الثلاثاء، 3 يناير 2012

خالتى سلمية لن تموت






ظهر الثلاثاء 25 يناير من العام 2010 كنت أحد الواقفين أمام مبنى نقابة الأطباء بشارع قصر العينى، كنت أهتف مع الهاتفين: «عيش حرية كرامة إنسانية.. خبز حرية عدالة اجتماعية»، كانت التظاهرة الأكثر تنظيما فى حياتى، كانت شرطة المخلوع وصبية العادلى تحيط بنا من كل جانب دون احتكاك يوتر الجو، فجأة استوقفت الشرطة سيدة من المتظاهرات بطريقة خشنة فصرخ أحدهم: «سلمية سلمية» قلت فى نفسى: «عن أى سلمية يتحدث هذا الصارخ وشرطة المخلوع تكاد تعتقل السيدة؟.


كذب الهاتفون ظنى عندما نزلوا بهتافهم» سلمية.. سلمية «على رأس الشرطة نزول الصاعقة، تملكتنى الدهشة عندما فعل الهتاف الجديد مفعوله وتراخت قبضة الشرطة وتركت السيدة تمر بسلام، ثم تكرر هذا الهتاف الساحر العجيب فى مناسبات شتى، وفى كل مرة كان يثمر بطريقة مدهشة. شكرا لهذا الشعب الأستاذ القائد المعلم، لقد ابتكر هتافا كأنه عصا موسى، ثم جرت فى النهر مياه كثيرة، وطارت أقنعة عن وجوه، وبدأ استهداف بصر الثورة من خلال قنص عيون الثوار، فصرخ أحدهم: «خالتى سلمية ماتت» فى إشارة إلى أن المظاهرات السلمية لم تعد تجدى. تلك المقولة اللعينة التقطتها سلطة العسكر الحاكمة فبدأت فى شيطنة الثورة والثوار، فكل سوء يصيب البلاد تقف الثورة وراءه وكل أذى يصيب البلاد هو من صنع الثوار، ثم خطت سلطة العسكر الخطوة الحاسمة والفاصلة عندما شاركت بقواتها فى قتل الثوار فى اعتصام مجلس الوزراء، هنا تعالى الهتاف بموت «خالتى سلمية» لم يدرك الثوار أن ثمة شياطين يخططون لموت «سلمية العظيمة الجميلة المقدسة» لم يدرك الثوار أن موت «سلمية» هو هدف كبير جدا يسعى خلفه شياطين الإنس، إنهم يريدوننا جماعة من الغاضبين المندفعين خلف الدم، إنهم يضربوننا بقسوة وعنف لكى تفلت أعصابنا فنقتل بأيدينا شعارنا المبتكر الذى كتب الله لنا النصر به، سيطاردوننا لكى نفر من الميدان، وفى حمى التدافع وارتباك الهروب سندهس عظام المسكينة الطاهرة «خالتى سلمية» سيلصقون بنا كل الاتهامات بداية من القوادة ونهاية بالخيانة العظمى، ستوجعنا الاتهامات الكذوب، سنرى أنفسنا محاصرين بين أنياب آلتهم الإعلامية الجهنمية وساقطين تحت وطاة أحذيتهم الغليظة، سيدفعوننا دفعا لكى نرد. بعد ردنا بلحظات سيعقدون واحدا من مؤتمراتهم الصحفية الكاذبة ويخاطبون الشعب ودموع التماسيح تملأ عيونهم: «لقد انتهى الشباب الطاهر.. شباب 25 يناير وهؤلاء الذين يستخدمون القوة فى مظاهراتهم ما هم إلا خونة» بعد تلك الكلمات الباكية سيقول الشعب كلمته: «اسحقوهم».
ما اتعسنا لو قتلنا «العظيمة المقدسة خالتى سلمية».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 27 ديسمبر 2011

اتقوا دعوة المسحولة





سحل «شجعان» الجيش المصرى بنات مصر وانتهكوا أعراضهن، ثم مضى كل «شجاع» منهم يهز كتفيه ويصفر بفمه لحنا راقصا غير مبال بما اقترفته يداه وقدماه من ضرب وقتل وسحل وتعرية، وكيف يبالى «الشجاع الفحل البطل هازم الصهاينة ومحرر القدس» وهو آمن من المحاكمة ومحصن ضد المساءلة؟

ولهذا «الشجاع الفحل» الذى يستعرض عضلاته على بنات مصر الحرائر وللذين يشجعونه وللذين لا يستنكرون ولو بقلوبهم جريمته وللذين يشمتون فى حرائر مصر أهدى قصة تاريخية تقول: «وقع الصحابي خبيب بن عدي أسيرا فى يد قريش، فأحبوا الثأر منه لقتلاهم فى معركة بدر».
قام «شجعان» قريش بتعذيب خبيب تعذيبا جعله يدرك أن نهايته قد أوشكت. فقال لهم: «إن شئتم أن تتركوني أركع ركعتين قبل مصرعي فافعلوا». العجيب أن «شجعان» قريش الذين ينكلون بأسير أعزل سمحوا له بالصلاة!!. بعد أن ختم صلاته قال لهم: «والله لولا أن تظنوا أني اطلت الصلاة جزعا من الموت، لاستكثرت منها».
بعد الصلاة بدأ «الشجعان» حفل تعذيبهم لخبيب وكأنهم ليسوا فى مكة بل فى (ممرات مجلس الشعب المصرى) راحوا يقطعون جسده وهو حى قطعة قطعة وهم يقولون له: «أتحب أن يكون محمد مكانك وأنت ناج»؟ فيرد عليهم: «والله ما أحب أن أكون آمنا وادعا في أهلي وولدي ، وأن محمدا يوخز بشوكة». إجابته تلك جعلت «قطيع الشجعان» يصرخ: اقتلوه.
جاءوا بصليب وصلبوه عليه فتأملهم ثم دعا الله: «اللهم احصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم احدا» ثم لفظ رضي الله عنه أنفاسه الأخيرة وبه مالا يحصى من ضربات السيوف وطعنات الرماح!!
وكان ممن شهد صلب خبيب الصحابي سعيد بن عامر الجمحي ووقتها كان مشركا، وبعد أن أسلم ولاه الخليفة عمر بن الخطاب إمارة حمص، تقدم أهل حمص بشكوى ضده لعمر قائلين: «إن سعيدا تأتيه غشية فيغيب عمن حوله». فسأله عمر عن ذلك، فقال سعيد: «شهدت مصرع خبيب بن عدي وأنا مشرك، ورأيت قريشا تقطع من جسده وإني والله ما ذكرت ذلك اليوم وكيف أني تركت نصرته إلا ظننت أن الله لن يغفر لي».
وبعد هل فهم مصطفى بكرى (يزعمون أنه صحفى وعضو منتخب ببرلمان الثورة!!) ومذيع قناة الناس خالد عبد الله واللواء عبد المنعم كاطو قصة خبيب؟ هل يفهمها كل من لام الضحية وجبن عن مواجهة الجلاد؟ إن كانوا قد فهموا معناها وأصروا على ما هم عليه فإننا لا نملك لهم من الله شيئا وليس لنا سوى أن نقول لهم: «أراكم الله انتهاك عرض بناتكم.. وساعتها سنكون شرفاء كعادتنا ولن نكذب مثلكم ونزعم أن الصور فوتوشوب».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السبت، 17 ديسمبر 2011

التحرير أصغر من القاهرة وأكبر من مصر





تختطف آلة الإعلام الجهنمية (تمثلها مذيعة غالبا) أحد الثوار أو المعتصمين أو المحتجين أو المتظاهرين من قلب دفء ميدان التحرير وتقذف به فى قلب صقيع الأستديو المكيف، تحدق الآلة (التى هى مذيعة غالبا) فى وجه المختطف، ثم ترفع حاجبا وتنزل الآخر ثم تزمجر كأسد عضه الجوع وتقذفه بالسؤال اللعين: «لكن حضرتك هل تعتقد يعنى، أقصد هل ترى سيادتك أن ميدان التحرير هو مصر».

المختطف المسكين ينظر حوله لعل أحدا ينقذه من بين أنياب الآلة التى ترتدى باروكة صفراء فلا يجد سوى الصقيع، يبتلع المسكين ريقه مرة وعشر مرات ثم يفتعل سعالا وقد يخلع نظارته الطبية لا لشىء ولكن لكى يكسب وقتا يرتب خلاله أفكاره، ثم يعود لوضع النظارة على أرنبة أنفه ثم يقول بصوت متردد: «لم يقل أحد منا أن التحرير هو كل مصر ولكننا نقول إن التحرير».
لا تمهله الآلة ليكمل كلامه، تنقض عليه صائحه: «ها قد قالها.. التحرير لا يمثل مصر، ومصر أكبر من أن يمثلها أحد وهناك الملايين من الأغلبية الصامتة التى تعارض الاعتصام فى الميدان وتعطيل عجلة الانتاج وخلق حالة من الانفلات الأمنى والتعدى على المنشآت العامة والعدوان على الممتلكات الخاصة وتعطيل سيولة المرور والتشكيك فى نيات المجلس العسكرى الذى حمى الثورة».
تظل الآلة ذات الباروكة الصفراء والرموش المستعارة تلوك بعنف هذه الجمل البائسة التى لم تخرج من فم الثائر.
لم يحدث يوما أن صرخ أحد الثوار فى وجه الآلة بالحقيقة التى يؤمن بها. الثائر مسكين لم يتدرب يوما على مواجهة آلة الإعلام ذات الباروكة الصفراء والرموش المستعارة والشفاة المحقونة بالسيلكون، آه لو كان الثائر مدربا على مواجهة آلة الإعلام المفترسة ساعتها كان سيرميها بالحقيقة التى تجرى فى عروق التحريريين مجرى الدم.
كان سيقول بملء فمه : نعم نعرف أن ميدان التحرير أصغر من القاهرة، هو ميدان لم نكن نحبه، وكنا نعتقد أن الذى صممه هو مخبر فى أمن الدولة وليس مهندسا، فما أسهل إغلاقه على من فيه حتى يموتوا جوعا وعطشا، نعرف كل هذا ولكننا نؤمن بأن ميدان التحرير هو أكبر من مصر بل من كل أرض العرب، هو أكبر من المدى المفتوح على الأحلام المؤجلة، هو خلاص الروح من حكم العسكر، هو قلب الثورة وعقلها المفكر، هو الثورة ذاتها، هل للثورة حد أو مساحة، نحن الذين قدمنا أرواحنا وقدمنا حبات أعيننا وهتفنا فى وجه المخلوع يوم خرس الجميع وغادرنا بيوتنا وطائر الموت يرفرف بأجنحته السود فوق رؤوسنا. نعم نحن مصر بل نحن العالم القادم من تحت ركام الاستبداد بل نحن جنة المشتاقين لغد أكثر عدلا وأكثر جمالا، أيتها المذيعة ذات الباروكة الصفراءوالرموش المستعارة أنت لن تفهمى من نحن لأنك تحسبين الأمر بحسابات البقالين بينما نحسبه نحن بحسابات الثوار وما أبعد ما بين البقالة والثورة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 29 نوفمبر 2011

كونوا رجالا مرة واحدة فقط




الخطاب هنا للسادة المتناحرين على مقاعد البرلمان ثم للسادة الذين أعلنوا ترشحهم على مقعد رئيس الجمهورية، هؤلاء وأولئك يعلمون علم اليقين أن كافة الأمور المهمة التى تخص إدارة شئون البلاد ستبقى فى يد المجلس العسكرى الحاكم، ولكنهم طمعا فى الكرسى،

يخادعون الشعب ويخدعونه ولا يذكرالواحد منهم أبدا أنهم سواء فازوا أو خسروا فلن يقدموا جديدا.
السيد اللواء ممدوح شاهين عضو المجلس العسكرى كشف الغطاء عنهم جميعا فى المقابلة التليفزيونية التى أجراها مساء السبت 26 نوفمبر مع الصحفى محمود مسلم وبثتها قناة الحياة . قال شاهين نصا: «إنه ليس من حق أغلبية مجلس الشعب اختيار الحكومة طبقا للإعلان الدستوري لأن نظام الحكم في مصر مختلط»، موضحا أن دستوريا وقانونيا مجلس الشعب المقبل ليس له أي سلطة على الحكومة وليس من حقه سحب الثقة منها غير أن شاهين قال: «إنه يمكن أن يترك الأمر لحينه إذا أراد المشير تغيير الحكومة بعد الانتخابات».
كلام ممثل المجلس العسكرى واضح وضوح شمس الظهيرة، ليس لهذا البرلمان فائدة وليس له الدور المزعوم فى نقل السلطة بل لن يراقب الحكومة، يعنى الموضوع بالبلدى المجلس سيكون جثة بلا روح، والعسكر ها هنا قاعدون إلى أن يشاء الله سواء فى الصدارة كما هو الحال الآن أو من خلف ستار شفاف تحت دعاوى البرلمان الشرعى المنتخب . ما فائدة انتخابات سيحصل الفائز فيها على صفر بطول وعرض مصر؟
السؤال ذاته مطروح على السادة المتسابقين على مقعد رئيس الجمهورية، لا يوجد واحد من بينهم يعرف صلاحيات منصبه لأنهم جميعا دخلوا السباق قبل كتابة الدستور والموافقة عليه، أليس من الوارد أن ينص الدستور على أن مصر دولة برلمانية؟ هل ساعتها سيظل هذا التنافس المحموم على مقعد الرئاسة قائما ومشتعلا؟ أليس من الوارد أن يتضمن الدستور المادتين (9 و10) من وثيقة السلمى اللتين تضمنان سيطرة العسكر على الحكم فى مصر ولو بطرق ملتوية؟ (فى ذات المقابلة قال شاهين إن الوثيقة لا تزال موجودة)!!!.
لو كان ذلك كذلك فما فائدة الرئاسة؟ وعن أى مدنية نتكلم.
لقد جربنا كل هذه النخب المهترئة عشرات المرات فلم يفلحوا إلا فى إبرام الصفقات التى تضمن لهم البقاء فى مواقع الصدارة ، فهل يتمسكوا مرة واحدة فقط برجولتهم ويصرون على تحديد قاطع لصلاحياتهم قبل فوات الأوان. إن ظلوا كم عهدناهم فعليهم الانسحاب من المشهد وعليهم أن يخلوا بيننا وبين العسكر بدلا من دور الوسيط السمسار الذى يشبه المنشار «طالع واكل نازل واكل».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 22 نوفمبر 2011

فى مديح.. التعرى





فى مطلع العام 2000 طلب منى الكاتب الكبير الأستاذ صلاح عيسى العمل معه سكرتيراً لتحرير جريدة «القاهرة»، وافقت شاكرا له عرضه الجميل، بدأنا فى والضع المبدئى لما ستكون عليه الجريدة، وفى ظهيرة أحد الأيام ولم يكن بالجريدة سوانا ،

تشرفنا بزيارة فنانة تشكيلية، ما إن رآها العم صلاح حتى غمغم «يا خفى الألطاف نجنا مما نخاف». لم اعرف سر غمغمته إلا لاحقا . بعد الترحيب المعتاد بالزائرة الكريمة شنتْ سيادتها حملة شعواء على طوب الأرض واتهمت الجميع بالتخلف عن ركب الحضارة.
حاول العم صلاح إيقافها فقال لها بأسلوبه الضاحك: «يا آمة الله أوقدى شمعة أو حتى عود كبريت بدلا من لعن الظلام، قودينا يا أختاه إلى طريق التقدم وشارع التحضر».
أشرق وجهها بابتسامة النصر وتناولت من حقيبتها التى تشبه خرج الحاوى كتابا ضخما جدا ، قلبت صفحاته بسرعة فائقة حتى استقرت على صفحة بعينها وهتفت: «من هنا نبدأ».
عندما شاهدت ما تحتويه صفحة «التقدم والتحضر» عرفت فيما كانت استغاثة الأستاذ صلاح بخفى الألطاف، كانت الصفحة تحتوى على رسم ملون لامرأة عارية.
قبل أن افتح فمى بكلمة صاح الأستاذ صلاح فى وجه الفنانة: «ما هذا؟»
ـ لوحة تكسر التابو
أدرك الأستاذ أنه سيدخل إلى حارة سد فيما لو واصل النقاش المتعقل مع فنانة مصابة بهوس كسر التابو فلجأ إلى أسلوب آخر ، أشار إلى جزء من اللوحة سائلا الفنانة: «ما هذا؟»
ـ جسد امرأة
ـ أقصد ما اسم الجزء الذى أشير إليه؟
تلعثمت الفنانة ثم لاذت بالصمت. صاح الأستاذ صلاح: هذا اسمه (....) عايزانى أنا صلاح عيسى بعد العمر دا كله أبقى ناشر (....)، ممكن يعنى لو سمحتى حضرتك تروحى تكسرى التابو فوق رأس أى حد غيرى.
غادرت الفنانة مكتبنا وهى ترطن بما يعنى أنها مصدومة لوصول التخلف إلى التقدميين.
بعد مغادرتها سألت الأستاذ صلاح عن سر ثورته على السيدة إذ كان يكفيه الاعتذار عن عدم النشر وينتهى الأمر. فراح يشرح لى خلفيات ثورته قائلا: إننا نجاهد لكى نوسع من هذا الهامش الديمقراطى الذى لا يسع شخصين، ثم تأتى هذه الحمقاء ومثيلاتها فتروج لأشياء هى ضد الذوق العام للمجتمع فتكون بذلك قد قدمت فرصة على طبق من ذهب لكارهى الديمقراطية ، لانهم ساعتها سيقولون للناس (أدى يا سيدى اللى أخدناه من الديمقراطية.. صور عريانة ).
ثم واصل كلامه قائلا: أنا أعرف هؤلاء الحمقى جيدا وأعرف الثمن الذى دفعناه نتيجة لحماقاتهم وأعرف أننا إن رضخنا لابتزازهم سنصبح جماعة من المجاهدين لنشر البورنو لا الديمقراطية.
هل لمقالى هذا علاقة بالفتاة التى بثت مؤخرا صورة عارية لها؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأحد، 20 نوفمبر 2011

عهدة خليل حسن خليل



كتب رائد الإخراج الصحفي " حسن فؤاد " في مطلع الثمانينات مقالاً في " صباح الخير " عن السيرة الذاتية للدكتور خليل حسن خليل التي تحمل عنوان " الوسية " ، بعده كتب الراحل الكريم " فتحي رضوان "عن الوسية وعن التاريخ السياسي لصاحبها ، كنت أحب الكاتبين وأصدقهما ، ولكن العثور علي نسخة من الكتاب موضوع المقالين كان صعباً ، لأن كتب ( مصر = القاهرة ) لا تصل إلي أسيوط حيث كنتُ أقيم ،فجأة علمتُ أن " بواقي " معرض القاهرة الدولي للكتاب ، سيقام لها معرضاً بأسيوط ، ذهبتً إلي المعرض متلهفاً وهناك وجدت »الوسية« .الغلاف: »ميري« خشن شأن أغلفة كتب »الحكومة« الثمن : 160 قرشا ، الناشر : الهيئة العامة للكتاب .

يصيبني "سعار" قراءة الكتب الحبيبة فأجلس علي أول مقهي يصادفني وأبدأ في القراءة . كلمة الغلاف تقول :" عن قصة الجندي الذي أصبح أستاذاً للاقتصاد بالجامعة " . بعد كلمة الغلاف تأتي ضربة البداية الموفقة جداً ، يفتتح الكاتب سيرته بصيف1933 ، هو الآن صبي في الحادية عشرة من عمره حاصل علي المركز الأول في امتحانات الشهادة الابتدائية علي مستوي مديرية الشرقية ، قبل الاحتفال بالنجاح الباهر ، يأتي المحضرون ليحجزوا علي أثاث البيت للعرض في مزاد علني سداداً لديون أب أتلف " الكرم الشرقاوي " ثروته . يقوم الصبي خليل وأمه وأخواته بتهريب الأثاث إلي منزل الجيران ، يتكرر هجوم المحضرين وفجأة يتوقف . يسأل الصبي أمه عن سبب توقف الغارات فتجيب دامعة لقد بعنا كل الأثاث لم يعد لدينا سوي " حصيرة وقلة ماء".

الخوف من غارات المحضرين والجوع المزمن يستوليان علي حياة الصبي حتي يصبحا جزءاً من جهازه العصبي ، يغادر خليل حلم الدراسة ليلتحق بوظيفة " كاتب أنفار " في وسية الخواجة اليوناني ، وآه يا مصر يا بلدا خيرك لغير أولادك.
رحلة هي قطعة من " المقاومة " يبدأ خليل من " الوسية " وعالمها الثري ثم يواصل تسجيل وقائع التحاقه بالجيش وكيف تمكن من الحصول علي الاعدادية ثم الثانوية ثم ليسانس الحقوق .

مع انتهائي من قراءة السيرة ولد بداخلي حلم مقابلة الدكتور خليل حسن خليل ، قلت لنفسي بعد قليل سأذهب إلي الجامعة في القاهرة وهناك سأعرف الطريق إليه .

في الفترة التي أمتدت من زمن الحلم بلقاء المؤلف وإلي يوم اللقاء كان خليل قد نشر الجزء الثاني من الوسية تحت عنوان »الوارثون« يعني أن الضباط الأحرار حكام مصر بعد 23 يوليو هم مجتمع الوسية الجديد !!
قبيل ثورة يوليو يسافر خليل إلي لندن للحصول علي دكتوراه في الاقتصاد ، فشل في الحصول عليها من القاهرة لأن الرسالة كانت ضد مجتمع " الوسية " بعد العودة الظافرة من لندن يقوم بتدريس الاشتراكية بناءً علي رغبة عبد الناصر ، ولكن زبانية التعذيب يعتقلونه وينكلون به !!

أحدهم يقول له :" لو فشل عبد الناصر ولم يصل إلي الحكم لكان الآن مكانك ولكنتُ أجلد ظهره كما أجلد ظهرك ، نحن هنا لحماية النظام أي نظام "

تتسع رؤية خليل لتري الدودة التي هي في أصل الشجرة ، إنها دودة الاستبداد ولا يهم إن كان الاستبداد ملكيا أو ثوريا.
حان وقت لقاء المؤلف في صيف العام 1994 مهدت لمقابلته باستضافته علي صفحات جريدة الأحرار التي كنت أعمل بها ، كنت أهاتفه لاستطلاع رأيه في التحقيقات الصحفية التي تتناول الشأن العام ، بعد أن أصبحت لدينا " صحبة تليفونية " عقدت العزم علي مقابلته وجها لوجه .

مكان مقابلتنا الأولي كان في معهد يقع بحي جاردن سيتي ، يُدرس فيه الاقتصاد الاشتراكي ( اشتراكية في قلب زمن الخصخصة).

كان أجمل وأرق مما تخيلت ، بشرته سمراء ، تلك السمرة المصرية اللطيفة ، بنيانه متين ، كفاه لهما قوة محراث ، ضحكته مجلجلة ، حاضر النكتة ، يجيد قلب معاني الكلام ليستخرج منه طرفة تدفع جليسه للضحك .
تفحصني بعينين ناعستين ثم شرد قليلا ثم قال :" هل تحفظ شيئا من أغاني جني القطن ؟ " . تلفت حولي وقلت :" نحن في جاردن سيتي "

أشاح بوجهه قائلا :" نحن مَن نحدد مكان وزمان الغناء ، والآن غن للقطن".
غنيتُ :" يا قطن يا حرايري يا حزام أبو إسماعيل / اللي ما يزرعكش طول السنة حزين ".
صفق معجبا ثم قال : خذ هذه :" يا لوزة يا لوزلي / يا عاشق النبي صلي"
كان الرجل علي جلال قدره يتذكر معي ألعاب وغناء طفولته ، لم أدرك إلا متأخرا أنه كان يقيس متغيرات المجتمع من خلال الألعاب والأغاني .

حكي ـ وقد أطمأن إلي حسن استماعي ـ عن واحد من الزبانية كان يشغل منصبا خطيرا في جهاز أمني وظل يتعقب خطوات خليل ويحصي عليه حركاته وسكناته حتي أضطر الرجل الخجول إلي أن يضاجع زوجته في الصحراء هربا من مراقبة فاجرة، ثم استفاض في ذكر مساوئ الاستبداد وكيف هو قرين للتخلف .
أصبحنا بعد عدة مقابلات أشبه بصديقين أحدهما يكبر الآخر بحوالي أربعين سنة .

أهداني الجزء الثالث من سيرته الذاتية وكان يحمل عنوان" السلطنة "
الغلاف كان مباشرا ، ثمة رجل يشبه " السادات ، يعتم بعمامة السلاطين ويدخن البايب جالسا علي خريطة مصر مهيمنا عليها ومنتشيا بتبغ البايب .

سألته :" هل السلطنة من السلطان أم أنك تعني " السلطنة " التي هي درجة من درجات السكر وغياب الوعي تحت وطأة المخدر ".

ضحك وقال :" أقصد المعني الأخير، لقد تصرف السادات في البلد كما يتصرف عمدة ريفي في ممتلكاته ، السادات هو العلامة الفارقة علي غياب وعي حكامنا بإمكانيات البلد الذي يحكمونه ، أما هذا الذي يحكمنا الآن فهو أعجوبة زمنه ، لقد عرضت سياساته الاقتصادية علي أبرز الاقتصاديين في الداخل والخارج فلم يستطع واحد منهم تقييمها ، نحن نسير إلي كارثة ".
صعدت معه إلي سيارته الحديثة جدا الثمينة جدا لكي نكمل كلامنا ، ضقت ببطء قيادته فطالبته بأن يسرع قليلا ، ألتفت لي غاضبا ثم قال :" يا ولدي هذه السيارة عهدة حصلت عليها من المعهد الذي يتبع الأمم المتحدة ولابد أن أحافظ عليها ، خيانة العهدة أمر لا يليق بمن كان مثلي"

هبطت من سيارته وأنا أضحك من رجل يقدر العهدة في زمن الخيانة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 15 نوفمبر 2011

كلمة السر.. عربى كمال




اندلعت الثورات العربية فى تونس ومصر واليمن والبحرين وليبيا وسوريا على غير توقع من أجهزة الاستخبارات الداخلية والخارجية ، فما كان من تلك الأجهزة التى هى فى حقيقتها «ريش على مافيش» إلا أن تبنت نظرية «ثورة الجياع».

ولكن لما ثبت للعالم كله أن الثوار ليسوا فى معظمهم من الجياع راحت الأجهزة تتنصل من خيبتها زاعمة أنها «ربما مهدت» و«ربما أوحت» وربما «دربت» وربما «ساعدت». كل تلك المزاعم هى كذب محض لا يأتيه الصدق من بين يديه ولا من خلفه، وقد اكرمنا الله بأدلة فوق أن تحصى، أحدثها هو كتاب «من سرق الرئيس» للشاعر والقانونى عربى كمال.
كل فصول كتاب عربى تم نشرها قبل ثورة يناير بأكثر من ثلاثة أعوام ، وكلها تؤكد أن ها هنا ثورة قادمة.
يدخل عربى إلى كتابه بمقدمة قصيرة عن مشاركته فى مظاهرات يوم 25 يناير وكيف طاردته شرطة العادلى حتى لجأ إلى شقة لا يعرف سكانها.
يقول عربى: «خرج لى المالك وهو مذعور من هذا الزائر الذى يجيء فى أوقات غير مناسبة، وازاد ذعره لما رأى هيئتى ،فى سرعة وبصوت هده الهتاف رويت له ما حدث وتعقب الأمن لى. كان التردد والخوف يشكل جغرافيا وجهه الذى تجاوز الخمسين، ولكنه حسم الأمر وأدخلنى واعدت لى زوجته مشروبا ساخنا وظل يتناقش معى مصرا على عدم جدوى ما نفعله، ومع أذان الفجر نزلنا وراقب الطريق ثم اتجه بى للصلاة فى المسجد المقابل وبعدها أحضر لى تاكسى ودفع أجرته كاملة. ساعتها شعرت أن الموت من أجل هذا الوطن وناسه ثمن بخس».
بعد تلك المقدمة التى تثبت أن ثورتنا هى مصرية الأبوين والجدين ولم يلوثها «تمهيد» من هذه الدولة أو تلك ولم يدنسها «عون» من هذا الجهاز أو ذاك، يطيب لى أن أتوقف قليلا عند محور من محاور الكتاب وهو الخاص بموقف من يسمون «علما ء الدين أو رجال الدين» من الثورات والمظاهرات العربية.
يقول عربى: «ما الذى يجعل رجل الدين خادما وبوقا للنظام؟ هل هو سيف المعز أم ذهبه»؟ نشرت «جريدة المصرى اليوم»، فتوى للدكتور على جمعة قال فيها «إن المظاهرات ضد الدولة حرام لما فيها من مفاسد».
بعد هذا الاقتطاف يبدأ عربى فى استخدام سيفه الباتر، أعنى تلك السخرية المصرية التى تهلهل كلام الخصم ولا تتعدى على شخصه، يقترح عربى تكفيرا لذنوب التظاهر أن نحشد نحن المتظاهرين حشودنا ثم نهتف «يا مبارك دوس دوس/ إحنا وراك من غير فلوس «ونهتف» خلى جمال يبقى رئيس.. شرع الله هو التوريث».
إن هذا الكتاب الذى تم نشر معظم فصوله قبل ثلاث سنوات، يصلح تماما ليكون «كلمة سر الثورة».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 8 نوفمبر 2011

المجد لعلاء عبدالفتاح





فى تلك الأيام التى كنا نعيش فيها حلم «الشعب والجيش إيد وحدة» كنت فى زيارة «طبية» لقديس الطب الدكتور «محمد غنيم»، مؤسس مركز الكلى بمدينة المنصورة، يومها رأيت مشهدين شاركت فى ثانيهما، بطلة المشهد الأول سيدة توجها الله بتاج الوقار وكساها رداء الحشمة،

تقدمت السيدة من ضابط جيش كان ينظم المرور أمام مركز الكلى وأمطرته بسيل من قبلات الاعتذار قائلة: «على عينى يا ابنى بهدلتكم فى الشوارع، لكن إحنا برضه أهلكم، شوية كدا يا نضرى والدنيا تروق وترجعوا يا حبيبى لمكانكم بألف ألف سلامة، روح يا حبيبى يجعلكم فى كل خطوة سلامة». كادت الدموع الشاكرة تتساقط من عينىّ الضابط الذى رد على كلام السيدة بأحسن منه.

بعد قليل توغلت فى شارع يتقاطع مع مركز الكلى بحثاً عن بائع جرائد، كان الشارع مزدحماً كأنه شارع قاهرى، فجأة رأيت مجندين يرفعان سلاحهما ويجريان بخطوات منتظمة نحو هدف ما، كانا حريصين الحرص كله على عدم الاصطدام بأحد وخصوصاً بالسيدات العجائز، وقد سمعت أحدهما وهو يقول برقة لعجوز «لو سمحتى يا ماما عدينى». المصريون الطيبون أفسحوا الطريق أمام المجندين، ولكن هذا التصرف لم يعجب «بائع ترمس» كل رأس ماله لا يزيد على حبات الترمس وبعض قلل الماء، صرخ البائع فى المصريين: «طالما الجيش بيجرى يبقى فيه مصيبة سودا.. أنتم ناويين تسيبوا الجيش لوحده.. يااللا يا جدع منك له نروح ورا الجيش» قادنا بائع الترمس فى مظاهرة ضخمة لمساندة الجيش (الذى هو مجندين لا أكثر) فى مهمته الوطنية التى لا نعرف شيئاً عنها، بعد سباق جرى امتد لحوالى خمسمائة متر توقف المجندان عن الجرى فتوقفنا، سألنا المجندان: «ما الذى جاء بكم خلفنا» قلنا بصوت واحد لاهث: «لكى نتصدى معكم للعدو الذى تطاردانه». قبل أن يشرح لنا المجندان حقيقة الموقف انشقت الأرض عن مدرعة هبط منها ضابط، رأى جمعنا الحاشد فلمع وجهه بتعبير حب نادر. قال الضابط موبخاً المجندين: «برضه كدا تتعبوا الناس دا كلام برضه». ثم التفت إلى جمعنا قائلاً: «أنا أسف جداً، الحقيقة إحنا وصلتنا إخبارية عن إن فيه عيال بلطجية هيكسروا ماكينة الفلوس فأنا استدعيت المجندين دول علشان يتعاملوا مع الموقف، الحمد لله إحنا قبضنا على البلطجية، وعموما شكراً على وقفتكم معنا، ألف شكر يا رجالة».

عاد كل منا إلى ما يشغله وبداخله شعور بالفخر لأنه ساند الجيش وبقلبه مشاعر حب للمجندين المهذبين وللضابط المبتسم الشاكر.

منذ ذلك الحين وأنا أبحث عن « جيش المنصورة « المبتسم المهذب الشاكر ولكن للأسف لا أجد إلا الجيش الذى يحاكم علاء أحمد سيف الإسلام عبدالفتاح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2011

حجازى يحرر نفسه





كنت فى زيارة لأصدقائى بمجلة روز اليوسف، فى الممر المؤدى إلى مكاتبهم، لمحتها تتألق بين مجموعة لوحات لأهم فنانى الكاريكاتير العربى، إنها لوحة لحجازى ،

