الثلاثاء، 26 أبريل، 2005

رحلة الشتاء والصيف




كانت قبيلة قريش (كما أخبرنا القرآن الكريم) تقوم سنويًا برحلتين، الأولى إلى اليمن فى الشتاء، والأخيرة إلى الشام فى الصيف، وكانت القوافل القرشية تعود من الرحلتين محملة بالمكاسب الوفيرة أو على الأقل تعود "مجبورة الخاطر"، هذا ما كانت قريش تفعله.


أما أنا وجماعات لا تحصى من أبناء جيلى فنقوم بأربع رحلات سنوياً (فى الشتاء والصيف والخريف والربيع) هل مازال هناك ربيع؟ رحلاتنا نقوم بها إلى المجلات والجرائد، ليس حباً فى الترحال ولا عشقًا للمغامرة ولكنه "المقدر والمكتوب" الذى يجعل (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) الغراب النوحى يرفرف فوق مجلاتنا وجرائدنا ولا يتركها حتي يأخذها ويطير.

ولأن الأمر صار قاعدة نعرفها ونُعرف بها فأنت ترى الواحد منا وهو يتنهد بأمل قائلاً: "يا سلام لو استمر الجورنال طوال الصيف" ثم قد تسمع واحدًا منا يسأل صاحبه: "فى أى شتوية تعمل أو ما اسم الصيفية التى ستلتحق بها".

يبدو السؤال مضحكًا ولكنه يعبر تماماً عن جيل لا يدرى لماذا تصر جهات عديدة على أن تجعله من "البدو الرحل" الذين لا يستقرون إلا قليلاً ثم يعاودون الترحال.

أدعوك ربى أن تجعل هذه "الصيفية" – قصدى جريدة "صوت الشعب" – هى ختام ضاحك لأحزان طالت حتى ثقبت القلب وقيدت الروح وبعثرت الخطوات.

اللهم رب العرش العظيم اسألك شيئًا من الاستقرار وأن تحفظ لنا جريدتنا، أنت ولى ذلك والقادر عليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة صوت الشعب - 26 أبريل 2005 - العدد الثانى


مصطفى محرم يطلق النار على أحمد زكي





كان أحمد زكي رحمه الله واحدًا من أقرب الأصدقاء إلى قلبي، ولذا كان عليّ أن أشارك في تشييع جنازته. قبل مغادرتي لشقتي ( يزين بابها طاووس محنط) أوصتني زوجتي بأن أشتري في طريق عودتي حليبًا لابنتنا فرح ( 8 أشهر) وما تيسر من خضراوات.
 زوجتي سيدة طيبة القلب ولها شقيق يكبرها اسمه مصطفي يعمل محاسباً في إحدي القرى السياحية، وشقيق يصغرها اسمه شريف ( تحبه ابنتنا فرح جداً)، أما شقيقات زوجتي فهن السيدات أمل، وهى تقيم في السعودية مع زوجها المحاسب ( فى المقال القادم سأذكر لكم نبذة عن زوجها) وياسمين طالبة بكلية التجارة جامعة القاهرة، وأميرة طالبة بكلية الفنون الجميلة بذات الجامعة.

نعود إلى الجنازة، ركبت سيارة تاكسي وكنت أتمني أن تكون سيارة التاكسي من تلك التي تعمل بالغاز لا بالبنزين، إذ إنني من أصدقاء البيئة الأوفياء، وصلت إلى ميدان مصطفي محمود ووجدت زحامًا من البشر والأشجار والسيارات وعساكر الأمن المركزي و.... إلخ.

***
أخي القارئ سامحني فيما سبق من ثرثرة، فالعبث الذي كتبته كنت مقلداً فيه لأسلوب الأستاذ السيناريست مصطفي محرم صاحب المائة فيلم وما لا يحصى من مقالات، الأستاذ مصطفي نشرت له جريدة "القاهرة" في عدد الثلاثاء 12 أبريل الحالي مقالاً بعنوان "أحمد زكي ليس أعظم ممثل في تاريخ البشرية" أدار كاتب المقال مقاله حول موضوعات كثيرة جداً يهمنا منها ما يتعلق بالفنان الراحل أحمد زكي، فيما يلي مناقشة للمقال أرجو أن يتسع لها صدر "القاهرة" والأستاذ مصطفى.


1- يقول الأستاذ مصطفى في معرض تأكيده على أن أحمد زكي كان تالياً لعادل إمام ومحمود عبدالعزيز: "إننا تعودنا أن نعرض سيناريوهات السينما المصرية أولاً على عادل إمام فإن اعتذر تذهب السيناريوهات إلى محمود عبدالعزيز وإذا اعتذر تذهب إلى أحمد زكي". انتهى كلامه.

إذا تركنا جانبا التطويل الممل في هذه الفقرة التي كان من الممكن كتابتها باستخدام عدد قليل جداً من الكلمات، حق لنا الوقوف عند قوله: "إننا تعودنا".

من هم يا أستاذ مصطفي الذين تعودوا؟ هل هم أنت متكلماً بضمير الجماعة تعظيمًا لنفسك؟ وإن كان الأمر كذلك فلماذا لم تتواضع قليلاً لكي يستقيم الكلام وتقول أنا الكاتب مصطفي محرم عرضت سيناريوهات أفلامي الخمسة التي قام أحمد زكي ببطولتها على عادل إمام أولاً ولما رفضها ذهبت بها إلى محمود عبدالعزيز فلما رفضها كانت من نصيب أحمد زكي.

هكذا يا سيدي كانت الجملة ستستقيم والقصد سيتضح. أما إن كنت تقصد بـ "إننا تعودنا" جماعة السينمائيين فأنت لم تؤكد كلامك بشاهد واحد، بينما أستطيع أنا دحض زعمك مستشهداً بالأساتذة محمد خان وداوود عبدالسيد وخيري بشارة الذين ذكروا أكثر من مرة أنهم كانوا يرشحون أحمد زكي أولاً ثم أي اسم ثانياً.

على أية حال ما جدوي الكلام عن أسبقية الترشيح أو لمعان النجومية بعيداً عن عطاء الموهبة وتدفق الإحساس؟ هذا سؤال لك.

2- سعي الأستاذ مصطفي إلى نفي ما لم يثبته أحد فهو على طول وعرض المقال يؤكد مراراً وتكراراً أن زكي لم يكن أعظم ممثل في تاريخ البشرية، وهو أمر لا يحتاج إلى نفي لأنه ليس مثبتًا أصلاً. إن "المغالين" في تقدير موهبة الفنان الراحل قالوا إنه من البارعين في فن التمثيل ويضارع أساتذة هذا الفن في الشرق والغرب علي حد سواء. للصدف العجيبة نشرت "القاهرة" في ذات الصفحة التي نشرت بها مقال الأستاذ مصطفي مقالاً للناقد الأستاذ سمير فريد جاء فيه: "إن أحمد زكي أحد أعظم الممثلين في مصر والوطن العربي والعالم". لاحظ يا أستاذ مصطفى أن الأستاذ سمير قال "أحد أعظم" ولم يقل لا هو ولا غيره "الأعظم".

3- "حدوتة" أن زكي لم يكن نجم الشباك الأول يؤسفني أن يكون الأستاذ مصطفي من مردديها، إذ إن هذه الحدوتة السخيفة لا علاقة لها ــ في مصر تحديداً بحجم الموهبة ــ ولو احتكمنا إلى شباك التذاكر لقلنا إن فيلم "اللمبي" هو الأعظم والأحسن من كل إنتاج سينمائي عربي منذ بدأت السينما العربية ولحق لنا القول إن "اللمبي" أعظم من أفلام الأستاذ مصطفي جميعها وهو أمر لم يزعمه محمد سعد اللمبي نفسه.

4- يقول الأستاذ مصطفي إن الذي نجح في فيلمي "ناصر 56" و"أيام السادات" لم يكن أحمد زكي لأن الذي نجح في هذين الفيلمين هما جمال عبدالناصر وأنور السادات، لأن نجاح أفلام الشخصيات يعتمد اعتماداً كبيراً على فن المكياج والقدرة الفائقة على التقليد.

يا أستاذ مصطفي "حرام عليك" لو كان الأمر يا سيدي مجرد تقليد لكان "العزب شو" أعظم ممثل في تاريخ البشرية. لو كنت منصفًا لذكرت أن آخرين قدموا فيلماً عن جمال عبدالناصر حقق فشلاً مدوياً، ثم لو كنت منصفًا لذكرت أن الإذاعة المصرية وفي حياة الرئيس السادات قدمت مسلسلاً عن حياته حشدت له أبرز نجوم التمثيل ومع ذلك مات المسلسل بالسكتة الإذاعية فور رحيل الرئيس السادات، ثم يا سيدي لماذا الطعن في مسلسل "أم كلثوم" والزعم بأن أحداً لا يستطيع مشاهدته مرتين.. ما علاقة مسلسل "أم كلثوم" بأفلام أحمد زكي؟ هذا سؤال لك. ومثلما زعمت بأن مسلسل "أم كلثوم" لا يمكن مشاهدته مرتين فأنا أزعم بأن العالمين يطالبون وزارة التربية والتعليم بأن تجعل المسلسل ضمن مواد الثانوية العامة لكي تعم فائدته على كل الأجيال. يا سيدي هل نسيت أن آخرين قدموا فيلماً عن "أم كلثوم" عُرض لأسبوع في دور العرض وحقق نجاحاً "منقطع الجماهير والنقاد"؟ لا أطالبك بالإنصاف كله بل ببعض منه.

5- يؤكد الأستاذ مصطفي أن زكي لم يتمتع بالنجاح الجماهيري إلا في تلك الأفلام التي شاركه نجوم في بطولتها ويضرب على ذلك أمثلة "راجع مقاله إن استطعت مطالعته مرتين" ثم يناقض نفسه فيعترف أن فيلم "البطل" رغم مشاركة هنيدي ومصطفي قمر لأحمد زكي لم يحقق نجاحاً علي المستوي الفني أو التجاري. إذاً يا سيدي الموضوع ليس موضوع مشاركة نجوم أو انفراد نجم بالعمل، الموضوع هو العمل ذاته، هل هو جيد أم رديء. لماذا يا سيدي تطلق النار الآن على فنان احترم في معظم أعماله عقول مشاهديه ولم يصنع حتي في أسوأها ما صنعته أنت "راجع دررك الرمضانية بنت أفندينا، مشوار امرأة، عش أيامك".

6- حتي مسلسل "الأيام" الذي قام فيه أحمد زكي بأداء دور طه حسين لم يفلت من نيران الأستاذ مصطفى الذي قال إن زكي قد: "أحال عميد الأدب العربي إلى صعلوك". واستشهد بالناقدة حُسن شاه التي ــ كما قال ــ رأت أن أداء زكي قد جرد عميد الأدب العربي من هيبته.

أولاً: لماذا الاستشهاد بحسن شاه فقط وتجاهل عشرات النقاد الذين أثنوا على أداء زكي المعجز.

ثانيًا: لماذا لم يقيم محرم أداء زكي في حياته ( يقولون إن حبوب الشجاعة لم تكن وقتها متوافرة بالأسواق!!!!) .

7- عندما كنت أعمل سكرتيراً لتحرير جريدتنا هذه "القاهرة" كان رئيس تحريرها الأستاذ صلاح عيسى يحذرني دائماً من تعاطي نوع معين من الكتابة يطلق عليه "كتابة الأكتاف" ويفسر الأمر قائلاً: "يوهمك الكاتب من هؤلاء بأنه من أهل الاستقامة في كتابة المقالة ثم فجأة ينحرف عن استقامته ليلمز هذا أو يغمز ذاك في مكاتفة تشبه تلك التي نراها في مباريات المصارعة الحرة". انتهى تحذير الأستاذ صلاح عيسى.

كاتب هذه السطور يري أن الأستاذ مصطفى من البارعين في كتابة "الأكتاف" أو من أطلق عليها :كتابة قذف الطوب ثم الجري سريعًا" والشاهد على ما أقوله هو قول الأستاذ مصطفى: "إن نجاة الصغيرة تظاهرت بالانهيار في جنازة شقيقتها سعاد حسني وفي شدة انهيارها تسأل عن صديقها الطبيب الوسيم. هي لم تسأل عن شقيقتها طوال بقائها في الخارج وربما قبل أن تسافر". انتهى كتف أو "طوبة" الأستاذ مصطفى، وللأستاذ صلاح عيسى أقول إن لم تكن تلك هي كتابة "الأكتاف" فأي كتابة تكون؟

أما لأستاذنا مصطفى محرم فأقول ما علاقة نجاة وسعاد حسني بتقييم موهبة أحمد زكي "هدف مقالك الأول"؟

أم أن الأمر كله عند العرب جنائز والجنازة بالجنازة تذكر؟

ثانيًا: جملة "صديقها الطبيب الوسيم" لها إيحاءات غير لطيفة بالمرة، ولذا كان حقاً عليك وأنت الخبير في كتابة السيناريو والعالم بفن إدارة الحوار البحث عن جملة أخرى تؤدي القصد ولا تحيط بها الشبهات كأن تقول مثلاً: "سألت عن طبيبها" وكفي الله المؤمنين شر الظنون وشر الأطباء الأصدقاء من أهل الوسامة والقسامة".

8- لك يا سيدي العزيز أسلوب متقافز يجعل المساكين من القراء في حيرة من أمرهم، إذ إنك تكتب في سطر واحد عن "هنا" و"هناك" و"هنالك" فلا نعرف نحن القراء أى "هنا" تقصد وأي "هناك" تعني وأي "هنالك" تريد. وفي مقالك الذي بين أيدينا أمثلة كثيرة تدلل علي صدق ما أقول فأنت سيدي كتبت عن سائق سيارتك الذي ذهب مع ابنك لتطعيم أحفادك عند الطبيب ثم عن صديق نجاة الوسيم ولم يفتك أن تخبرنا أنهم أبلغوك أن عادل إمام قد أجهش بالبكاء عندما بلغه رحيل أحمد زكي كما كتبت عن محاولة زكي الانتحار وعن ممدوح الليثي ومحمد راضي و.... إلخ.

يا سيدي إنها مقالة وليست مسلسلاً من مائة حلقة.

ولكل ما سبق ولأن النصيحة ــ واجبة ــ للجميع فإني أستحلفك سيدي بمقام الزوج السابع عشر "للحاجة زهرة" أن تراجع مقالك قبل نشره وأن تطالعه بعين الإنصاف.

وإن كان هذا مما يشق عليك فأنا رهن إشارة منك للقيام بهذه المراجعة مقابل أن تخبرني باسم الزوجة السادسة التي كان الحاج متولي يفكر في ضمها لصفوف حريمه ولكن وقت المسلسل لم يسعفه.

هذا ولك السلام وعليك السلام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت في جريدة القاهرة ــ 26 أبريل 2005