الأربعاء، 30 أبريل 1997

حالة أحمد خميس




ذات ليلة ليلاء سألت أصدقائي هل الأستاذ أحمد خميس اعتزل التمثيل؟
وأبعد الله عنكم شر ما جرى لي.. فما كاد سؤالي يطرق أبواب أذانهم حتى ارتفعت حواجبهم ونطقت ألسنتهم بما لا يمكن نشره.. وبعد شد وجذب قالوا لي :
قل لنا أولاً من هو هذا الأستاذ أحمد خميس ؟

وكأن سهم الله نزل عليَّ وراحت صورة الأستاذ أحمد وهو يرتدي الملابس الكاملة ويؤدي دور الدكتور أو القاضي أو المحامي تجرى أمام عيني دون أن يستطيع لساني النطق باسم أي فيلم أو مسلسل أو حتى سهرة شارك فيها الأستاذ وعندما رأي الصديق عماد الدين حسين حرج موقفي أمام سيل سخرية "البحاروة" أكرم القصاص وعادل السنهوري وسعيد شعيب قال عماد: نعم الأستاذ أحمد كان بطل فيلم السراب ووقعت أنا في فخ عماد المحكم .
وقلت ألم أقل لكم أنه شارك في أهم أفلامنا.. فما كان من عماد إلا أن قال صحيح الأستاذ أحمد قام بدور "السراب" إلا أنه لعبه بشكل جيد.. وعادت نصال السخرية تذبحني مرة أخرى.

لأن أصدقاء السوء اكتشفوا أن خميس كان بطل فيلم "المرحوم والهانم" وقام فيه بدور المرحوم، كما أنه كان بطلاً لمسلسل "الوهم والعنكبوت" وقام فيه بدور الوهم وأشادوا جميعًا بدوره في الفيلم العالمي "صرخة الحرية" لأنه قام بدورى الحرية والصرخة معًا.
ومن هذه الليلة وأصدقاء السوء يطلقون عليَّ "رئيس رابطة أحمد خميس" وعندما أغضب منهم يخففون سخريتهم فيسمونني "ابن الجمعة" في إشارة فاجرة إلى الأستاذ "خميس".

وهكذا سادتي تحملت مر السخرية دفاعًا عن الأستاذ أحمد خميس حتي فوجئت به يتقدم باستقالته من عضوية مجلس إدارة اتحاد الكتاب تضامناً مع "خالد الذكر" الأستاذ – أيضًا – ثروت أباظة.
هل رأيتم سادتي آخر الدفاع عن الغز.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة الدستور ــ 30 أبريل 1997 

الأربعاء، 23 أبريل 1997

اكتشاف مثير يقدمه مسلسل حلم الجنوبى

في الصعيد يوجد صعايدة! 






التاريخ عند مدرس الابتدائي "نصر وهدان القط" ليس ملوكًا وعروشًا وجيوشًا وحروبًا، التاريخ عنده هو "شجرة عائلة" الدمع المنحدر من أول لحظة ثكل حتي آخر لحظة قهر.. هو سجل أشواق الناس إلى حياة عادلة نظيفة. 

هذا الفهم "الخصوصي" للتاريخ كان الفخ الذي قاد نصر إلى الهلاك. 

تبدأ أحداث مسلسل "حلم الجنوبي" بذهاب نصر إلى منزل الثري عمرن الجارحي طالبًا يد زينب ابنة شقيق عمران وجميلة جميلات قريته الصعيدية. 

عمران الجارحي بائع تاريخ محترف يبيع كل شيء وأى شيء يسمى مومياء رمسيس "جتة" ويسمي العلم "حتة قماش" ويسمى البرديات "شوية ورق". 

يوافق عمران علي الخطوبة مشترطًا استغلال إجادة نصر للغة الفراعنة وقيامه بشرح أهمية بردية قديمة نهبها العم من إحدى مقابر الفراعنة ويريد بيبعها لأحد الخواجات. 

فور إطلاع نصر علي البردية يدرك مدى أهميتها لأنها كانت تحتوى على تحديد دقيق لمكان مقبرة الإسكندر الأكبر وعلى ذلك يرفض نصر إعادة البردية إلي عمران رغم علمه أن البردية فى كفة وزواجه من حبيبته زينب في الكفة الأخرى. يلجأ عمران إلى ضاحي النمر زميل نصر في المدرسة والقادم توًا من دول النفط مكدسًا بالجهل والفلوس. 

يذهب ضاحي إلى سدنة التخلف تجار الدين ويقنعهم بأن نصر وثني يعيد تماثيل الفراعنة فينطلقون إلى بيت نصر ويحرقوا كل ما فيه وطبعًا تأكل النار البردية. 

يطلب نصر نصيحة المستشار أنور أبيه الروحي فيشير عليه المستشار بالسفر إلى الإسكندرية لكي يحصل على ترخيص من الآثار لينقب عن مقبرة الإسكندر. 

فى الإسكندرية يلتقي نصر بالدكتور لاشين وابنته رقية اللذين يشاركانه فهمه الخصوصي للتاريخ ويحاولون معًا الحصول على ترخيص الحفر للكشف عن هذا الكنز العلمي. 

الآن نصر مطارد من كل الجهات، فهناك عمران الجارحي الذي يريد استرداد البردية ولا يصدق أنها حرقت، هناك ضاحي النمر الذي يريد القضاء على نصر ليفوز بزينب وأموال عمها، وهناك الخواجات الذين يريدون العثور على نصر والبردية بأي ثمن لأنهم يؤمنون بأن اكتشاف مقبرة الإسكندر الأكبر بأيد مصرية أمر سيقود إ‍لى اختلال أعمدة استراتيجية كونية لأن هذا الكشف إن تم سيؤدي إلى ارتفاع روح المصريين المعنوية ،وهذا يخل بموازين القوى فى المنطقة إضافة إلى المجد الأدبي الذي سيحصده المصريون وارتفاع أعداد السائحين وتأثير كل ذلك على حركة سوق المال العالمي، ومن خلف عصابة الخواجات هناك عصابة المخدرات التي فزعت عندما علمت أن أعمال الحفر ستبدأ من فيلا اتخذوها مخزنًا لمخدراتهم، إضافة إلى كل هذه الجبهات هناك جبهة تاجر التاريخ أستاذ الجامعة الأستاذ محسن الذي يريد اقتسام مجد الاكتشاف مع نصر. 

لم يعد أحد يساند نصر غير الدكتور لاشين وابنته رقية ومحمود عضو مجلس الشعب الذي يحبها ونوسة عنبر صاحبة أحد الملاهي التي تريد لنفسها دورًا نظيفًا بعد أن تعبت من وساخات ليل المخمورين. 

ينجح أعداء نصر في تصفية حلفائه بادئين بنوسة عنبر التي كانت تجهز لتمويل مشروع الحفر كما ينجحون عبر موظفي المحليات في القضاء على محاولات نصر الحصول على ترخيص الآثار. 

هذا تلخيص موجز لأهم أحداث مسلسل حلم الجنوبى الذي برع في رسم ملامح الحياة الصعيدية فلعلها المرة الأولى التي أشاهد فيها أهلي الصعايدة كما أعرفهم لا كما يتخيلهم خواجات ماسبيرو فليس هناك أخطاء في اللهجة ولا في الملابس ولا في الديكور ولا حتى في أصناف الطعام، لقد اكتشف التليفزيون في هذا المسلسل أن الصعيد يسكنه صعايدة كما سلكت أحداث المسلسل طرقًا شديدة الوعورة ويكفي الحوار الذي أداره المؤلف محمد صفاء عامر ببراعة على لسان الخواجات الذين لا يريدون مجرد ارتفاع روح المصريين المعنوية. 

لقد قفز المؤلف محمد صفاء عامر قفزة هائلة في فضاء الإبداع الجميل وتخلص من كل شوائب دراما التليفزيون المعتادة، أما المخرج جمال عبدالحميد فلم يتراجع عن أدائه الذي أمتعنا به في رائعته أرابيسك، أما طاقم التمثيل فالعمدة صلاح السعدني هو العمدة، رجل تتشرب روحه معالم الشخصية التي يؤديها فلا تستطيع التفريق بينهما وهناك الغول حسن حسني والجميل عبدالله فرغلي والرائعة معالي زايد ومعهم أبو بكر عزت وسيمون وعلاء مرسي وباقي أبطال المسلسل الذي أعاد اكتشاف عالم الصعيد المتشابك. 

شكرًا للتليفزيون الذي يعيد عرض المسلسل كاملاً بعد إذاعته للمرة الأولى ممزقًا بإعلانات قناة النيل التي يسمونها دولية!! 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة الدستور ــ 23 أبريل 1997


الأربعاء، 2 أبريل 1997

جائزة قيمة لمن يتعرف عليه:المؤبد الأبدي.. قاعد على قلوبنا لطالون!


 

هو "فائض عن الحاجة" طولاً وعرضًا ، كرشًا ولغدًا ، جهلاً واستبدادًا.

تراه فتهابه عيناك حتى يتكلم .

فإن تكلم أخذت تعض على شفتك السفلى لكن لا تقطع سيوف الضحك حنجرتك.. وذلك لأن "المؤبد الأبدي" لا يتكلم بفمه مثل كافة خلق الله وإنما يتكلم بجميع جسده.. فتخرج منه الكلمات بطيئة، مكتومة، مندغمة كأنها "دحرجة" برميل زفت على تراب شارع ريفي.

و"المؤبد الأبدي" عندما يحادثك ترى يده تمرح على بطنه مزهوة بعظمة البطن وما احتواه من مرق ودسم وثريد ، وترى علامات الرضا وقد علت وجه ( المؤبد الأبدي) فمن غيره يملك جسدًا سمنته مهلبية القصور، وربربته قطيفة كراسي المناصب، وأترفته جنة البطالة؟

لقد اعترف ( المؤبد الأبدي) في سيرته الذاتية التي نشرها في أكبر وأعرق صحفنا بأنه تمتع برشف عسل البطالة ربع قرن من الزمان!

ويومها جن جنون مفكرنا الوطني الدكتور جلال أمين وكتب متسائلاً عن ماهية الرجل الذي يختار وبمحض إرادته البطالة عملاً دائمًا له لمدة ربع قرن بالتمام والكمال.

وموقف ( المؤبد الأبدي) من العمل والنشاط يفسر عضه بالأظافر والأسنان والأنياب على أى منصب يجثم على أنفاس كرسيه.. فالرجل لا يتمسك بمناصبه العديدة والخطيرة حبًا في السلطة.. إنه يتمسك بالمناصب عقابًا لمن حرموه لذة "لعق" عسل البطالة.

وبعد طرده من "جنات البطالة" هبط إلى الأرض وظل يفكر ويفكر ويفكر في نوعية العمل الذي يبدأ به حياته الجديدة.. وامتحاناً من الله سبحانه وتعالى لقدرة عباده المخلصين على الصبر وتحمل الأذى صرف أنظار ( المؤبد الأبدي ) عن مهن كثيرة كانت لائقة به تماماً كان "يسرح" بعربة خضار وينادي "الجرجير الأخضر يا كلاب".

ويسر له سبحانه وتعالي لحكمة يعلمها سبل تعاطى الكتابة الأدبية. ومن يومها و"المؤبد الأبدي" يدلق أطنانًا من الحبر علي الصفحات ليخرج علينا في النهاية بروايات تحدثنا عن "عتريس" الذي ترك الفلاحة وذهب إ‍لى البندر فوقع في غواية نساء البندر الفاتنات حتى أصابته أمراض البلهارسيا والمصران الأعور والكحة والبرى برى والحصبة وشلل الأطفال فعاد إلى قريته محطمًا لكي ينال الجزاء العادل!! ولأن من سار على الدرب وصل ولأن طول العمر يبلغ المنى فقد وقع ( المؤبد الأبدي ) على مخرج كان أيامها شابًا وأعطاه إحدى قصصه ليخرجها للسينما وعن هذه الواقعة يحدثنا أديبنا سليمان فياض في كتابه "المثقفون وجوه من الذاكرة" فيقول ذهب المخرج بسيناريو قصة "المؤبد الأبدي" إلى شاعر غنائي صعيدي ليكتب له أغاني الفيلم فاشترط الشاعر الصعيدي علي المخرج أن يسمح له بكتابة السيناريو والحوار من جديد وفق رؤيته هو واستجاب المخرج.. وتم الانتهاء من تصوير الفيلم.. وفي ليلة العرض الخاص جلس "المؤبد الأبدي" بجوار الشاعر وراح يلكزه في جنبه قائلاً له: "أنت ناوي توديني في داهية إيه الرؤية "الحمراء" المشبوهة دي.. أنا قلت حاجة من دا.. أنا مليش دعوة.. يا رب الرقابة ترفض الفيلم.

وكانت أبواب السماء مفتوحة ورفضت الرقابة عرض الفيلم عرضًا جماهيريًا.. وتعالت احتجاجات المخرج والمنتج ضد قرار الرقابة أما ( المؤبد الأبدي) فقال "بركة يا جامع" لأن ضمن بذلك "عنب الشام وبلح اليمن" فهو من ناحية سيستطيع التبجح في قادم الأيام بأنه عارض "حكم العسكر" ومن ناحية أخري فإن عدم عرض الفيلم لن يغضب عليه "العسكر".. ووصل الأمر إلي تدخل عبدالناصر شخصيًا وأمر بعرض الفيلم.. وفاز ( الموبد الأبدي) بكل العنب وكل البلح ومن يومها وهو لا يكف عن التنافخ والتبجح بأنه عارض بل وناضل ضد حكم العسكر.. ويشهد الله والمخرج والشاعر الصعيدي والمنتج ونقاد ذلك الزمان أنه برىء من المعارضة براءة الذئب من دم ابن يعقوب.

وإن كان هناك ما يحير في شخصية ( المؤبد الأبدي) فسيكون بغضه لنا نحن "أولاد البلد" طبعًا هناك كثيرون غيره يكرهوننا ولكنه يتفرد في كرهنا "باستراتيجية" لا يتنازل عن أي خطوة منها.. إنه يكرهنا هذا الكره الذي يعني أن المحبة لم تخلق أبداً.. وموقفه من شاعرنا الوطني الراحل أمل دنقل هو خير دليل على "منهجه" في بغضنا. فعندما تكاثرت وحوش السرطان على جسد شاعرنا توجه محبوه إلى ( المؤبد الأبدي) راجينه المساهمة في تكاليف علاج أمل من مال المؤسسة التي يرأسها خاصة وأمل عضو بارز من أعضائها فماذا كان رد ( المؤبد الأبدي) قال: "علي المذكور أن يتقدم بالتماس لكي نساهم بصرف مائة جنيه مصرى فقط لا غير في تكاليف علاجه" هل هناك بغضًا وعدوانية أكثر من ذلك؟

سيدي القارئ ها هو "المؤبد الأبدي" يرشح نفسه للمرة المليون ( رئيسا لاتحاد كتاب مصر ) وسواء نجح أم لا فسيبقى يكرهنا وسنحافظ على إقامتنا في خانة أعدائه.ً

سيدي القارئ ليس خوفًا من طغيانه وبكائه لم نذكر اسمه ولكن إشفاقًا عليك خاصة ونحن في "أيام مفترجة" يجب ألا يذكر فيها إلأ كل جميل ومع ذلك نعدك بجائزة قيمة إن بعثت لنا باسمه مع ثقتنا أنك لن تفعل فما الجائزة إلا مجموعة من رواياته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة الدستور ــ 2 أبريل 1997

الأربعاء، 28 أغسطس 1996

الأنبا يوحنا قلتة





المسلمون أخذوا عن المسيحيين أسوأ ما فيهم وهو الكهنوت 

«القطنة» قرية من قرى سوهاج تنقسم مثل معظم قرى الصعيد إلى غرب تسكنه أغلبية مسيحية وشرق تسكنه أغلبية مسلمة.. إلا أن الجميع قد ألقت الصحراء عليهم خشونة طباعها.. عن تاريخ القطنة وعن حياة أسرتين مسلمة ومسيحية كتب ابن القطنة الدكتور الأنبا يوحنا قلتة رواية «قرب غرب النيل» مؤرخاً لكفاح الفقراء ضد الفقر والجهل.. والدكتور يوحنا تعلم في كلية اللاهوت بالمعادي ثم التحق بالتعليم المدنى بجامعة القاهرة كلية الآداب قسم اللغة العربية وتتلمذ على أيدى الأساتذة شوقى ضيف، يوسف خليف، شكرى عياد، سهير القلماوى، وغيرهم وقدم رسالته للماجستير عن أثر الثقافة الفرنسية في أدب طه حسين وكانت رسالته للدكتوراه عن دراسات المستشرقين الفرنسيين للشعر العربى. 

وعمل أستاذاً للأدب في أكاديمية الفنون والجامعة الأمريكية.. وفي نفس الوقت واصل أداء رسالته الدينية وهو الآن يشغل منصب نائب البطريرك الكاثوليكى وهذا حوارنا معه. 

رجال الدين يطرحون أفكارهم عبر الكتب العقائدية أو المواعظ. فماذا اتجهت أنت لكتابة رواية؟ 

أعلم أن كتابة الروايات أمر قد يصعب على المشتغلين «بالقص» ولكنى لم أتردد في الكتابة رغبة منى في الإسهام في مواجهة هذا التيار الإرهابى الذي يريد تمزيق جسد الوطن بعد أن كاد يقضى على قيم عصر التنوير وعاد بنا إلى زمان «فقه التتار» وأتعجب من الذين ينصبون «أبا الأعلى المودودى» إماماً للدين ويتركون كل علماء الإسلام الذين لهم إسهامات فكرية لا تنكر.. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى هناك «مادة الرواية» وكان من الصعب تناولها «بصرامة» الكتب العقائدية أو «بمجانية» اللقاءات المباشرة مع الناس. 

روايتك بها ملمح ذاتى عالى الحضور فأين تنتهى السيرة لتبدأ الرواية؟ 

أحب أن أؤكد أن ما كتبت ينتمى للرواية وليس لأدب السيرة الذاتية. نعم أنا «موجود» في الرواية ولكنه وجود «هش» لأن البطولة مخصصة لأهل القرية التي هي قريتى وأهلها هم أهلى. وما أنا إلا واحد من أبناء الأسر التى كتبت الرواية عنهم وعن مقاومتهم لقسوة الحياة من أجل غد أفضل. 

ما موقف الكنيسة من الرواية؟ 

الأصح أن تقول موقف الكنائس. الكنيسة الإنجيلية رحبت بها وكذلك الكنيسة الكاثوليكية، أما الكنيسة الأرثوذكسية فقد قال لي رجالها لقد فضحتنا وطبعاً لم تعجبهم الرواية. 

هل موقف الأرثوذكس من روايتك تعتبره رداً على اتهاماتك لهم في الرواية بأنهم جبابرة يريدون استعباد باقي المسيحيين؟ 

الموضوع ليس بهذه البساطة، فالمذهبية ستبقى مادامت هناك حياة لأن المذاهب تعبر عن اختلاف الأفكار والمصالح بل والأهواء والرواية حملت وجهات نظر كل فريق في الآخر، فالكاثوليك في الرواية يرون أن الأرثوذكس لا يريدون الخير والعلم إلا لأنفسهم والأرثوذكس من ناحيتهم يتهمون الكاثوليك بهدم الكنيسة ونشر أفكار الغرب. 

هل هذا التضارب بين المذهبين كان وراء هجومك طيلة فصول الرواية على رجال الدين؟ 

أقولها بأعلى صوتى.. رجال الدين هم مفسدو الأديان وهم قساة القلوب ولا يقولون إلا ما يحقق مصالحهم ولا يفهمون رسالتهم فهما صحيحاً. وهم دائماً مع كل الآراء الرجعية ويستمدون سلطانهم من جهل الناس.. قل لى بربك كيف يلقى القس كلمتين علي المصلين يوم الأحد ثم يتقاضى راتباً على كلماته؟ وبأى حق يأخذ خطيب الجمعة أموالاً على أداء رسالة وهب لها نفسه.. على رجال الدين إذا كانوا يريدون أن يكونوا رجال دين حقاً البحث عن أعمال أخرى يتعيشون منها أما أداء الرسالة الدينية فليس له من أجر إلا عند الله. وجميع الرسل والأنبياء كانوا يعملون بأيديهم.. النبى محمد «صلى الله عليه وسلم» رعى الغنم، وبولس صانع خيام النبى موسى كان أستاذاً بجامعة هليوبوليس وهكذا. 

ألست معى في أنك أضفيت على العلاقة بين المسلمين والمسيحيين كثيراً من الود في محاولة منك لتجميل وجه قبيح؟ 

كل ما ذكرته عن علاقة المسلمين بالأقباط عشته بنفسى. يا سيدى هناك أحداث نقلتها بنفس كلام أبطالها لأنها حفرت في ذاكرتى للأبد.. وليس هناك مجاملة أو تجميل فالذى كتبته حدث بالفعل. 

إذن ما تفسيرك للحادث الآن بين الفريقين من فرقة؟ 

إنهم مرة أخرى مفسرو الأديان الذين يشحنون كل فريق ضد الآخر لتتحقق مصالحهم الذاتية على حساب الوطن. 

ولكن الذى أعلمه يقيناً أن غالبية المسلمين تكفر الأقباط والعكس صحيح؟ 

وأنا أيضاً أعلم هذا.. وهنا تبرز علة المجتمع المصرى القاتلة وهي الازدواجية.. فالمسلم يؤمن أن القبطى كافر.. والقبطى يؤمن أن المسلم كافر.. فإذا خرجا خارج الجامع أو الكنيسة تعاملا سوياً كأحسن ما يكون التعامل.. وذلك لأن الحياة لها شروطها وظروفها.. وعلى ذلك تستطيع أن تقول إن روايتى ضد الازدواجية في المقام الأول.. فكثيراً ما يجيئنى قبطى ليقول لي إن القسيس قال له إن المسلمين يوجد في قرآنهم آية تقول «أموال النصارى حلال للمسلمين» وأحاول تصحيح هذه الأفكار التخريبية ولكني بمفردى. فماذا أفعل؟ وأيضاً هناك خطباء المساجد الذين يقولون النصارى لديهم سراديب بها أسلحة وسيقتلون المسلمين.. ما هذا التخريف والتخريب؟ كل هذه الكلمات تجعل المصرى مزدوجاً وهذا مرض عضال ولن نتقدم إلا بالقضاء عليه أو على الأقل حصاره فى أضيق الحدود حتى نعود كما كنا. أذكر أيام دراستى الجامعية أنني كنت أذهب إلى الجامعة بالزى الكهنوتى وكنت ألقى كل ترحاب وتكريم خاصة من الأساتذة سهير القلماوى وشكرى عياد وشوقى ضيف ويوسف خليف وكذلك الزملاء من الطلبة.. ترى ماذا سيكون الوضع الآن لو ذهبت إلي الجامعة بالزى الكهنوتى. 

بدلاً من الهجوم على رجال الدين لماذا لا نسعى إلى «فك اشتباك» النصوص التي يعتمدون عليها أولاً؟ 

يا سيدى النصوص المقدسة في القرآن أو السنة المحمدية أو التوراة أو الإنجيل بريئة بريئة بريئة هذا أولاً وثانياً من سيقوم بفك الاشتباك هذا إن كان موجوداً؟ إنهم في المقام الأول رجال الدين.. إذا عدنا إلي نقطة البداية.. فلا يوجد نص قرآني يحرض ضد الأقباط ولا يوجد نص إنجيلى يحرض ضد المسلمين ولكن هناك مفسرين يكسرون رقاب الآيات لأغراض في أنفسهم.. وختاماً هناك كارثة تهدد المسلمين وهي أنهم أخذوا عن المسيحيين أسوأ ما فيهم وهو الكهنوت والكهانة وتقديس رجل الدين يا إخوان رجل الدين - أي دين - رجل عادى له فهمه الخاص ولن يحتكر تفسير الدين لنفسه إلا وسط الجهلاء وقانا الله شرهم. 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة الدستور 28/8/1996

الأربعاء، 7 أغسطس 1996

الختان فى الأدب .. مش قلة أدب






بداية أعتذر عن ضياع مقدمة هذا الاستطلاع الذى نشرته لى جريدة الدستور منذ حوالى سبعة عشر عاماً ، أظن أن المقدمة كانت تشيد بقرار أصدره وزير الصحة فى تلك الأيام يقضى بتجريم قيام ( الدايات ) بإجراء عمليات الختان ، وقد جاء قرار الوزير على خلفية فيلم أو برنامج بثته قناة ( السى إن إن ) الأمريكية عن ختان البنات فى مصر والفواجع التى تشهدها تلك العملية . 

هنا نص الاستطلاع مع أكثر من عشر سيدات مصريات عن الختان وقد كنت حريصاً على نشر كلماتهن مرقمة لكى لا يختلط كلام بكلام . 

منى حلمى .. كاتبة وتعد لإذاعة الشرق الأوسط برنامجاً يومياً بعنوان يوميات امرأة عصرية تقدمه السيدة نادية صالح رئيسة المحطة 

1 - لهجتك تحمل اتهامات بالتقصير،أنا بعيدة عنها فقد كتبت عن موضوع الختان في الأهرام منذ عام كما نشرت لي مجلتا صباح الخير وروزاليوسف مقالات عن الأمر نفسه. 

2 - البرنامج الذي أعده لإذاعة الشرق الأوسط لا يحتمل مناقشة هذا النوع من القضايا.. وأنا في الحقيقة لم أفكر في طرح موضوع الختان في برنامجي. 

3 - لنكن صرحاء.. قضية الختان لن تحسمها أي كتابات مهما كان شأن كابتها.. الذي سيحسم الأمر هو اللقاء الحي بالناس.. والأسبوع الماضي ذهبت بصحبة الدكتورة نوال السعداوى والدكتور شريف حتاتة إلي مركز شباب كفر طلحة قرية الدكتورة نوال وأقمنا ندوة حول الموضوع.. وهذه اللقاءات تساعد بشكل فعال في توضيح أبعاد كارثة الختان. 


آمال فهمى من كبريات مذيعات الإذاعة المصرية وبرنامجها على الناصية تقدمه باستمرار منذ 37 سنة. 

1 - الحقيقة.. أنه يعني.. لابد.. هناك.. نعم الدين.. لا.. ثم.. ولذلك. 

2 - لا.. لا أعارض القرار.. ولا أؤيده.. الموضوع لابد أن نتعامل معه من خلال رؤية الدين.. وأنت تعلم أن الرسول قال لمن سألته عن الختان: " اخفضي ولا تنهكى". 

3 - أنا ضد آراء نوال السعداوى ولا أقرأ لها.. وكذلك لم أقرأ رواية سليمان فياض لأني لا أقرأ إلا لكبار الكتاب فقط.. 

4 - طبعاً مررت بتجربة الختان لأن ذلك عرف وتقليد 

5 - في برنامجي علي الناصية تناولت موضوع الختان بعد حادثة «CNN» وكانت ضيفة الحلقة الدكتورة أسماء فريد الأستاذة بطب القاهرة وقالت :" الختان يجرى علي يد طبيب متخصص.." وبهذه الحلقة أنا حسمت الموضوع.. وأرى أنه لا كلام بعد ما أذيع في برنامجي.. نعم أنا حسمت الموضوع.. وقد كتب الأستاذ صلاح منتصر نقداً للحلقة ومدح ما جاء فيها من آراء والتناول الذكى لهذه القضية. 

6- هذا السؤال أجبت عنه.. أنا وراء كلام الدين في موضوع الختان. 


الدكتورة عواصف عبدالرحمن - أستاذة بكلية الإعلام جامعة القاهرة. 

1 - أسمع يا ابني.. كل أولادى في الدستور إبراهيم عيسى وبلال فضل يعرفان أني ضد صحافة التليفون لابد من لقاء المصدر واحترامه.. لأنك هكذا تفسد المهنة.. صحافة التليفون أنا أرفضها. 


سلوى بكر نشرت ثمانية أعمال ما بين مجموعات قصصية وروايات . 

1 - هذه الأسئلة لماذا لا توجهها إلى الرجال أيضاً.. بما أن موضوع الختان لا يخص النساء وحدهن. 

2 - لم أكتب عن هذه التجربة لأنى لا أقصد الكتابة في موضوع بعينه. 

3 - هناك عمل أنصحكم بنشره فى الدستور وهو (من يكون الرجل) لأليفة رفعت وهذا العمل أحاط بالموضوع بدقة وفن عظيمين.. وهناك أيضاً كتابات نوال السعداوى إضافة لرواية) أصوات ) لسليمان فياض 


نورا أمين قاصة أصدرت مجموعتين هما جمل اعتراضية و طرقات محدبة 

1 - لا أستطيع الإجابة عن هذا السؤال.. عموماً الختان ظاهرة منتشرة بين معظم الأسر المصرية. 

2 - بالتأكيد أساند قرار وزير الصحة. 

3 - لم أكتب عن هذه المحنة التي تتعرض لها غالبية النساء في مصر.. ربما لأني أشعر أن هناك من يحسها بشكل أعمق فيكون تعبيره عنها أعمق. 

4 - الكتابات التي قرأتها عن هذه التجربة قليلة وعلى رأسها كتابات نوال السعداوى. 


هناء عطية قاصة لها مجموعة واحدة .. شرفات قريبة. 

1 -أنا كتبت عن ابن عم موضوع الختان وهو غشاء البكارة في قصتى تحليل دم وتدور أحداثها حول رجل يذهب بزوجته إلي الطبيب ليحلل لها دمها لكي يتأكد الزوج أن دماء ليلة الزفاف تخص زوجته. 

2 - أجهز الآن رواية موضوع الختان يمثل حجر زاويتها. 

3 - بدون ذكر أسماء هناك من يكتب ومن تكتب حسب رغبات جهات الترجمة ولذا تميع القضايا ويصبح تناولها سخيفاً. 

4 ـ بالتأكيد أنا مع قرار وزير الصحة. 


المخرجة التليفزيوينة إنعام محمد على . 

1 - بلاش والنبي الأسئلة اللي من النوع ده.. لأن الجمهور يصنع هالة حول النجوم ولا يريد أن يصدق أن النجوم تعيش نفس المشاكل وربما بصورة أسخف وأكثر تعقيداً. 

2 - طبعاً لو عندي بنات لا يمكن أن أجعلهن يعشن هذه التجربة. 

3 - آه كل جيلى تقريباً تعرض لهذه العملية. 

4 - إحدى جمعيات حقوق الإنسان عرضت مرة علىَّ إخراج فيلم تسجيلى عن موضوع الختان وأنا رحبت بالفكرة ولكنها لم تنفذ لعدم وجود تمويل. 

5 - تقديم مسلسل أو سهرة في التليفزيون عن عملية الختان شىء مهم جداً.. ولكن الأمر يحتاج إلى ذكاء لأن القضايا المرتبطة بالجنس في غاية الحساسية.. وعندما أجد النص الملائم لن أتردد في تقديمه. 


مي التلمساني نشرت مجموعة.. نحت متكرر. 

1 - أنا ضد كتابات البيانات السياسية في العمل الإبداعى.. أعرف خطورة عملية الختان ولم أكتب عنها لأنها لم تسمّع داخلى. 

2 - لا.. أنا من أسرة برجوازية مستنيرة ومثل هذه العمليات لا وجود لها في تراث أسرتى. 

3 - طبعاً مع قرار الوزير. 


عطيات الأبنودى مخرجة تسجيلية أخرجت عشرين فيلماً. 

1 - وزير الصحة السابق هاجم عملية الختان أمام مؤتمر السكان وبعد انتهاء أعمال المؤتمر رجع الوزير في كلامه وأقر الختان بشرط إجرائه على يد طبيب وعلى ذلك اشتركت وزميلاتى في جمعية المرأة الجديدة في رفع دعوي أمام المحكمة الإدارية العليا ضد الوزير الذي قال كلاماً أمام الأجانب ثم لم يلتزم به. 

2 - أين السيدات (اللي مطلعين روحنا) بالكلام الفارغ حول القضايا التافهة ؟ ولا هو ساعة الجد كله يدخل البيت. 

3 - الحكومة عملت اللي عليها.. والقرار قرار ثوري ويحتاج لمساندة الهيئات والمؤسسات لا الأفراد. 4 - لم أخرج فيلماً عن الختان ولن أفعل ذلك.. يعني يا أستاذ أعمل الفيلم وأشيله على كتفى وألف بيه على الجيران؟ يعني لو عملت فيلم التليفزيون هيعرضه؟!. 

5 - كفاية بأه شغل مثقفين وكلام نخبة.. الأمية ضاربة في جدر المجتمع 70٪ أمية.. فلا عطيات الأبنودى ولا غيرها ممكن تأثر.. لازم حملة.. عارف يعني إيه حملة؟؟ وبغير كده.. القرار كأنه لم يكن.. ليه التليفزيون ميتبناش القرار؟؟ وليه الوزارات الباقية تقف ساكتة.. إن لم تكن هناك حملة قومية فسنظل نصدر قرارات تنام في الأدراج. 


إلهام شاهين مثلت أفلاماً ومسلسلات وسهرات متعرفش عددها بالضبط. 

1 - أنا مش دكتورة.. أنا فنانة.. الأطباء هما اللي يقرروا إن كان الختان ضرورى أم لا. 

2 - لأن الوزير طبيب في المقام الأول فهو حتماً يستند في قراره على أبحاث علمية ولذلك أنا موافقة على القرار. 

3 - لست أنا التي تكتب الموضوعات.. ولكن لو وجدت نصاً مقنعاً لن أتردد في تقديمه. 


رجاء الجداوى قالت: 

1 - لا بلاش الكلام في الموضوعات دي.. لأني والله العظيم وبرغم أنك بتكلمنى في التليفون إلا أني مكسوفة جداً.. ووشي بيحمر.. أصل فيه عادات وتقاليد.. والموضوعات دي حساسة.. لا.. الموضوع في إيد الدكاترة.. آه الموضوع دا بيتم بوحشية ولكن.. أصل أنا معرفش أتكلم في الحاجات دي.. أنا من الإسماعيلية يعني لازم فيه عادات وحاجات اتربينا عليها.. طبعاً وزير الصحة دكتور قبل ما يكون وزير وهو عارف بيعمل إيه.. أصل الموضوع محرج جداً.. أنا ممكن أتكلم في حاجات تانية . 

ما رأيك أخى القارئ لو جعلنا الفنانة رجاء الجداوى «تتكسف أكتر و وتقرأ معنا ما سجلته نوال السعداوى عن حادث ختانها في سيرتها الذاتية أوراق شخصية والتي نشرتها في حلقات مجلة المصور أوآخر عام 1995 وأوائل عام 1996 ثم نشرتها في كتاب سلسلة روايات الهلال. مع ملاحظة أن دار الهلال تدخلت بالحذف في مذكرات نوال السعداوى كما قالت لى.تقول نوال السعداوى :" أربع نسوة في حجم الداية أم محمد، تجمعن حولي، مكتوفة الذراعين والساقين، دقوا يدي وقدمي بالمسامير كالمسيح المصلوب. عرفت من زميلتي القبطية في المدرسة أن المسيح صلبوه.. من هو المسيح؟ قال أبي إنه سيدنا عيسي عليه اسلام، وما صلبوه وما قتلوه ولكن شبه لهم كما جاء في القرآن. كان اسمها مريم كانت في السادسة من عمرها، أمسكتها الداية أيضاً قطعت من بين فخذيها البظر، لم تكن البنات المؤمنات بالمسيح يفلتن كالمؤمنات بسيدنا محمد، عمتي رقية تقول النبي أمر بقطع بظور البنات .. لم أتصور أن النبي محمد أو النبي عيسي أو النبي موسى أو أى نبى آخر يصدر أمراً مثل هذا. 


فاطمة قنديل شاعرة لها ثلاث مجموعات شعرية ومسرحية واحدة. 

1 - القرار شجاع ويجب مساندته. 

2 - أكتب عن الجسد بعمومه في إطار الدعوة إلي تحريره من ربقة الخرافات بما في ذلك موضوع الختان. 


د. لطيفة الزيات تقول: 

1 - خصصت سيرتي الذاتية حملة تفتيش لذكر ما تعرضت له شخصياً من أحداث.. طبعاً سمعت عن الختان من بعض الصديقات ولكنه ذلك السماع الذي لا يمثل دافعاً للكتابة الإبداعية. 

2 - أنتمي لعائلة بمقياس عصرها كانت متقدمة جداً فلم تجر لأي من بنات العائلة هذه العملية. 

3 - يجب طبعاً الإشادة بقرار وزير الصحة إضافة لكتابات نوال السعداوى ورواية سليمان فياض كان فيها مبالغة ولكنها المبالغة المقصودة والحميدة في ذات الوقت. 


د. حكمت أبو زيد وزيرة الشئون الاجتماعية السابقة. 

1 - كتبت كثيراً ضد هذه العادة ولكن للأسف نشرت كتاباتي في الخارج أيام اغترابي القهرى عن مصر كما كتبت أبحاثاً وأرسلتها إلي اليونسكو. 

2 - لماذا لا يطرح الموضوع للاستفتاء العام وذلك لضمان التعبير عن جميع الاتجاهات.. حتى لا تكون هناك معارضة سرية تؤدى إلي قتل القانون في أدراج مكاتب المسئولين. 


أمينة شفيق كاتبة صحفية وعضو مجلس نقابة الصحفيين لدورات متعددة. 

1 - يعني لما الحكومة تأخذ قراراً ثورياً نقوم نقول رأى عام.. واستفتاء.. اشمعني في القضية دي بالذات؟.. ما إحنا طول عمرنا دولة مركزية! 

2 - أنا كتبت كتير في الأهرام. 

3 - لازم نساند الوزير.. لأن الموضوع بعيد عن الطب أو الدين.. نساء سيناء والواحات معندهمش ختان ودول مصريين وعرب ومسلمين زينا.. العادة دي لازم تقف لغاية كده.. وكفاية بأه تنظير فيها. 


صاحبة الفرح الدكتورة نوال السعداوى طبيبة ولها 31 كتاباً ما بين رواية وقصة قصيرة وكتب علمية. 

1 - قرار وزير الصحة الشجاع أحس كأنه باقة ورد زرع خصيصاً لي.. كأنه زغرودة الفرح الذي انتظرته طويلاً.. كأنه مكافأة نهاية الخدمة. 

2 - في حدود علمى لم يكتب أحد ضد هذه العادة قبلى. 

3 - بسبب هجومى الدائم وفضحى المستمر للختان لم ينشر لي كتاب كامل في مصر أو حتى بيروت.. حتى قصة حياتى حذفت دار الهلال فقرات مطولة منها. 

4 - عندما قدمت روايتى امرأة عند نقطة الصفر للسيدة أمينة السعيدة لتنشرها عبر روايات الهلال وكان ذلك عام 1974 رفضت نشرها وقالت لي : ما هذه الرواية الجنسية المكشوفة؟ 

5 - لم أكتف بالكتابة الإبداعية فقط بل هناك كتب بحثية وعلمية مثل المرأة والجنس و الوجه العام للمرأة العربية وغير ذلك.. وكل هذه الكتب لم تنشر كاملة.. دائماً هناك أجزاء يحذفها الناشر، ولي أيضاً مسرحية بعنوان إيزيس وهي عن الختان والإخصاء في التاريخ. 

6 - أنا أدعو للكف عن العدوان على جسد المرأة والرجل معاً والعلم حكم بينى وبين من يعارضوننى. 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشر بجريدة الدستور 7/8/1996 

الثلاثاء، 16 يوليو 1996

أخي أشرف.. قل هذا للملائكة





يا أشرف سيجيئك الملكان فقل لهما: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأن الموت حق وأن الحياة سخف وقل لهما أنا عبدالله أشرف بن يوسف بن إبراهيم لم ترقص أمي في عرسي ولم ترم أختي عليّ حبات الملح ولم يطلق عمي طلقات الرصاص احتفالاً بزفافي ولم يتصدر اسم أبي بطاقة الدعوة قل للملكين أنا أشرف لم تأخذني أمي على صدرها, بينما ملاك الموت يرفرف بأجنحته حول سريري ولم يحضر خالي مراسم غسلي ولم يتشبث ابن عمي بجسدي العاري.

 قل للملكين يا أشرف أنا الولد الغريب عشت غريبًا ومت غريبًا, قل لهما يا أشرف أنا أصلي الصبح وأفطر بكوب شاي أسود ولا أحلم إلا بالضروري والمتاح وأنا عشت أضاحك زملائي وأحبهم وأرقص في أفراحهم, قل يا أشرف لملائكة الرحمن أن الحياة سخيفة وقاسية وخشنة وأنها تمص دمنا وتدهس أحلامنا وتبتر أشواقنا, قل يا أشرف لملائكة الرحمن إن الولد خالد الدخيل أخذ يصرخ يا رب يكون حلم يا رب يطلع كابوس, قل لملائكة الرحمن يا أشرف أنك زميل الغريق رضا زعفان وأنك حبيب زملائك وأنك لم تغضبهم أبدًا, قل لملائكة الرحمن يا أشرف أن يدعوا لنا ربهم يخفف عنا قسوة هذه الحياة التي نعيشها رغم أنوفنا

 وآه يا أشرف يا ابن أم ... يا ابن ذات الجروح والقروح والمواجع والدمامل لقد وقفت صباح غيابك في صالة التحرير وأخذت أشرب بعيني وجوه الأولاد والبنات وقلت لهم من فيكم يا أولاد الكلب سيخون ويذهب للراحة الأبدية الصموت ويتركنا نحن في هذه المتاهة. أشرف ربما أكون أنا من سيخون ويرحل مبكرًا ربما يكون هذا الولد الضاحك أو هذه البنت الشقية لا أحد يعلم يا أشرف من منا سيلحق بك أولاً.

أشرف قل لملائكة الرحمن إن قلوبنا لم تعد تحتمل وأننا شخنا قبل الأوان قل لهم يا أشرف لقد عذبتم قلوب زملائي.. وآه يا أشرف متى سنلتقي متى
__________________________________
*أشرف زميل صحفي توفي فجأة في حادث أليم
نشرت فى جريدةالأحرار - 15 يوليو 1996

الخميس، 11 يوليو 1996

سيد مكاوي من "خندق" الإبداع إلى "خية" الحرفية





هل امتلكت المواجع قلب صلاح جاهين إلا "لينزف" الرباعيات فيكتب لها سيد مكاوي خلودًا أبديًا فتظل أصواتنا تقطر أسى وهي تردد خلفه "دخل الربيع يضحك لقائي حزين.. نده الربيع على اسمي.. لم قلت مين.. حط الربيع أزهاره جنبي وراح.. وإيه تعمل الأزهار للميتين؟". 

إنه سيد مكاوي من أجله خطفت زحمة الموالد قلب صلاح جاهين وانبجست روحه شعرًا صافيًا ليكتب الليلة الكبيرة ويأخذها "عود" مكاوي ويجعلها النشيد الرسمي الذى به يفتتح السهارى مهرجان لياليهم.. ومكاوي هو المسحراتي الذي عانقت "طبلته" جلال شعر فؤاد حداد.. وغناه كأنه يرتل تاريخ أحزاننا.. تسمعه وهو يصرخ "إن الفجر لمن صلاه" فينتفض قلبك من جلال الشعر والموسيقى. 

لا تحس وأنت تسمع سيد مكاوي إنه غريب عنك لأنه ظل وفيًا ومخلصًا لأعظم ما في موسيقى الشعب من معان حتى ليبدو وكأنه يترجم نداءات البائعة وأشواق "المجاذيب" الذين يريدون الهروب من حصار أجسادهم ليلحقوا بركب النور الإلهي. 

ولكن الرجل يركل بفظاظة كل هذا المجد ويدمي قلوبًا أحبته ويكون الوحيد والأوحد الذي يغني للسادات وهو يخون دم الشهداء في تل أبيب سمعناه يغني "كان قلبي معاك طول ما أنت هناك / الله يخليك ويبارك فيك / ويخلينا لك وتعيش يا سادات"!!.. لم يجرؤ أحد على أن يغني للسادات وهو واقف في الكنيست يمحو بكلماته تاريخًا من النضال وتراثًا من دم الشهداء لماذا فعلها سيد مكاوي؟ لا إجابة. 

ومن يومها تباعدت موسيقاه عن نبعها الذي طالما نهلت منه وأصبحت ألحانه ترزح تحت وطأة زخارف إيقاعية لا تمس سوى سطح جلود "العوالم" ولا تنفذ أبدًا إلى قرار أرواحنا كما كانت تفعل ألحانه السابقة. 

وفي الأسبوع الأخير من يونية 1996 شن مكاوي هجومًا تعافه نفس أي فنان على فنان الشعب الراحل الشيخ إمام عيسى فقد صرح لمجلة الوسط بما نصه "لم أسمع إماما في حياتي إلا في ثلاث أغنيات!! الأولى كان يشتم فيها عبدالناصر, والثانية كان يشتم فيها السادات, والثالثة كان يمجد فيها واحد اسمه جيفارا!! ومعلوم أن أي شهيد من شهداء حرب أكتوبر أحسن من جيفارا مائة مرة"!! 

انتهى كلام مكاوي وعلامات التعجب من عندنا ولا نستطيع مناقشة التزوير والخلط الذي مارسه الرجل.. فما عادت تجدي المناقشة. 

فقط تحيرني هذه الأسئلة.. لماذا "يخيبون على كبر؟". 
لماذا لا يكتملون؟ لماذا لا يواصلون رحلتهم؟ كلها أسئلة تفرضها حالة سيد مكاوي وغيره من المبدعين الذين ينتقلون بيسر وسهولة من خندق الإبداع إلى "خية" الحرفية. 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة الأحرار - 11 يوليو 1996 


الخميس، 4 يوليو 1996

الشيخ إمام.. الحصار قدرك




تعلم يا شيخنا أن مصر "مصران" الرسمية منهما حاصرتك حيًا وميتًا "معها حق" والشعبية أنابت بنتًا في العشرين من عمرها وقفت ليلة رحيلك في شهر يونيو من العام الماضي على باب سرادق العزاء تغني أغانيك وتحتفي بك بمزاج مصري صاف.. وغني معها المعزون.. وتوقعنا حضورك ليلتها ليكتمل الفرح ويرتفع النشيد.

عمي الشيخ إمام.. نحن والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه كما تركتنا نلف وندور في ذات الحلقة الجهنمية التي تمكنت من رقابنا ولا نستطيع الخلاص منها.. طبعًا أنت في شوق لمعرفة أحوال أبو النجوم الفاجومي أحمد فؤاد نجم رفيق الرحلة و"أخو الوجيعة" هو بخير ومنتشر ومتوغل في عدة جرائد ومجلات وقنوات تليفزيونية وأخيرًا "تعارك" مع حبيب إسرائيل "علي سالم" وهذه "العركة" لم تمنعه من كتابة الأغاني لواحد اسمه "إسلام" وواحد آخر اسمه "مدحت صالح" والاثنان سافرا إلى إسرائيل فتأمل يا شيخنا وتعجب!!

المؤسف يا عم الشيخ أن أحدًا لم يعد يغني أغنيتك "يا فلسطينية" فقد أصبح اسم فلسطين الرسمي والشعبي أيضًا هو "غزة + أريحا أولاً"!!