تصور رجلاً فقيراً جداً، كل تفاصيل اللوحة تبرز فقراً ليس بعده فقر، فبطل اللوحة لا يرتدى سوى «بنطلون بيجاما من الكستور الرخيص» وفانلة داخلية ممزقة، ولحيته لا هى حليقة ولا هى طليقة، ويجلس على سرير له مرتبة رثة ووسادة أشد رثاثة، و«ملة» السرير مقطعة، وأسفل قدمىّ الرجل يوجد «شبشب» ممزق، وأعقاب السجائر الرخيصة تملأ أرضية الغرفة العارية التى لا تكسوها حتى حصيرة من البلاستيك ناهيك عن وجود سجادة، هذا الرجل الفقير جدا، رسمه حجازى بفنه القادر وهو يقول بيقين كامل: «بكرة هبقى غنى جداً، وأتذكر الأيام دى وأموت من الضحك».
كدت أنا الذى يموت ضحكا وإعجابا بهذه اللوحة التى تختصر «الروح» المصرية.
تفحصت الممر فلم أشهد علىّ شاهدا، لقد قررت السطو على اللوحة، بزعم أنى أولى بها من حائط الممر، رحت أزين الأمر لنفسى مقدما تبريرا يسوغ تلك السرقة، سريعا أقنعت ضميرى بأن اللوحة هى واحدة من عشرات تزين الممر وأن اختفاءها لن يلفت نظر أحد، ثم أنا أحق بها من صحفيى الدار الذين يمرون بالممر بسرعة سهم طائش. من خلف ظهرى جاءنى صوت ضاحك يقول صاحبه: «إن كنت تريدها فخذها ولن أفتن عليك» أصابنى الصوت بارتباك اللصوص الهواة فسارعت بالابتعاد عن اللوحة وأنا أبالغ فى نفى «نيتى». تركنى صاحب الصوت الضاحك الذى عرفت أنه الأستاذ عادل حمودة ، ودلف إلى غرفة مكتبه.
غادرت مبنى المجلة وأنا حزين على ضياع فرصة الاحتفاظ بلوحة أصلية أبدعتها ريشة فنان الشعب حجازى الذى لعب فى فن الكاريكاتير نفس الدور الذى لعبه سيد درويش فى فن الموسيقى، إن الرجلين درويش وحجازى هما من اللذين يضيقون بسجن أجسادهم لأرواحهم التى ترغب دائما فى انطلاق أبدى لا يحده حد.
كان حجازى خارج السياق العام، إنه يرسم كما يريد هو حتى وإن أغضبت رسوماته «جمال عبد الناصر» كان يبحث عن تحرر كامل من كل القيود اللهم إلا قيود الانتماء لشعبه وقضايا وطنه.
يوم السبت الماضى عرفنا بأن فنان الشعب حجازى قد نجح أخيرا فى تحرير روحه من سجن جسده لتسافر الروح إلى ملكوت خالقها وتعود بريئة وطاهرة كما خلقها الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 18 أكتوبر 2011

أقسم بالله ليست «هوهوة»



شهدت السنوات العشر الأخيرة من حكم «المخلوع» اتساعاً غير مسبوق فى أساليب وطرق معارضته ونقض أسس حكمه، فمن برامج «التوك شو» إلى الوقفات الاحتجاجية، راحت أركان الحكم الغاشم البليد تتهاوى تحت وطأة معارضة فضاحة، لكن المخلوع كالعهد به أخطأ

فى قراءة خطورة فعل «التراكم» الذى يؤسس لوعى جديد، وقد بلغ خطأه منتهاه عندما أخبره زبانيته بأن قوى المعارضة السياسية تدعو لإنشاء برلمان مواز لبرلمان «سرور» المزور والمزيف، فما كان من المخلوع إلا أن ضحك بملء فيه قائلا «خليهم يتسلوا»، وقد امتد خيط الخطأ ليلتف حول رقاب كل أفراد العصابة التى كانت تتحكم فى كل شئون الوطن، حتى إن بعضهم لم يكن يتورع عن وصف المعارضين بالكلاب العاوية، وقد رأينا رسما فى جريدة أخبار اليوم يحمل المعنى نفسه. خطأ قراءة المشهد مازال قائما ومتحكما فى فكر الحكام الجدد، فهم يظنون أن كل معارضة هى كلام والسلام وأن الريح ستحمله إلى طبقات الجو العليا، حيث يغيب فى السحاب، الحكام الجدد ينظرون إلى غضب المصريين من مجزرة «ماسبيرو» بوصفه رد فعل عادى سيمر كما مر غضب مثله، الحكام الجدد الذين شبوا وشابوا فى عهد المخلوع لم يدركوا بعد أن لكل كلمة ثمناً، وأن «الثورة» التى هى «ثورة» ما هى إلا كلمة تتنزل فى قلوب الشعب مثل آيات مقدسة ثم تحشدهم وتقودهم إلى الشوارع، فى أيام «الموجة الأولى» من ثورة يناير، أدرك كل المشاركين فيها أن كلامهم بل وأغانيهم وهتافاتهم ومظاهراتهم لم تذهب سدى، وأيقن الجميع أن الكلمة الشريفة تمكث فى الأرض لتتجذر ومن ثم تشمخ حاملة ثمار غضبها الذى لا يهدأ إلا بعد أن يحقق كامل أهدافه. يا حكامنا الجدد خذوا حذركم، الكلمات الآن فى نقض سياستكم أصبحت مكشوفة لا يستر صدقها شىء من «المجاملة» تلك الكلمات هى رد على تجاوزكم فى حق المصريين الذين صنعوا بصدورهم العارية ثورة تلهم الآن شعوب الأرض، ثم جاء الشعب بكم لكى تديروا شئونه لفترة مؤقتة، فإذ بكم تسيرون على نهج المخلوع وتضعون أصابعكم فى آذانكم ولا تسمعون سوى صوت أنفسكم، وأصوات جماعات أدمنت نفاق كل حاكم. يا أيها الحكام الجدد فعل «العضب» يتكون الآن فى رحم الشعب انقذوا البلاد وانقذوا أنفسكم من شر جنين لا نريد له أن يولد لكى لا ندفع جميعا ثمنا فادحا سيجعلنا جميعا نبكى دما.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