه صفحة 69 شطب الناشر الإهداء إلي طه حسين ربما لأن اسم طه حسين «حرام»!!

وفي صفحة 104 من قصيدة شيء يحترق نجد هذا الشطر.

«ويعود إلى الاذا لحلق» ومرة أخري نصرخ ما هذا «الاذا لحلق»؟؟ والإجابة لدي الناشر أما المقطع العاشر من قصيدة كهل صغير السن فيبدأ هكذا.

«الوطنى في ليلة الزفاف في التوهج المرهق» ولفهم المقطع فإننا نحتاج إلى متخصص في السريالية لا في النحو والعروض ، ولأن شاعرنا حرم من ممارسة لعثمة الطفولة لانتمائه إلي عائلة عربية أزهرية فقد تفضل الناشر برده إلي أيام الطفولة وجعله يقول في صفحة 186 قصيدة إجازة فوق شاطئ البحر «زددية يرو لنا الحكمة الصائبة» وما هذه «الزددية» إلا لعثمة طفولة من الشاعر!! أما أغرب الأخطاء فهو ما جاء في صفحة 193 قصيدة الموت في لوحات " رسائلى للأرض ترد دون أن تفض يميلصبهف ظلي في الغروب دون أن أميل" وقد جلست والأصدقاء ساعات لنعرف ما معني «يميلصبهف» دون جدوى، وفي صفحة 325 من مقدمة ديوان «العهد الآتي» أصر الناشر علي أن يعيد كتابة الإنجيل ذاته قائلاً علي لسان السيد المسيح: " لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يافعون عني " يقصد طبعاً يدافعون ، ومثلما بدل وغير في شعر أمل صنع ذلك مع الكتب السماوية مضيفًا إليها كتابًا جديدًا اسمه العقد الجديد!!

وفي قصيدة «صلاة» وهي واحدة من أعظم وأشهر أعمال شاعرنا نجد هذه الفقرة «والصمتبين خيوط يديك المصمغتين يلف الفراشة والعنكبوت» ومرة ثالثة نقول ما هذا «الصمتبين»؟ وفي صفحة 376 ومن قصيدة «المزامير» نقرأ " لماذا إذا تهيأت للنوم يأتي الكمان؟فأصغي فه أتيا من مكان بعيد". ولا أحد بالطبع يعرف معني «فه» هذه وفي السطر الأول من قصيدة «مراثى اليمامة» نجد هذا التركيب اللغوى العجيب صار ميراثنا في يد «الغرباوي» لا وجود لها «للأسف» في لغتنا العربية. وكل ما ذكرت من أخطاء كان حصيلة لقراءة سريعة فيا تري ماذا سيكتشف من يعطيه الله المقدرة علي الجلوس إلي الديوان ومطالعته بدقة وصبر؟ وليسمح لي السيد الناشر بطرح بعض الأسئلة: هل اكتشفتم سيادتكم أن أمل دنقل شاعر فارسي مثلاً حتي تكتب علي لسانه كلمات مثل «يميلصبهف، الاذالحق، فمكلذا» وغيرها من الكلمات ذات الجرس الفارسي والتي لا وجود لها في العربية ثم لماذا خلت الطبعة السابقة من الأخطاء لتتراكم في هذه الطبعة وأنت ناشر الطبعتين؟ ألم تدفعك الملايين التي تتدفق علي خزانتك لتدفع ملاليم لمصحح يراجع الديوان؟ وبعد فما صنعه الناشر بشعر أمل دنقل يوجب علي كل المثقفين رفع دعوي قضائية ضده لإعدام هذه النسخة المشوهة حفاظاً علي تراث واحد من أكبر شعراء وطننا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة الأحرار في4/ 7/ 1995

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق