الجمعة، 16 أكتوبر، 2009

السيد صنبور ومستر جركن




كنت واقفا على شاطئ نهر النيل الخالد الذى تجرى به مياه نظيفة تشفى العليل (من خاف سلم) من قلب الماء (النظيف جدا) ظهر كائن عجيب نصفه الأعلى بشرى ونصفه السفلى له هيئة «بلطية» جميلة. كثيرا ما سمعت وقرأت عن «عروس البحر» ولكن أبدا لم أكن أصدق شيئا مما أسمع أو أقرأ، ولكن ها هى أمامى بوجهها الأنثوى الفاتن.. توقعت أن تقول لى كما فى الحكايات: «شبيك لبيك». لو فعلتها لطلبت منها شقة فى التجمع الخامس، ولكنها نظرت لى نظرة غاضبة ورمتنى بكتاب، أمسكت الكتاب ساخطا وقلت لها: لا أحتاج كتبا فأنا غارق فى بحورها. ردت ساخرة: هذا ليس أى كتاب، من أجله سافرت إلى الزمن الآتى.. طالعه فسينفعك. عندما عادت العروس إلى قلب الماء نظرتُ نظرة مدققة إلى الكتاب، كان ورقه ليس كأى ورق وغلافه ليس كأى غلاف، هو فعلا من كتب الزمن الآتى، عنوانه كان لافتا «قانون احترام الماء». 


فى المقدمة قال المؤلف المجهول: «شهدت مصر فى العام 2009 دعوة لإصدار قانون يجرم تشويه سمعة المياه والصرف الصحى، وذلك بعد الحملات الصحفية التى شككت فى نقاء الماء المصرى، ورغم أن الصحافة قد استندت فى حملاتها إلى شهادات الخبراء فضلا عن واقع الحال الذى يغنى عن أى شهادة فإن الدعوة سرعان ما تحولت إلى قانون نافذ لا يجوز الطعن عليه، وقد نجح القانون نجاحا ساحقا فى تقليم أظافر الصحافة ومن ثم راح المصريون جميعا يتغنون بنقاء المياه وجودتها، ولكى يحافظ أولو الأمر على هيبة القانون شكلوا شرطة خاصة تراقب تعامل المصريين مع المياه ومستلزماتها، وقد عرفت تلك الشرطة بالحروف المختصرة (ج.م. م) أى جودة مياه مصر، وقد تعامل المصريون مع القانون بما يليق به فاختفت شتائم مثل «بلاص وجردل» إذ أصبح لهما مكانة سامية امتد ظلها ليشمل باقى أوانى المياه فأصبح «الجركن» يعرف باسم «مستر جركن» أما الصنبور فلم يعد يُنادى إلا بلقب السيد صنبور، وقد شهد العام المذكور وقائع تدل على المدى الذى بلغه نجاح القانون ومن تلك الوقائع أن المصرى كان إذا أراد الشرب وقف فى وضع الانتباه وأدى التحية العسكرية لكوب الماء قبل أن يتناوله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق