الأحد، 28 يوليو 2013

تفكيك أسطورة فهمى هويدى


عندما ولد محمود فهمى عبد الرازق هويدى (نعرفه باسم فهمى هويدى) كانت جماعة الشر (نعرفها باسم جمعة الإخوان) قد مضى على تأسيسها أكثر من عشر سنوات، إذن عاصر الرجل صبا الجماعة وشبابها وفتوتها ثم هزيمتها المذلة فى يوم الشعب الخالد (الثلاثون  من يونيو من عامنا هذا 2013).
وقد أجمع الذين أهتموا بحياة الرجل على أنه ولد لأسرة إخوانية ووصفوا أباه بالقيادى الإخوانى  التى جرى اعتقاله كثيرا فى عهود مضت.

تلك النقطة تبدو محورية فى قراءة شخص وفكر السيد  فهمى هويدى، الذى تصدق فيه مقولة: "إن المرء يشيب على ما شب عليه".

كان الرجل وللحق ذكيا (أو يعرف من أين تؤكل الكتف) ولذا لم يتورط فى زمن الناصرية فى التشيع العلنى لفكر الجماعة بل ذهب إلى أحد مقاوميها الكبار، رأى الرجل المدرب على الطعام الطيب أن يستظل بمظلة الاستاذ محمد حسنين هيكل الأهرامية (ومن كانت الأهرام الهيكلية ظهره فلن يُضرب على بطنه) عاش فهمى فى كنف هيكل ليؤسس لبدايات أسطورة الكاتب الإسلامى المعتدل  الذى يتتلمذ على يد الكاتب الكبير القومى الوحدوى!!

ومن تحت جناح الأستاذ هيكل ذهب إلى جناح ظليل حنون ناعم طيب نقى، ذهب مباشرة إلى الراحل الكريم أحمد بهاء الدين الذى مهد له السبل لكى يصل إلى مرتبة مدير تحرير مجلة العربى الكويتية (متمتعا ببرد تهامة ومالها بعيدا عن حر نجد وفقرها).

هنا تم للرجل تأسيس الأسطورة التى للحق سيكابد من أجل اتمام بنيانها.

قرأ كثيرا وكتب كثيرا وسافر كثيرا (ببركة مال العربى الكويتية) وعندما استوت سفينته على الجودى بدأ يقصف العقل المصرى العربى بمهارة قل نظيرها.

من خلال أسفاره المتعددة عمل الرجل على توطيد مكانته بين أقرانه فى الوطن العربى والعالم الإسلامى، فأطلق عليه بعضهم لقب المفكر الإسلامى، كان اللقب أيامها مغريا وجديدا ولكنه لأنه رجل الخطوة خطوة لم يتورط فى الترحيب باللقب الطازج، بل أذكر له أنه مرة استنكره، وأما وقد افتضح أمره لدينا فنحن نقول الآن إن استنكاره  لقب المفكر الإسلامى كان من ذلك الباب الذى تستنكر فيه الحسناء وصف أحدهم لها بالحسن، ربما لأن حسنها يعجبها ولا تريد دليلا  إضافيا عليه، وربما لأنها تطمع فيما هو فوق الإشارة العابرة.

ترويجه لحكم الملالى

بدأ الرجل قصفه للعقل والوجدان المصرى ومن ثمّ العربى بكتابه (إيران من الداخل)، فى زمن نشر الكتاب 1988 كانت إيران من المحرمات فى (الذهنية الحاكمة فى مصر) عمد الرجل إلى تحلية تجربة حكم الملالى فى إيران ولم يناقش جوهرها الفاشى ولم يفضح قلبها المستبد باسم الدين والمحتكر للحديث باسم الله، تقرأ الكتاب فتأخذك الدهشة من جبروت النصر الإيرانى على العدو!!

أى عدو وأى نصر؟ لا يفصح الرجل. نعرف الآن أنه كان النصر على الثوار الحقيقيين الذين سرقت  جماعة الخومينى ثورتهم على الشاه محمد على رضا بهلوى، وهو الأمر الذى حاولته جماعة الشر التى ينتمى إليها فكر الرجل مع ثورتنا على نظام حكم مبارك.

تجربته فى الترويج لبضاعة حكم الملالى جلبت له نقيضين كان راضيا بهما النقيض الأول: جلبت له مزيدا من هالة الأسطورة فها هو كاتب مصرى عربى سنى يتعاطى بتعاطف واشفاق بل بتشجيع ومساندة مع تجربة حكم تتطرف فى تشيعها  شيعية وتزعم أنها تنحدر من نبع آل البيت النبوى الشريف.
النقيض الثانى: جلبت له تجربته الإيرانية القيل والقال حول حدود ما هو صحفى وما هو استخباراتى، نعم قال بذلك البعض، بل إنهم ذهبوا إلى ضرورة تقصى حقائق صفقات كان رجلنا عرابها، ظل هذا االاتهام ثرثرة على المقاهى بلا دليل يؤيده، ولكنه أفلح (أى هذا الاتهام) فى جلب مزيد من الشهرة للرجل الأسطورة.

ومن إيران الفارسية التى يزعم حكامها إنهم من صفوة شيعة آل البيت إلى تركيا السنية  العثمانية التى حاربت طويلا وكثيرا الدولة الصفوية الفارسية.

كم مدح الرجل تجربة حكم رجب طيب أردوخان؟
كم هلل لها؟
كم زيارة قام بها لتركيا ثم عاد ليقصفنا بالعدل التركى والتقدم التركى والإسلام التركى، وكأن هذا الرجب لا يعتقل أكثر من ألف زميل صحفى، وكأن طائرات هذا الرجب لا تغير يوم عيد الفطر على مواطنيها من الأكراد.

كيف يتنقل هذا الرجل بهذا اليسر بين كل تلك المتناقضات؟
الله أعلى وأعلم .

لعبة الداخل

فى زمن رجل البلاستيك (نعرفه باسم محمد حسنى مبارك) كان الرجل يكتب كغيره لم يكن أعمق من غيره ولم يكن أشجع من غيره، فقط كان أذكى من غيره (هذا إن قبلنا أن يكون الخداع نوعا من الذكاء)، كانت إدارة رجل البلاستيك ترتعش لأدنى معارضة خاصة فى منبر صاحب شهرة ومكانة مثل الأهرام، أستغل رجلنا هذه الارتعاشة فعمد إلى نوع من الكتابة يتماس مع مشاكل حقيقة تعانيها البلاد، لم نقرأ له يوما هدما فى قلب النظام، لم نقرأ له يوما تبشيرا بسقوطه، لم نقرأ له يوما تأكيدا على انحلاله، فقط كنا نقرأ له ما هو شائع من مشاكل بداية من تردى التعليم ونهاية بمشاكل البطالة، لم يذهب يوما  إلى عمق الكارثة التى حاصرنا بها نظام حكم رجل البلاستيك.

ولقد قبلنا منه ذلك بحكم المثل الشعبى القائل: "الأعور بين العميان عمدة".

ففى قلب التزييف الذى شهده حكم رجل البلاستيك كانت أدنى معارضة تفرح قلوبنا خاصة لو جاءت من كاتب له صيت وشهرة.

كانت بعض مقالاته تمنع من النشر فى الأهرام فتتلقفها جرائد هى خصم تاريخى لمشروع فهمى هويدى (مثل العربى الناصرية) وكان هو يعجب بتنوع مصارد نشره وتناقضها لكى يحكم بناء اسطورته التى أطعمها بكتابين له شهيرين، هما (مواطنون لا ذميون) وهو كتاب موجه للداخل حرص فيه على انصاف المواطنيين غير المسلمين كما حرص فيه على تبنى خطاب يحق الحق ويبطل الباطل (أين ذلك مما جرى لغير المسلمين تحت حكم جماعته؟).

أما الكتاب الثانى فكان (طالبان.. جند الله فى المعركة الغلط) حمل فيه حملة شعواء على حركة طالبان وفضح فيه تشددها الذى لا يستند إلى أى دليل دينى، بل كتب مرة مقالا حكى فيه أن وزيرا من طالبان زاره فى بيته بالقاهرة وعندما حانت الصلاة أعتذر معالى الوزير الطالبانى عن تأدية الصلاة فى جماعة مع رجلنا، ثم بعد قليل خرج معالى الوزير إلى حديقة المنزل وصلى منفردا !!

وعندما عاتبه الرجل قال الوزير: "لا أستطيع الصلاة فى غرفة بها أوثان" وكان يشير إلى تماثيل صغيرة من تلك التى نزين بها غرف مكاتبنا.


الآن نسأل: "هل لو كانت طالبان فرعا من جماعة الشر الإخوانية كان السيد فهمى سيفضح تشددها؟".



ثم جاءت الحقيقة
كان صبر أحرار مصرعلى بلاء رجل البلاستيك  قد نفد، فغادروا بيوتهم وهبطوا ميادين التحرير عاقدين العزم على إزاحة رجل البلاستيك وكامل نظامه من المشهد كله على كافة تنوعاته، أيامها أحسب أن السيد هويدى قد تشمم رائحة الأمر وعرف أن جماعته سيكون لها نصيب الأسد من المغانم مع دفع أقل قدر ممكن من المغارم، فأعلن عن مساندته لثورة الأحرار، حتى إذ تم الأمر عاد لطينته الأولى مساندا لجماعته بالحق وبالباطل وقد ظهر ذلك جليا فى زمن اختلاف الأحرار مع القادة العسكريين الذين حكموا البلاد مناصفة مع جماعته، كان السيد هويدى يناصر دائما أى إجراء يتخده العسكريون ضد الأحرار لأنه يعلم بأن الربح قادم لحجر جماعته، أيامها نسى ما سطرته يمينه فى كتابه (مواطنون لا ذميون) فلم يشن حربه المعتادة على الذين قطعوا أذن مسيحى مصرى، ولم يخاصم الذين طردوا المسيحيين من بيوتهم، كان يراوغ كعادته محتميا بغلالة كلمات فضفاضة بينما الكنيسة الكبرى لدى المسيحيين تتعرض لهجوم وحشى تزهق فيه أرواح (مواطنون لا ذميون).

وعندما انقسم ميدان التحرير بين شركاء الأمس ذهب يناصر جماعته حتى أنه كتب يوما عن مليونية كانت ضد قمع العسكريين للأحرار يصف المشهد بقوله: "لم يكن بالميدان أكثر من ثلاثة آلاف متظاهر !!!!!!!!).

وعندما سقطت التفاحة فى حجر مرساه، سانده بلا حدود محتميا بأسطورة الرجل الحكيم المنصف، وكان أحيانا يراوغ كعادته من باب ذر الرماد فى الأعين فيعيب على مرساه الصلاة الجامعة على سجادة منفردة !!!!!!

وكان أحيانا يحافظ على شعرة معاوية بينه وبين الذين يطالعون مقالاته فيقول إنه نصح المرسى كثيرا ولكن لم يستمع لنصائحه.

حتى جاء يومنا الخالد، الثلاثين من يونيو فأسقط فى يده وضاقت عليه الأرض بما رحبت، هو لا يستطيع تأييد الأحرار المصريين كما لا يستطيع التخلى عن أفيونه فلجأ إلى التشكيك فى عدد الذين غادروا بيوتهم وهبطوا ميادين التحرير وشوارع الوطن منادين برحيل مرساه، وكتب جازما متقمصا شخصية الموقع الشهير (جوجل إيرث) إن عدد المتظاهرين لم يكن أكثر من مليون متظاهر لا يمثلون شيئا يذكر قياسا على عدد الشعب.

ثم راح يرطن بكلام تحسبه عربى بينما هو من هوى الإخوان عن الفرق بين الانقلاب والثورة .

وما يزال الرجل يرطن متخفيا  بمصداقية كانت صرحا من خيال وقصرا من رمال.. يرحمنا ويرحمه الله من هوى القلوب وأكاذيب النفس الأمارة بالسوء، اللهم آمين.
___________________________
نشرت بجريدة أخبار الأدب 28 يوليو 2013
لينك المقال بموقع أخبار الأدب:

http://www.dar.akhbarelyom.com/issuse/detailze.asp?mag=a&akhbarelyom&field=news&id=6949#.UfU8QZoA7pM.facebook

الخميس، 25 يوليو 2013

أكذوبة .. " اذهبوا فأنتم الطلقاء "!!!




كلما تحدث واحد من دعاة المصالحة غير المشروطة مع جماعة الشر (المعروفة إعلاميا باسم جماعة الإخوان ) قال : "يا أخى الرسول نفسه تصالح مع كفار قريش صلحا غير مشروط وقال لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء".

فهل حقا صالح الرسول كفار قريش صلحا غير مشروط ؟

أم أن هؤلاء يكذبون على الرسول ويجعلون من حقيقة (اذهبوا فأنتم الطلقاء) أكذوبة كبرى لأنهم لا يذكرون الضمانات التى حصل عليها الرسول من قريش قبل أن يطلق سراحها.

يقول شيخنا التاريخ: إن قريشا قد أجبرت رسولنا الأكرم وصحابته الكرام على الذهاب إلى (المنفى) وقد صادرت قريش كل ممتلكاتهم وثرواتهم التى لم يستطيعوا آخذها معهم، ثم حاربتهم فى دار منفاهم حربا لا هوادة فيها، ثم أذن الله للمظلومين بأن يستردوا حقهم المسلوب، فعمد سيد الخلق إلى طرق محددة يضمن بها رجوع الحق لأصحابة بدون أن تكون هناك مذبحة.

أولا: رفض لقاء رئيس دولة العدو (أبو سفيان بن حرب) الذى حاول التدخل لكى يصرف  الرسول عن نيته فى الدخول إلى مكة، حتى أن أبا سفيان ضاقت عليه الأرض بما رحبت، فقال: "والله ليأذنن لى (يعنى يجب أن يقابلنى محمد) أو لآخذن بيد بُنى هذا ثم لنذهبن فى الأرض لنموت عطشا وجوعا".

ثانيا: أعتذر رئيس دولة العدو عن كل ما أرتكبه فى حق الرسول والمسلمين وألقى السلاح، بل وأسلم .

ثالثا: أصدر الرسول أمرا لقائدىّ جيشه (خالد بن الوليد والزبير بن العوام) كان نصه: "لا تقاتلا إلا من قاتلكما". وهذا يعنى أن قتال جيوب الفتنة أمر وارد لكى تستقر أمور الناس .

رابعا: لم يعمل الرسول على إقصاء أحد بدليل قوله: "من دخل دار أبى سفيان فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن أغلق عليه بيته فهو آمن" قالها صلى الله عليه وسلم بعد الاعتذار الذى قدمه أبو سفيان وبعد أن ضمن الرسول أن خطر رئيس دولة العدو قد انتهى إلى غير رجعة .

خامسا: أهدر الرسول دم  أفاعى الفتنة، يقول ابن إسحاق: "عهد الرسول إلى أمرائه ألا يقاتلوا أحدا إلا من قاتلهم، إلا أنه عهد فى نفر سماهم، وأمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة". وبالفعل بعض هؤلاء تم قتله (بينهم نساء) والبعض الآخر، تاب وأناب وأعترف بالدولة الجديدة وخضع لها، مثل عكرمة بن أبى جهل الذى أعلن  إسلامه وعلت مكانته بين المسلمين  حتى تولى قيادة فرق من الجيش المسلمين  فى بعض المعارك .

سادسا: عمل الرسول على تجفيف منابع ثقافة العدو التى قد تقود بعضهم إلى معاودة الخروج على الدولة الجديدة فتم القضاء على كل ما كان يشار إليه بوصفه آلهة الدولة القديمة. أمر الرسول بهدم الأصنام التى كانت حول الكعبة وكان عددها ثلثمائة وستون صنما، ثم أرسل  خالد بن الوليد لهدم صنم العزى، وأرسل عمرو بن العاص لهدم صنم سواع، وأرسل سعد بن زيد بن الأشهلى لهدم صنم مناة.

سابعا: قبل الحديث عن أى مصالحة وضع الرسول دستور الدولة الجديدة والذى ينص نصا صريحا على المساواة التامة بين مواطنى الدولة: "إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء. الناس من آدم، وآدم خلق من تراب". وينص الدستور على بطلان المزاعم القديمة التى تشعل نار الصراعات: "ألا أن كل ماثرة (الخصلة التى تتوارث ويتحدث بها الناس  أو مال يُدعى، فهو تحت قدمىّ هاتين". كما نص الدستور على توضيح العقوبات خاصة عقوبة القتل: "ألا أن قتيل العمد شبه الخطأ بالسوط أو العصا فيه مائة من الأبل".

ثامنا: بعد إقرار هذا الدستور وضمان القضاء على جيوب الفتنة وتجفيف منابع ثقافة العدو،  بل وبعد اعتذار رئيس دولة العدو وإعلانه وكل أسرته وكل قواده الإسلام، وقف صلى الله عليه وسلم على باب الكعبة ثم قال: "يا معشر قريش، ويا أهل مكة، ما ترون أنى فاعل بكم؟

قالوا:  أخ كريم وابن أخ كريم.

قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء .

وبعدُ فهذه كانت شريعته صلى الله عليه وسلم فى المصالحة الحقيقة ، أما تلك المصالحة المطلقة غير المشروطة الذى ينادى به البعض فليست أكثر من لعب عيال وتخاريف شيخوخة .
____________________________
 نشرت فى جريدة التحرير - 25 يوليو 2013

الخميس، 27 يونيو 2013

ترانيم فى ظل تمارا .. كوارث افتقاد الأنثى


 

 
كانت أمينة تضحك ، قبل أن يحدث ما حدث .
كانت الخضرة تشاكس عينىّ أمينة ، قبل أن يحدث ما حدث .
كانت أمينة شابة حلوة ، قبل أن يحدث ما حدث .
ما هذا الذى حدث حتى أصبحت أمينة عجوزاً  صامتة تشكو من كل شيء ولا ترتدى إلا الأسود ثم بعد جهد تقلع عن الأسود فترتدى الرمادى ؟
إنها الآن لا تسبح إلا بمسبحة عدد حباتها مائة حبة، ثم تحضر دروس الدين لدى (شيخة) ثم تكره الكلاب لأنها نجسة، ثم تحب القطط لأنها ترتل قراءات دينية غامضة  والهدهد لأنه صاحب للنبى سليمان وحشرة فرس النبى لأن النبى ركبها فى رحلة الإسراء، ثم تصبح علاقاتها بكل شيء قائمة على المنفعة فتحب الاشجار المثمرة أما الياسمين فتسميه: "الهباب الياسمين !!".
الحقيقة أن الذى حدث كبير وخطير ومؤلم وموجع.
 
***
 
تزوجت أمينة من كاتب متحقق ضاحك هو محمد عفيفى الذى كان ذات ليلة مشغولاً بأمر من الأمور بينما كانت أمينة تقرأ وفجأة صاحت تستدعيه وعندما جاء إليها خطفت يده بكل دلال الأنثى ووضعتها على نقطة من  بطنها قائلة  فى فرح بالغ: "حاسس بيه؟ بيلعب! والنبى بيلعب".
كان هذا اللاعب فى أحشاء أمينة ابنهما البكر إبراهيم.
ويا ابراهيم كيف تحولت من جنين يلعب إلى زمن من الحزن السرمدى؟
كبر ابراهيم وله ابتسامتان، واحدة من زمن طفولته الأول والثانية من زمن فتوته العسكرية، ثم ذهب ابراهيم مع الآلاف الذين ذهبوا لملاقاة العدو على جبهة الخامس من يونيو من العام 1967 ومثل الآلاف هُزم ابراهيم، ثم جاء من أقصى سيناء رجل يجرى  قص القصة على محمد عفيفى، قال القاص: " ما حنا نصنا مفقودين يا بيه، حد عارف حد من حد؟ دى القنبلة من دول تنزل على اللورى باللى فيه تخليهم فحمة سودة".
هل تفحم ابراهيم صاحب البسمتين؟
محمد عفيفى يتمنى لو كان بكريه قد تفحم لأن التفحم أهون من الموت عاريا فى صحراء عارية وليس ثمة شيء إلا الوحوش التى تنهش جثامين الموتى.
 
***
 
هل عرفت الأم أمينة ذات العينين الخضراوين شيئا عن تفحم ابنها؟
ليتها عرفت، لقد قالوا لها الجملة اللعينة: "ابنك مفقود".
لا تحدث أماً  ابنها مفقود عن فوائد الصبر وجدوى الانتظار.
لقد اتخذت الأم قرارها وانسحبت من الحياة، من كل الحياة مكتفية بأن تحدق فى صورتين سجلتا  ابتسامتىّ إبراهيم ثم تنسج بلوفرا من الصوف سترسل به للابن الثانى حمادة الذى يقيم فى ولاية أمريكية تعجز أمينة عن نطق اسمها بشكل صحيح.
 
***
 
من هذه النقطة المركزية يبدأ محمد عفيفى (سرديته) الرائعة (ترانيم فى ظل تمارا)
لا تبحث عن أماكن (السردية) فهى ليست اكثر من حديقة بيت الكاتب وغرفة نومه وصالة البيت وتلك الطرقة التى تؤدى إلى المطبخ وأربع درجات من السلم المؤدى إلى الحديقة، سيبذل الكاتب جهداً شاقاً لكى يهبط درجات السلم الأربع!!
لا تبحث عن زمن ( السردية ) إنه زمن افتقاد الأنثى وافتقاد الابن الذى قالوا إنه مفقود وافتقاد وطن تم تدمير طائراته وهى رابضة على الأرض، لا شيء فى السردية يدلنا على زمانها سوى إشارة سريعة إلى أن أمينة قد أشترت (دكر بط) بجنيه واحد . نحن فى زمن ما بعد قاصمة الظهر (الخامس من يونيو) حيث الزمن ثابت لا يتحرك، لا أغنية تدل على الزمن ولا فيلم ولا مسرحية ولا كتاب ولا خطاب سياسى، هو زمن الفقد فحسب.
لا تبحث عن أبطال ( السردية ) هنا فقط محمد عفيفى وزوجه أمينة وابتسامتىّ إبراهيم، ورسالة من حمادة يخطئ فيها فى صياغة المثنى، وجمعة الذى يحرس شونة أسمنت لمقاول بناء ويرعى شئون  حديقة عفيفى،  وزوج جمعة التى لا نعرف اسمها، تلك التى يموت أطفالها فى المهد، وشحاتة ابن جمعة الذى بكى كثيراً  كأنه أسطوانة بكاء مشروخة ثم مات كأخوته فى مهده.
لا تبحث عن حوار (السردية) كل الحوار جمل متفرقات  بين عفيفى وجمعة وبين عفيفى وأمينة ثم لن تجد سوى الصمت!!!
 
***
 
والحال هذه، ماذا يصنع عفيفى؟
ليس أمامه سوى حلين، السقوط فى الجنون أو السقوط فى الكآبة.
لكن الفنان القادر الذى اعتاد السير فى (سكة اللى يروح مايرجعش) وهى سكة الفن الحقيقى، يشق لنفسه درباً يقيه من الجنون والاكتئاب، صنع لنفسه جلسة دائمة ومختارة فى ظل تمارا.
تمارا هو اسم التدليل لشجرة (تمر حنة) تلك الشجرة التى وصفها شيخنا الكريم علاء الديب مرة بأنها (الشجرة اللعوب) هى شجرة كأنثى متدللة لا تبوح بسحر عطرها إلا مع المساء!!
فى ظل تمارا يجلس عفيفى يراقب فراشة بيضاء، يطيب له أن يتخيل أنها ذات الفراشة التى زارته أمس وأول أمس وستزروه غداً، و ستزوره دائماً!!
الجلسة المنفردة المتوحدة لا تجعله يجتر الماضى أو يخاف من المستقبل، إنه فقط يحادث أشجار حديقته ويقيم حواراً ليس هناك أعمق منه مع النخلة الرشيقة الحمراء التى يطلق عليها اسم (ريتا) ومع شجرة الليمون التى يطلق عليها اسم (زهيرة) ومع الضفدع الذى يطلق عليه اسم (ضفدوع) ومع قطته (مونى) ومع كلب جمعة (فيدو)!!
هل جن الرجل حتى يصادق الأشجار؟
أم تراه يعوض افتقاده للأنثى أمينة التى كانت ضاحكة وكانت عيناها خضراوين  قبل أن يحدث ما حدث؟
عفيفى الجالس دائماً على الكرسى القش الأصفر وأمامه منضدة عتيقة  تحمل كوب الشاى الخزفى البنى الذى كُسرت أذنه، فحمد الله على ذهابها لكى لا تظهر ارتعاشة يده وهو يمسك الكوب بأصابعه، الآن سيمسك الكوب بجماع يده مخفياً ارتعاشة الشيخوخة، ومفكراً فى ماهية الشجر.
ما الشجرة؟ هل هى الأوراق التى تجف ثم تتساقط مع الخريف؟ هل هى الأغصان التى تتكسر؟ هل هى الثمار التى يقطفها الحصاد؟
الشجرة هى الأنثى (روح الحياة وسرها الدائم) فإن كانت أنثى البشر قد غابت فى دهاليز حزنها السرمدى على ابنيها المفقود منهما والمهاجر فلا مناص من البحث عن أنثى الشجر!!
 
***
 
يصل خطاب من حمادة المهاجر الذى كان طفلاً الثغ يخطئ دائما فى صيغة المثنى، مرفق مع الخطاب بطاقة سفر لأحد الأبوين، تحت وطأة فرحها بتواصل حمادة معها تصاب أمينة بـ (دوخة) دائمة، وكأن عفيفى تنقصه المصائب، يكاد قلقه على أمينة التى كان يدللها فيما مضى بـ (أمونة) يفتك به، حتى يصحو بداخله كلام طبيب نفسى قال له يوماً: "مبالغتك فى القلق عليها تعكس رغبتك فى موتها".!!
قبل سفر أمينة انتهز الكلب (فيدو) غيابها عن البيت لساعات ودخل الحديقة المحرمة عليه، حالة من التواطؤ تقوم بين عفيفى وفيدو، يعتذر له عفيفى عن قسوة رفض أمينة لوجوده فى حياة الأسرة، يهز الكلب ذيله شاكراً طيبة مشاعر عفيفى نحوه، ولذا يغادر الحديقة قبيل عودة أمينة من الخارج.
فى صبيحة اليوم التالى على زيارة فيدو لعفيفى يطلق أحدهم النار على رأس فيدو، يحزن عفيفى لمصرع فيدو كذا يحزن صاحبه جمعة، ويبلغ حزن جمعة مبلغا يقول عنه عفيفى بأنه كان حزنا يفوق حزن جمعة على ابنه الراحل شحاتة.
ثم يصاب عفيفى بنكبة جديدة عندما يقتلع مقاول البناء النخلة ريتا من جذورها لكى تفسح مكانا يسمح بدخول قلاب الزلط والرمل والأسمنت إلى داخل الشونة.
ثم تسافر أمينة إلى أمريكا لكى تحظى بلقاء ابنها حمادة، وفى ليلة سفرها يعود الشيخ إلى طفولته، حيث لا يستطيع القيام بشئونه، تتسع غرفة النوم كأنها صحراء مهجورة، يصمت المطبخ حيث لا (حلل  تفور فوق الموقد ولا روائح للطبيخ).
ليس سوى القطة مونى التى يبثها عفيفى أحزانه ويشاركها فى تأملاته، ولكن مونى فى هدوء وكبرياء تثاءبت وماتت وحدها على البساط النبيتى العتيق.
ثم تتنزل الملائكة مثل كورال يزف مونى الصغيرة الطاهرة، ويقرر عفيفى أن ينهى سرديته بالنوم بعد أن يرشف الرشفة الأخيرة من الكوب الخزفى البنى لكى لا يتورط فى مهاترة مع صوت يأتيه من بعيد.
 
_____________________________
منشور فى مجلة الثقافة الجديدة عدد يونيو 2013
 

الاثنين، 1 أبريل 2013

فخامته فى حوار لا تنقصة الصراحة


عندما تشرفت بالمثول بين يدىّ فخامته حاولت قدر المستطاع الابتعاد عن شئون السياسة العامة ليس لأن السياسة كما قال أحدهم ( مهلكة ) ولكن لأننى أردت تقديم صورة عن قرب لفكر وثقافة فخامته بعيدا عن مهاترات السياسة وصراعاتها .ولذا كانت كل أسئلتى من النوع الخفيف على القلب والمعدة .

أعلم أن عدوى هو ابن كارى ولذا فلن  أندهش عندما يشكك أحدهم فى صحة مثولى بين يدىّ  فخامته ، ولهؤلاء جميعاً أقول القولة الخالدة :" موتوا بغيظكم ".
والآن إلى حوارى مع فخامته .
* أشكرك فخامتكم  على سماحكم لى بشرف مقابلتكم .
ـ بل الشكر كل الشكر للإعلام البناء الهادف الذى لا يبث الكراهية ويعمل على البناء لا الهدم ، وقديما قال الشاعر :" وقبر حرب بمكان قفر / وليس قرب قبر حرب قبر ".

* أخشى سيدى ألا أكون قد فهمت معنى الاستشهاد بهذا البيت ؟
ـ هو نوع من أنواع الترحيب بأخٍ فاضل مثلك .

* هل هذا البيت مثل قول أحدهم :" قميص نفيسة نشف "؟.
ـ لا . هو يذكرنى بقول القائل :" أرنبنا وقع فى منور أنور يقدر أرنب أنور يقع فى منورنا زى ما أرنبنا وقع فى منور أنور ".

 *  كل هذا البلاغة تجعلنى أسأل فخامتكم هل تحب الشعر ؟
ـ طبعا فهو ديوان العرب .

* من هو شاعرك المفضل ؟
ـ المتنبى ، خاصة قصيدة " لا تصالح ".

* عفوا فخامتكم المشهور أن هذه القصيدة للشاعر أمل دنقل ؟
ـ لا هى للمتنبى ، وفضيلة المفسرالعام  قال ذلك ، وأخى الكريم نائب فضيلة المفسر  أنشدها لنا كثيراًا فى ليالى السمر .

* هل تمارس الرياضة ؟
ـ طبعا ، علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل .

* ما هو موقفكم من السينما ؟
ـ حلالها حلال وحرامها حرام ، ونحن كنا أول من قدم السينما للعالم وكان أول عرض سينمائى قد جرى فى باشتيل بحى إمبابة  سنة 1723.

* عفوا ، يقولون إن الفرنسيين هم الذين أخترعوا هذا الفن ؟
ـ هذا ليس صحياً وينم عن كراهية البعض للمشروع  الإسلامى ، فالحاج محمود على عبد الصمد كان بطل أول فيلم فى تاريخ السينما وأذكر أن البطلة كانت سامية عواطف جاد المولى وكان الفيلم بعنوان ( خذنى إلى الدوحة يا حبيبى ) .

* هل الأخت سامية هذه هى بطلة إعلان العلبة الذهبية ؟
ـ لا أفهم سؤالك .

* عفواً فخامتكم، هناك إعلان شهير عن امرأة لا يرضيها زوجها فى فراش الزوجية فتقول له غامزة :" هو دا تمامك ".
ـ من أجل هذه الوقاحة فقد أمرت برفض وثيقة نبذ العنف تجاه المرأة ، فعلى المرأة أن ترضى سواء كان زوجها هكذا أو هكذا ولا تقول له أبداً :" هو دا تمامك ونفسك قابة عليك ليه "

* مَنْ هو كاتبك المفضل ؟
ـ  الأستاذ قاسم العربى .