كما أحب أن أعرفك أن زمان المعتقلات قد انتهى تماماً فلا هناك "قلعة" ولا "واحات" ولا "طرة" فلقد تكفلت التكنولوجيا الأمريكية بإنشاء معتقلات "أنعم" من أنوثة "سعاد حسني" وأطلقوا عليها أسماء أجمل من "آهات" فيروز مثل معتقلات التليفزيون ومعتقلات أن يحكمك فلان وعلان وترتان ومعتقلات البحث عن شقة ومعتقلات البحث عن عمل وعن كرسي فاضي في الأتوبيس وهكذا نحن نعيش في زمن "حرية المعتقلات". وبمناسبة المعتقلات أرجو منك أن تتفضل وتبلغ المعتقل فؤاد حداد أن دواوينه لم تطبع بعد ولن تطبع وذات الرسالة بلغها ليحيي الطاهر عبدالله, كما أرجو أن تبلغ أمل دنقل أن "لصًا" قد نشر ديوانه مشوهًا وربح آلاف الجنيهات.

وإن صادفت يوسف إدريس فأبلغه السلام وقل له "النداهة" لم تحتفل ولو بكلمة بذكرى رحيلك السادسة.. وأعرفك يا عم الشيخ أنه في الطريق إليكم صلاح أبو سيف فبرجاء مراعاة جلال شيخوخته وأرجو أن "تهش" من حوله كل الذين عطلوا مشاريعه السينمائية فلعله يتمكن من إخراج فيلمه "مدرسة الحب".

عمي الشيخ أعرف أن بينك وبين عبدالناصر "شوية حسابات" ولكن "يا بخت من قدر وعفي" والنبي يا عمي الشيخ تبقى تشقر عليه وتطيب جروحه لأنك عارف هو عزيز علينا قد إيه.. عمي الشيخ من ناحيتنا يهديك السلام صلاح عيسى وفؤاد قاعود وسيد حجاب وكل طلاب الجامعة والثانوي وكل أعضاء حزب الله وحركة حماس والجهاد كما تبلغك السلام السيدة صافيناز كاظم وتعرفك أنها لا تستمع سوى لأغانيك ولقرآن الشيخ محمد رفعت.

عمي الشيخ "سايق عليك المحبة" ابقى افتكرنا ومتنسناش ومن ناحيتنا سنظل نردد مع صلاح عبدالصبور "موتانا يا قوت القلب في زمن شحت فيه الأقوات لا تنسونا حتى نلقاكم".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت في جريدة الأحرار - 4 يوليو 1996

الخميس، 27 يونيو 1996

عبدالحليم .. عبقرية الحياة والرحيل

/ 


كان حزينًا رقيقًا ونحيلاً وعبقريًا.. لا يبذل مجهودًا ليقنعنا بصدقه.. يكفيه فقط أن يفتح فمه ويلقي علينا آهاته لتخرج قلوبنا من صدورنا وتكون في شرف استقبالها.. منذ ولد في 21/6/1929 وهو يغني كما لم يغن أحد من قبل.. فهو ليس مطرب الملوك ولا أمير المطربين ولا طاووس الغناء, إنه عبدالحليم حافظ وفقط.. يعتصر موهبته ليؤرخ لكل قصص الحب لم تكن هناك قصة إلا وهو شاهدها من أول "لمسة يد " إلى لحظة الفراق المر.. لم نفتقده أبدًا, ففي أيام الانتصار هو في قلب الساحة تزين أغانيه "كوشة الوطن" وفي أيام الانكسار يحمل صوته الرقيق عبء التبشير بأن "بلدنا بتحب موال النهار" ضابطًا "رادار قلبه" على موجات أشواقنا وأمانينا مترجمًا للغامض من أحاسيسنا ومنتصرًا لنا دائمًا.. لم يكن يعنيه كثيرًا "الغناء المعلب" فسافر صوته صوب الجنوب معتمدًا على كلمات الأبنودي وموسيقى بليغ لتبدأ مرحلة جديدة في فن الغناء العربي يلعب عبدالحليم فيها دور البطولة ناقلاً لنا زغاريد قلوب الأمهات في أفراح أولادهن.. ومواجع الصعيدي الذي دائماً ما يعلن توبته ولكن "ترميه المقادير".

ورغم مرضه المتوحش كانت ثمة بهجة تنطلق من أغانيه لتغسل القلب وتشفيه من جروحه.. ولأنه عبقري فقد اختار موعدًا مبكرًا للرحيل لكي لا يتورط في الغناء لأشياء كان ضدها ورحل مثلما ولد نظيفًا مؤمنًا أن الآهة من القلب مخرجها.. لا من الحنجرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت فى جريدة الأحرار - 27 يونيو 1996

الخميس، 13 يونيو 1996

صلاح أبو سيف .. المقامر




له ملامح هادئة وحديث رصين وحضور أبوي حميم عندما يطل علينا من شاشة التليفزيون نظنه مؤرخًا أو أستاذًا جامعيًا يبحث قضية كونية تستلزم الحذر في التناول والدقة في العرض, وهذا ما يحيرنا في هذا الرجل الهادئ الذي يستيقظ مبكرًا "جدًا" في الخامسة صباحًا ويذهب إلى قلب العاصمة حيث يتناول قهوته ويجالس "المبكرين" من أصحابه.. خلف الكاميرا له حضور مختلف تمامًا, فهو الفنان المجرب المغامر بل قل المقامر.. إنه يتصدى لأعقد القضايا ويحولها إلى شريط من الفن المصفى, هل ننسى تشنجات وجه "نفيسة" في بداية ونهاية؟ هل ننسى "عنوسة" ملامحها وهذا الأسى الذي يسكن عينيها؟..

 إنه صلاح أبو سيف ابن العمدة الذي جرفته دوامة النداهة "السينما", فسافر إلى عاصمة الفن الأولى باريس وهناك شاهد وتعلم وعاد إلينا متعلمًا أدق فنون السينما ليتدفق علينا بروائعه حافرًا اسمه بجوار أسماء عظماء الفن السابع وكاتبًا من جديد لتاريخ الواقعية السينمائية.. كلنا مازال يذكر تحفته الخالدة "القاهرة 30" وكيف قامر فأسند دورين مهمين لشابين كانا في بدايتهما أعني حمدي أحمد وعبدالعزيز مكيوي ليسجل هذا الفيلم مولد نجمين, سيواصل أحدهما العطاء ويغيب الثاني لأسباب لا ندركها..

 ثم من جعل السندريللا سعاد حسني ترتدي ثوب الفلاحات وتتحدث بلهجتهن سوى صلاح أبو سيف في عمله الرائع "الزوجة الثانية" وتمضي رحلة إبداعه غزيرة متدفقة وهو على طول الخط ينحاز للجمال والحرية والعدل.. لا يتشنج ولا يتعصب بل فقط يعلم الجميع كيف يكون الإنسان عظيمًا ومتواضعًا وبسيطًا مثل زرقة السماء وخضرة الشجر.

ويا أستاذنا صلاح لك وعليك السلام ولك العافية والإبداع دائمًا وهيا انتصر على مرضك وعد إلينا لتكتب لنا مجددًا "بداية" الفرح وأول النجاح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصورة من اليمين المخرج صلاح أبوسيف مع أحد أصدقائه
نشرت فى جريدة الأحرار - 13 يونيو 1996