* لماذا ؟
ـ أستطيع أن أرد عليك قائلاً :" أنا حر " ولكن هناك طبعاً أسباب لاختيارى هذا ، يكفى يا أخى خفة ظله فى زاويته الشهيرة ( نص كلمة )

* بعضهم يقول إن هذه الزاوية هى للأستاذ أحمد رجب .
ـ الأستاذ قاسم اسمه الكامل هو قاسم أحمد رجب العربى ، وأنت تعرف ولع الناس بأن يشتهروا بأسماء أجدادهم .

* لونك المفضل ؟
ـ الأسود الأرجوانى  .

* ماذا ؟
ـ  الأسود الأرجوانى ويسمى أحيانا ( البحلقى )  وهو مزيج من اللازورد مع تفاعلات ثانى أكسيد المنجنيز ومنقوع حبة البركة ، وعندما كنت رائد فضاء  كنت أوصى رواد الفضاء بأن يكون البحلقى هو لون ملابسهم الداخلية نظرا لأنه لون يساعد على امتصاص الجاذبية الأرضية وفق القاعدة التى أكتشفها العالم النمساوى فان جوخ .


* عفوا فخامتكم ، بعيداً عن قول بعضهم إن فان جوخ ليس عالماً نمساوياَ فإن كثيرين يؤكدون  أنكم لم تعملوا بالفضاء ؟
ـ بل عملت بالفضاء والقضاء والقدرولكن عدم معرفة الناس باللغة العربية  الفصحى تجعلهم لا يفهمون حقا مقصد كلامى، مَنْ الآن يعرف تنازع عاملين لعامل  فى النحو العربى أو المفعول المطلق أو المفعول لأجله أو عطف البيان ، المعنى يا أستاذ أن عملى بالفضاء  يعود للفعل ثار وقد جعل بعضهم حرف الثاء بديلا للفاء  تخفيفا من تجاور ساكنيين فى فعل ماضى ، وأنت تعلم أن الثائر الحق هو الذى يثور ليهدم الفساد ثم يهدأ ليبنى الأمجاد .

* نعم ، نعم ، ولكن دعنى أسأل فخامتكم ما هو طعامكم المفضل؟
ـ خُصية الديك الرومى .

* هل للديك الرومى خصية ؟
ـ نعم ، الديك ذكر ولكل ذكر خُصية،  وهى بالمناسبة بضم الخاء، فالذكر من الأدميين له خصيتان، وذكر الفيل له ست وتسمى عند الهنود بـ (الماكوندا) أما ذكر النحل فله أربع وقد ذكر الباحث فوكوياما فى كتابة (علم الخلايا المقعرة) أن الخصية الواحدة لذكر النحل تزن نصف رطل.

* خطيبك المفضل ؟
ـ أبو صهيب الحوينى، وقد سمى الحوينى لأنه حوى ثلاثة أرباع العلم ويحفظ من الحديث الشريف 698 ألف حديث .

* جريدتك المفضلة ؟
ـ جريدة البناء والتعمير، وقبل أن تسألنى عن السبب ساقول لك: لأنها تستكتب افضل الكتاب فى مصر أمثال ماهر الوحش وطارق الحداد وحسونة أبو شخة .

* ملاكمك المفضل ؟
ـ محمد على كلاى وهو أصلا ينتسب إلى الحبشة التى نعرفها الآن باسم أثيوبيا وجده الأعلى هو حبيش ابن أبى كلاى وعندما زرت منابع النيل فى الصومال تعرفت على رأس القبيلة ويدعى الولى بن أبى الأحبابيش .

* عفوا فخامتكم ، هل ينبع النيل من الصومال؟
ـ نعم، وأخى رأفت الفهام  وهو رحالة العرب بلا شك قد أكتشف ذلك عندما قام باكتشافه الأكبر لطريق رأس الرجاء الصالح .



* يوم تخاف منه ؟
ـ يوم الوقف بين يدىّ الله عز وجل فأنا أخشى أن تكون قد فاتتنى صلاة الضحى ليوم الثلاثاء لسبع خلون من شهر رجب الخير لعام 1255 هجرية.

* يوم أنت مشوق للقائه ؟
ـ يوم دخولى الجنة برحمة الله ولطفه .

* مسجد تكثر من الصلاة فيه ؟
ـ الأزهر الشريف وقد أسسه الإمام الشهيد فتح الله البارى  .

* يقولون أن بناة الأزهر هم الفاطميون ؟
ـ كان الإمام الشهيد ربانياً، امتد به العمر مذ طلعت شمس الحق وقد مات عليه الرضوان يوم سلمنى الراية، يرحمه الله ويجمعنا به فى جنة النعيم، وكان الإمام فى زمن الفاطميين يتخفى من العسس تحت اسم سويف ابن أبى زكرياء .

* ولماذا كان يتخفى من العسس ؟

ـ لأن الفاطميين كانوا يكرهون المشروع الإسلامى .

* كتاب تدين له بالفضل ؟
ـ كتاب الله عز وجل وكنت فى شبابى أصلى الظهر بنصف القرآن وأصلى العصر بنصفه الثانى، ولا أقول هذا تفاخرا ولكن تحدثا بنعمة الله .

* هتاف تحبه ؟
ـ ثوار أحرار هنكمل المشوار .

* مسرحيتك المفضلة ؟
ـ هاملت للمسرحى العربى الكبير الشيخ زبير.

* بعضهم يؤكد أنها للانجليزى شكسبير ؟
ـ لا، هى للشيخ زبير وقد كان يعيش فى طبرق بليبيا الشقيقة فى زمن الفاتح عقبة بن نافع، وقد كشف لنا هذه الحقيقة الاخ الأستاذ تامر على. ولكن ماذا نقول للذين يكرهون المشروع النهضة الإسلامى فيجعلون من الشيخ زبير شكسبير .

* كلمة لفضيلة المفسر العام تحب سماعها ؟
ـ وما ذنب السكر النبات.

* أخيراً، ماذا تقول لهؤلاء فى كلمة واحدة .. الأهل؟
ـ الشوق الشوق

* الأحباب ؟
ـ الحضن الحضن .

* العشيرة ؟
ـ البوس البوس

* شعبكم الكريم ؟
ـ بلوبيف .. بلوبيف .

الاثنين، 18 مارس 2013

التزوير الحلال !!








سمعت كغيرى منذ حوالى العام عن وجود تزوير فى قاعدة بيانات الناخبين ، الحقيقة لم أهتم بالأمر لأن التزوير على مختلف أنواعه وتعدد أشكاله قد أصبح من العلم العام الذى يعرفه القاصى والدانى وتراضت عليه الأمة !!.

ومات الموضوع كغيره بداخلى إلى أن نفخ فيه الروح الكاتب إبراهيم عيسى من خلال استضافته فى برنامجه ( هنا القاهرة ) للدكتور إبراهيم كامل مقيم دعوى تزوير قاعدة البيانات ، أسهب الرجلان فى توضيح فداحة تزوير قاعدة البيانات حتى وصل الأمر إلى امتلاك مواطن واحد لـ 632 بطاقة انتخابية فى ست دوائر فقط !!.

وقد أدهشنى مقيم الدعوى عندما صرح بأن هناك حوالى تسعة ملايين صوت انتخابى مكرر !!

واتساقا مع دهشتى تلك فقد رحت أتابع بدقة مسار الدعوى التى رفعها الدكتور كامل أمام القضاء الإدارى .

إذن الأمر جد لا هزل فيه ولا علاقة له بتهاويل كثيرة سمعنا عنها بخصوص الثروات التى هربها المجرم حسنى مبارك ، ثم تمخض الجبل فلم يلد حتى بعوضة ً.

وكان من علامات جدية الأمر أن رئيس الدائرة التى تنظر فى القضية المستشار تناغو قد تنحى عن نظرها لأنه من أعضاء اللجنة العليا للانتخابات وهى خصم من خصوم الدعوى ، وبعد تنحى تناغو أحال القضية إلى عضو اليمين بذات الدائرة الذى تنحى أيضا لاستشعاره الحرج لأنه من محافظة المنوفية التى هى صاحبة نصيب الاسد فى تزوير قاعدة البيانات .

ويمكن قراءة عمليات التنحى من وجه آخر يعنى أن التسويف سوف يطال القضية حتى يتمكن الذين هم فى السلطة من إجراء انتخابات البرلمان وفق قاعدة بيانات هناك تأكيدات على تزويرها !!

ثم خطت القضية خطوات متقدمة عندما تم تحديد جلسة لها اليوم عشر من مارس 2013 بعد تداول استغرق اكثر من عام كامل ، وكان من اللافت للنظر أن محامين على درجة كبيرة من المصداقية مثل عصام الاسلامبولى وشوقى السيد وإبراهيم درويش وحمدى الفخرانى قد أعلنوا انضمامهم لمقيم الدعوى الدكتور إبراهيم كامل بعد تأكدهم من صحة ما ذكره ، بل أن بعضهم قال إن التزوير يصل إلى وجود حوالى 13 مليون صوت انتخابى مكرر بالخطأ العمد !!.

وليلة أول أمس ظهر الدكتور إبراهيم كامل مع إبراهيم عيسى مجدداً لكى يؤكد أن جملة الأصوات المكررة بالتزوير قد بلغ 14 مليون صوت !!!

وكانت وثائق الرجل كلها صادرة من الجهاز المركزى للإحصاء ، هذا الجهاز الذى قال بإن عدد الناخبين المصريين فى انتخابات مجلس الشعب لعام 2011 قد بلغ 37 مليون ناخبا ً ثم إذ بالعدد يقفز فى أقل من عامين ليصل إلى 52 مليون ناخب !!!

ولأن الأمر قد أصبح مطروحا على منصة القضاء فليس أمامنا سوى انتظار كلمة القضاء ، ولكن لنا نعتب بل نعاتب بل نستريب فى صمت المعارضة على قضية كهذى ، فقد كان حقا واجبا علي المعارضة أن تشترط أول ما تشترط أنها لن تخوض الانتخابات إلا بعد الفصل الحاسم والتام والكامل لهذه القضية .

أخوف ما أخافه أن تكون الأمة كلها قولا وصدقا قد ارتضت التزوير لنفسها شريعة ومنهاجا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة التحرير فى 18 مارس 2013
لينك المقال: http://altahrer.com/1050.html